استنفرت القيادات في «التيار الوطني الحر» للدفاع عن القاضية غادة عون، المقربة من عهد الرئيس السابق ميشال عون، بعد قرار المجلس التأديبي للقضاة في لبنان، يوم الخميس الماضي، طردها من القضاء بناء على ما قال إنها «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها مهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها».
ونفذ عدد من نواب «التيار الوطني الحر» ومناصريه، مساء الخميس، وقفة تضامنية مع عون أمام منزل رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، منتقدين أداءه. وناشدت القاضية عون، أمس، المجتمع الدولي والبرلمان الأوروبي والأمم المتحدة و«الدّول الحرّة الّتي تؤمن بسيادة القانون، إنقاذ شعب مضطّهد، مسروق، ويتعرّض لسوء المعاملة من قبل أعضاء مافيا لا ترحم».
وقالت في تصريح عبر مواقع التّواصل الاجتماعي: «تم إقصائي من منصبي، لا بسبب مخالفتي لمبادئ القانون، ولا لأسباب تتعلق بالإهمال أو الفساد، ولكن من أجل أسباب تافهة للأسف، كقولي على سبيل المثال في محادثة خاصّة على (واتساب)، وجهة نظري حول وضع العدالة في البلاد، أو لأنّني سألت المتّهم، بدلا من تقديم طلبات لا نهاية لها ضدّي للتّنحي لإثبات براءته».
وأضافت عون: «بالطبع الأسباب الحقيقية لهذا القرار في مكان آخر: اعتقال قاضٍ تجرأ على مهاجمة الأشخاص المحصّنين، بما في ذلك على سبيل المثال، التّنديد بتصرفات رئيس وزراء معين». وتوجّهت إلى «أصدقائي الأعزاء في العالم الحر»، قائلةً: «لقد طُردت بالفعل لأنني كنت أؤمن بدوافع المثاليّة، بالتمكّن من مقاضاة بعض الأشخاص الرئيسيين في نظام المافيا هذا أو تحالفات معينة، لأنني أؤمن بحقوق الإنسان والحق في العدالة. ساعدونا».
وكتب النائب في «التيار الوطني الحر» جيمي جبور على موقعه على «تويتر»: «لأن لا سماسرة قضائيين حولها ولا شبهة فساد تطولها ولأنها تجرأت على ملفات الفساد الكبرى من تهريب وسرقة أموال المودعين إلى القروض المدعومة والفيول المغشوش ولأنها لا تشبههم بجرأتها انقض عليها هؤلاء القضاة بغطاء واضح واستقواء أوضح. غادة عون ليست متروكة ولن تكون».
كذلك قال النائب عن «التيار» سليم عون: «أصبح القاضي الذي يحمي ويغطي السارقين والفاسدين الذين سرقوا خيرات البلد ونهبوا جنى أعمار الناس قاضياً عاقلاً، والقاضي الذي لديه ضمير ويخاف الله ويعمل من أجل الحقيقة وللحق قاضياً مجنوناً يجب أن نتخلص منه». وأضاف: «انتهت ولاية الرئيس عون، لكننا لم ننتهِ ولن ننتهي وسنكمل مع من يشبهوننا ولن نستسلم».
ودافع النائب عن قوى «التغيير» ملحم خلف عن القاضية عون، فقال: «يُشهَد للقاضية غادة عون أنها تجرأت على فتح بعض الملفات في الوقت الذي انكفأ آخرون عن ذلك. مهما جَنحت، أليس الطرد مِن القضاء قراراً مبالغاً فيه؟ وماذا عن الآخرين الذين اغتالوا العدالة؟ فلنتنبه من شعور عام بأن القضاء لا يتعامل مع نفسه بمعايير واحدة! حذارِ التعسف والكيل بمكيالين!».
وكانت وكيلة عون أكدت التوجه للطعن بالقرار الصادر عن المجلس التأديبي أمام الهيئة القضائية العليا للتأديب، «على أن تستمر القاضية عون بممارسة مهامها وصلاحياتها في محاربة الفاسدين وسارقي المال العام كاملة». وبرز اسم القاضية عون، بعد تعيينها على رأس النيابة العامة في جبل لبنان في عام 2017، وإطلاق يدها في الملفات المالية بدعم مطلق من رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، وتحريك عدد من الدعاوى ضدّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وإصدار مذكرات بلاغ بحث وتحرٍّ بحقه ومنعه من السفر ومصادرة عقارات وسيارات عائدة له، بالإضافة إلى تنفيذها إجراءات طالت أصحاب ومديري مصارف تجارية ومصادرة ممتلكاتهم.



