نائب عراقي مستقل يطالب رئيس الوزراء بحمايته من قيادي في «الحشد»

بعد مهاجمته واتهامه بالانضمام لـ«داعش»

صورة متداولة في وسائل التواصل للنائب المستقل سجاد سالم
صورة متداولة في وسائل التواصل للنائب المستقل سجاد سالم
TT

نائب عراقي مستقل يطالب رئيس الوزراء بحمايته من قيادي في «الحشد»

صورة متداولة في وسائل التواصل للنائب المستقل سجاد سالم
صورة متداولة في وسائل التواصل للنائب المستقل سجاد سالم

تجددت الخصومة السياسية بين النائب والمحامي المستقل سجاد سالم، وبعض الشخصيات المحسوبة على «الحشد الشعبي» وتقود إحدى الفصائل المسلحة المقربة من إيران.

وتمتد خصومة الجانبين إلى ما قبل نحو عام، حين اتهم سالم رئيس هيئة الحشد فالح الفياض ورئيس أركانها أبو فدك المحمداوي بالتورط في قتل المتظاهرين في احتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وكان سالم من بين النشطاء البارزين المشاركين فيها بمحافظة واسط حيث يقيم.

الخصومة الأخيرة أتت على خلفية تصريحات إعلامية أدلى بها سجاد سالم جوابا عن سؤال حول الحشد الشعبي، قال فيها: إن «القضية ليست شخصية، إنما مع مشكلة قادة الحشد مع الشعب العراقي، مشكلة الميليشيات الموازية التي تحمل السلاح ولا تخضع للقانون والدولة، وهذه ستمثل مشكلة في المستقبل».

ورغم إشادته بتضحيات الحشد خلال الحرب مع «داعش» أشار سالم إلى أن بعض الفصائل المنضوية تحت مظلة الحشد «تتبع القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء شكليا، لكنها في الواقع غير ذلك، ووجود عناصر من مكونات أخرى غير شيعية في الحشد مجرد ديكور، هذه الفصائل تدافع عن نظام سياسي تحكمه اعتبارات طائفية وليس عن الدولة، ولو تغير شكل النظام السياسي لوقفوا ضده».

وعقب تصريحات سالم، هاجم آمر اللواء الثالث في الحشد أبو تراب التميمي، النائب سالم بقوة واتهمه بالارتباط بتنظيم «داعش».

وقال ولائي في بيان مخاطبا سالم: «احترم تحترم، فأنت تعتبر الحشد خارجا عن إطار الدولة وتصفه بلون سياسي ذي صبغة طائفية، نقول لك بعقلك وحجمك الصغير لا يمكن أن تستوعب ماهية الحشد وما هو دوره في تعزيز وحماية العراق».

وخلص التميمي إلى القول: «لولا الحشد لم تصبح أنت نائبا في البرلمان العراقي، ولكنت نائبا في تنظيم الدولة الإسلامية الذي أردت أن يحكم العراق وتكون واليا لمدينة واسط وترتدي الثوب القصير».

ورد النائب سجاد سالم، على اتهامات أطلقها التميمي، عبر بيان قال فيه: «ندين تصريحات أحد قادة الفصائل المسلحة والتي تضمنت تهديداً واضحاً وتجاوزاً لفظياً بحقنا واتهامات سخيفة بانتمائنا إلى (داعش الإرهابي)، ونطالب القائد العام للقوات المسلحة بمحاسبة المدعو (أبو تراب التميمي) الذي يدعي انتماءه لجهاز أمنى عراقي! وفي الوقت ذاته يتجاوز مهامه بتهديد عضو مجلس نواب عراقيا منتخبا من قبل الشعب ويمثل الإرادة الشعبية».

وأضاف أن «هذه التهديدات والاتهامات تأتي بعد تصريحاتنا في لقاء متلفز شددنا فيه على محاربة النهج الطائفي في البلد وتشخيص التجاوز على المال العام وظاهرة عسكرة المجتمع واستخدام السلاح والتي تعتبر حقوقا كفلها الدستور العراقي للنائب لغرض ممارسة مهامهِ وواجباته».

كانت هيئة «الحشد الشعبي» رفعت في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2022، دعوى قضائية ضد النائب المستقل سجاد سالم، بتهمة «الإساءة إلى رئيس هيئة الحشد فالح الفياض، ورئيس أركان الهيئة أبو فدك المحمداوي» بعد أن اتهم بالتورط في دماء المتظاهرين في حراك تشرين الاحتجاجي. وغالبا ما يتهم سالم قادة الحشد بالاستيلاء على أموال طائلة مخصصة لهيئة الحشد في الموازنات المالية الاتحادية.



