تطوّرات الجهود الأمنية في السعودية... التقنية للاستباق والإنسان لاتخاذ القرار

32 مليون هوية رقمية... و97 % يشعرون بالأمن ليلاً

جانب من الجلسة (المؤتمر)
جانب من الجلسة (المؤتمر)
TT

تطوّرات الجهود الأمنية في السعودية... التقنية للاستباق والإنسان لاتخاذ القرار

جانب من الجلسة (المؤتمر)
جانب من الجلسة (المؤتمر)

أكد أربعة مسؤولين سعوديين على توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الأمني، والانتقال من التعامل مع الحدث بعد وقوعه إلى استباق المخاطر، والوقاية منها، مع بقاء الإنسان مسؤولاً عن اتخاذ القرار، وارتباط الأمن بالتنمية، وجودة الحياة، واستعرضوا، خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ»، الاثنين، في الرياض، تطور الهوية الرقمية، والتقنيات الميدانية، وبناء القدرات البشرية في الذكاء الاصطناعي، ودور البيئة الآمنة في استضافة الفعاليات، وزيادة المشاركة في الأنشطة المجتمعية.

وقال المهندس ثامر الحربي، مساعد وزير الداخلية لشؤون التقنية، إن الوزارة وصلت اليوم إلى إصدار 32 مليون هوية رقمية عبر منصة «نفاذ»، وأوضح أن توثيق الهوية ينتقل من العالم الحقيقي إلى العالم الافتراضي، وأن الانتقال إلى المجال الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتحقق من الهويات يتطلب تحقيق قدر من الأمان، لافتاً إلى أن الوزارة بنت عدداً من المنظومات، والتقنيات، ووضعت، بتوجيه من وزير الداخلية، هيكلاً لحوكمتها، وخريطة طريق لها.

وأشار إلى أن منظومة التقنيات الميدانية تأتي في مقدمتها، وتُعنى بتمكين رجل الأمن في الميدان بصورة شاملة، وآمنة، وتزويده بالبيانات، والمستشعرات، وأدوات التواصل اللحظي مع وزارة الداخلية، وكشف عن تبني الخدمات الطبية في الوزارة -خلال موسمي الحج الماضي، والحالي- مستشعرات ملبوسة لدى رجال الأمن تساعد على اكتشاف المؤشرات التي قد تدل على مخاطر صحية.

ووصف المتغيرات التقنية خلال السنوات الماضية بأنها الأكبر في تاريخ البشرية، من حيث حجم القفزات خلال مدة قصيرة، وتشعبها، وتنوعها، لافتاً إلى أن الوزارة رصدت خلال مؤتمر «ليب» التركيز العالمي على الذكاء الاصطناعي المدعوم بنماذج اللغة الضخمة، وبدأ مهندسوها في تطوير نماذج متقدمة.

وقال إن الوزارة طورت أول خدمة تجريبية مع الجوازات لتقديم الخدمات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأظهرت المرحلة التجريبية أن 98 في المائة من المستفيدين لا يريدون التحدث إلى عنصر بشري، وأردف أن تحليل المحادثات أظهر أن غالبية طالبي الخدمات يبحثون عن خدمات متكاملة تتضمن مجموعة من الرحلات، سواء لتجديد الوثائق، أو طلب خدمة محددة.

وبيّن أن الوزارة بدأت تطوير «مرافق الميدان»، وهو ذكاء اصطناعي وكيل قادر على التعامل مع جميع أنظمة الوزارة، وسحب البيانات المرتبطة بسياق المهمة القائمة، وتزويد رجل الأمن بها في الميدان.

من جانبه، قال الفريق محمد البسامي، مدير الأمن العام، إن الغاية الأساسية للأمن هي حماية الإنسان، ومقدرات الدولة، موضحاً أن الأمن كان يُقاس بالتحرك بعد وقوع الجريمة، بينما وصل اليوم إلى قياس مؤشرات استباقية لمنع وقوعها.

