نتنياهو يدرس «استرضاء» بن غفير بتصعيد أكبر ضد الفلسطينيين

القتل المستمر في الضفة ودفع قانون إعدام أسرى من بين سيناريوهات تتم دراستها

TT

نتنياهو يدرس «استرضاء» بن غفير بتصعيد أكبر ضد الفلسطينيين

مظاهرة معادية لنتنياهو في تل أبيب في 29 أبريل (رويترز)
مظاهرة معادية لنتنياهو في تل أبيب في 29 أبريل (رويترز)

يدرس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، استرضاء وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، بتصعيد أكثر ضد الفلسطينيين، يشمل دفع قانون إنزال عقوبة الإعدام بحق أسرى نفذوا عمليات، وهو مطلب طالما نادى به الوزير المتطرف.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الاستمرار في سياسة الاغتيالات (في الضفة) واستئنافها في قطاع غزة، والتضييق على الأسرى الفلسطينيين أكثر، بما في ذلك إقرار قانون عقوبة الإعدام لمنفذي العمليات بينهم، هو الكفيل باستعادة الردع الإسرائيلي المفقود من وجهة نظر بن غفير.

وبثت «القناة 12» الإسرائيلية «أن بن غفير يلوم نتنياهو بشكل أساسي على عرقلة إنجازاته التي كان يخطط لها، ويتهمه بأنه لا يسمح له بفعل ما يريد في هذا الاتجاه».

وزير الأمن الوطني الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)

 

 

وصعد بن غفير الأسبوع الماضي، وقرر مقاطعة جلسات الكنيست؛ تعبيراً عن الاحتجاج على سياسات حكومته التي يقودها نتنياهو.

وطالما انتقد بن غفير سياسة الحكومة الإسرائيلية التي يعد جزءاً مهماً منها، تجاه الفلسطينيين، معتبراً أنها ضعيفة ولا تعبر عن اليمين الإسرائيلي، لكن انتقاداته ترجمت لأول مرة بأفعال يوم الأربعاء الماضي، عندما أعلن أن حزبه سيقاطع جلسات تصويت في الكنيست على مشاريع قوانين حكومية، بسبب «رد الفعل المتراخي» للجيش الإسرائيلي على إطلاق الصواريخ من غزة.

وبعد انتقادات بن غفير، أصدر حزب «الليكود» بياناً جاء فيه أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع والجيش وقوات الأمن هم من يديرون الأحداث الأمنية المعقدة التي تواجه دولة إسرائيل. ورئيس الوزراء هو الذي يقرر من هم الأطراف المشاركة في المباحثات. إذا لم يكن هذا مقبولاً للوزير بن غفير، فليس له عمل باق في الحكومة».

لكن بن غفير رد بقوله إنه لا ينوي العودة إلى الكنيست، إلى أن يضع نتنياهو عربة الحكومة على سكة اليمين.

نتنياهو في اجتماع الحكومة يوم 30 أبريل (رويترز)

 

 

وأشار بن غفير المعروف بمواقفه المتطرفة تجاه العرب إلى أن الحكومة لا تتعامل مع الأمور المختلفة بما يتماشى مع وجهة نظره التي من المفترض أنها تمثل ناخبي اليمين.

غضب بن غفير طال أيضاً، إلى جانب الرد «الهزيل» على غزة، سياسة «الاحتواء» الإسرائيلية، وتجميد إخلاء «الخان الأحمر»، ووقف عملية «الإصلاح القضائي»، واستبعاده من جلسات تقييم الوضع الأمني.

والجمعة، هاجم بن غفير مجدداً الحكومة على خلفية تسليم الجيش جثامين 3 فلسطينيين من مجموعات عرين الأسود بعد احتجازها لمدة 55 يوماً.

نتنياهو في الكنيست (أ.ف.ب)

وقال بن غفير إنه سيستمر وأعضاء حزبه في الغياب عن جلسات الكنيست حتى تعود الحكومة اليمينية الحالية للعمل وفق سياساتها المحددة.

وأضاف: «نحن حكومة يمينية، والجمهور لم يمنحنا تفويضاً بإعادة جثث الإرهابيين، أو تجنب قصف غزة».

