تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

فيصل بن فرحان أكّد أن أولوية التنمية موجّهة لداخل المملكة

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران
TT

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

تشديد سعودي على «استعادة الثقة» قبل أي تعاون اقتصادي مع إيران

شدّدت السعودية على ضرورة إجراء حوار حول كيفية إعادة بناء الثقة وإعادة بناء العلاقة مع إيران قبل أن يتم تناول أي مفهوم للتعاون الاقتصادي أو الاستثمار المتبادل.

ومثّلت التصريحات الصادرة من السعودية موقفاً حول التقارير الإعلامية التي قالت إن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي وقّعها، الأربعاء، الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان، تتضمّن بنداً تشارَك خلاله عدد من شركات دول المنطقة والعالم وشركاء الولايات المتحدة، في صندوق دعم عملية إعادة الإعمار في إيران، عقب التوصّل لاتفاق نهائي بين الجانبين.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وخلال مشاركته ضيفاً رئيسياً في جلسة حوارية بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، في العاصمة النمساوية فيينا يوم الأربعاء، أكّد عدم وجود أي معلومات أو فكرة حول الصندوق المزعوم لإعادة إعمار إيران، واستدرك أنه نتيجةً للصراع الأخير، هاجمت إيران السعودية ودول الخليج كافة، الأمر الذي خلق فجوة كبيرة من فقدان الثقة.

كل ذلك جاء بحسب الوزير السعودي خلال عملية إعادة بناء العلاقات مع إيران ضمن إطار «اتفاق بكين»، وكانت العملية آنذاك تكتسب زخماً حقيقياً «وبدأنا نستكشف على الهامش مجالات محتملة للتعاون الاقتصادي وما شابه».

حوار لإعادة بناء الثقة

«هذه الثقة تراجعت». يقول وزير الخارجية السعودي: «سيتعين علينا إجراء حوار حول كيفية إعادة بناء تلك الثقة وإعادة بناء العلاقة قبل أن يتم تناول أي مفهوم للتعاون الاقتصادي أو الاستثمار المتبادل أو أي شيء من هذا القبيل»، وأشار في الوقت ذاته إلى أن أولوية التنمية موجّهة اليوم للداخل السعودي.

وبشأن الاتفاق النووي، نوّه الأمير فيصل بن فرحان بأن أحد دروس الاتفاق النووي السابق «الذي تجاهل أيضاً السياق الإقليمي تماماً»، هو أنه إذا لم نعالج القضايا التي تهم المنطقة، فإن الخطر يكمن دائماً في أن يصبح أي اتفاق نووي أقل أماناً، ويتحول إلى مصدر للخلاف ومصدر للمخاطر بقدر ما يمثل معالجة للمسألة النووية.

دعم للدبلوماسية

رغم ضبابية بعض البنود دعمت الرياض، الجهود الباكستانية والقطرية، التي أفضت لمذكرة التفاهم، وأوضح الأمير فيصل بن فرحان، أن بلاده ملتزمة بالدبلوماسية، وهذا هو السبب وراء دعمها الجهود الدبلوماسية التي ساعدت في الوصول إلى مذكرة التفاهم، وتابع أن ذلك «هو السبب نفسه الذي يجعلنا ننخرط بنشاط كبير في دعم نجاح المفاوضات القادمة، كما أن هذا هو السبب الذي سيدفعنا للعمل مع شركائنا في المنطقة لبدء حوار إقليمي لبناء محادثات حول كيفية التغلّب على أزمة الثقة التي فُقدت نتيجة هذا الصراع وكيف يمكننا التطلع نحو مستقبل أفضل وضمان إمكانية معالجة بؤر التوتر المُحتملة من خلال الدبلوماسية بدلاً من المواجهة»، وبيّن بخصوص الدبلوماسية أنه لا يمكن الحصول على دبلوماسية فعّالة من دون وجود رادع قوي ومرونة عالية لتكون قادرة على التعامل مع التهديدات والتحديات المحتملة.

