إسماعيل ولد الشيخ أميناً لـ«التعاون الإسلامي» وفيصل بن فرحان يؤكد أهمية التضامن

الأمين الجديد تعهد بمنظمة أقوى حضوراً وتأثيراً

TT

إسماعيل ولد الشيخ أميناً لـ«التعاون الإسلامي» وفيصل بن فرحان يؤكد أهمية التضامن

الأمير فيصل بن فرحان لدى حضوره الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري في جدة الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)
الأمير فيصل بن فرحان لدى حضوره الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري في جدة الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أن الظروف الدقيقة والأزمات المتعددة التي تشهدها المنطقة، إلى جانب التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية التي تواجه العالم الإسلامي، تجعل من التعاون والتضامن ضرورةً ملحّة لا غنى عنها.

جاء التأكيد خلال اجتماع استثنائي لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الذي استضافته مدينة جدة (غرب السعودية)، الخميس، وانتخب فيه الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد أميناً عاماً جديداً للمنظمة التي تضم 57 دولة، خلفاً للتشادي حسين إبراهيم طه، وركزت مناقشاته على قضية فلسطين.

وجدَّدت السعودية إدانتها بأشد العبارات طرح سلطات الاحتلال الإسرائيلية خطة جديدة لبناء وحدات استيطانية ضمن مشروع «إي 1»، محذرةً من أن خطورته تتجاوز إضافة وحدات جديدة إلى عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يُهدد بصورة مباشرة إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة.

وأشار الأمير فيصل بن فرحان خلال كلمته، إلى أن مشروع «إي 1» يُمثل جزءاً من سياسة أوسع لفرض وقائع استيطانية، وضم تدريجي على الأرض، مشدداً على ثوابت المملكة تجاه القضية الفلسطينية، ودعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفق حل الدولتين، وحقه في السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة.

وأدانت الرياض الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى من جانب المسؤولين الإسرائيليين والمستوطنين تحت حماية القوات الإسرائيلية، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولات لفرض تقسيم زماني أو مكاني للمسجد، أو تغيير طابعه وهويته الإسلامية، فضلاً عن ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية والغذائية إلى قطاع غزة من دون عوائق.

الأمير فيصل بن فرحان لدى حضوره الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري في جدة الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

إصلاح جاد

حملت كلمة الأمير فيصل بن فرحان، بالتوازي مع الموقف من فلسطين، رؤية سعودية لمستقبل المنظمة مع انتقال قيادتها، وقال: «المملكة ترى أن المرحلة المقبلة تستوجب إصلاحاً جاداً للمنظمة يُعزز قدراتها على تنفيذ قراراتها، ويرفع كفاءة مؤسساتها، ويمنح العمل الإسلامي المشترك أدوات أكثر فاعلية».

ولفت الوزير السعودي إلى أنه «لا يمكن لأي دولة مواجهة التحديات المتشابكة بمفردها، بما يفرض تعزيز العمل الجماعي، وتوحيد المواقف والجهود لحفظ مصالح الدول والشعوب»، منوهاً بأن «العالم الإسلامي، بما يُمثله من ثقل بشري وسياسي واقتصادي وحضاري، يمتلك مقومات تؤهله لأن يكون طرفاً فاعلاً في صياغة التوازنات الدولية».

وربط الأمير فيصل بن فرحان قوة «التعاون الإسلامي» بتضامن الدول الأعضاء ووحدة مواقفها وقدرتها على تحويل ما يجمعها من مبادئ ومصالح مشتركة إلى «عمل جماعي مؤثر»، مؤكداً استمرار دعم السعودية لكل جهد يُعزز دور المنظمة ومكانتها، ويخدم قضايا العالم الإسلامي وتطلعات شعوبه إلى الأمن والاستقرار والازدهار والسلام.

وأعرب وزير الخارجية السعودي عن تطلع بلاده إلى نجاح جهود إسماعيل ولد الشيخ أحمد في «الارتقاء بالمنظمة والنهوض بدورها»، مُقدِّراً أيضاً جهود الأمين العام المنتهية ولايته حسين إبراهيم طه، والعاملين معه خلال الفترة الماضية.