القضاء العراقي: معلومات «شبكة التنصت» مبنية على «التحليل والاستنتاج»

رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني (د.ب.أ)
TT

القضاء العراقي: معلومات «شبكة التنصت» مبنية على «التحليل والاستنتاج»

رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني (د.ب.أ)

أعاد مجلس القضاء الأعلى العراقي، الأحد، التذكير بقضية «شبكة التنصت» التي تفجرت قبل نحو أسبوعين، وضمت مسؤولين وضباطاً متخصصين في الأمن الرقمي، يعملون في مكتب رئاسة الوزراء.

ووصف مجلس القضاء الأعلى المعلومات المتداولة بشأن القضية بأنها «غير دقيقة». وأكد في بيان «عدم دقة المعلومات المتداولة في بعض مواقع التواصل الاجتماعي، بخصوص التحقيق فيما تعرف بقضية (شبكة محمد جوحي) كون هذه المعلومات مبنية على التحليل والاستنتاج، بعيداً عن الحقيقة». وجوحي المشار إليه شغل منصب معاون مدير عام الدائرة الإدارية في مكتب رئيس الوزراء، وهو ابن أخٍ لرائد جوحي، مدير مكتب رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي.

وفي مقابل البيان القضائي الذي أشار إلى المتورط في «قضية التنصت» بصراحة، أصدر الناطق الرسمي باسم الحكومة، باسم العوادي، الأحد، بياناً يشير إلى القضية نفسها التي تتوالى فصولها منذ أيام.

وقال بيان الناطق إن حكومته «تتابع من منطلق التزامها ومسؤولياتها القانونية، الحملات المضللة التي تستهدف إعاقة عملها في مختلف المجالات، ومنها ما جرى تناوله من معلومات غير دقيقة تستبطن الغمز، وبعضها تضمن الاتهام المباشر للحكومة تجاه قضايا تخضع الآن لنظر القضاء؛ إذ تنتظر السلطة التنفيذية ما سيصدر عنه بهذا الصدد، مع تأكيد الحكومة المستمر على الالتزام بالقانون واحترام قرارات القضاء».

وأضاف أن «الحكومة تشدد على المضي في محاربة الفساد وكل أشكال التعدي على القانون، وذلك بالتعاون المستمر والوثيق مع السلطتين القضائية والتشريعية، كما أنها تعوّل في هذا المسار على يقظة المواطن ووعيه، حتى لا يكون ضحيّة لمن يشوه الحقائق ويتعمد تضليل الرأي العام».

وذكر بيان الناطق الحكومي أن «هناك من يعمل على جرّ الحكومة وإشغالها عن نهجها الوطني، عبر محاولات يائسة لا تصمد أمام الإجراءات القانونية الحقيقية والفعلية التي تعمل الحكومة على تنفيذها ودعمها. وقد أثبتت السنتان الماضيتان من عمر الحكومة قوة الإرادة في هذا الاتجاه، والتصميم المتواصل على تنفيذ الإصلاحات، وعدم التهاون في الحق العام، مهما كانت الضغوط والتبعات».

رد متأخر

بيان القضاء الجديد، وكذلك الحكومة، صدرا بعد 4 أيام من بيان مماثل أصدره القضاء، وقال فيه إنه «لا صحّة لما يجري تداوله على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بشأن وجود محاولات تنصت على القاضي فائق زيدان»، بالنظر إلى أن المعلومات التي رشحت عن عمل شبكة التنصت، ذهبت إلى أن زيدان كان ضمن لائحة المستهدفين.

ويضفي البيانان الجديدان مزيداً من الغموض على القضية بدلاً من تفكيك تفاصيلها، حسب مراقبين؛ خصوصاً مع ما يتردد عن تورط مسؤولين كبار في رئاسة الوزراء. وتشير بعض المصادر إلى صدور أوامر قبض جديدة على مسؤولين رفيعين في مكتب رئيس الوزراء.