وشدد وزير الخارجية السعودي على أن الرياض ستعتمد نهج المسار المزدوج «سواءً كان ذلك من خلال بناء قدراتنا الدفاعية لضمان قدرتنا على مواجهة التهديدات وبناء مرونتنا من منظور لوجستي واقتصادي».

مبدأ «الثقة أولاً ثم التعاون»

ويؤكد باحثون أن الرياض تسعى من خلال نهجها مع إيران إلى تبني سياسة التحوط والمرونة في الوقت نفسه.

ويقول الباحث السياسي أحمد آل إبراهيم، إن حديث الأمير فيصل بن فرحان، الأربعاء، يؤسس لمرحلة جديدة في التعاطي مع إيران تقوم على مبدأ «الثقة أولاً ثم التعاون»، مشيراً إلى أن الرياض لا ترفض الانفتاح الاقتصادي أو دعم الاستقرار الإقليمي، لكنها ترى أن أي مسار مستدام يتطلب معالجة تداعيات المرحلة السابقة وبناء ضمانات حقيقية تمنع تكرار التهديدات، خاصةً مع وجود تجربة سابقة ومهمة على غرار «اتفاق بكّين»، لكن آل إبراهيم يعتقد خلال تعليق لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم السعودية للمسار الدبلوماسي لا يتعارض مع تمسكها بتعزيز قدراتها الدفاعية وحماية مصالحها الوطنية».

وبالنظر إلى التفاعلات السياسية خلال الفترة الماضية، كانت السعودية فاعلاً رئيسياً في الدفع نحو دعم المفاوضات التي ترعاها باكستان، وما رافقتها من جهود لقطر في هذا الإطار، وذلك عبر 11 مشاورة هاتفية بين قيادتي البلدين ووزيري الخارجية، خلال الشهر الماضي وحده، أحدثها الزيارة التي أجراها، الاثنين، إلى الرياض وزير الدولة بوزارة خارجية القطرية الدكتور محمد الخليفي، والتقى خلالها المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي.

وهو أمر قال عنه الدكتور خالد الهباس خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، إن الرياض «وظفت دبلوماسيتها الفاعلة لدعم الحل السياسي ومساندة جهود الوساطة التي قادتها باكستان بدعم من قطر، وصولاً إلى اتفاق السلام الذي أُعلن عنه، وهو ما انعكس في الإشادة بدورها في دعم جهود التهدئة والتسوية».

وأعربت السعودية عن ترحيبها بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء العمليات العسكرية، والبدء في مفاوضات تفصيلية تستمر 60 يوماً، بهدف التوصل إلى اتفاق دائم، وأكدت على أهمية استعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، باعتبار ذلك عنصراً أساسياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان انسيابية حركة التجارة والطاقة العالمية، وتطلعها إلى أن تفضي المفاوضات إلى تحقيق سلام دائم يسهم في تعزيز أمن المنطقة والعالم، من خلال التوصل إلى تفاهمات تراعي المصالح الأمنية لدول المنطقة، وترسخ مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وعلاوةً على ذلك، تلقّى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني، الاثنين، عقب الإعلان عن الاتفاق بساعات، أكد فيه ترحيب المملكة بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران، لإنهاء العمليات العسكرية، وبدء مفاوضات تفصيلية تهدف إلى التوصل لاتفاق دائم، معرباً عن تطلع الرياض إلى أن يسهم ذلك في تعزيز الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة والعالم.

الدكتور الهباس أضاف أن النهج الخليجي في التعامل مع الحرب، الذي قادته المملكة، اتسم بالحكمة من خلال تجنب الدخول طرفاً في الحرب، مع السعي منذ البداية إلى منع وقوعها ثم احتواء آثارها ودعم التسوية السياسية بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي، مرجّحاً أن تواصل الرياض جهودها خلال المرحلة المقبلة للحيلولة دون عودة المواجهات وترسيخ أسس السلام والاستقرار وضمان أمن الملاحة في المنطقة.



