مجالس محافظات العراق تغير خريطة التحالفات الانتخابية

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)
قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)
TT

مجالس محافظات العراق تغير خريطة التحالفات الانتخابية

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)
قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)

بدأ المراقبون السياسيون في العراق يربطون كل ما يجري على الساحة السياسية بمعركة انتخابات مجالس المحافظات المقرر إجراؤها نهاية العام الحالي. وبدأت كل القوى تتحضر لتلك المعركة التي ستغير خريطة التحالفات الانتخابية، خصوصاً أن الانتخابات النيابية المقبلة لن تجرى قبل 3 سنوات في ظل الحكومة الحالية التي شُكلت بعد مخاض سياسي كبير، كان أبرز نتائجه خروج «التيار الصدري» بأمر من زعيمه مقتدى الصدر من البرلمان وتعليق عمله السياسي لمدة عام.

فالحكومة تشكلت برئاسة محمد شياع السوداني أواخر العام الماضي عبر تحالف اسمه «ائتلاف إدارة الدولة»، ويضم أبرز القوى الشيعية (الإطار التنسيقي) والكردية (الحزبان الكرديان الرئيسيان الديمقراطي والاتحاد الوطني) والسنية (السيادة وعزم).

الذين بقوا خارج هذا التحالف من داخل البرلمان هم المستقلون وبعض القوى الصغيرة، لكنهم لم يشكلوا قاعدة للمعارضة البرلمانية حيال الحكومة، في حين يشكل «التيار الصدري» بزعامة مقتدى الصدر أبرز القوى البرلمانية والسياسية التي تعارض من خارج البرلمان والحكومة، لا سيما بعدما سحب الصدر نواب كتلته البالغ عددهم 73 نائباً من البرلمان.

هدايا الصدر

مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج في مدينة الصدر ببغداد (أ.ب)

الطرف الآخر المعارض تشكل من القوى المدنية و«قوى تشرين» (الأول/ أكتوبر) التي تعرضت لضربات قوية ما بعد «حراك تشرين» عام 2019 إلى حد جعلها تعتمد في تحركاتها على قوة «التيار الصدري» في الشارع، لكن الصدر، بعد ظهور ما يسمى حركة «أصحاب القضية» الذين يدعون أن الصدر هو «المهدي المنتظر»، اتخذ قراراً خطيراً لم يكن متوقعاً في ظل الحراك الحالي استعداداً لانتخابات مجالس المحافظات نهاية العام الحالي، وهو تجميد عمل «التيار» لمدة عام. وما لم يتخذ الصدر قراراً بالعدول عن قرار التجميد، فإنه يكون قد قدم هدية مجانية «ثمينة جداً» لخصومه الشيعة، وذلك بترك الساحة لهم في المحافظات الوسطى والجنوبية ليستفردوا بها ويحصلوا على مقاعد «التيار الصدري».

وتعد هذه الهدية هي الثانية في غضون عام لقوى «الإطار التنسيقي» من قبل الصدر؛ إذ كانت الأولى سحب نوابه الـ73 من البرلمان وحل محلهم نواب من «الإطار»، ما جعله أكثر كتلة برلمانية عدداً وأهّله بكل بساطة لتشكيل الحكومة الحالية. ولكي يجدوا حلاً لإشكالية انتخاب رئيس الجمهورية الذي يحتاج طبقاً للدستور العراقي إلى ثلثي أصوات أعضاء البرلمان، وقعوا اتفاقاً سياسياً مع الأكراد والسنة أطلقوا بموجبه ائتلافاً جديداً هو «ائتلاف إدارة الدولة». يذكر أن الصدر كان فشل في تشكيل ائتلاف مماثل لكي يشكل ما سماه «حكومة الوحدة الوطنية»؛ لأن خصومه قوى «الإطار التنسيقي» كانوا يملكون «الثلث المعطل».

بين السياسي والعقائدي

ولأن المعركة الخاصة بانتخابات مجالس المحافظات، التي حددها البرلمان نهاية العام الحالي، بدأت على الأقل على مستوى الكيفية التي سوف تدخل بموجبها مختلف الكتل تلك الانتخابات؛ فإن من شأن ذلك أن يبدأ بفتح معارك تبدو جانبية لأول وهلة، لكنها سرعان ما تتحول إلى إحدى العلامات الفارقة في خريطة التحالفات والتحولات السياسية. فالانتخابات المحلية المقبلة (مجالس المحافظات) سوف تكون إلى حد كبير بديلاً عن الانتخابات البرلمانية التي يبدو أنها لن تكون قبل نهاية الدورة الحكومية الحالية (ثلاث سنوات ونصف السنة على الأقل)؛ لذلك فإن القوى السياسية البرلمانية، ومن أجل المحافظة على أوزانها والتحضير من خلال عدد مقاعدها في مجالس المحافظات المقبلة لأي انتخابات برلمانية مقبلة، تعمل على الاستعداد لتلك المعركة من زوايا مختلفة.

