«منتدى الصحة والأمن في الحج»... حلول نوعية لتعزيز التكامل ورفع الجاهزية

العويسي لـ«الشرق الأوسط»: 71 نقطة التقاء إسعافية وسنطبق مبدأ الاستجابة السريعة

أولى جلسات المنتدى «استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية في الحج» (وزارة الداخلية)
أولى جلسات المنتدى «استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية في الحج» (وزارة الداخلية)
TT

«منتدى الصحة والأمن في الحج»... حلول نوعية لتعزيز التكامل ورفع الجاهزية

أولى جلسات المنتدى «استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية في الحج» (وزارة الداخلية)
أولى جلسات المنتدى «استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية في الحج» (وزارة الداخلية)

في توقيت يتزامن مع تصاعد الجهود التشغيلية والاستعدادات المبكرة لموسم الحج، حضر «منتدى الصحة والأمن في الحج» في نسخته الثالثة ليؤكد توجه السعودية نحو بناء منظومة حج أكثر تكاملاً واستدامة، تعتمد على التقنية والابتكار والجاهزية الوقائية.

ويجمع المنتدى، الذي انطلقت أعماله، الأحد، برعاية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي، ويستمر حتى الثلاثاء المقبل، تحت مظلته القطاعات الصحية والأمنية والخدمية والبحثية، في واحدة من أكبر المنصات المهنية المتخصصة المعنية بتطوير تجربة ضيوف الرحمن ورفع جودة الخدمات المقدمة لهم.

ويناقش المنتدى، الذي تنظمه «إدارة الخدمات الطبية» بوزارة الداخلية، الموضوعات المرتبطة بالصحة والأمن، إلى جانب استعراض أبرز الممارسات والتجارب والحلول التقنية والابتكارية ذات الصلة، بما يعزز تكامل الجهود، ويرفع كفاءة الجاهزية والاستجابة، ويدعم جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن خلال الموسم.

مشاركة واسعة وهاكاثون للابتكار

على هامش المنتدى، أكّد الدكتور صالح المحسن، المشرف العام على الخدمات الطبية بوزارة الداخلية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، أن المنتدى يتميز بتنوع جلساته الحوارية، ومشاركة الجهات الحكومية المرتبطة بموسم الحج، إلى جانب الحضور الفاعل للقطاعين الخاص وغير الربحي.

وأشار إلى أن «هاكاثون الصحة والأمن في الحج» المصاحب للمنتدى يجمع نحو 800 ريادي ومبتكر سعودي موزعين على 120 فريقاً، بهدف تحفيز الابتكار وتطوير حلول نوعية تسهم في تعزيز منظومة الصحة والأمن في الحج.

أولى جلسات المنتدى «استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية في الحج» (وزارة الداخلية)

«رُفيدة»... استجابة إسعافية وسط الحشود

أشار الدكتور جلال العويسي، رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى وجود 71 نقطة إسعافية مشتركة بين الهيئة ووزارة الصحة والأمن العام والأمانة، مع انتشار الفرق الراجلة عبر عربات «رفيدة» والكراسي الكهربائية والسكوترات، بهدف تسريع الاستجابة للحالات الطارئة ونقلها إلى نقاط الالتقاء المرتبطة بمسارات إسعافية جرى تنسيقها مع الأمن العام لتسهيل وصول الحالات إلى أقرب مستشفى بأقصى سرعة.

وأوضح أن الهيئة ستعمل على تطبيق مبدأ الاستجابة الاستباقية بحيث تكون زمن الاستجابة «صفر»، والعام الماضي حققنا 30 في المائة من بلاغاتنا، من الاستجابة الاستباقية، ونعمل هذا العام على رفعها إلى 40 في المائة.

وكانت الهيئة أطلقت اسم «رُفيدة» على الكرسي الكهربائي الإسعافي، الذي يمثل وحدة إسعافية ميدانية مصغّرة صُممت للعمل في البيئات عالية الكثافة، حيث يتميز بصغر حجمه وسهولة المناورة بين الحشود، ما يمكّن الفرق الإسعافية من الوصول السريع إلى الحالات الطارئة عبر المسارات الضيقة التي يصعب وصول المركبات التقليدية إليها.

