تطوّرات الجهود الأمنية في السعودية... التقنية للاستباق والإنسان لاتخاذ القرار

32 مليون هوية رقمية... و97 % يشعرون بالأمن ليلاً

جانب من الجلسة (المؤتمر)
جانب من الجلسة (المؤتمر)
TT

تطوّرات الجهود الأمنية في السعودية... التقنية للاستباق والإنسان لاتخاذ القرار

جانب من الجلسة (المؤتمر)
جانب من الجلسة (المؤتمر)

أكد أربعة مسؤولين سعوديين على توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الأمني، والانتقال من التعامل مع الحدث بعد وقوعه إلى استباق المخاطر، والوقاية منها، مع بقاء الإنسان مسؤولاً عن اتخاذ القرار، وارتباط الأمن بالتنمية، وجودة الحياة، واستعرضوا، خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ»، الاثنين، في الرياض، تطور الهوية الرقمية، والتقنيات الميدانية، وبناء القدرات البشرية في الذكاء الاصطناعي، ودور البيئة الآمنة في استضافة الفعاليات، وزيادة المشاركة في الأنشطة المجتمعية.

وقال المهندس ثامر الحربي، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، إن الوزارة وصلت اليوم إلى إصدار 32 مليون هوية رقمية عبر منصة «نفاذ»، وأوضح أن توثيق الهوية ينتقل من العالم الحقيقي إلى العالم الافتراضي، وأن الانتقال إلى المجال الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتحقق من الهويات يتطلب تحقيق قدر من الأمان، لافتاً إلى أن الوزارة بنت عدداً من المنظومات، والتقنيات، ووضعت، بتوجيه من وزير الداخلية، هيكلاً لحوكمتها، وخريطة طريق لها.

وأشار إلى أن منظومة التقنيات الميدانية تأتي في مقدمتها، وتُعنى بتمكين رجل الأمن في الميدان بصورة شاملة، وآمنة، وتزويده بالبيانات، والمستشعرات، وأدوات التواصل اللحظي مع وزارة الداخلية، وكشف عن تبني الخدمات الطبية في الوزارة -خلال موسمي الحج الماضي، والحالي- مستشعرات ملبوسة لدى رجال الأمن تساعد على اكتشاف المؤشرات التي قد تدل على مخاطر صحية.

ووصف المتغيرات التقنية خلال السنوات الماضية بأنها الأكبر في تاريخ البشرية، من حيث حجم القفزات خلال مدة قصيرة، وتشعبها، وتنوعها، لافتاً إلى أن الوزارة رصدت خلال مؤتمر «ليب» التركيز العالمي على الذكاء الاصطناعي المدعوم بنماذج اللغة الضخمة، وبدأ مهندسوها في تطوير نماذج متقدمة.

وقال إن الوزارة طورت أول خدمة تجريبية مع الجوازات لتقديم الخدمات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأظهرت المرحلة التجريبية أن 98 في المائة من المستفيدين لا يريدون التحدث إلى عنصر بشري، وأردف أن تحليل المحادثات أظهر أن غالبية طالبي الخدمات يبحثون عن خدمات متكاملة تتضمن مجموعة من الرحلات، سواء لتجديد الوثائق، أو طلب خدمة محددة.

وبيّن أن الوزارة بدأت تطوير «مرافق الميدان»، وهو ذكاء اصطناعي وكيل قادر على التعامل مع جميع أنظمة الوزارة، وسحب البيانات المرتبطة بسياق المهمة القائمة، وتزويد رجل الأمن بها في الميدان.

من جانبه، قال الفريق محمد البسامي، مدير الأمن العام، إن الغاية الأساسية للأمن هي حماية الإنسان، ومقدرات الدولة، موضحاً أن الأمن كان يُقاس بالتحرك بعد وقوع الجريمة، بينما وصل اليوم إلى قياس مؤشرات استباقية لمنع وقوعها.

وأضاف: «نتحول اليوم من إدارة الحدث إلى إدارة الاحتمال»، معتبراً أن هذا التحول يحمل بُعداً استراتيجياً، وأن الحصول على البيانات، وتحليلها، ودعم صاحب القرار، كلها تمثل قوة في الحاضر، والمستقبل. وأكد أن التطور في التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي يقود إلى مبدأ الوقاية، وأن «الوقاية من الجريمة أفضل ألف مرة من مكافحة الجريمة».

وقال مدير الأمن العام إن الأمن الناجح يُقاس بمشهد الطمأنينة، وإن خلف هذا المشهد آلاف الخطط، والبيانات، وتحليل المخاطر.

