تصعيد حوثي للاستيلاء على الأراضي في 5 محافظات يمنية

قادة الجماعة يتنافسون على جني الأموال وحيازة العقارات

 مجرى السيول بجوار صنعاء القديمة يتحول إلى شارع لمرور السيارات عند عدم هطول الأمطار ( إ.ب.أ)
مجرى السيول بجوار صنعاء القديمة يتحول إلى شارع لمرور السيارات عند عدم هطول الأمطار ( إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي للاستيلاء على الأراضي في 5 محافظات يمنية

 مجرى السيول بجوار صنعاء القديمة يتحول إلى شارع لمرور السيارات عند عدم هطول الأمطار ( إ.ب.أ)
مجرى السيول بجوار صنعاء القديمة يتحول إلى شارع لمرور السيارات عند عدم هطول الأمطار ( إ.ب.أ)

في سياق تنافس قادة الميليشيات الحوثية على جني الأموال وحيازة العقارات صعَّدت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من أعمال السطو على أراضي السكان وممتلكاتهم وأراضي الدولة في خمس محافظات تحت سيطرتها، هي الحديدة، وصنعاء، والمحويت، وذمار ، وإب، بحسب ما ذكرته مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وفي الوقت الذي تركزت فيه أشكال الانتهاكات الانقلابية، بين الاعتداء والقتل والسطو المنظم على أراضي وممتلكات الدولة والمواطنين؛ أكدت المصادر أن آخر انتهاكات الجماعة تمثل بقيام مشرف حوثي يدعى حسن الحجري بقتل وإصابة ثمانية أشخاص بإحدى قرى مديرية «الحجيلة» في محافظة الحديدة أثناء محاولتهم منعه من مصادرة أراضيهم.

مصادر في الحديدة روت لـ«الشرق الأوسط»، بعض تفاصيل الواقعة، موضحة أن المشرف الانقلابي بسط بقوة السلاح على أرض تابعة للأهالي. وأضافت: «عندما عَلِم المٌلاك بحادثة السطو ، قدِموا إلى مشرف الميليشيات للاعتراض إلا أنه باشرهم فور الوصول بإطلاق الرصاص عليهم ليٌخلِف منهم 4 قتلى، ومثلهم جرحى».

وليست هذه المرة الاولى التي يعتدي فيها المشرف الحوثي على أراضِ تابعة لأهالي «الحجيلة» بالحديدة ، فقد سبق أن سطا قبل عدة أشهر على أرض أخرى تابعة لهم وباشر ببناء منزله عليها.

 

وسبق ذلك بيومين حادثة أخرى شهدتها محافظة صنعاء،حث سطا نافد حوثي يدعى عبد الباقي صالح ومسلحين تابعين له على أراض عدة مملوكة للدولة يطلق عليها «موضع الزغن» في قرية «بيت الحضرمي» بمديرية سنحان بصنعاء.

وذكر شهود لـ«الشرق الاوسط»، أن القيادي الحوثي الذي قدم برفقة عربات وسيارات عسكرية ومدنية وجرافة وعمال بناء إلى القرية شرع حينها بهدم أسوار صغيرة كانت محيطة بكل أرض، ثم باشر ببناء سور كبير عليها تمهيدا لمصادرتها بالكامل. مؤكدين أن الميليشيات أطلقت النار العشوائي على منازل الأهالي، كما اعتدت على العشرات منهم بعد تدخلهم لمنع جريمة السطو.

وكانت الميليشيات الحوثية شنت مطلع مايو(آيار) الجاري، حملة عسكرية جديدة بغية البسط مجددا على حوالي 3 آلاف لبنة بمناطق «بيت المعقلي» و«بيت عبيد» في مديرية بني مطر غرب صنعاء.

