رئاسة لبنان: الرهان على تغيير موقف وليد جنبلاط في غير محله

باق على رفضه دعم سليمان فرنجية

وليد جنبلاط رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» - غيتي
وليد جنبلاط رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» - غيتي
TT

رئاسة لبنان: الرهان على تغيير موقف وليد جنبلاط في غير محله

وليد جنبلاط رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» - غيتي
وليد جنبلاط رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» - غيتي

يخطئ من يراهن على أن رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط يستعد للاستدارة على الثوابت التي رسمها لنفسه في تعاطيه مع إنجاز الاستحقاق الرئاسي على قاعدة أن التوافق على رئيس للجمهورية لا يشكل تحدياً لأي فريق، ولديه القدرة على الجمع بين اللبنانيين باتجاه تأييده زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، ويقول مصدر قيادي في «اللقاء الديمقراطي» لـ«الشرق الأوسط» إن جنبلاط باق على موقفه، وإن ترويج البعض لخلافه مع نجله النائب تيمور جنبلاط في مقاربتهما لهذا الاستحقاق ليس في محله، وينم عن رغبة لا أساس لها من الصحة.

ويلفت المصدر إلى أن البعض يعرف جيداً عمق العلاقة بين تيمور جنبلاط ووالده في تعاطيه مع الملف الرئاسي، ويتشاور معه في كل شاردة وواردة لما يتمتع به من خبرة اختزنها من خلال تعاطيه من موقعه القيادي في الشأن السياسي العام، لكن هذا البعض يحاول القفز فوق الحقائق بترويجه لخلاف بينهما غير موجود في الأساس. ويؤكد أن رئيس «التقدمي» كان السباق في دعوته للتوافق على تسوية تؤدي إلى انتخاب رئيس للجمهورية يتموضع في منتصف الطريق بين المعارضة ومحور الممانعة، ويقول إنه أعد لائحة من ثلاثة مرشحين هم: قائد الجيش العماد جوزيف عون، والوزير السابق جهاد أزعور، والنائب السابق صلاح حنين، على أن يبقي الباب مفتوحاً أمام ضم مرشحين آخرين، وهذا ما طرحه في لقائه بوفد قيادي من «حزب الله».

ويضيف بأن جنبلاط توخى من طرحه هذا فتح ثغرة في الحائط المسدود الذي يعيق انتخاب رئيس للجمهورية؛ بسبب الانقسام الحاد بين الكتل النيابية الذي كان وراء تحويل جلسات الانتخاب السابقة إلى مهزلة.

ويقول المصدر نفسه إن جنبلاط لم يلق استجابة من القوى السياسية الرئيسية المعنية بانتخاب الرئيس، ما اضطره إلى تجميد تحركه الذي حظي بموافقة «اللقاء الديمقراطي» برئاسة نجله تيمور الذي يتولى وبتشجيع منه إدارة الملف الرئاسي، من دون أن ينقطع عن التواصل مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي يعرف جيداً موقف رئيس «التقدمي» ونجله، وبالتالي لا يضغط على حليفه، كما يروج البعض، لإقناعه بتبديل موقفه لدعم ترشيح فرنجية. ويرى أن انكفاء رئيس «التقدمي» على الأقل في المدى المنظور عن التحرك في الملف الرئاسي يعود بالدرجة الأولى إلى أنه لن يتفرد بموقف لجهة دعمه هذا المرشح أو ذاك بخلاف إرادة الكتل المسيحية الوازنة؛ لأن هناك صعوبة في تجاهل إحدى الكتلتين؛ حزب «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر». ويقول إنه يتشارك في الرأي مع نجله تيمور والنواب الأعضاء في «اللقاء الديمقراطي».

ويكشف المصدر نفسه عن أن الملف الرئاسي كان ولا يزال موضع تشاور بين جنبلاط و«اللقاء الديمقراطي»، ويؤكد أن رئيس «التقدمي» ليس في وارد تجاوز النواب الأعضاء فيه، خصوصاً أن نجله يتواصل باستمرار مع سفراء الدول الخمس الأعضاء في اللجنة التي تتولى مساعدة لبنان لإنهاء الشغور الرئاسي. ويضيف أن رئيس «التقدمي» أوكل التصرف بالملف الرئاسي إلى «اللقاء الديمقراطي» الذي يتشاور معه باستمرار، لكنه ليس في وارد أن ينوب عنه في اختياره للمرشح الرئاسي الذي يحظى بدعمه، ويقول إن تيمور جنبلاط يتواصل مع حزبي «القوات» و«الكتائب» والعدد الأكبر من النواب المستقلين، من دون أن ينقطع عن التواصل مع نواب في «التيار الوطني» برئاسة النائب جبران باسيل. لذلك فإن رهان البعض على وجود خلاف بين جنبلاط الأب والابن ينطوي على عدم معرفة بالعلاقة الوطيدة بينهما، وبالتالي فإن الرهان على استدارة «اللقاء الديمقراطي» نحو فرنجية والبناء عليه في احتساب مؤيديه يفتقد إلى ما يبرره من وقائع وأدلة ملموسة.