وأضاف: «نتحول اليوم من إدارة الحدث إلى إدارة الاحتمال»، معتبراً أن هذا التحول يحمل بُعداً استراتيجياً، وأن الحصول على البيانات، وتحليلها، ودعم صاحب القرار، كلها تمثل قوة في الحاضر، والمستقبل. وأكد أن التطور في التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي يقود إلى مبدأ الوقاية، وأن «الوقاية من الجريمة أفضل ألف مرة من مكافحة الجريمة».

وقال مدير الأمن العام إن الأمن الناجح يُقاس بمشهد الطمأنينة، وإن خلف هذا المشهد آلاف الخطط، والبيانات، وتحليل المخاطر.

وشدد البسامي على أن الآلة لا يمكنها أن تحل محل الإنسان، لكنها ستغير دور رجل الأمن؛ إذ تستطيع تحليل ملايين الصور، والبيانات، لكنها لا تملك الحكمة، أو القدرة على اتخاذ القرار، أو البعد الاجتماعي. وأضاف أن رجل الأمن لن يقتصر دوره مستقبلاً على أداء مهامه، وإنما سيكون مفسراً لمخرجات التقنية.

وقال إن التقنية قد تتحول إلى عبء إذا لم تعمل مع الإنسان باحترافية، ما يتطلب تطوير القدرات باستمرار، لافتاً إلى أن مجموعة من منسوبي الوزارة حصلوا بتوجيه من وزير الداخلية على درجة الماجستير في الذكاء الاصطناعي من جامعتي «كاوست»، والملك فهد للبترول والمعادن.

بدوره، أكد المهندس نبيل الدبل، الرئيس التنفيذي لبرنامج تطوير وزارة الداخلية، أهمية تمكين القدرات البشرية بالتزامن مع التطور التقني السريع، مشيراً إلى أن الوزارة ركزت خلال السنوات الأخيرة على بناء قدرات بشرية في الذكاء الاصطناعي، والمجالات الناشئة المرتبطة به.

وقال الدبل: «لدينا أكثر من 100 شخص مميز في الذكاء الاصطناعي، منهم من يدرس برامج ماجستير متخصصة في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب برامج أخرى في الوزارة»، وأضاف أن ضباط الوزارة ومنسوبيها يعرفون تحديات الميدان، وأن تمكينهم من أعلى مستويات الدراسات في الذكاء الاصطناعي يجعلهم قادرين على إيجاد الحلول.

وأوضح أن التقنيات أصبحت تعالج مهام كان تنفيذها يستغرق من الإنسان وقتاً طويلاً، فيما أصبح دور الإنسان يتركز على اتخاذ القرارات بعد أن تحلل التقنية ملايين البيانات. وأكد أن دور الإنسان سيبقى مهماً، وسيزداد أهمية في المستقبل، ما يتطلب تطوير القدرة على التعامل مع التقنيات بصورة مستمرة، من المسؤول الأول إلى أصغر فرد في المنظومة.

وفي محور ارتباط الأمن بجودة الحياة، قال خالد البكر، الرئيس التنفيذي لمركز برنامج جودة الحياة، إن تنمية السعودية قامت على الإنسان، وإن الأمن والتعليم والصحة كانت منذ بداية الدولة من الأساسيات التي أسهمت في وحدته، واستقراره، وتنميته.

وأضاف أن انفتاح السعودية على العالم، وإطلاق التأشيرات السياحية، وزيادة أعداد الحجاج، والمعتمرين، لا يمكن أن تتحقق من دون بيئة آمنة تستوعب هذا الحضور، والفعاليات، وبيّن أن استقبال أشخاص من أنحاء العالم -ومن ثقافات مختلفة- يستدعي كفاءة أمنية عالية واستباقية خلف الكواليس.

واستشهد البكر ببطولة «فورمولا إي» عام 2018، قائلاً: «استضفنا أول فعالية كبيرة حضرها عشرات الآلاف»، مؤكداً نجاحها من دون حوادث تُذكر، سواء كانت صحية، أو أمنية.

وأشار إلى أن برنامج جودة الحياة عمل مع وزارة الداخلية على استحداث مبادرات لتطوير مفهوم الأمن، وأن التحولات التي شهدها القطاع لم تغير أساس الأمن، وإنما غيرت طريقة التعامل معه، من خلال توقع التحديات المستقبلية، ومعالجتها قبل وقوعها.

