السعودية: لن نسمح بأي ممارسات تُخرج «الحج» عن مقاصده

1.5 مليون حاج وصلوا من الخارج... وضبط 217 حملة وهمية… وإعادة 366 ألف مخالف

TT

السعودية: لن نسمح بأي ممارسات تُخرج «الحج» عن مقاصده

الفريق محمد البسامي أكد اكتمال جاهزية منظومة أمن الحج لتنفيذ مهامها (تصوير: بشير صالح)
الفريق محمد البسامي أكد اكتمال جاهزية منظومة أمن الحج لتنفيذ مهامها (تصوير: بشير صالح)

شدَّدت السعودية على أنَّها لن تسمح باستغلال موسم الحج لأي ممارسات تُخرجه عن مقاصده الشرعية، مشيرة إلى وصول أكثر من مليون ونصف المليون حاج من الخارج حتى عصر الجمعة، وضبط 217 حملة وهمية على مستوى البلاد، وإعادة نحو 366 ألف مخالف.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي لقيادات قوات أمن الحج بمركز العمليات الأمنية الموحدة (911) في منطقة مكة المكرمة، حيث استعرض الخطط الأمنية والمرورية والتنظيمية لموسم هذا العام، والتعليمات والإرشادات ذات الصلة بها.

وأكد الفريق محمد البسامي، مدير الأمن العام السعودي، خلال المؤتمر، اكتمال جاهزية منظومة أمن الحج لتنفيذ مهامها. وقال: «هدفنا أن يصل الحاج إلى وجهته، ويؤدي نُسُكه، ويغادر إلى بلاده سالماً»، داعياً ضيوف الرحمن إلى التفرغ لأداء مناسكهم.

وأوضح البسامي أنَّ خطط إدارة الحشود تركز على تنظيم التدفقات، وتوزيع الكثافات، والحد من التداخل بين المسارات قدر الإمكان، لافتاً إلى أنَّ التقنية عامل مهم تعمل بجانب الكوادر الأمنية في الميدان؛ لتنفيذ التعليمات المُنظِّمة للحج بكل مهنية عالية، وضبط الحملات الوهمية والمخالفين.

وأضاف مدير الأمن العام أن هناك استعداداً لمختلف السيناريوهات المحتملة، وفقاً لدراسة المخاطر، مع تنفيذ عدد كبير من الفرضيات وتمارين ميدانية؛ بهدف اختبار جاهزية جميع الجهات الأمنية.

جانب من المؤتمر الصحافي لقيادات قوات أمن الحج بمكة المكرمة... الجمعة (تصوير: بشير صالح)

وكشف البسامي عن ضبط أكثر من 217 حملة وهمية على مستوى السعودية، وإعادة 462 مقيماً من مداخل مكة المكرمة ممَّن لا يحملون تصاريح نظامية، و7733 مخالفاً من مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال محاولتهم دخول العاصمة المقدسة، فضلاً عن إعادة 140 ألفاً و975 مركبة، و366 ألف مركبة عند مداخلها، و9654 مركبة اُستخدمت في نقل غير مصرح، و217 ناقلاً.

وأوضح مدير الأمن العام أن المؤشرات الميدانية والإحصاءات أظهرت تحسناً واضحاً في مستوى الالتزام والتعليمات مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى انخفاض عدد المضبوطين والمبعدين والمخالفين بنسبة 44 في المائة، وحملات الحج الوهمية على مستوى السعودية 12 في المائة، ومخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأنظمة الحدود 33 في المائة، والمخالفين من حاملي التأشيرات المتنوعة بالبقاء في مكة المكرمة إلى 93 في المائة.

ولفت البسامي إلى أن العوامل الرئيسية التي ساعدت على هذا النجاح حتى هذه اللحظة هي التشريعات، وأثرها المباشر وصرامة العقوبات، مؤكداً أنَّ ما تحقَّق حتى الآن يعكس كفاءة المنظومة الأمنية في إدارة موسم الحج، وقدرتها المستمرة على تطوير أدواتها وتعزيز جاهزيتها الميدانية، عبر تحقيق التوازن بين الحزم في تطبيق الأنظمة، والعمل التنظيمي الأمثل، والنهج الاستباقي في التعامل مع مختلف التحديات، إلى جانب توظيف التقنية الحديثة، وتعزيز التكامل مع جميع الشركاء، ورفع مستوى الوعي المجتمعي.