واحدة من هذه الزوايا المعركة داخل البرلمان بشأن الموازنة. فعلى الرغم من الخلافات المعروفة داخل البرلمان بشأن الموازنة لجهة العجز أو سعر صرف الدولار أو أسعار النفط أو كونها ثلاثية (للسنوات الثلاث المقبلة)؛ فإن هناك خلافات تتعلق بالمناقلات بين الوزارات والمحافظات، وهو ما يعني حاجة القوى السياسية من كل الأطراف والأطياف إلى الحصول مبكراً على أموال إضافية لهذه المحافظة أو تلك استعداداً لتلك الانتخابات.

الجانب الآخر الذي يمثل خطورة بحد ذاته هو ما أعلنه الصدر أخيراً من أن الخلاف بينه وبين خصومه انتقل من السياسي إلى العقائدي. ما يقصده الصدر بشأن ذلك هو أن ما يسمون بـ«أصحاب القضية» الذين يصرون رغم تكفيرهم من قبله على أنه هو المهدي المنتظر، أنهم مدفوعون من خصومه في بعض الفصائل المسلحة (يسميها هو الميليشيات الوقحة)، دون أن يحدد من هي، بهدف إبعاده عن المشهد السياسي في حال فكر بالعودة إليه ثانية عبر الانشغال العقائدي بقضية خطيرة عند الشيعة. ومع أن الصدر كرر مراراً أنه ليس مرجعاً ولا مجتهداً ولا معصوماً، وأنه «مجرد خادم لشسع نعل الإمام المهدي»، فإن كل هذا لم ينفعه في الذود عما يعلنه بين فترة قصيرة وأخرى بأنه هو «المهدي المنتظر».

إشكالية السوداني والحلبوسي

ليس المقصود من هاتين الإشكاليتين ما قيل عن وجود خلافات بين الرجلين تتعلق بالصلاحيات وحدود تلك الصلاحيات، بل المقصود أن كلا الرجلين بات يشكل إشكالية للفريق السياسي الذي ينتمي إليه. السوداني كان قبل ترشيحه لرئاسة الوزراء يتزعم تياراً ناشئاً اسمه «تيار الفراتين» (حصل على مقعدين في البرلمان)، لكن ترشيح السوداني لمنصب رئيس الوزراء لم يكن بسبب أصوات حصل عليها بقدر ما هو توافق سياسي شامل حظي به لأسباب تتعلق بمواصفاته السياسية وحنكته الإدارية ونزاهته بالقياس إلى المناصب التي شغلها (وزير لنحو 5 وزارات، ونائب لعدة دورات برلمانية، ومحافظ سابق، ومدير زراعة سابق).

ولأن الطريقة التي يصل بها رؤساء الحكومات في العراق لا صلة لها بعدد ما يحصلون عليه من مقاعد برلمانية، فإن السوداني تعامل مع المنصب بوصفه مبدأ خدمة عامة للناس، وهو ما جعله يدخل في تفاصيل المشاريع والوزارات ودوائر الدولة، الأمر الذي بات من وجهة نظر حلفائه قبل خصومه يشكل خطراً عليهم في حال دخل أي انتخابات مقبلة محلية أو برلمانية، ترتب على ذلك حصول خلافات داخل قوى «الإطار التنسيقي» بشأن ذلك الأمر الذي يمكن أن يؤثر على مبدأ التحالفات، وربما يفتح ثغرة في جدار التوافقات، سواء فيما بينهم أو مع حلفائهم في ائتلاف «إدارة الدولة».

هذا الخلاف الذي لا يزال مسكوتاً عنه رغم أن تداوله في وسائل الإعلام وفي الحوارات التلفازية أمر طبيعي، يمكن أن يغير خريطة التحالفات المقبلة بين قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي. وإذا استبعدنا الكرد الغارقين في مشاكل حزبيهما الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني بزعامة بافل طالباني) لكونهم لا يدخلون أي انتخابات منذ الدورة البرلمانية الثالثة على مستوى العراق بوصفهم متحدين، بل متفرقين؛ فإن الإشكالية الأخرى هي داخل المكون السني وتتصل برئيس البرلمان وأحد أقطاب تحالف السيادة محمد الحلبوسي. فالخريطة السنية متموجة أصلاً وتحالفاتها هشة على طول الخط، لكن ما تشهده الآن من خلافات واختلافات يعد الأسوأ بعد أن بات واضحاً أنه لم يعد بمقدور السنة تشكيل تحالف سني كبير.

فالحلبوسي الذي يتزعم «حزب تقدم» كان تحالف مع زعيم «تحالف عزم» خميس الخنجر لتشكيل «تحالف السيادة»، لكن الآن بدأ «تحالف السيادة» يتصدع بعد أن تم الإعلان عنه في أحد أقضية صلاح الدين (الشرقاط) كتحالف بالاسم نفسه، لكن دون «حزب تقدم» وزعيمه محمد الحلبوسي. إذن، هناك خلاف سني - سني بدأ يكبر، الأمر الذي سيؤثر هو الآخر على خريطة التحالفات وجدار التوافقات.


مقالات ذات صلة

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ من إجراءات تسجيل الناخبين خلال عملية الاقتراع في أرلينغتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الجمهوريون لترسيم خرائط فلوريدا لتعويض خسارتهم في فيرجينيا

بعد خسارتهم في فيرجينيا، سعى الجمهوريون إلى نقل معركة ترسيم الخرائط الانتخابية إلى فلوريدا، آملين إعادة التوازن مع خصومهم قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».