ورداً على جرائم السطو الحوثي على أراضي وأملاك المواطنين والدولة بقرى في مديرية سنحان بريف صنعاء، نظم العشرات من أبناء من مناطق «دار الحيد» ، و«بيت الحضرمي» قبل يومين تظاهرة احتجاجية أمام مكتب النائب العام الحوثي في العاصمة تنديدا بجرائم السطو على أملاكهم.

واتهم المتظاهرون عصابات تقودها قيادات انقلابية بالاعتداء على أراضيهم وابتزازهم بالقوة والتهديد في وقائع عديدة ومشهودة، ورفعوا لافتات منددة بممارسات النهب الحوثي بحق أراضيهم، مطالبين بوضع حد لتلك الاعتداءات وحماية ممتلكاتهم، داعين الى سرعة القبض على تلك العصابة والداعمين لها من قيادات الجماعة، وتقديهم إلى محاكمات عادلة لينالوا جزائهم.

 

منظمة حقوقية وثقت 42 حادثة اعتداء حوثية على أملاك السكان في محافظة المحويت

أما في محافظة المحويت (111كلم شمال غرب صنعاء) فأقدم نافذ حوثي مطلع الشهر الجاري على السطو على أرض مملوكة لفرع المؤسسة العامة للمياه بمنطقة «الظهار» في مديرية المحويت، وذلك ضمن حملة سطو ونهب حوثية غير مسبوقة.

تقارير محلية أفادت بقيام القيادي في الجماعة بالبسط بقوة السلاح على الأرض أمام مرأى ومسمع من أجهزة الميليشيات المحلية والأمنية.

وكانت منظمة «راصد» للحقوق والحريات وثقت قبل فترة أكثر من 42 جريمة مصادرة وحجز ونهب حوثية لأملاك مدنيين ومعارضين سياسيين بمحافظة المحويت.

وعلى صعيد تلك الانتهاكات التي توسعت لتشمل محافظة ذمار، أفادت مصادر محلية بقيام عصابة مسلحة يقودها شقيق قيادي أمني حوثي بذمار مطلع هذا الشهر بالاعتداء على أرض مملوكة لأحد القضاة وتقع بمركز مديرية جهران بذات المحافظة.

وذكرت المصادر أن المدعو يحيي الشرفي وهو شقيق القيادي الحوثي المنتحل لصفة مدير عام شرطة محافظة ذمار، باشر حينها برفقة أفراد العصابة بمصادرة الأرض التابعة للقاضي عقيل المهدي، وقام بإجراء استحداثات إنشائية عليها.

وبالانتقال إلى محافظة إب التي ما تزال تشهد هي الأخرى تصعيدا غير مسبوق في عمليات نهب أراضي الدولة والمواطنين، تحدثت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، عن سطو قيادي حوثي أواخر الشهر الفائت، على أراض واسعة يطلق عليها بـ«مخاريف القرامعة» تابعة للأوقاف في مديرية جبلة جنوب غرب مدينة إب.

واستعان القيادي في الميليشيات – وفق المصادر- بعناصر أمنية من مركز المحافظة ومن إدارة أمن جبلة بهدف السطو على الأراضي. حيث شنوا حملة مطاردة وخطف واسعة ضد أهالي منطقة «القرامعة» على خلفية تدخلهم لمنع جريمة المصادرة للأراضي.

ومنذ الانقلاب الحوثي على السلطة الشرعية في اليمن شهدت غالبية المحافظات تحت سيطرة الجماعة أعمال نهب وسطو منظمة وواسعة لأراضي المواطنين وأملاك الدولة على يد مشرفين انقلابيين وعصابات متخصصة تقدم لها التمويل والدعم والمساندة قيادات بارزة في الجماعة.

 

 


مقالات ذات صلة

اعتقالات الحوثيين لموظفي الإغاثة تشلّ تقديم المساعدات الإنسانية

العالم العربي الأمم المتحدة تحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)

اعتقالات الحوثيين لموظفي الإغاثة تشلّ تقديم المساعدات الإنسانية

ملايين اليمنيين يعانون نقصاً حاداً في الغذاء بعد اعتقال الحوثيين موظفي الإغاثة؛ ما شل عمل المنظمات الدولية والأممية، وحرم السكان من مساعدات حيوية.

