توقعت وسائل إعلام أميركية أن يستقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال الساعات المقبلة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي بدأ مساء الثلاثاء زيارة للمملكة، ساعياً إلى توثيق العلاقات بين البلدين الحليفين، بما في ذلك عبر تعزيز الشراكة الأمنية والدفاعية والتدريبات المشتركة ومكافحة وصول الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة إلى الجهات غير الحكومية.
وحطت طائرة وزير الخارجية الأميركي في مطار مدينة جدة مساء الثلاثاء بالتوقيت المحلي، في مستهل رحلة تلي زيارة قام بها مستشار الأمن القومي الأميركي جايك سوليفان للسعودية في 7 مايو (أيار) الماضي.
ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون عن مسؤول في إدارة الرئيس جو بايدن أنه يتوقع أن يجتمع الأمير محمد بن سلمان مع بلينكن في «أحدث خطوة للتقارب» بين البلدين، مضيفاً أن كبير الدبلوماسيين الأميركي سيلتقي «المسؤولين السعوديين لمناقشة التعاون الاستراتيجي الأميركي السعودي في القضايا الإقليمية والعالمية ومجموعة من القضايا الثنائية بما في ذلك التعاون الاقتصادي والأمني».
ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، لم يؤكد المسؤولون السعوديون حصول اللقاء بعد. لكن وكالة «رويترز» توقعت أن يلتقي بلينكن خلال زيارته للعاصمة الرياض ومدينة جدة الساحلية مسؤولين سعوديين كبارا، وربما ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وأشار ملخص السفر الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية إلى أن بلينكن سيشارك أيضاً في اجتماعات مجلس التعاون الأميركي - الخليجي والتحالف العالمي لهزيمة «داعش». وستركز المحادثات أيضاً على العلاقات الاستراتيجية والجهود الرامية إلى إنهاء النزاعات، بما في ذلك في السودان واليمن. وسيثير بلينكن مسألة العلاقات العربية بإسرائيل.
وعشية رحلة بلينكن، قال نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون شبه الجزيرة العربية دانيال بن نعيم: «نركّز على أجندة متوافق عليها والقدر الكبير من العمل الذي يمكن لبلدينا إنجازه معا».
وواصلت الرياض وواشنطن التنسيق خصوصاً في مجال الدفاع، ولا سيما لجهة شراء الأسلحة الأميركية المتطوّرة. وتعاون دبلوماسيو البلدين بشكل وثيق في الجهود الرامية إلى التوصل لوقف نار في النزاع الدائر منذ ثمانية أسابيع في السودان، لكن هذه الجهود لم تفض بعد إلى وقف دائم لإطلاق النار. كما أن المملكة اضطلعت بدور محوري في إجلاء آلاف الأجانب، بما في ذلك الأميركيون، من السودان إلى الأراضي السعودية.
ويُتوقّع أن تشغل جهود السلام في اليمن حيّزاً كبيراً من المحادثات بين بلينكن والمسؤولين السعوديين سعياً إلى إحلال السلام في هذا البلد، على الرغم من استمرار انتهاكات جماعة الحوثي المدعومة من إيران. ومن أهداف الزيارة إعادة التفاهم مع الرياض بشأن أسعار النفط والتصدي للنفوذ الصيني والروسي في المنطقة.
وذكّرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان بأن الشراكة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة عمرها أكثر من 80 عاماً. وإذ أشارت إلى التزامات بيان جدة خلال زيارة الرئيس بايدن إلى المملكة عام 2022، أكدت استمرارية «الشراكة مع المملكة العربية السعودية في القضايا السياسية والأمنية ومكافحة الإرهاب والاقتصاد والطاقة، بما في ذلك الابتكار في مجال الطاقة النظيفة، لتعزيز جهودنا المشتركة»، بالإضافة إلى «رؤية لشرق أوسط أكثر سلماً وأمناً وازدهاراً واستقراراً». وأشارت إلى إتمام الولايات المتحدة بناء منشآت دبلوماسية جديدة في جدة والظهران، والشروع ببناء سفارة جديدة في الرياض في مشروعات «تمثل الأساس المادي للعلاقة القوية والدائمة بين الولايات المتحدة والسعودية واستثماراتنا في تلك العلاقة للعقود القادمة».
وركزت أيضاً على أن «العمل مع المملكة العربية السعودية لضمان الاستقرار الإقليمي يبقى أحد أعمدة علاقتنا الثنائية» بهدف «ردع أي قوة أجنبية أو إقليمية عن تهديد المنطقة»، مضيفة أن «الولايات المتحدة تلتزم بتعزيز شراكتنا الأمنية مع المملكة العربية السعودية من خلال مبيعات الدفاع التي ستدعم بنية دفاعية جوية وصاروخية أكثر تكاملاً وترابطاً إقليمياً، والمشاركة في التدريبات العسكرية المشتركة، ومواجهة انتشار الأنظمة الجوية والصواريخ غير المأهولة إلى غير الجهات الحكومية التي تهدد السلام والأمن في المنطقة». وكذلك أعلنت أن الولايات المتحدة تواصل العمل مع المملكة العربية السعودية «لحل النزاعات الإقليمية والتعامل مع التحديات العالمية»، لافتة إلى «العمل معاً لإنهاء الصراع في السودان، بما في ذلك التفاوض على إعلان الالتزام بحماية المدنيين في السودان وتمكين المساعدة الإنسانية»، بالإضافة إلى دعم المملكة العربية السعودية «جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن والتي أتاحت على مدى عام خفض التصعيد وخلق أفضل فرصة للسلام منذ بدء الحرب». ورحبت بالخطوات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية لدعم أوكرانيا، بما في ذلك التعهد بتقديم 400 مليون دولار مساعدات لأوكرانيا في وقت سابق من هذا العام، مع دعم قرارات الأمم المتحدة الرئيسية التي تدعو روسيا إلى إنهاء غزوها الشامل لأوكرانيا.
وأشارت أيضاً إلى تعزيز التعاون الاقتصادي في مجالات التكنولوجيا الجديدة والطاقة النظيفة، فضلاً عن الشراكات التعليمية بين البلدين.