ركزت مناقشات الاجتماع الوزاري الاستثنائي في جدة على قضية فلسطين (منظمة التعاون الإسلامي)

تأثير أقوى

ووضع ولد الشيخ أحمد، في أول خطاب عقب انتخابه، ملامح رؤيته للمرحلة المقبلة، قائلاً إنه يتلقى التكليف «بإحساس عميق بجسامة المسؤولية وثقل الأمانة»، مستحضراً آمال ما يقارب ملياري مسلم ومسلمة يتطلعون إلى منظمة أكثر حضوراً، وأقوى تأثيراً، وأقدر على خدمة قضاياهم.

وربط الأمين العام المنتخب تعزيز تأثير المنظمة بحسن استثمار الثقل الذي تمثله دولها، مشيراً إلى امتدادها عبر 4 قارات، وامتلاكها موارد بشرية وطبيعية واقتصادية كبيرة، وأن أغلب سكانها من الشباب.

وقال ولد الشيخ أحمد إن الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء يقارب، وفق الأرقام التي أوردها، 30 تريليون دولار، معتبراً أن هذه المعطيات تمنح المنظمة مسؤولية كبيرة، إلى جانب فرصة تاريخية لتعزيز دورها وتأثيرها.

وأضاف ولد الشيخ أحمد أن «الرهان يكمن في حسن توظيف» هذه المقومات، في عالم يشهد تغيراً في موازين القوى، وتسارعاً في التحولات التكنولوجية، وتنامياً لأثر الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، فيما يواجه النظام متعدد الأطراف تحديات متزايدة، مؤكداً أنه لا ينظر إلى المستقبل «بمنطق التوجس، وإنما بمنطق الأمل، ومن منظور التفاؤل».

ووضع الأمين العام الجديد فلسطين في صدارة أولويات المنظمة، مشدداً على أنها ستظل، بأبعادها السياسية والإنسانية والحضارية، «القضية المركزية»، وأن الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية والدفاع عن حرمة القدس الشريف، سيظل التزاماً ثابتاً لا يتغير.

كما تعهّد ولد الشيخ أحمد في كلمته بتعزيز جهود المنظمة في مكافحة الإسلاموفوبيا، ومواجهة خطاب الكراهية، وترسيخ الحوار والاحترام المتبادل، وبناء شراكات أوسع مع المجتمع الدولي.

الناتج المحلي الإجمالي للدول الأعضاء يقارب 30 تريليون دولار (منظمة التعاون الإسلامي)

ظرف بالغ

وأفاد حسين إبراهيم طه بأن الاجتماع ينعقد في «ظرف بالغ الدقة والحساسية لانتخاب أمين عام جديد، ومناقشة قضيتنا المركزية؛ قضية فلسطين والقدس الشريف»، مشيراً إلى أن السنوات الخمس الماضية شهدت إنجازات في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والعلمي.

وخصَّ الأمين العام، الذي تنتهي ولايته رسمياً في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، السعودية بالشكر على دعمها غير المحدود للمنظمة، وإسهاماتها في تعزيز العمل الإسلامي المشترك، معرباً عن استعداده «الكامل لمد يد العون» لخلفه.

وبين انتقال قيادة المنظمة من طه إلى ولد الشيخ أحمد، بقيت فلسطين والقدس محور الرسائل السياسية لاجتماع جدة، مع تشديد المتحدثين على رفض السياسات والإجراءات الإسرائيلية، وتأكيد التمسك بقيام دولة فلسطينية مستقلة، وأن القضية الفلسطينية ستظل في صدارة العمل.

ويصل الدبلوماسي الموريتاني إلى مدينة جدة؛ حيث مقر الأمانة العامة للمنظمة، محمّلاً بخبرة عريقة تتجاوز 3 عقود أمضاها بين العمل الأممي وبؤر الأزمات.

انتخاب الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد أميناً عاماً جديداً (منظمة التعاون الإسلامي)

ويحدِّد ميثاق المنظمة ولاية الأمين العام بـ5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، على أن ينتخبه مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء وفق مبادئ التوزيع الجغرافي العادل والتناوب وتكافؤ الفرص، مع مراعاة الكفاءة والنزاهة والخبرة.