ووصف بن غفير إعادة تسليم الجثامين بأنه خطأ جسيم، وسيكلف إسرائيل الكثير.

في 12 مارس (آذار)، أعلنت مجموعة «عرين الأسود» المسلحة أن 3 من أفرادها قتلوا في اشتباك مع الجيش الإسرائيلي على حاجز صرة (جنوب غربي نابلس)، احتجزهم الجيش آنذاك ثم سلمهم الجمعة، وشيعوا إلى مثواهم الأخير السبت.

ويحتجز الجيش الإسرائيلي جثامين 133 فلسطينياً قتلهم منذ عام 2015، ونحو 250 منذ سنوات سابقة.

وقالت قناة «كان» الإسرائيلية إن نتنياهو يفكر باسترضاء بن غفير على حساب الفلسطينيين.

وبحسب القناة العبرية، فإن نتنياهو، وبيئته، يدرس إمكانية إجراء مناقشة وزارية حول إقرار قانون عقوبة الإعدام لمنفذي العمليات من الأسرى الفلسطينيين، في محاولة لحل الخلاف مع بن غفير.

وفي أثناء ذلك، صعّد الجيش الإسرائيلي كذلك في الضفة الغربية وواصل عمليات الاغتيال.

وقتل الجيش، السبت، في مخيم نور شمس في طولكرم شمال الضفة الغربية، 2 من المطلوبين له.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن سامر صلاح الشافعي 22 عاماً (أصيب برصاص في الرقبة والصدر والبطن)، وحمزة جميل خريوش 22 عاماً (أصيب بالرصاص في الصدر والبطن والقدم اليسرى) قضيا برصاص الجيش الإسرائيلي في هجومه على طولكرم.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «خلال نشاط مشترك لمستعربي حرس الحدود والجيش، وبتوجيه استخباري من الشاباك، قامت القوات خلال اشتباك مسلح بقتل حمزة خريوش وسامر الشافعي الضالعين بتنفيذ عملية إطلاق النار قرب أفني حيفتس المتاخمة لطولكرم».

وأضاف: «كما تم اعتقال محمد عبد الفتاح بليدي، وإبراهيم كسبة والذي أصيب خلال الاشتباك وتم تحويل الاثنين للتحقيق لدى الشاباك».

وأوضح: «خلال أعمال التمشيط في المنزل الذي اختبأ بداخله الشبان تم العثور على أسلحة، منها بندقيتان من طرازM16، وسترات واقية وأمشاط ذخيرة».

وقتل الشابان في طولكرم بعد يومين فقط على قتل 3 في نابلس في عمليات إسرائيلية مستمرة في الضفة الغربية، على الرغم من تعهد إسرائيل في لقاءات أمنية خماسية سابقة في العقبة وشرم الشيخ، بأنها ستمتنع عن تأجيج التصعيد في الضفة.

من تشييع جثامين الفلسطينيين الثلاثة في نابلس (إ.ب.أ)

وفي وقت قال فيه رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية إن الشافعي وخريوش هما ضحيتان جديدتان للإرهاب المنظم والإعدامات الميدانية لجنود إسرائيليين «تستبد بهم شهوة القتل التي تتغذى من عقيدة الحرق والمحو، والإبادة الجماعية»، تعهدت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بأن الجريمة لن تمر من دون رد.

وفي نابلس، شيع آلاف من الفلسطينيين، السبت، جثامين الشبان الذين سلمتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي الجمعة، عقب احتجاز دام 55 يوماً.

وهتف المشيعيون لعدي عثمان الشامي، وجهاد محمد الشامي، ومحمد رعد دبيك، من أمام مستشفى رفيديا، وحتى المقبرة الغربية، وطالبوا بالانتقام لهم.

 



مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.


نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل البقاء فيما وصفه بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته على الحدود الشمالية مع لبنان، وتعزيز قواته تحسباً لاحتمال تصعيد جديد. ويترافق هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن احتمال مبادرة «حزب الله» إلى هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وسط ترقب لمسار التطورات الميدانية.

«إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية»

وفي مقابلة إذاعية مع «راديو الشمال» الإسرائيلي، قال نتنياهو، رداً على سؤال عن مدى ثقته بالحكومة اللبنانية: «لا، لا أثق بأنهم سينزعون سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية ما دام لم يتم نزع سلاح الحزب. واعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي يهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد البلدات الشمالية؛ مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة أمنية وصفها بأنها خالية من المنظومات الإرهابية، وأن عدداً من القرى التي كانت -حسب قوله- معاقل للحزب، لم تعد كذلك.

وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ عملياته ضد «حزب الله» كلما اقتضت الحاجة، معتبراً أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه سابقاً، ولكنه أشار إلى استمرار التحديات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الحزب.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع مستوى التأهب

وفي موازاة هذه التصريحات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الجيش رفع مستوى التأهب على الجبهة الشمالية؛ حيث تنتشر الفرقتان 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن «حزب الله» يوسِّع استعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق مختلفة من البقاع، وعلى امتداد الساحل، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أوردت تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال مبادرة الحزب إلى هجوم قد يستهدف موقعاً عسكرياً أو دورية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة خطف جنود.

وربطت هذه التقديرات التصعيد المحتمل بالدور الإيراني، بينما تحدث مصدر عسكري إسرائيلي عن ضرورة إبقاء القوات في حالة يقظة فترة طويلة.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان؛ إذ استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري وأطراف بلدة زبقين في قضاء صور، كما طالت القذائف الثقيلة وسط المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص. وسُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، بينما نفَّذت القوات الإسرائيلية عملية نسف عنيفة في بلدة الخيام ليلاً، وفجَّرت مدرسة المبرَّات في البلدة عند منتصف الليل.


وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت، في زيارة يتصدر جدول أعمالها مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، والجهود الفرنسية الرامية إلى تفادي أي فراغ أمني في المنطقة، وضمان استمرار آلية دولية تواكب تنفيذ القرار 1701.

وبعدما التقى الوفد الفرنسي مساء السبت رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقد الأحد لقاءين مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تركز البحث خلالهما على سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في ظل المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» قبل استكمال تطبيق القرار الدولي.

سلام: منع الفراغ ودعم الجيش وإعادة الإعمار

في السرايا الحكومي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ووزير الثقافة غسان سلامة، آخر التطورات اللبنانية والإقليمية، مع تركيز على الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في جنوب لبنان، وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا الموقف في إطار المساعي اللبنانية للتوصل إلى صيغة تضمن استمرارية الدور الدولي، وتمنع نشوء واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية.

كما ثمّن سلام استمرار الدعم الفرنسي للبنان، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وأكد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية.

وتناول اللقاء كذلك ملف التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مع التشديد على ضرورة استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. أما اقتصادياً، فجرى البحث في الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، جدد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعداد بلاده لمواصلة مساندة الدولة والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية المقبلة، إلى جانب دعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار.

بري: التمسك بـ«يونيفيل» ورفض أي فراغ

وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الفرنسي، بحضور السفير دوريل ومستشار رئيس المجلس محمود بري، حيث تناول البحث التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وموقف لبنان المتمسك ببقاء قوات «يونيفيل».

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما للبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في القوة الدولية، ودور جنود الـ«يونيفيل» على مدى أكثر من 48 عاماً في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701.

وأكد أن دور القوات الدولية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يشمل أيضاً أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وشدد على أن لبنان الرسمي واللبنانيين موحدون في التمسك ببقاء هذه القوات، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولايتها قبل استكمال تطبيق القرار 1701.

وفي موقف يعكس المخاوف اللبنانية من المرحلة المقبلة، أشار بري إلى أن لبنان التزم بالقرار الدولي، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، فضلاً عن استمرار الحرب واحتلال مساحات من الجنوب. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لا الإطاحة بها.

وكان عون قد أكد، خلال استقباله بارو وروفو مساء السبت، ترحيب لبنان بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تمنع الفراغ الأمني. وجدد تمسكه بتمديد ولاية يونيفيل، مع الاستعداد لبحث أي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتفادي وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026. وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في شهر يونيو (حزيران) عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما تؤكد باريس ضرورة إرساء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار في الجنوب.