وتسهم «رُفيدة» في تقليص زمن الاستجابة خلال أوقات الذروة، وتسريع النقل الميداني، وتقليل الجهد البدني على المسعفين، بما يعزز جودة الأداء ويرفع كفاءة الخدمة الإسعافية المقدمة لضيوف الرحمن، فيما يجري تشغيلها عبر كوادر ميدانية مؤهلة خضعت لبرامج تدريبية متخصصة.

برنامج موسع ومحاور متخصصة

تشهد النسخة الحالية برنامجاً موسعاً يضم أكثر من 15 جلسة حوارية، و6 كلمات رئيسية، و3 ورش عمل، إلى جانب فعالية «TEDx»، وهاكاثون متخصص شارك فيه أكثر من 120 فريقاً ونحو 800 مبتكر، إضافة إلى معرض مصاحب يشارك فيه أكثر من 30 جهة من القطاع الحكومي والخاص وغير الربحي، لاستعراض أحدث المبادرات والخدمات والتقنيات المرتبطة بمنظومة الصحة والأمن في الحج.

ويركز المنتدى على محاور رئيسية تشمل استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية، والوقاية والجاهزية الصحية، والتحول الرقمي وإدارة الحشود، والإعلام والتواصل، والبحث والابتكار، إضافة إلى الشراكات وتبادل الخبرات، في إطار دعم تطوير الحلول واستشراف الفرص المستقبلية في هذا القطاع الحيوي.

الاستدامة البيئية والكفاءة

شهد اليوم الأول من المنتدى 4 جلسات رئيسية ناقشت ملفات ترتبط مباشرة بكفاءة التشغيل خلال موسم الحج، بدأت بجلسة «استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية في الحج»، التي أدارها يوسف الغنامي، وشارك فيها الدكتور محمد العبد العالي، والدكتور جلال العويسي، والدكتور رشاد حسين، إلى جانب عدد من القيادات الصحية والخدمية.

وركّزت الجلسة على أهمية التكامل بين الجهات الصحية والأمنية، ورفع الجاهزية الوقائية والعلاجية، والاستفادة من التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تحسين سرعة الاستجابة وجودة الخدمات الصحية المقدمة للحجاج.

كما تناولت الجلسة تطوير منظومة الاستجابة الإسعافية عبر توسيع التغطية الميدانية، ورفع جاهزية الفرق الإسعافية، واستخدام التقنيات الذكية والطائرات دون طيار للوصول السريع إلى الحالات الطارئة وتقليص زمن الاستجابة.

وناقشت جلسة «تكامل الرعاية الصحية والخدمات المساندة خلال موسم الحج» أهمية التكامل بين الخدمات الصحية والجهات المساندة والتشغيلية، ودور التنسيق في رفع كفاءة الاستجابة واستمرارية الرعاية الصحية للحجاج.

فيما استعرضت جلسة «الاستدامة البيئية والتشغيلية وأثرها على الصحة والسلامة» أثر الممارسات البيئية والتشغيلية في تعزيز الصحة والسلامة خلال موسم الحج، وتحسين كفاءة الموارد والخدمات وتقليل المخاطر البيئية.

وتطرقت جلسة «السلامة العامة وأثرها على الصحة والأمن في الحج» إلى جاهزية المواقع، وانسيابية الحركة، والالتزام بالاشتراطات التنظيمية، وتعزيز السلامة العامة في البيئات عالية الكثافة.

تكامل تقني وتشغيلي

وأكّد المشاركون أن النسخة الثالثة من المنتدى تعكس حجم التحول الذي تشهده منظومة الحج في المملكة، من خلال توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في دعم القرار الصحي والأمني، إلى جانب تعزيز الشراكات بين القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، بما يسهم في بناء منظومة تشغيلية أكثر كفاءة واستدامة لخدمة ضيوف الرحمن.