وعليه، فإن حركة السفراء والموفدين في سعيهم لحث النواب على إنهاء الشغور الرئاسي تصطدم بالانقسام الحاد داخل البرلمان الذي لم يتبدل، وأدى إلى تعطيل جلسات الانتخاب، وهذا ما قد يضطرهم للانكفاء لبعض الوقت؛ لأنه لم يعد لديهم ما يقولونه سوى إسداء النصائح لمنع تمدد الشغور في موقع الرئاسة إلى ما لا نهاية.



مقتل 3 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل 3 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية زيبكين جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص، اليوم الاثنين، في غارات إسرائيلية استهدفت سيارتين ودراجة نارية في جنوب لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «نفّذت مُسيرات معادية، ابتداءً من صباح اليوم، ثلاث غارات مستهدِفة سيارة على أوتوستراد كفررمان-الجرمق، وسيارة على طريق الجرمق-الخردلي، ودراجة نارية على أوتوستراد كفررمان-الجرمق قرب أوتيل يوزرسيف».

وأفادت بـ«استشهاد ثلاثة مواطنين بهذه الاستهدافات».

وأشارت إلى أن «الطيران الحربي المُعادي أغار، فجر اليوم، مستهدفاً منزلين في بلدة أرزون قضاء صور، أدت إلى تدميرهما، وعملت فِرق الإسعاف على رفع الركام وسحب المصابين».

من جانبه، وجّه الجيش الإسرائيلي، اليوم، إنذارات لسكان عشر بلدات وقرى في جنوب لبنان، قبل شن هجمات على مواقع قال إنها تابعة لـ«حزب الله»، على الرغم من وجود هدنة مُعلَنة. وعدَّد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»، أسماء عشر بلدات وقرى، قائلاً إن الجيش «مضطر للعمل بقوة» ضد «حزب الله» فيها، عقب «خرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة، التي لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وتجاوز عدد قتلى أحدث جولة من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» حاجز 3000 قتيل، وجرى مؤخراً تمديد الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل (نيسان) الماضي، لمدة 45 يوماً إضافية.


إيران تُعدم رجلاً على خلفية احتجاجات يناير

لوحة إعلانية في شوارع طهران (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية في شوارع طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تُعدم رجلاً على خلفية احتجاجات يناير

لوحة إعلانية في شوارع طهران (أ.ف.ب)
لوحة إعلانية في شوارع طهران (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلاً بعد إدانته بتنفيذ هجمات مسلَّحة، خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبلغت ذروتها في يناير (كانون الثاني)، وفق ما أعلنت السلطة القضائية.

جاء إعدام عباس أكبرِي في إطار سلسلة من الإعدامات التي كثّفتها إيران منذ الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، إنه «جرى إعدام عباس أكبري شنقاً، صباح اليوم»، واصفاً إياه بأنه «أحد القادة المسلّحين»، خلال الاحتجاجات التي اندلعت في محافظة أصفهان بوسط البلاد.

وأفاد التقرير بأن أكبري «أطلق النار على قوات الأمن»، وكان «مِن بين قادة أعمال الشغب المسلّحين في مدينة نايين» بأصفهان، حيث كان يحمل مسدساً.

كما وُجِّهت إليه اتهامات بمهاجمة مبنى المحافظة ومقرات أمنية ومراكز صحية في نايين.

وأوضحت السلطة القضائية أنه حُكم على الرجل بالإعدام بتُهم؛ بينها «الحرابة» أو «الإفساد في الأرض»، إضافة إلى التدمير المتعمّد للممتلكات العامة «بنيّة مواجهة النظام، والإخلال بالنظام العام والأمن، والتجمّع والتواطؤ ضد الأمن القومي».

وأكدت أن المحكمة العليا صادقت على الحكم بعد الاستئناف، وجرى تنفيذ الإعدام، صباح الاثنين.

كانت إيران قد أعدمت، الأحد، رجلاً أُدينَ بالتجسس، في أول حالة إعدام مرتبطة بهذه التهمة خلال الحرب.