محمد ناصر (تعز)
أفريقيا متظاهرون في مقديشو يرفضون الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» ويرفعون لافتة تعارض التطبيع وتقسيم البلاد (رويترز) play-circle

كواليس الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

كشف تقرير نشره موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» عن كواليس الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»؛ حيث أشار إلى أنه جاء بعد أشهر من المحادثات السرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي عناصر حوثيون يستمعون إلى زعيمهم عبد الملك الحوثي بقاعة في صنعاء عبر البث التلفزيوني (أ.ف.ب) play-circle

الحوثي: أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال يُعتبر «هدفاً عسكرياً»

حذر زعيم جماعة «الحوثي» عبد الملك الحوثي من أن أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال سيكون «هدفا عسكريا»، في آخر إدانة للتحرّك الإسرائيلي للاعتراف بالإقليم الانفصالي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري على هامش اجتماع الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

خاص مصر وترمب... تحالف استراتيجي على وقع اضطرابات إقليمية

بينما شهدت بداية ولاية ترمب حديثاً عن إلغاء الرئيس المصري خططاً لزيارة واشنطن، ينتهي العام بتكهنات عن اقتراب تنفيذ تلك الزيارة، وترحيب دونالد ترمب بها.

فتحیه الدخاخنی (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

إسرائيل ستستثمر خلال العقد المقبل 110 مليارات دولار في تصنيع الأسلحة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء إن بلاده ستستثمر 350 مليار شيقل (أي ما يوازي 110 مليارات دولار) على مدى السنوات العشر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، ومسؤول في الشرطة تابع لحماس وقيادي بارز في حركة الجهاد الإسلامي.
وأفاد مسعفون وسكان محليون بمقتل القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي أشرف الخطيب في النصيرات، ومسؤول الشرطة في مدينة غزة. وقال مصدر في حماس إن القيادي بالحركة محمد الحولي قُتل في دير البلح في وقت سابق من اليوم.
ولم ‌يصدر الجيش ‌الإسرائيلي تعليقا بعد على الأمر.

وندّدت «حماس» بالغارة الجوية على منزل لعائلة الحولي، في بيان لم تُشِر فيه ‌إلى محمد ‌الحولي أو دوره في الحركة.

‌وقالت إن الغارة «تمثل خرقاً ‌فاضحاً ومتكرراً لاتفاق وقف إطلاق النار، وتكشف مجدداً أن الاحتلال لا يلتزم بالاتفاق ويسعى، بشكل متعمد، إلى تعطيله، تمهيداً لاستئناف حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة».

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

وأفاد مسؤولون صحيون بأن مِن بين القتلى الستة الآخرين فتى يبلغ من العمر 16 عاماً.

وأشارت تقارير إلى مقتل أكثر من 400 فلسطيني وثلاثة جنود إسرائيليين، منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين ‌الأول) الماضي.

وهدمت إسرائيل مباني، وطردت السكان ‍من أكثر من نصف قطاع غزة الذي لا تزال قواتها متمركزة فيه. ويعيش حالياً ‍جميع سكان القطاع تقريباً، والبالغ عددهم أكثر من مليونيْ نسمة، في مساكن مؤقتة أو مبان متضررة في شريط ضيق من الأراضي انسحبت منه القوات الإسرائيلية واستعادت «حماس» السيطرة عليه.

وقالت منظمة الأمم المتحدة ​للطفولة «يونيسيف»، يوم الثلاثاء، إن أكثر من 100 طفل قُتلوا في غزة منذ وقف إطلاق النار، بعضهم ضحايا لهجمات بطائرات مُسيَّرة.

وتبادلت إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، ولا تزال وجهة نظر الطرفين متباينة للغاية بخصوص قضايا رئيسية، رغم إعلان الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أمس الأربعاء.