من جانبه، وصفَ الفريق ركن محمد العمري، قائد قوات الطوارئ الخاصة برئاسة أمن الدولة، خططهم الأمنية بأنها «تكاملية واستباقية ومرنة»، وتتكامل مع مختلف الجهات المشارِكة لتحقيق هدف موحد يتمثَّل في حفظ أمن وسلامة الحجاج، وتيسير أدائهم للمناسك.

الفريق ركن محمد العمري أوضح أن الهدف الموحد يتمثل في حفظ أمن وسلامة الحجاج وتيسير أدائهم للمناسك (تصوير: بشير صالح)

وأشار العمري إلى وجود قوات الطوارئ الخاصة في مواقع حيوية عدة، مؤكداً أنَّها تضطلع بدور محوري في المشاعر المقدسة، من خلال تعزيز الطوق الأمني لمنع دخول غير المصرَّح لهم، إضافة إلى مهامها في مسجد نمرة لحفظ الأمن داخله، وفي جبل الرحمة لتنظيم وإدارة الحشود، وانتشارها في عرفات ومزدلفة ومنى.

وأضاف قائد قوات الطوارئ الخاصة: «في منشأة الجمرات، تعمل قوة متخصصة على إدارة وتشغيل المنشأة بالكامل، وتنظيم تدفق الحجاج عبر مختلف المحاور، بدءاً من مداخل المنشأة وحتى خروجهم منها، بما يضمن انسيابية الحركة وسلامة الجميع».

بدوره، أكد اللواء الدكتور حمود الفرج، مدير الدفاع المدني، تكامل الاستعدادات والجاهزية لموسم الحج. وقال إنَّ الخطط المعتمدة خضعت لاختبارات مكثفة شملت تنفيذ فرضيات ميدانية؛ لقياس الجاهزية ورفع كفاءة التنسيق والتكامل بين جميع الجهات، مع اعتماد منهج تشغيلي متدرج يبدأ بالمهام الأساسية، وصولاً إلى تصعيد مستوى الاستجابة عند حدوث أي طارئ.

وأكد الفرج أنَّ الجانب الوقائي والسلامة العامة يُشكِّلان محوراً رئيسياً في خطط الدفاع المدني، بدءاً من لحظة وصول الحاج عبر منافذ السعودية، مروراً بتنقله إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وصولاً إلى مواقع السكن والتنقل، من خلال التأكد من تطبيق جميع متطلبات السلامة والوقاية في المواقع التي يرتادها ضيوف الرحمن.

وأشار إلى ما توليه «مديرية الدفاع المدني» من اهتمام كبير بتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، عبر استخدام المستشعرات وأنظمة الكشف المبكر لرصد المخاطر المحتملة في المواقع الحيوية، بما يعزِّز قدرات الاستباق والاستجابة السريعة.

وأضاف مدير الدفاع المدني: «درَّبنا جميع الجهات المعنية بخدمة الحجاج على ما يتعلق بالدفاع الذاتي»، مبيناً أنَّ المتطوعين والمتطوعات يعملون بجانب رجال الدفاع المدني في جميع المهام والأعمال.

إلى ذلك، أفاد اللواء الدكتور صالح المربع، مدير عام الجوازات المكلَّف، استعدادات «الجوازات» للموسم من خلال خطة متكاملة ترتكز على 3 محاور رئيسية تهدف إلى تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وتعزيز الانسيابية، ودعم التكامل الأمني والتنظيمي.

وأوضح المربع أنَّه تمَّ تعزيز جميع المنافذ الجوية والبرية والبحرية، بما فيها الخارجية ضمن مبادرة «طريق مكة» بكوادر بشرية مؤهلة من الجنسين، قادرة على التواصل بلغات عدة، ودعمها بأحدث التقنيات، بما أسهم في تسهيل وتسريع إجراءات دخول الحجاج.

اللواء صالح المربع أعلن وصول أكثر من 1.5 مليون حاج حتى عصر الجمعة (تصوير: بشير صالح)

وأبان أن «الجوازات» تقوم بإحكام الرقابة وتطبيق الأنظمة بحق المخالفين، خصوصاً ناقلي الحجاج دون تصاريح نظامية، حيث تدعم الجهود الأمنية عبر لجان إدارية شبه قضائية تتولى إصدار العقوبات الفورية.

ولفت مدير عام الجوازات إلى تخصيص فرق ميدانية لتقديم الدعم والإرشاد المباشر في المنافذ، والاستعانة بمتطوعين لدعم العمليات الميدانية في المطارات، فضلاً عن تشغيل عربات مجهَّزة بأجهزة متنقلة للتعرُّف على الهوية في المواقع الميدانية.