قطر والعراق يؤكدان ضرورة الالتزام بمذكرة التفاهم وضمان حرية الملاحة في «هرمز»

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر خلال استقباله في الدوحة علي الزيدي رئيس الوزراء العراقي (قنا)
الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر خلال استقباله في الدوحة علي الزيدي رئيس الوزراء العراقي (قنا)
TT

قطر والعراق يؤكدان ضرورة الالتزام بمذكرة التفاهم وضمان حرية الملاحة في «هرمز»

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر خلال استقباله في الدوحة علي الزيدي رئيس الوزراء العراقي (قنا)
الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر خلال استقباله في الدوحة علي الزيدي رئيس الوزراء العراقي (قنا)

أكدت قطر والعراق ضرورة التزام الولايات المتحدة وإيران بتنفيذ ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم بينهما، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وعقد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، وعلي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي، الأحد، جلسة مباحثات رسمية بقصر لوسيل في العاصمة القطرية الدوحة، حيث بحث الجانبان الأوضاع الإقليمية.

وقالت وكالة الأنباء القطرية إن الشيخ تميم تلقى تعازي رئيس الوزراء العراقي والوفد المرافق، في رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وجرى خلال الجلسة بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتطويرها في شتى المجالات، بالإضافة إلى مناقشة أبرز القضايا والمستجدات الإقليمية والدولية، لا سيما تطورات الأوضاع في المنطقة، حيث أكد الجانبان «ضرورة التزام كافة الأطراف بالحوار والدبلوماسية، وتنفيذ ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتعزيز الاستقرار الإقليمي».

حضر الجلسة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، ومسؤولون قطريون آخرون، كما حضرها من الجانب العراقي فؤاد حسين وزير الخارجية وعدد من المسؤولين.


رئيس الوزراء العراقي يصل إلى الدوحة في زيارة عمل

علي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي يصل إلى قطر في زيارة رسمية (قنا)
علي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي يصل إلى قطر في زيارة رسمية (قنا)
TT

رئيس الوزراء العراقي يصل إلى الدوحة في زيارة عمل

علي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي يصل إلى قطر في زيارة رسمية (قنا)
علي فالح الزيدي رئيس الوزراء العراقي يصل إلى قطر في زيارة رسمية (قنا)

وصل رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى الدوحة، الأحد، في زيارة عمل.

وكان في استقباله والوفد المرافق له لدى وصولهم إلى مطار الدوحة الدولي، الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية، ومحمد جعفر الصدر سفير العراق لدى قطر.


اعتداءات إيرانية جديدة تستهدف الكويت والبحرين... والدفاعات الجوية تتصدى

تصاعد أعمدة الدخان وألسنة اللهب جنوب مدينة الكويت أمس (أ.ف.ب)
تصاعد أعمدة الدخان وألسنة اللهب جنوب مدينة الكويت أمس (أ.ف.ب)
TT

اعتداءات إيرانية جديدة تستهدف الكويت والبحرين... والدفاعات الجوية تتصدى

تصاعد أعمدة الدخان وألسنة اللهب جنوب مدينة الكويت أمس (أ.ف.ب)
تصاعد أعمدة الدخان وألسنة اللهب جنوب مدينة الكويت أمس (أ.ف.ب)

تصدت الدفاعات الجوية في الكويت والبحرين لعشرات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت أعياناً مدنية وممتلكات عامة، في انتهاكٍ صارخ للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.

وأعلنت رئاسة الأركان الكويتية، في بيان لها، إن «الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى حالياً لهجمات صاروخية وطائرات مسيَّرة معادية إثر العدوان الإيراني الآثم»، في ظل تصعيد أمني تشهده المنطقة ، مؤكدة أن «أصوات الانفجارات التي قد تُسمع هي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية».