وشنّت إسرائيل عملياتها في غزة، عقب هجومٍ شنّته فصائل، بقيادة «حماس»، في أكتوبر 2023، والذي تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه تسبّب في مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة، فتشير السلطات الصحية فيه إلى أن الحرب الإسرائيلية على القطاع أدت ‌إلى مقتل 71 ألف شخص وخلفت دماراً واسعاً.


إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)

في تطور جديد ذي أبعاد اقتصادية اجتماعية، كلّفت الحكومة اللبنانية وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط البدء بإجراءات بناء إهراءات قمح جديدة في مرفأ بيروت، وهو قرار لطالما شكّل موضع خلاف مع أهالي ضحايا انفجار الرابع من أغسطس (آب) 2020، الذين يرفضون أي خطوة تمسّ بالإهراءات القديمة قبل تحقيق العدالة والمحاسبة.

ما تبقى من إهراءات القمح بمرفأ بيروت بعد الانفجار الهائل في أغسطس 2020 (أ.ف.ب)

ومع تأكيد وزير الاقتصاد عامر البساط على أن تأمين القمح أولوية للأمن الغذائي لا تحتمل التأجيل، يؤكد أن العمل على خطة بناء الإهراءات سيكون في موازاة العمل على خطة تحويل الإهراءات القديمة إلى مَعلم سياحي بعدما قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 5 أغسطس 2025 التراجع عن قرار هدم ما تبقّى من صوامع القمح في إهراءات مرفأ بيروت، الذي اتخذته الحكومة السابقة، والذي سمح بهدمها.

وكان قد سبق قرار الحكومة إعلان وزير الثقافة غسان سلامة عن قرار إدراج الإهراءات على «لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية»، استجابة لطلب أهالي ضحايا تفجير المرفأ، مما يؤدّي إلى إيقاف أي قرار بهدمها، وحمايتها باعتبارها جزءاً من التراث العمراني للعاصمة بيروت.

خطة متكاملة

ويلفت وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط إلى أن قرار الحكومة إعداد خطة استراتيجية متكاملة لتأمين مخزون القمح والحبوب على المديين المتوسط والطويل، جاء بعدما نتج عن انفجار بيروت فراغ استراتيجي في قدرة الدولة على تخزين القمح.

ويقول البساط لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الإهراءات بعد انفجار المرفأ أدّى إلى اعتماد طرق تخزين غير منظّمة، ما يعرّض البلاد لمخاطر كبيرة في حال حصول أي طارئ أمني أو لوجستي، ويجبر الدولة على استيراد القمح بشكل عاجل وبتكلفة مرتفعة، فضلاً عما يرافق ذلك من صعوبات في التوزيع.

ويلفت إلى أنّ لبنان يستهلك سنوياً أكثر من 600 ألف طن من القمح، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي حدود 50 ألف طن، ما يجعل البلاد تعتمد بنسبة تتراوح بين 85 و90 في المائة على الاستيراد.

لقطة عامة لمرفأ بيروت... ويظهر في وسطها مبنى الإهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)

ثلاثية المواقع وسعة تخزين لستة أشهر

ويوضح البساط أنه «سيتم بناء الإهراءات الجديدة في مكان منفصل عن القديمة التي سبق أن اتُّخذ قرار بعدم هدمها، ويتم العمل على خطة بشأنها لتحويل المكان إلى مَعلم سياحي»، مضيفاً أن «الإهراءات الجديدة سيتم بناؤها داخل المرفأ، ولكن في موقع مختلف، ضمن رؤية وطنية شاملة، تشمل أيضاً البقاع وطرابلس في الشمال».

وكشف البساط أنّ الحكومة أعدّت دراسة تهدف إلى تأمين مخزون استراتيجي من القمح يكفي لمدة ستة أشهر، بقدرة تخزين إجمالية تصل إلى 414 ألف طن، منها 235 ألف طن في بيروت والبقية ستتوزع بين طرابلس والبقاع.