وشدد البسامي على أن الآلة لا يمكنها أن تحل محل الإنسان، لكنها ستغير دور رجل الأمن؛ إذ تستطيع تحليل ملايين الصور، والبيانات، لكنها لا تملك الحكمة، أو القدرة على اتخاذ القرار، أو البعد الاجتماعي. وأضاف أن رجل الأمن لن يقتصر دوره مستقبلاً على أداء مهامه، وإنما سيكون مفسراً لمخرجات التقنية.

وقال إن التقنية قد تتحول إلى عبء إذا لم تعمل مع الإنسان باحترافية، ما يتطلب تطوير القدرات باستمرار، لافتاً إلى أن مجموعة من منسوبي الوزارة حصلوا بتوجيه من وزير الداخلية على درجة الماجستير في الذكاء الاصطناعي من جامعتي «كاوست»، والملك فهد للبترول والمعادن.

بدوره، أكد المهندس نبيل الدبل، الرئيس التنفيذي لبرنامج تطوير وزارة الداخلية، أهمية تمكين القدرات البشرية بالتزامن مع التطور التقني السريع، مشيراً إلى أن الوزارة ركزت خلال السنوات الأخيرة على بناء قدرات بشرية في الذكاء الاصطناعي، والمجالات الناشئة المرتبطة به.

وقال الدبل: «لدينا أكثر من 100 شخص مميز في الذكاء الاصطناعي، منهم من يدرس برامج ماجستير متخصصة في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب برامج أخرى في الوزارة»، وأضاف أن ضباط الوزارة ومنسوبيها يعرفون تحديات الميدان، وأن تمكينهم من أعلى مستويات الدراسات في الذكاء الاصطناعي يجعلهم قادرين على إيجاد الحلول.

وأوضح أن التقنيات أصبحت تعالج مهام كان تنفيذها يستغرق من الإنسان وقتاً طويلاً، فيما أصبح دور الإنسان يتركز على اتخاذ القرارات بعد أن تحلل التقنية ملايين البيانات. وأكد أن دور الإنسان سيبقى مهماً، وسيزداد أهمية في المستقبل، ما يتطلب تطوير القدرة على التعامل مع التقنيات بصورة مستمرة، من المسؤول الأول إلى أصغر فرد في المنظومة.

وفي محور ارتباط الأمن بجودة الحياة، قال خالد البكر، الرئيس التنفيذي لمركز برنامج جودة الحياة، إن تنمية السعودية قامت على الإنسان، وإن الأمن والتعليم والصحة كانت منذ بداية الدولة من الأساسيات التي أسهمت في وحدته، واستقراره، وتنميته.

وأضاف أن انفتاح السعودية على العالم، وإطلاق التأشيرات السياحية، وزيادة أعداد الحجاج، والمعتمرين، لا يمكن أن تتحقق من دون بيئة آمنة تستوعب هذا الحضور، والفعاليات، وبيّن أن استقبال أشخاص من أنحاء العالم -ومن ثقافات مختلفة- يستدعي كفاءة أمنية عالية واستباقية خلف الكواليس.

واستشهد البكر ببطولة «فورمولا إي» عام 2018، قائلاً: «استضفنا أول فعالية كبيرة حضرها عشرات الآلاف»، مؤكداً نجاحها من دون حوادث تُذكر، سواء كانت صحية، أو أمنية.

وأشار إلى أن برنامج جودة الحياة عمل مع وزارة الداخلية على استحداث مبادرات لتطوير مفهوم الأمن، وأن التحولات التي شهدها القطاع لم تغير أساس الأمن، وإنما غيرت طريقة التعامل معه، من خلال توقع التحديات المستقبلية، ومعالجتها قبل وقوعها.

وأضاف أن البرنامج يعمل مع مختلف الشركاء لإيجاد عدد كبير من التغييرات، منها مئات الحدائق التي بُنيت في السعودية، والبرامج المجتمعية التي أقامتها وزارتا الثقافة، والرياضة، والهيئة العامة للترفيه. وقال إن نجاح هذه المبادرات يتطلب حضور الناس، ومشاركتهم، ولذلك بُنيت الشراكة مع وزارة الداخلية لتكون هذه الأماكن آمنة.

وقال البكر: «لولا وصولنا إلى أن أكثر من 97 في المائة من الناس يشعرون بالأمن أثناء المشي ليلاً، لما شعر الناس بهذا الأمان، ولما ذهبوا للمشاركة في هذه الأنشطة، والذهاب إلى هذه الأماكن».