ولا ينصُّ الميثاق على تسلسل ثابت لانتقال المنصب بين المجموعات العربية والأفريقية والآسيوية، وإنما يجعل التناوب والتوزيع الجغرافي العادل أساساً للاختيار. وفي فبراير (شباط) الماضي، اعتمد الاتحاد الأفريقي رسمياً ترشيح ولد الشيخ أحمد للمنصب للفترة 2027-2032، مدرجاً موريتانيا ضمن إقليم شمال أفريقيا.

ولا يحصر الميثاق دور الأمين العام في التمثيل الدبلوماسي؛ إذ يكلفه بمتابعة تنفيذ قرارات القمم الإسلامية، ومجالس وزراء الخارجية، وتنسيق عمل أجهزة المنظمة، ورفع القضايا التي قد تخدم أهدافها أو تعرقلها.


مقالات ذات صلة

من توثيق التراث إلى الفنون التفاعلية... الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل القطاع الثقافي

يوميات الشرق فعالية «هاكاثون الترجمة» التي استضافتها الرياض برعاية هيئة الأدب والنشر والترجمة (واس)

من توثيق التراث إلى الفنون التفاعلية... الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل القطاع الثقافي

يرصد التقرير تطبيقات التقنية في 16 قطاعاً، تمتد من الإبداع والإنتاج إلى الحفظ والتوثيق والتعليم والتسويق.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج أحد الشوارع في نيامي عاصمة النيجر (أرشيفية - أ.ب)

السعودية تدين الأحداث التي شهدتها نيامي وتؤكد تضامنها مع النيجر

أعربت السعودية، الأحد، عن إدانتها واستنكارها للأحداث التي شهدتها العاصمة النيجرية نيامي، مؤكدة تضامنها مع حكومة النيجر وشعبها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الوفدان السعودي والباكستاني خلال مباحثات لتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع التعاون الزراعي والتجاري بين البلدين (واس)

السعودية وباكستان تستهدفان رفع الصادرات الزراعية والغذائية إلى 3 مليارات دولار

اتفقت السعودية وباكستان على تعزيز الأمن الغذائي ورفع الصادرات الزراعية والغذائية الباكستانية للمملكة إلى 3 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد زوار في «المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» (المؤتمر)

«المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» ينطلق في جدة أكتوبر المقبل

ينطلق «المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» في جدة أكتوبر المقبل بمشاركة دولية، بالتزامن مع خطط المملكة لتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق الأمير تركي بن طلال أكد أن اعتماد المدينة الطبية جاء ثمرة عمل تكاملي بين وزارتي الصحة والتعليم وجامعة الملك خالد (واس)

اعتماد المدينة الطبية بـ«جامعة الملك خالد» صرحاً تخصصياً لخدمة جنوب السعودية

أعلن الأمير تركي بن طلال أمير منطقة عسير رئيس هيئة تطويرها، اعتماد المدينة الطبية بـ«جامعة الملك خالد» مدينةً طبية تخصصية لخدمة مناطق جنوب السعودية.

«الشرق الأوسط» (ابها)

السعودية تدين الأحداث التي شهدتها نيامي وتؤكد تضامنها مع النيجر

أحد الشوارع في نيامي عاصمة النيجر (أرشيفية - أ.ب)
أحد الشوارع في نيامي عاصمة النيجر (أرشيفية - أ.ب)
TT

السعودية تدين الأحداث التي شهدتها نيامي وتؤكد تضامنها مع النيجر

أحد الشوارع في نيامي عاصمة النيجر (أرشيفية - أ.ب)
أحد الشوارع في نيامي عاصمة النيجر (أرشيفية - أ.ب)

أعربت السعودية، الأحد، عن إدانتها واستنكارها للأحداث التي شهدتها العاصمة النيجرية نيامي، مؤكدة تضامنها مع حكومة النيجر وشعبها في مواجهة أي محاولة للنيل من أمن البلاد واستقرارها.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إن المملكة تؤكد دعمها لكل ما من شأنه الحفاظ على أمن النيجر وسيادتها، وصون مقدراتها من «عبث المجموعات المتمردة»، متمنية دوام الأمن والازدهار للنيجر وشعبها.