وأضاف أن البرنامج يعمل مع مختلف الشركاء لإيجاد عدد كبير من التغييرات، منها مئات الحدائق التي بُنيت في السعودية، والبرامج المجتمعية التي أقامتها وزارتا الثقافة، والرياضة، والهيئة العامة للترفيه. وقال إن نجاح هذه المبادرات يتطلب حضور الناس، ومشاركتهم، ولذلك بُنيت الشراكة مع وزارة الداخلية لتكون هذه الأماكن آمنة.

وقال البكر: «لولا وصولنا إلى أن أكثر من 97 في المائة من الناس يشعرون بالأمن أثناء المشي ليلاً، لما شعر الناس بهذا الأمان، ولما ذهبوا للمشاركة في هذه الأنشطة، والذهاب إلى هذه الأماكن».

ولفت البكر إلى فكرة مؤشر ذي بعدين -محلي وعالمي- يقيس جودة الحياة من كافة الجوانب، بما فيها الأبعاد الأمنية، مشيراً إلى مشاركة الأمم المتحدة، وأكثر من 600 باحث، وأكاديمي، ومختص، وكشف أن عدد المدن الراغبة بالانضمام لهذا المؤشر أكثر من 100 مدينة حول العالم.


مقالات ذات صلة

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الخليج الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

استعرض الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)

ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

منذ أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لتقديم ما تطلبه المملكة السعودية للدفاع عن أمنها في مواجهة هجمات الحوثيين ثارت تساؤلات بشأن شكل ذلك الدعم

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا  «مجلس الدفاع الوطني» برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد (الرئاسة المصرية)

مصر لتقديم «كافة أشكال الدعم» للدفاع عن أمن السعودية واستقرارها

يواصل مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، الانعقاد لليوم التالي على التوالي لبحث تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في إرسال دعم عسكري للمملكة العربية السعودية

فتحية الدخاخني (القاهرة )
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف في المنامة (واس)

فيصل بن فرحان ولافروف يبحثان التصعيد في اليمن وتهديدات الملاحة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الأحد، التطورات الإقليمية وفي مقدمتها التصعيد في اليمن والتهديدات المتواصلة للملاحة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
TT

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية التشاور بشأن أولويات المرحلة.

وبتوجيه من القيادة السعودية، التقى الأمير خالد بن سلمان بالشيخ محمد بن زايد بقصر الشاطئ في أبوظبي، الأحد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء الرؤى تجاه مستجدات الأحداث التي تشهدها المنطقة، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومن الجانب الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون مستشار رئيس الدولة، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، التقى الأمير خالد بن سلمان، الشيخ منصور بن زايد، في أبوظبي، حيث استعرضا العلاقات السعودية - الإماراتية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك؛ بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الأمير خالد بن سلمان وصل في وقت سابق إلى أبوظبي حيث استقبله في مطار البطين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.


دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
TT

دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي «إرهابية»، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها.

كما أكد الوزراء ضرورة إشراك دول الخليج في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها، وأن تشمل أي تفاهمات مع إيران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

وأدان البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي، التي عُقدت، الأحد، في المنامة، الاعتداءات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأكد المجلس تضامن دول الخليج الكامل مع السعودية، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُمثل اعتداءً على جميع دول المجلس وفق اتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية بموجب المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

ورحّب الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أدان الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت «أرامكو»، والذي أكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها. كما طالبوا بالتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، ودعموا التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي الشأن الإيراني، حمّل المجلس الوزاري طهران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات على دول الخليج والأردن، وطالب بمساءلة المسؤولين عنها، وإلزام إيران بجبر الأضرار الناتجة عنها، وفق قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «61/1» لعام 2026.

وشدد الوزراء على أهمية حماية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرين من إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، واستهداف السفن التجارية وطواقمها أو زرع الألغام، ورفضوا فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على عبور السفن، أو إخضاع المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة. وطالبوا باستعادة حرية الملاحة وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.


دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
TT

دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)

دعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، روسيا إلى الاضطلاع بدور فاعل في حمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، والانخراط في حوار مع دول الخليج يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

في حين أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تدعم جهود حفظ السلام التي تبذلها الدول العربية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب كبيرة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التهديدات التي تواجه أمن دول الخليج والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ولافروف، تأكيداً خليجياً على أهمية العمل مع موسكو في جهود خفض التصعيد، ومعالجة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وشدد لافروف على ضرورة منح دول الخليج الدور الحاسم في تحديد الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة. وأكد أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تؤيد جهود منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. وأضاف لافروف: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة»، معبراً عن عزم بلاده المضي قدماً في تعزيز الحوار الاستراتيجي مع دول الخليج.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو والرياض أعربتا عن قلقهما إزاء التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل إحدى أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى دعم بلاده جهود بناء السلام ومنع تجدد الحرب واسعة النطاق في المنطقة.

وقال لافروف، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن موسكو تدعم «جهود بناء السلام الجارية حالياً، بما في ذلك تلك التي تبذلها الدول الممثلة هنا، التي تهدف إلى منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة».

وشدّد على أهمية الدور الخليجي في صياغة الترتيبات الأمنية، قائلاً: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق المبادرة الروسية لإقامة نظام للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على الحوار بين دول المنطقة، واحترام سيادتها ومصالحها، ومعالجة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

وثمّن وزير الخارجية البحريني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة للأمن الدولي، وأن معالجة الأزمات تستوجب احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها.

الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (مجلس التعاون)

الاعتداءات الإيرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن الاجتماع يأتي في وقت تتعرض فيه دول الخليج لاعتداءات تمس أمنها وسيادتها، فيما تواجه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة.

وكشف البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، أن دول المجلس تعرضت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي لأكثر من 7 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة إيرانية، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكد أن هذه الاعتداءات وقعت رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وسعت إلى تجنيب المنطقة تداعياتها.

وطالب البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بالقيام بدور فاعل في حمل إيران على تنفيذ القرار الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها فوراً.

وشدّد على تطلع دول المجلس إلى دور روسي يدفع طهران نحو حوار جاد يعالج الخلافات القائمة، ويستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

هرمز وأمن الطاقة

واحتل أمن الملاحة البحرية موقعاً بارزاً في المباحثات الخليجية الروسية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

واتهم البديوي إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى فرض قيود ورسوم على المرور العابر، معتبراً أن هذه الإجراءات، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية وتهديداً لأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن المضيق كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وأكد أن ضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة يشكلان مسؤولية دولية، نظراً إلى ارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي.

تضامن خليجي مع السعودية

وفي موقف يتعلق بالتصعيد الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، جدد البديوي تضامن دول مجلس التعاون مع الرياض، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأشار إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 12 شخصاً من المواطنين والمقيمين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، معتبراً أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف المملكة، محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد أو التهديد أو التدخل في شؤون الدول.

فلسطين والأزمة الأوكرانية

من جانب آخر، جدد مجلس التعاون موقفه الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البديوي أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

كما ثمّن الموقف الروسي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتراف موسكو بها منذ عام 1988.

وفي الملف السوري، أكد المجلس دعمه سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، جدد المجلس الدعوة إلى تسوية سياسية عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى مساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية والوساطات بين الطرفين.

الشراكة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف لافروف عن ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة 44 في المائة خلال العام الماضي، مؤكداً ارتباط توسيع التعاون الاقتصادي باستقرار المنطقة.

وشدد الجانبان على أهمية مواصلة تطوير العلاقات في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية والطاقة، ضمن خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2028.

وأوضح البديوي أن الظروف الإقليمية حالت دون انعقاد اجتماع فني كان مقرراً في موسكو لبحث أولويات التعاون ومبادرات الجانبين، مشيراً إلى العمل على إعادة التنسيق لعقده.