ويصاحب المنتدى «هاكاثون الصحة والأمن في الحج»، الذي يستهدف تحفيز المبتكرين والرياديين لتطوير حلول تقنية تدعم منظومة الحج، خصوصاً في مجالات الجاهزية الصحية، والاستدامة التشغيلية، وإدارة الحشود، والاتصال والتوعية، في وقت تؤكد فيه الخدمات الطبية بوزارة الداخلية استمرارها في تبني المبادرات الابتكارية وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في الميدان، عبر منظومات إسعافية متقدمة، وعربات ذكية، وتقنيات «الدرون» الداعمة للفرق الميدانية خلال موسم الحج.

ويعكس المنتدى حجم التكامل بين القطاعات الصحية والأمنية والتقنية والخدمية في المملكة، عبر منصة متخصصة تجمع الخبرات الوطنية والدولية لمناقشة مستقبل منظومة الحج، واستعراض الحلول والمبادرات التي تسهم في رفع كفاءة الجاهزية والاستجابة، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، بما يرسخ مكانة المملكة عالمياً في إدارة الحشود وتنظيم مواسم الحج بكفاءة واقتدار.


مقالات ذات صلة

السعودية تستهدف 72.3 مليون دولار للمنتجات المحلية

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي (كافد)

السعودية تستهدف 72.3 مليون دولار للمنتجات المحلية

تتجه هيئة المحتوى المحلي السعودية لإضافة 81 منتجاً جديداً إلى القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية، بما تستفيد منها 77 مصنعاً بإنفاق حكومي يبلغ 72.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

تكاليف البناء في السعودية ترتفع 2.3 % خلال أغسطس

كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، اليوم (الثلاثاء)، عن ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية بنسبة 2.3 في المائة خلال أغسطس (آب) 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

خاص التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)
الخليج «الدفاع المدني» يؤكد أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)

السعودية تعلن «زوال الخطر» بعد إنذار مبكر في نجران

أعلن الدفاع المدني السعودي، الثلاثاء، زوال الخطر عن منطقة نجران، بعد وقت قصير من إطلاق إنذار عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ، للتحذير من خطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)

فيصل بن فرحان يبحث في نيويورك تطورات غزة وخفض التوترات الإقليمية

كثّف وزير الخارجية السعودي اجتماعاته ولقاءاته في نيويورك، وتصدّرت تطورات قطاع غزة والتوترات الإقليمية جدول مباحثاته، إلى جانب تعزيز التعاون مع عدد من الدول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية تعلن «زوال الخطر» بعد إنذار مبكر في نجران

«الدفاع المدني» يؤكد أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)
«الدفاع المدني» يؤكد أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)
TT

السعودية تعلن «زوال الخطر» بعد إنذار مبكر في نجران

«الدفاع المدني» يؤكد أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)
«الدفاع المدني» يؤكد أهمية استقاء المعلومات من القنوات الرسمية والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة (واس)

أعلن الدفاع المدني السعودي، الثلاثاء، زوال الخطر عن منطقة نجران، بعد وقت قصير من إطلاق إنذار عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ، للتحذير من خطر في المنطقة.

وقال الدفاع المدني، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»: «زال الخطر عن منطقة نجران»، داعياً السكان إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنّب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

وكان الدفاع المدني قد أعلن، في وقت سابق، إطلاق إنذار من المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ في منطقة نجران، للتحذير من خطر، مطالباً السكان بالالتزام بالهدوء واتباع التعليمات الرسمية.

ووفق الإرشادات التي نشرها، دعا السكان إلى التوجه فوراً إلى أقرب مكان آمن، سواء داخل مبنى أو في غرفة داخلية بعيداً عن النوافذ، والبقاء فيه حتى زوال الخطر، وعدم مغادرة المنازل أو المباني خلال فترة التحذير.