وكانت نيامي قد شهدت اشتباكات وإطلاق نار وانفجارات بعد تمرد مجموعة من الجنود واستهدافها مواقع عسكرية وحكومية بينها قاعدة جوية في محيط مطار ديوري حماني الدولي ومحيط القصر الرئاسي، قبل أن تعلن السلطات استعادة السيطرة على المواقع المستهدفة. وأفادت السلطات بأن قوات موالية للحكومة تمكنت من احتواء التمرد، بينما ذكرت وسائل إعلام رسمية أن عشرات الجنود قُتلوا أو أوقفوا.


«اتفاقية مكة»... لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية تعقد أول اجتماعاتها بإسطنبول

الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس (الرئاسة التركية)
الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس (الرئاسة التركية)
TT

«اتفاقية مكة»... لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية تعقد أول اجتماعاتها بإسطنبول

الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس (الرئاسة التركية)
الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس (الرئاسة التركية)

تستضيف مدينة إسطنبول التركية، الاثنين، الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، المُنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

وقالت مصادر في وزارة الخارجية التركية، الأحد، إن الاجتماع سيعقد بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أركان الجيوش في الدول الثلاث.

ويشارك في الاجتماع من الجانب السعودي، وزيرا الخارجية والدفاع فيصل بن فرحان وخالد بن سلمان، ورئيس الأركان العامة فياض بن حامد الرويلي، ومن الجانب التركي، وزيرا الخارجية والدفاع، هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو.

كما يشارك من الجانب الباكستاني وزيرا الخارجية، محمد إسحاق دار، والدفاع، خواجة محمد آصف، ورئيس الأركان، عاصم منير.

أجندة الاجتماع

وحسب المصادر، يهدف الاجتماع إلى مناقشة قضايا الأمن الدولي، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز التكامل على صعيد العمليات بين القوات المسلحة للدول الثلاث، وتعميق التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، بما في ذلك الإنتاج المشترك والبحث والتطوير، وتعزيز الجهود المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب.

وأضافت أنه من المتوقع أن يُحدد الاجتماع إطار عمل الأمانة العامة والآليات الأخرى ذات الصلة التي ستوجه العمل في مجالات النشاط المشترك التي ستُحددها لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية، ووضع خريطة طريق للخطوات المستقبلية.

حديث ودّي بين الأمير محمد بن سلمان وإردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (الرئاسة التركية)

وذكرت المصادر لوكالة «الأناضول» الرسمية أن الاجتماع سيُتيح فرصة لتأكيد أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» تُوفر فرصاً مهمة لجميع دول المنطقة، بهدف تعزيز الأمن والسلام والاستقرار، ومعالجة القضايا بروح التعاون الأمني، وإعطاء الأولوية للسلام والازدهار على الصراع.

ووقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مكة المكرمة، 7 أغسطس (آب)، في خطوة مفصلية نحو شراكة طويلة الأمد تقوم على مبدأ الردع والتنسيق والتكامل الدفاعي بين الدول الثلاث، بما يُسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

وقّع الاتفاقية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك»؛ حرصاً من الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وتهدف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى تعزيز الأمن والسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم وتعزيز الردع المشترك، إذ تنص على أن أي هجوم على أي من الدول الموقعة يُعدّ هجوماً على جميع الأطراف.

وتتيح الاتفاقية، التي تهدف إلى تطوير ثقافة تعاون جديد في المنطقة، لجميع الأطراف التي تحترم القانون الدولي وتتشارك رؤية التعاون السلمي، الانضمام إليها.

ترحيب أميركي

وعبّر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن «سعادته البالغة» بتوقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان، واصفاً ذلك بأنه «خطوة كبيرة وجريئة ومهمة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وكتب ترمب عبر منصته «تروث سوشيال»، في 16 أغسطس: «يسعدني جداً أن أرى السعودية وتركيا وباكستان قد وقّعت مؤخراً (اتفاقية مكة للدفاع المشترك)»، مضيفاً أن هذا يُظهر «التقارب بين دول الشرق الأوسط»، بما يمكنها من الدفاع عن نفسها بشكل أكثر فاعلية.