وأعلن المربع قرب اكتمال مرحلة قدوم الحجاج من خارج السعودية، حيث بلغ إجمالي الواصلين حتى عصر الجمعة مليوناً و518 ألفاً و153 حاجاً، منهم مليون و457 ألفاً و514 عبر المنافذ الجوية، و45 ألفاً و141 براً، و6497 بحراً، منوهاً بأن مبادرة «طريق مكة» تمثِّل 30 في المائة من حجاج الخارج.


مقالات ذات صلة

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الخليج الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية، ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الكويتي الشيخ جراح الصباح (الشرق الأوسط)

السعودية والكويت تؤكدان تضامنهما في مواجهة كل ما يمس أمنهما

جددت السعودية والكويت، الثلاثاء، تضامنهما في مواجهة كل ما من شأنه المساس بأمنهما واستقرارهما خلال اتصال هاتفي جمع وزيري خارجية البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (الشرق الأوسط)

آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

أكد السفير السعودي محمد آل جابر، الثلاثاء، أن اليمن ليس ملكاً للحوثي، وأن تعز لن تكون رهينة لمشروعه، مؤكداً أن اليمن سيخرج منتصراً كونه يستحق دولة مستقرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صالة العرض الجديدة لـ«فيراري» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

خاص «فيراري»: السعودية أصبحت محركاً رئيسياً لنمونا في الشرق الأوسط

أصبحت السعودية أحد المحركات الرئيسية لنمو أعمال شركة «فيراري» الإيطالية في الشرق الأوسط...

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)

62.7 مليار دولار قيمة الصفقات العقارية السعودية في 9 أشهر... وتحسن متتابع منذ بداية العام

تراجعت قيمة الصفقات العقارية السعودية 41 % خلال 9 أشهر، رغم تحسن التداولات تدريجياً، مع توقعات عقاريين باستمرار النمو خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
TT

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

وناقش عون، خلال استقباله السفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري، بالقصر الرئاسي في بعبدا، الثلاثاء، عدداً من الموضوعات التي من شأنها تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

وتناول الجانبان تأكيد وقوف السعودية إلى جانب لبنان في الجهود المبذولة من أجل استعادة سيادته على جميع أراضيه ومقدراته، وكل ما يضمن أمنه واستقراره.‏

ونوقشت خلال اللقاء النتائج الإيجابية لقرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إنهاء تعليق الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في يونيو (حزيران) الماضي.

وأدى القرار إلى تنامي الصادرات اللبنانية بشكل مطّرد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يُعد دليلاً ملموساً على التعاون القائم بين الجهات المعنية في البلدين، لتذليل كل العقبات المتعلقة بإجراءات الاستيراد والتصدير بينهما.


ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
TT

ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، زيارة دولة إلى الدوحة، آخر محطاته الخليجية، بعد الكويت والإمارات والبحرين، حيث تركز الجولة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

واستقبل الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، بقصر لوسيل، الثلاثاء، ماكرون؛ الذي أجريت مراسم استقبال رسمية له مع بداية أول زيارة دولة يقوم بها رئيس فرنسي إلى البلاد، قبل أن يعقدا لقاءً ثنائياً استعرضا خلاله علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، والتطورات في المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال جلسة مباحثات علاقات التعاون الثنائي والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها على مختلف الأصعدة، لا سيما الاقتصادية والاستثماريّة والأمنية والدفاعية.

وأعرب أمير قطر عن بالغ سروره بهذه الزيارة التاريخية، وما تُجسِّده من عمق العلاقات الثنائية، مُتطلِّعاً إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية المتينة والتعاون في مختلف المجالات. بينما أكد الرئيس الفرنسي حرص بلاده على تطوير علاقات التعاون ودفعها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات البلدين وشعبيهما.

وتأتي جولة ماكرون الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وأوضح الشيخ علي بن جاسم، سفير قطر لدى فرنسا، أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مُرحِّباً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة (رويترز)

تعزيز التعاون البحريني - الفرنسي

في المنامة، بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع الرئيس الفرنسي، خلال جلسة مباحثات رسمية، الثلاثاء، تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، واستعدادها لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرضها لاعتداءات، كاشفاً عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة المنامة في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

بدوره، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن المنامة الكامل مع الرياض، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بدور باريس في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وشدَّد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وشهدت زيارة ماكرون إلى المنامة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، عبر برامج التدريب والتأهيل. كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال مباحثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال الملك حمد إن علاقات البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً، وعدَّ توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي في فبراير (شباط) الماضي «خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات».