وذكّر البساط بأنّ الإهراءات القديمة كانت تستوعب نحو 150 ألف طن فقط، ما يبرز الحاجة الملحّة إلى منشآت حديثة تتلاءم مع حجم الاستهلاك والمخاطر القائمة.

التمويل والتنفيذ

وعلى صعيد التنفيذ، أوضح وزير الاقتصاد أنّ العمل سيبدأ بالمرحلة الأولى في بيروت، حيث يُتوقّع وضع حجر الأساس خلال أشهر، في حال سارت الأمور وفق المخطط. وستكون الخطوة الأولى تقنية وهندسية، تتضمن إعداد دراسة تفصيلية بتمويل من الصندوق الكويتي عبر منحة تبلغ قيمتها نحو 1.5 مليون دولار، وتحتاج إلى عدة أشهر لإنجازها.

أما المرحلة الثانية، فتتعلق بتمويل الإهراءات؛ إذ تُقدَّر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 250 مليون دولار، منها نحو 125 مليون دولار لإهراءات بيروت. وأشار البساط إلى وجود وعد بتمويل مبدئي من الصندوق الكويتي، إضافة إلى العمل مع دول عربية صديقة لاستكمال تأمين التمويل، بالتوازي مع إعداد الخطة التنفيذية.

الإهراءات القديمة: بين الذاكرة والمخاطر

في ما يتعلّق بإهراءات مرفأ بيروت القديمة، شدّد البساط على أنّ التعامل معها لا يقتصر على الجانب الهندسي، بل يشمل أبعاداً اجتماعية ومعنوية وأخلاقية، نظراً لارتباطها بذاكرة انفجار المرفأ. ولفت إلى وجود توجّه لتحويلها إلى مَعلم تذكاري وسياحي، على غرار تجارب عالمية مثل «جدار برلين»، مع إنشاء حديقة لتخليد ذكرى الضحايا.

غير أنّ هذا الخيار يواجه تحديات كبيرة، أبرزها التكلفة المرتفعة، والمشكلة البيئية الناتجة عن وجود نحو 40 ألف طن من القمح المتضرر داخل الإهراءات، فضلاً عن المخاوف من سلامة المبنى وإمكانية انهياره، رغم وجود تطمينات هندسية أولية حول متانته.

ويشير هنا إلى تشكيل لجنة وزارية تعمل بالتعاون مع مؤسسات متخصصة لإجراء تقييم شامل للمخاطر ودراسة الخيارات الممكنة، مع ترجيح اللجوء إلى مناقصة دولية لتنفيذ مشروع المَعلم السياحي في المكان.

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

وختم البساط مؤكداً أنّ الحكومة حريصة على إشراك أهالي ضحايا انفجار المرفأ في مسار النقاش، بانتظار استكمال المسار القضائي للقضية، معتبراً أنّ الحفاظ على الذاكرة لا يتعارض مع ضرورة تأمين الأمن الغذائي للبنانيين، بل يشكّل جزءاً من مسؤولية الدولة.


«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
TT

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)

نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مساء الخميس، اتهامات وزارة الدفاع السورية لها بمنع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر، شرق حلب.

وقالت «قسد»، في بيان: «نؤكد أن تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».

وحذرت من أن «أي تهجير للمدنيين تحت التهديد باستخدام القوّة من طرف دمشق يُعد جريمة حرب»، ودعت المجتمع الدولي إلى «إدانة هذه الأساليب الخطيرة التي من شأنها أن تؤدي إلى تهجير أكثر من 170 ألف مدني، في ظل الظروف الجوية السيئة».

كان الجيش السوري قد أعلن، في وقت سابق، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لـ«وكالة الأنباء السورية» إن مجموعات من ميليشيات «حزب العمال الكردستاني» المتحالفة مع «قسد» تمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر.

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كل التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وأعلنت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا، اليوم، إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».