لبنان: خلاف بين رئيس الحكومة ووزير العدل يؤجل جلسة الحكومة

على خلفية تعيين محامييْن فرنسيين لملاحقة أملاك رياض سلامة في فرنسا

وزير العدل اللبناني في مؤتمره الصحافي (الشرق الأوسط)
وزير العدل اللبناني في مؤتمره الصحافي (الشرق الأوسط)
TT

لبنان: خلاف بين رئيس الحكومة ووزير العدل يؤجل جلسة الحكومة

وزير العدل اللبناني في مؤتمره الصحافي (الشرق الأوسط)
وزير العدل اللبناني في مؤتمره الصحافي (الشرق الأوسط)

اشتدّ الخلاف بين رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني نجيب ميقاتي ووزير العدل اللبناني هنري خوري، على خلفية قرار الأخير تعيين محامييْن فرنسيين لتمثيل الدولة اللبنانية أمام القضاء الفرنسي في قضية الحجز على أملاك في فرنسا لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وزوجته الأوكرانية آنا كوزاكوفا.

وأعلن خوري رفضه حضور جلسة الحكومة التي كان قد دعا إليها ميقاتي، صباح الأربعاء، للبحث في القرار الذي تفرّد به وزير العدل والذي يقضي بالاتفاق بالتراضي مع محاميين فرنسيين لمعاونة رئيس هيئة القضايا في الدعوى المقدمة من الدولة الفرنسية أمام قاضية التحقيق الفرنسية، ليقرر مجلس الوزراء في ضوء النقاشات ما يراه مناسباً، علماً بأن خوري يلتزم بقرار فريقه السياسي (التيار الوطني الحر) بمقاطعة جلسات الحكومة، معتبراً أنه لا يحق لها الاجتماع واتخاذ القرارات في ظل «تصريف الأعمال».

وإثر إعلان خوري رفضه حضور الجلسة، أعلن مكتب ميقاتي عن إلغائها. وقال في بيان له: «تعليقاً على ما قاله معالي وزير العدل الأستاذ هنري خوري في مؤتمره الصحافي يعتبر دولة الرئيس نجيب ميقاتي أن لا أحد أحرص منه على مصلحة لبنان العليا، والحفاظ على حقوق لبنان لا سيما في القضية المثارة أمام المحاكم الفرنسية، وأي مزايدات في هذا الإطار لن تنفع في التغطية على مخالفة الأصول في مقاربة هذا الملف، ووجوب اتخاذ الرأي النهائي في مجلس الوزراء».

وأضاف: «وفي السياق ذاته لا بد من تذكير معالي الوزير بما نص عليه المرسوم رقم 2252 الصادر في 1 - 8 - 1992 والمتعلق بتنظيم أعمال مجلس الوزراء، لا سيما المادة 9 من النظام الداخلي لجهة صلاحية رئيس الحكومة» في استدعاء مَنْ تقضي الضرورة الاستماع إليهم في الجلسة».

وتوقف ميقاتي، بحسب البيان، «عند قول خوري في المؤتمر الصحافي بأن الموضوع المثار يحتاج إلى البحث في مجلس الوزراء، وعليه كان حرياً بمعاليه، حضور الجلسة التي دعا إليها دولة الرئيس لمناقشة الملف، وعرض وجهة نظره والحيثيات التي لديه».

من هنا، أعلن ميقاتي إرجاء الجلسة إلى وقت لاحق، مشيراً إلى أن موقف وزير العدل «بتعطيل سير العمل ضمن المؤسسات الدستورية من شأنه أن يحمّله شخصياً المسؤولية الدستورية والقانونية والأخلاقية عن أي ضرر قد يطال مصلحة الدولة العليا، والوقت لا يزال متاحاً لاتخاذ القرار المناسب بعيداً من السجالات غير المجدية».

وأكد خوري في مؤتمر صحافي عقده للحديث عن هذه القضية، تمسكه بقرار تعيين المحاميين وعدم التراجع عنه، وقال: «لقد مثل المحاميان إيمانويل داود وباسكال بوجيه بموجب هذه العقود أمام المحاكم الفرنسية، ولا يزالان يمارسان عملهما بتمثيل الدولة اللبنانية، والهدف من وراء هذه الوكالة هو حماية حقوق الدولة.

وأضاف خوري: «أما إذا كان مجلس الوزراء يجد خلاف ذلك فهو من يأخذ قراره ويتحمل المسؤولية من دون شك»، مشيراً إلى أن القرار سيصدر في الرابع من شهر يوليو (تموز)، وأي غياب أو تغييب للدولة اللبنانية من شأنه تحميلها المسؤولية».

ورداً على بيان مجلس الوزراء، الذي دعا إلى إعادة البحث عن محامين لتوكيلهم بدلاً من المدرجة أسماؤهم كون ملفهم غير واضح أو مكتمل، اعتبر خوري أن ما جاء في البيان «معلومات غير كافية وغير صحيحة»، قائلاً إن هناك ملفاً مرفقاً بالسير الذاتية لهم. وأشار خوري إلى محام فرنسي آخر من فريق الدفاع يدعى باسكال بوفيه، قائلاً إن ذلك المحامي عقد جلسات سابقة مع لجنة العدل وحقوق الإنسان في لبنان، ويدير دكتوراه القانون المقارن اللبناني والفرنسي، وشكل فريق دفاع عن الإيزيديين على الأراضي السورية والعراقية.

* تشويه متعمد

وقال خوري «هناك تشويه متعمد للسير الذاتية للمحامييْن، والهدف تأخير الملاحقة ومتابعة الملفات المعروضة أمام المحاكم الفرنسية، ومحاولة طمس الجهد والعمل الذي قامت به هيئة القضايا».

وأوضح: «أما ما ورد في قرار مجلس الوزراء بأن المعلومات حول المحامين غير كافية، فهذا أمر غير صحيح. لقد أرفقنا السير الذاتية للمحامييْن مع الطلب الذي أرسلناه إلى مجلس الوزراء. والمدير العام لوزارة العدل الذي أبلغ مجلس الوزراء بمعلومات خاطئة ومقتضبة قال بأن أحد المحامييْن إيمانويل داود هو يهودي. أنا لست هنا في معرض الدفاع عن داود، بل الدفاع عن الخيار الذي قمنا به لا أكثر ولا أقل. المحامي داود ليس يهودياً بل كاثوليكي من أب جزائري وأم فرنسية، ويحمل الجنسية الفرنسية»، مشيراً إلى توكيله دعاوى ضد إسرائيل وأميركا، ومنها العمليات الحربية الإسرائيلية ضد الشعب اللبناني في عام 2006.


مقالات ذات صلة

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.