ودوَّت صفارات الإنذار في الكويت، الأحد، ودعت السلطات جميع المواطنين والمقيمين إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة، ومتابعة الإرشادات الرسمية، دون أن تعلن حتى الآن عن وقوع خسائر أو أضرار ناجمة عن الهجمات.

وأعلنت الكهرباء الكويتية عن تعرض محطة للكهرباء وتحلية المياه للهجوم للمرة الثانية خلال يومين، واوضحت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الكويتية، في بيان، أن محطة أخرى للقوى الكهربائية وتقطير المياه تعرضت لـ«هجوم معادٍ» أدى إلى اندلاع حريق في أحد مكونات المحطة، مما استدعى تنفيذ إجراءات تشغيلية احترازية تمثلت في فصل عدد من وحدات التوليد، حفاظاً على سلامة المحطة والعاملين فيها، وضمان استقرار المنظومة الكهربائية.

وأكدت الوزارة أن فرق الطوارئ التابعة لها، بالتنسيق مع قوة الإطفاء العام والجهات المعنية، باشرت التعامل مع الحريق فور وقوعه.

من جانبها أوضحت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي تصدت ودمرت عددا من الاعتداءات الجوية الإيرانية الغادرة الأحد.

وقالت القيادة العامة، في بيان، إن إيران تواصل نهجها العدائي الممنهج عبر اعتداءاتها الآثمة التي تستهدف المدنيين في مملكة البحرين.

وأهابت بالجميع ضرورة توخي الحذر، وعدم الاقتراب من أي أجسام غريبة أو مشبوهة ناتجة عن مخلفات الاعتداء الإيراني الغاشم، والإبلاغ عنها فورا، مشيرة إلى أن وحدة هندسة الميدان الملكية في كامل الجاهزية للتعامل الفني الآمن مع تلك الأجسام.

وشددت على أن تعمد استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة في استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة، يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن كافة أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية وعلى أهبة الاستعداد الدفاعي لحماية المملكة.

من جانبها أطلقت وزارة الداخلية البحرينية صافرات الإنذار في البلاد، وذكرت ، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، أنه تم إطلاق صافرة الإنذار، داعية المواطنين والمقيمين للهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن، ومتابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية.

وتشهد البحرين منذ الليلة الماضية سلسلة هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة، بينما أعلنت القيادة العامة لقوة الدفاع أن منظومات الدفاع الجوي تصدت ودمرت عددا من الاعتداءات الجوية الإيرانية، التي استهدفت المملكة.

وفي الأردن أعلنت السفارة الأميركية، الأحد، إخلاء مطار وميناء العقبة الدوليين ‌جنوب ‌المملكة ​بسبب «تهديد ‌محدد ⁠وموثوق»، وقالت ​السفارة على منصة «⁠إكس»: «ننصح بشدة جميع الأميركيين بتجنب السفر إلى المطار أو الميناء. ونحثهم ⁠على مواصلة اتباع ‌جميع ‌التوجيهات الأمنية ​الصادرة ‌عن السلطات الأردنية».

في الوقت الذي أكد فيه وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، أن السلطات المعنية لم تصدر أي قرارات بإخلاء مطار العقبة أو الميناء.

وأوضح أن المطار والميناء يعملان بشكل طبيعي، مشيرا إلى أن أي مخاطر محتملة يتم التحذير بشأنها من قبل الجهات الأردنية المختصة، وفق الإجراءات المعدة مسبقا، والتي من ضمنها إطلاق صافرات الإنذار فورا.

وأضاف المومني أنه لم تسجل لدى الجهات الأردنية المختصة أي تهديدات محتملة خلال الساعات الماضية.

كما أكد المدير العام لشركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، محمود خليفات، أن جميع عمليات المناولة والخدمات المينائية مستمرة بشكل طبيعي، ولا يوجد أي إخلاء أو إيقاف للعمل في الميناء، لافتاً إلى أن مختلف العمليات التشغيلية تسير وفق الخطط المعتادة دون أي تأثير.