6.1 مليار دولار حجم مساعدات دول الخليج الإغاثية في عام 2025

6.1 مليار دولار حجم مساعدات دول الخليج الإغاثية في عام 2025
TT

6.1 مليار دولار حجم مساعدات دول الخليج الإغاثية في عام 2025

6.1 مليار دولار حجم مساعدات دول الخليج الإغاثية في عام 2025

أظهر تقرير إحصائي خليجي أن دول مجلس التعاون الخليجي الست، قدّمت، في عام 2025، مساعدات إغاثية بقيمة 6.1 مليار دولار، أي ما يقارب 21.7 في المائة من إجمالي المساعدات الإغاثية بالعالم.

وقال المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الدول الخليج العربية، الأحد، إن حجم المساعدات الإغاثية التي قدمتها دول مجلس التعاون خلال عام 2025 بلغ 6.1 مليار دولار أميركي؛ ما يمثل قرابة 21.7 في المائة من إجمالي المساعدات الإغاثية العالمية.

وأضاف المركز في تقرير أصدره عن المساعدات الإغاثية الخليجية بمناسبة ذكرى اليوم العالمي للعمل الإنساني، الذي يوافق 19 أغسطس (آب) من كل عام، أن «هذا المؤشر يعكس تنامي الدور الخليجي في منظومة العمل الإنساني والإغاثي على المستوى الدولي».

وأوضح أنه يأتي كذلك في إطار الأهمية التي توليها دول المجلس لحماية العاملين في المجال الإنساني والأشخاص الذين يعتمدون على المساعدات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والحماية، وتعزيز التضامن الإنساني في مواجهة الأزمات.

وذكر أن المساعدات الإغاثية التي تقدمها دول مجلس التعاون تتميز بـ«التنوُّع والشمول»، لافتاً إلى أنها لا تقتصر على الاستجابة للاحتياجات الفورية خلال حالات الطوارئ، إنما تمتد إلى عدد من القطاعات الحيوية التي تستهدف دعم تعافي المجتمعات المتضررة، وتعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.

وعلى صعيد حصص قطاعات الإغاثة، أفاد بأن قطاعات «الخدمات الأساسية» استحوذت على 77.8 من إجمالي المساعدات الخليجية خلال عام 2025، وشملت مجموعة واسعة من المجالات، في مقدمتها الصحة، والتعافي المبكر، والخدمات، والمياه، والحوكمة، وسيادة القانون، والبيئة، وإعادة دمج النازحين، إلى جانب قطاعات أساسية أخرى، مثل التعليم، والأمن الغذائي.

وبيّن المركز في هذا الإطار أن مجال «الصحة» تصدَّر بنسبة 33.4 في المائة، و«التعافي المبكر» بنسبة 23.2 في المائة، فيما بلغت حصة «الأمن الغذائي» 15.3 في المئة، و«التعليم» 7 في المائة، وبلغت مساهمة القطاعات الأخرى ما نسبته 22.1 في المائة.

ولفت إلى أن هذه الأرقام «تؤكد اتساع نطاق الإسهام الخليجي في العمل الإنساني، بحيث يجمع بين الإغاثة العاجلة ودعم مسارات التعافي وإعادة بناء القدرات والخدمات الأساسية، بما يعزز قدرة المجتمعات المتضررة على تجاوز الأزمات واستعادة الاستقرار على المدى الطويل».

وأكد أن دول مجلس التعاون من أبرز الفاعلين الدوليين في مجال العمل الإنساني والإغاثي، وأسهمت سياساتها التنموية واستجابتها السريعة للأزمات في ترسيخ مكانتها باعتبارها من أكبر المانحين العالميين للمساعدات الإنسانية الرسمية والطوعية.

يُذكر أن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومقره سلطنة عمان، أُسس عام 2011 ليكون الجهة الرسمية المعتمدة للبيانات والمعلومات والإحصاءات المتعلقة بدول المجلس، إضافةً إلى دوره بتعزيز العمل الإحصائي والمعلوماتي المراكز الإحصاء الوطنية وأجهزة التخطيط فيها.