الشراكة الدفاعية الإماراتية - الفرنسية

في أبوظبي، شهد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي، الثلاثاء، تبادل إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين، والترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية.

كان الجانبان بحثا خلال جلسة مباحثات، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكّد الجانبان حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية، وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ولا سيما مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، التي تشكل محاور رئيسية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، استعرض الرئيسان القضايا والتطورات الدولية، وفي مقدمتها مستجدات الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء تداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وشدَّد محمد بن زايد وماكرون على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل على تعزيز فرص السلام، بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون شهدا تبادل الترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية (وام)

تأمين إمدادات الديزل لفرنسا

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وكشف القصر عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.


السعودية تُعزِّز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية بـ4 أنظمة جديدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
TT

السعودية تُعزِّز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية بـ4 أنظمة جديدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

أقرّ مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسته برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، 4 أنظمة ذات صلة بمجال الملكية الفكرية، تستهدف تعزيز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية في البلاد.

وتشمل الأنظمة الأربعة التي وافق عليها مجلس الوزراء «براءات الاختراع ونماذج المنفعة، وحماية الأصناف النباتية الجديدة، والتصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة، والتصاميم».

وأكدت الشيهانة العزاز، رئيسة مجلس إدارة «هيئة الملكية الفكرية»، أن هذه الأنظمة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير المنظومة التشريعية في المملكة، وتعكس الدعم المستمر للإبداع والابتكار، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

من جانبه، عدَّ الدكتور عبد العزيز السويلم، الرئيس التنفيذي للهيئة، إقرار هذه الأنظمة نقلةً نوعية في تطوير البيئة التنظيمية والتشريعية لحماية حقوق المبتكرين والمبدعين في المملكة، مبيناً أنها تسهم في رفع مستوى الحماية، وتحفيز البحث والتطوير، وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من مخرجات الإبداع والابتكار.

وأشار السويلم إلى مواءمة «نظام التصاميم» مع «معاهدة الرياض لقانون التصاميم»، التي صادقت عليها السعودية، بما يسهم في تبسيط إجراءات حماية التصاميم وتوحيد متطلباتها الإجرائية وفق الممارسات الدولية.

الشيهانة العزاز أكدت أن الأنظمة الجديدة تمثل خطوة مهمة في تطوير المنظومة التشريعية للملكية الفكرية (واس)

وأكد الرئيس التنفيذي أن الهيئة ستواصل جهودها في تطوير منظومة الملكية الفكرية، ورفع الوعي بأهمية حماية الحقوق، وتمكين المبتكرين والمنشآت من الاستفادة من هذه الأنظمة، بما يدعم مكانة السعودية إقليمياً وعالمياً.

كان مجلس الوزراء أقر في أغسطس (آب) الماضي، السياسة الوطنية للملكية الفكرية، إيماناً بدور المنظومة في دعم الإبداع والابتكار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وأوضحت العزاز أنها تمثل إطاراً للمبادئ والتوجهات العامة للمنظومة في البلاد، ومنهجية شاملة وموحدة تسهم في تفعيل دورها وتعميق أثرها.

وأضافت رئيسة مجلس الإدارة أن الملكية الفكرية تعد إحدى الأدوات المساعدة في تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية الناشئة من برامج «رؤية 2030»، من خلال بناء منظومة متوازنة تسهم في تحفيز الإبداع والابتكار، وتنمية البحث والتطوير والصناعة، وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.

وذكرت أن السياسة تتناول سلسلة قيمة شاملة ومتوازنة للملكية الفكرية عبر خمس ركائز رئيسية، تشمل التوعية والتثقيف، وتوليد الملكية الفكرية، وإدارتها وتسجيلها، واحترامها وإنفاذها، واستغلالها وتتجيرها، بما يعزز تكامل الجهود الوطنية ويرسخ بيئة داعمة لأصحاب الحقوق والمبدعين والمبتكرين والمنشآت.

وأبانت العزاز أن السياسة تستهدف تعظيم الأثر التنموي والاقتصادي للملكية الفكرية، وتدعم إدراج مجالاتها وأحكامها ضمن منظومة التعليم العام والجامعي والفني والمهني، بما يسهم في رفع الوعي بها ودعم الإبداع والابتكار وريادة الأعمال، ويغرس في المجتمع أن تنمية الملكية الفكرية تشكل جزءاً من الهوية الوطنية.