وكان السوداني قد أمر في 20 أغسطس (آب) الماضي بـ«تشكيل لجنة تحقيقية بحقّ أحد الموظفين العاملين في مكتب رئيس مجلس الوزراء؛ لتبنّيه منشوراً مُسيئاً لبعض المسؤولين، وعدد من السادة أعضاء مجلس النواب، وإصدار أمر سحب يد لحين إكمال التحقيق».

وأبلغت مصادر مطلعة «الشرق الأوسط» الخميس الماضي، بأن «زعيمين بارزين في (الإطار التنسيقي) من ضحايا عملية التنصت التي قامت بها الشبكة المذكورة، وأنهما أبلغا القضاء بمعطيات القضية».

وحسب إفادات سابقة للنائب مصطفى سند، فإن محكمة تحقيق الكرخ، المختصة بقضايا الإرهاب، قامت، الأسبوع الماضي، بـ«اعتقال شبكة من القصر الحكومي لمكتب رئيس الوزراء؛ وعلى رأسهم المقرَّب (محمد جوحي)، وعدد من الضباط والموظفين».

وذكر أن الشبكة «كانت تمارس عدة أعمال غير نظيفة؛ ومنها التنصت على هواتف عدد من النواب والسياسيين (وعلى رأسهم رقم هاتفي)، كذلك تقوم الشبكة بتوجيه جيوش إلكترونية، وصناعة أخبار مزيفة، وانتحال صفات لسياسيين ورجال أعمال ومالكي قنوات».

حجاج شيعة على طريق كربلاء لإحياء «ذكرى عاشوراء» في أغسطس 2024 (رويترز)

«تمثيلية» أو تصفية حساب

وترى أوساط مقربة من السوداني أن تلك محاولات لتصفية الحسابات معه، نظراً إلى أن معلومات كهذه سوف تتسبب في إحراج كبير له، قد يؤثر على وضعه السياسي على مشارف الانتخابات. لكن القيادي السابق بالتيار الصدري، ونائب رئيس الوزراء الأسبق، بهاء الأعرجي، وصف الأمر بأنه لا يخرج عن إطار «التمثيلية».

الأعرجي -في لقاء متلفز- قال إن «(الإطار التنسيقي) قام بتمثيلية إعلامية ضد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، من أجل أن يعود إلى صفوفه في الانتخابات المقبلة». وأضاف الأعرجي أن «بعض الخلافات بين السوداني و(الإطار) قديمة، وظهرت الآن مع قرب الانتخابات»، مضيفاً أن «الهجمة الإعلامية ضد رئيس الوزراء هي تمثيلية، من أجل أن يعود إلى صفوف (التنسيقي) في التحالفات الانتخابية». وأكد الأعرجي أن «بعض الأطراف في (الإطار) كانت تتصور أن يكون السوداني سهلاً، ويمكن أن يمرر كثيراً من الأمور والعقود والمصالح، وأن يكون مديراً لهم؛ لكنه لا يقبل بذلك، وأصبح قائداً سياسياً».

ورقة ضغط انتخابية

في وقت بدأت فيه بعض الأطراف داخل «الإطار التنسيقي» الشيعي التي بدأت خلافاتها مع السوداني تظهر على السطح، ترفع سقف طموحاتها بشأن نتائج التحقيقات في قضية التنصت، والتي أشاعوا تسميتها «شبكة التجسس»، لا تزال هناك قوى ضمن دائرة «الإطار» نفسه، لا ترغب في هذا التصعيد؛ كونها داعمة للسوداني أصلاً، ولكونها ترى أن أي هزة في البيت الشيعي، وفي هذا الظرف، لن تتوقف تداعياتها عند منصب رئيس الوزراء.

وفي هذا السياق، ورغم عدم عقد اجتماع دوري لقوى «الإطار التنسيقي»، فإن قائدين بارزين، هما: زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، وزعيم «العصائب» قيس الخزعلي، التقيا مؤخراً ليصدرا بياناً يؤازران فيه حكومة السوداني.

لكن بالنسبة للأطراف التي تعتمد على تسريبات متداولة حول تقديم موعد الانتخابات البرلمانية، من نهاية العام المقبل إلى منتصفه، بعدما فشلت في إجراء انتخابات مبكرة نهاية العام الحالي، فإن تركيزها الآن ينصب على المطالبة بتغيير قانون الانتخابات، من الدائرة الواحدة إلى دوائر متعددة، للحد من قدرة السوداني والمتحالفين معه على الحصول على الأغلبية التي تؤهلهم لتشكيل الحكومة المقبلة.