وشدد على ضرورة الابتعاد عن الأماكن المفتوحة والنوافذ والزجاج، وعدم الوقوف في الشرفات أو على أسطح المباني، موضحاً أنه في حال وجود الشخص خارج المنزل، فعليه الدخول إلى أقرب مبنى أو الاحتماء خلف ساتر صلب.

كما حذّر من التجمهر والتصوير، والاقتراب من المواقع الخطرة، داعياً قائدي المركبات، عند تلقي رسالة تحذيرية في أثناء القيادة، إلى التوقف على جانب الطريق بعيداً عن الجسور والأنفاق والمباني الشاهقة.

وأكد الدفاع المدني أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذراً من تداول الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر، ومشدداً على ضرورة اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية.

وأشار إلى أنه في حال ملاحظة أي خطر يمكن الاتصال بالدفاع المدني على الرقم «911» في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والمنطقة الشرقية، وعلى الرقم «998» في بقية مناطق المملكة.


فيصل بن فرحان يبحث في نيويورك تطورات غزة وخفض التوترات الإقليمية

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)
وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)
TT

فيصل بن فرحان يبحث في نيويورك تطورات غزة وخفض التوترات الإقليمية

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)
وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية في نيويورك (واس)

كثّف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، اجتماعاته ولقاءاته في نيويورك، على هامش الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81، حيث تصدّرت تطورات قطاع غزة والتوترات الإقليمية جدول مباحثاته، إلى جانب تعزيز التعاون مع عدد من الدول والشركاء الدوليين.

وشارك الأمير فيصل بن فرحان في الاجتماع التنسيقي لوزراء خارجية مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية، الذي بحث التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وتصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية.

وزير الخارجية السعودي يشارك في اجتماع وزراء خارجية المجموعة الرباعية الإقليمية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (واس)

وناقش الوزراء سبل توحيد الجهود والمواقف، بما يُسهم في حشد الدعم الدولي لحماية الشعب الفلسطيني، ودعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية لاحتواء أزمات المنطقة، شارك وزير الخارجية السعودي في الاجتماع السادس لوزراء خارجية المجموعة الرباعية الإقليمية، إلى جانب نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

وزير الخارجية يشارك في الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون وفرنسا (واس)

وبحث الاجتماع تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل تعزيز التنسيق بين الدول الأربع لخفض التوترات، مع تأكيد أهمية تكثيف التشاور واستمرار الجهود الدبلوماسية للحد من تداعيات أزمات المنطقة والحفاظ على أمنها واستقرارها.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، التقى الأمير فيصل بن فرحان نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، واستعرضا علاقات التعاون بين البلدين، إلى جانب آخر مستجدات الأوضاع الإقليمية والمساعي الرامية إلى احتواء التوترات عبر الحلول الدبلوماسية.

ووقّع الوزيران، في ختام اللقاء، اتفاقية للإعفاء المتبادل من متطلبات تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة، بهدف تسهيل الإجراءات ورفع مستوى التنسيق وتوسيع مجالات التعاون بين السعودية وباكستان.

كما شارك وزير الخارجية السعودي في الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون الخليجي وفرنسا، الذي تناول تطورات الأوضاع الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار، وبحث أوجه التعاون والتنسيق المشترك في مواجهة التحديات الراهنة، فضلاً عن أبرز الملفات المطروحة خلال أعمال الجمعية العامة.

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري بين دول الخليج وسويسرا (واس)

وفي اجتماع وزاري آخر بين دول مجلس التعاون وسويسرا، بحث الأمير فيصل بن فرحان مع المشاركين عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأوجه التعاون والتنسيق بين الجانبين وسبل تعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة.

وضمن لقاءاته في نيويورك، اجتمع وزير الخارجية السعودي مع رئيس مجلس إدارة «مؤسسة غيتس»، بيل غيتس، حيث استعرض الجانبان أوجه التعاون المشترك، وبحثا فرص توسيعه في مجالات الابتكار والتقنيات الحديثة.