ولفت البكر إلى فكرة مؤشر ذي بعدين -محلي وعالمي- يقيس جودة الحياة من كافة الجوانب، بما فيها الأبعاد الأمنية، مشيراً إلى مشاركة الأمم المتحدة، وأكثر من 600 باحث، وأكاديمي، ومختص، وكشف أن عدد المدن الراغبة بالانضمام لهذا المؤشر أكثر من 100 مدينة حول العالم.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

الخليج مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

أدانت السعودية واستنكرت الهجوم الإرهابي الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية بمنطقة ديرة إسماعيل خان شمال غربي باكستان، وأوقع عدداً من القتلى والمصابين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)
الخليج العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

أعرب العاهل المغربي، الملك محمد السادس، باسمه ونيابة عن الشعب المغربي عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي مع نظيره الماليزي محمد خالد بن نور الدين الأحد آفاق التعاون الثنائي في المجال الدفاعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق ناصر القصبي وأحمد عز وتارا عماد في مشهد من الفيلم (imdb)

«7 دوجز» يكتب رقماً جديداً في شباك التذاكر السعودي

كسرت مبيعات فيلم «7 دوجز» في دور السينما السعودية حاجز المليون تذكرة، مسجلة رقماً قياسياً جديداً في شباك التذاكر المحلي.


السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
TT

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)

أدانت السعودية واستنكرت الهجوم الإرهابي الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في منطقة ديرة إسماعيل خان، شمال غربي باكستان، وأوقع عدداً من القتلى والمصابين.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، «رفض المملكة التام للأعمال الإرهابية والمتطرفة كافة»، مجدّدة وقوفها مع باكستان وجهودها في الحفاظ على أمنها واستقرارها، ومُعربة عن صادق تعازيها لأُسر المتوفّين، وللحكومة والشعب الباكستانيين.

نقل أحد المصابين جراء التفجير إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان شمال غربي باكستان (إ.ب.أ)

وكانت نقطة تفتيش «أمان ميلا» المشتركة في منطقة درازيندا، التابعة لديرة إسماعيل خان، بإقليم خيبر بختونخوا، قد تعرضت، السبت، لهجوم بسيارة محملة بالمتفجرات، في أحد أحدث الهجمات التي تستهدف قوات الأمن والمنشآت الحكومية بشمال غربي البلاد.

وأفادت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية بأن الانفجار استهدف نقطة التفتيش الواقعة على طريق ديرة إسماعيل خان - كويتا، قرب الحدود بين إقليميْ خيبر بختونخوا وبلوشستان، وأسفر، وفق حصيلة أعلنتها الشرطة، عن مقتل 12 شخصاً، وإصابة 35 آخرين، بينهم مدنيون، كما ألحق أضراراً واسعة بنقطة التفتيش ومنزل قريب.

مصابون جراء التفجير لدى نقلهم إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان الباكستانية (إ.ب.أ)

وفي تطور أعقب التفجير، استهدف مسلّحون سيارة إسعاف تابعة لخدمة الإنقاذ «1122» أثناء نقلها مصابين من موقع الهجوم إلى ديرة إسماعيل خان، ما أدى إلى مقتل اثنين من عمال الإنقاذ، وفق ما أوردت الإذاعة الباكستانية الرسمية.

وأكد المجلس الفيدرالي للإيرادات في باكستان أن الهجوم استهدف نقطة تفتيش مشتركة يعمل فيها عناصر من الجمارك الباكستانية وشرطة خيبر بختونخوا وإدارة الضرائب والمكوس في الإقليم، مشيراً كذلك إلى تعرض سيارة الإسعاف التي كانت تُقل المصابين لإطلاق نار بعد الهجوم.

أشخاص ينقلون مصاباً جراء التفجير داخل مستشفى في ديرة إسماعيل خان بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني (أ.ف.ب)

من جانبهما، أدان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء شهباز شريف، الهجوم، وأعربا عن تعازيهما لأُسر الضحايا. وأكد شريف أن حكومته ماضية في جهودها للقضاء على الإرهاب، في حين وجّه زرداري بتوفير أفضل رعاية طبية ممكنة للمصابين وتعزيز عمليات مكافحة الجماعات المسلّحة.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى العاصمة الأميركية، وذلك في زيارة رسمية.
وسيلتقي الأمير فيصل بن فرحان خلال الزيارة بنظيره الأميركي ماركو روبيو، لبحث العلاقات الثنائية وأبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.


من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.