وتُعدّ إيران ثاني أكثر دول العالم تنفيذاً لعقوبة الإعدام بعد الصين، وفق منظمات حقوقية؛ من بينها منظمة العفو الدولية.


عون: انسحاب إسرائيل بالكامل مطلب وطني لا تنازل عنه

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون: انسحاب إسرائيل بالكامل مطلب وطني لا تنازل عنه

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الاثنين، أن انسحاب إسرائيل من جنوب البلاد هو مطلب وطني «لا تنازل عنه»، ستعمل الدولة على تحقيقه عبر المفاوضات، التي تستضيف واشنطن، أوائل الشهر المقبل، جولة جديدة منها.

وفي بيان تزامن مع الذكرى الـ26 لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، بعد احتلالٍ دامَ قرابة عقدين، قال عون: «ذكرى التحرير تأتي هذا العام ولبنان يرزح تحت وطأة واقع مؤلم، فالاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وقرى جنوبية عزيزة لا تزال تئنّ تحت وطأة احتلال متجدد».

وأضاف: «لبنان لن يقبل هذا الواقع ولن يُسوّي معه، وسيبقى الطريق إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل مطلباً وطنياً ثابتاً لا تنازل عنه تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه، من خلال خيار التفاوض».

وأوضح أن التفاوض «لن يكون تنازلاً ولا استسلاماً، بل هو تأكيد على حصرية حق لبنان في حماية أرضه وسيادته وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الأمنية الشرعية، وبفضل تضامن شعبه والتفافه حول دولته التي اتخذت قرارات مصيرية في هذا الاتجاه تُعبر عن إرادة وطنية بالغة الأهمية لاستعادة السيادة الكاملة».

وأكد أن «تحرير الجنوب واجب تتحمله الدولة بدعم أبنائها لأنها في النتيجة خيار لا بديل عنه».

جاءت مواقف عون غداة انتقاداتٍ وجّهها الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم إلى السلطات، قال فيها: «إذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة، فلترحلْ»، متهماً الولايات المتحدة بأنها «تدير مفاصل الدولة وتتحكم بسياساتها».

وجدَّد قاسم رفضه التفاوض المباشر مع إسرائيل وتسليم سلاحه الذي عدَّه بمثابة «إبادة»، مخاطباً السلطات: «لا تكونوا معهم وتطعنونا بالظهر».

وفي معرض تعليقه على مطلب واشنطن إغلاق مؤسسته المالية «القرض الحسن»، التي تعرضت فروعها لغارات إسرائيلية عدة منذ عام 2023، رأى قاسم أنه من «حق الشعب أن ينزل إلى الشوارع، وأن يُسقط الحكومة، وأن يقاوم هذا المشروع الإسرائيلي الأميركي بكل ما أُوتي من قوة».

واستدعت مواقف قاسم رداً سريعاً من الولايات المتحدة، إذ ندَّد وزير خارجيتها ماركو روبيو «بدعوة (حزب الله) المتهورة إلى إسقاط الحكومة اللبنانية».

وقال إن «الحزب» يحاول «بشكل نشط إعادة جرّ لبنان إلى الفوضى والدمار»، مؤكداً أن «الولايات المتحدة تقف بحزم إلى جانب الحكومة اللبنانية الشرعية، بينما تعمل على إعادة ترسيخ سلطتها وبناء مستقبل أفضل لشعبها».

جاء ذلك في وقتٍ يستعد فيه لبنان وإسرائيل لعقد جولة رابعة من التفاوض المباشر، برعاية أميركية، في 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل، على أن يسبقها اجتماع لوفدين عسكريين نهاية مايو (أيار) الحالي.

وخاض «حزب الله»، المدعوم من إيران، حربين مع إسرائيل؛ أولاهما بين 2023 و2024 على خلفية الحرب في غزة، والثانية ابتداءً من 2 مارس (آذار) الماضي، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على طهران.

وتلقّى «الحزب»، الذي كان أكثر الأطراف الداخلية نفوذاً، ضربات قاسية على المستويين القيادي والعسكري، خلال المواجهة الأولى، انعكست تبدلاً في موازين القوى، ما أنتج سلطة تنفيذية أقرت تجريده من ترسانته، في إطار «حصر السلاح بيد الدولة».

ومع اندلاع الحرب الثانية، قررت الحكومة حظر أنشطة «الحزب» العسكرية والأمنية، ووافقت على بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب وتحديد مستقبل العلاقة بين البلدين.