تأكيد خليجي على أهمية الارتقاء بالعلاقات مع فرنسا وتوسيع مجالاتها

الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
TT

تأكيد خليجي على أهمية الارتقاء بالعلاقات مع فرنسا وتوسيع مجالاتها

الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)
الوزراء في صورة جماعية عقب الاجتماع في مدينة نيويورك الاثنين (التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي أن العلاقات بين دول الخليج وفرنسا تستند إلى شراكة استراتيجية راسخة ومصالح ورؤى مشتركة، مشيراً إلى أهمية مواصلة العمل للارتقاء بها وتوسيع مجالاتها، بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار والسلام بالمنطقة والعالم.

جاء ذلك خلال اجتماع وزاري مشترك بين مجلس التعاون وفرنسا، برئاسة الدكتور عبد اللطيف الزياني وزير الخارجية البحريني، وجان نويل بارو وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، بحضور ومشاركة وزراء الخارجية بدول المجلس.

وأشار البديوي إلى أن الاجتماع يأتي في ظل ظروف بالغة الدقة تمر بها المنطقة، لافتاً إلى ما تعرضت له دول الخليج منذ 28 فبراير (شباط) 2026 من هجمات إيرانية استهدفت منشآت حيوية ومقار دبلوماسية، رغم أن تلك الدول لم تكن طرفاً في الحرب، وبذلت جهوداً حثيثة للوساطة واحتواء التصعيد.

وشدد على موقف دول الخليج الداعي إلى ضمان أمن وسلامة الممرات المائية وحرية الملاحة الدولية، مؤكداً ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن 2817، وعودة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير، ورفض فرض أي رسوم أو شروط أحادية على حق المرور.

وثمّن البديوي في الوقت نفسه موقف فرنسا الرافض للاعتداءات على دول المجلس ومشاركتها في الجهود الدولية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد الأمين العام تأكيد مركزيتها، وضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية.

كما ثمّن قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين ودورها بالشراكة مع السعودية في الدفع نحو تنفيذ حل الدولتين، ومواقفها الداعمة لوقف التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، مشيداً بالجهود الفرنسية الداعمة للبنان، لا سيما عقد مؤتمر باريس لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني.

وأوضح البديوي أن الشراكة بين مجلس التعاون وفرنسا تتجاوز التعامل مع التحديات الراهنة إلى بناء رؤية مشتركة لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً، مشيراً إلى أن ما يجمع الجانبين من مصالح ورؤى وإرادة سياسية يشكل أساساً متيناً لتوسيع التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاستثمارية والتقنية، والطاقة والدفاع والتعليم.

وأشار إلى أن مجلس التعاون ينظر إلى فرنسا بوصفها شريكاً استراتيجياً مهمّاً، سواء على مستوى العلاقات الخليجية - الفرنسية والخليجية - الأوروبية، مثمناً دور باريس في دعم وتعزيز تلك الشراكة.

وأعرب عن تطلع دول المجلس إلى أن تشكل القمة الخليجية - الأوروبية الثانية، المقرر عقدها في السعودية 24 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، محطة مهمة للارتقاء بهذه الشراكة وتحقيق نتائج ملموسة في المجالات ذات الأولوية للجانبين.

وأوضح أن الأمانة العامة واصلت التنسيق مع الجانب الفرنسي بشأن مشروع خطة العمل المشترك، حيث تم التوصل إلى نسخة محدثة تتضمن آليات للتعاون في المجالات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والتقنية والتعليم والطاقة، معرباً عن التطلع إلى استكمال الإجراءات اللازمة لاعتمادها في أقرب فرصة ممكنة.

كما أشار البديوي إلى متانة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، موضحاً أن حجم التبادل التجاري بين مجلس التعاون وفرنسا تجاوز نحو 60 مليار يورو، بما يعكس ما تتمتع به العلاقات من فرص وإمكانات واعدة لتعزيز التجارة والاستثمار والتعاون في القطاعات ذات الأولوية.