تأكيد أممي على استهداف دول الخليج بالمخدرات... ومعدلات التعاطي فيها أقل من المتوسط العالمي

مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات لـ«الشرق الأوسط»: صراعات المنطقة ترفع مستوى التهريب… والذكاء الاصطناعي والمسيّرات تهديد جديد

صورة تذكارية من احتفال مجلس التعاون بالأسبوع الخليجي لمكافحة المخدرات (مجلس التعاون)
صورة تذكارية من احتفال مجلس التعاون بالأسبوع الخليجي لمكافحة المخدرات (مجلس التعاون)
TT

تأكيد أممي على استهداف دول الخليج بالمخدرات... ومعدلات التعاطي فيها أقل من المتوسط العالمي

صورة تذكارية من احتفال مجلس التعاون بالأسبوع الخليجي لمكافحة المخدرات (مجلس التعاون)
صورة تذكارية من احتفال مجلس التعاون بالأسبوع الخليجي لمكافحة المخدرات (مجلس التعاون)

أكدت الأمم المتحدة أن معدلات تعاطي المخدرات التقليدية في منطقة الخليج أقل من المتوسط العالمي، على الرغم من أن «العصابات الإجرامية المنظّمة» للاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، تستهدف هذه المنطقة لتحقيق الربح غير المشروع على أراضيها، أو استخدامها مركزاً للعبور إلى باقي دول العالم، وشدّدت على أن الوضع السياسي المتأزم، وحجم الصراعات والحروب التي تحيط بالمنطقة، ترفع مستوى تهديد المخدرات وتهريبها وتخليقها، خصوصاً في منطقة الخليج.

التغيّرات الإقليمية ومسارات التهريب

وعدّ الممثل والمدير الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بدول المجلس القاضي حاتم علي، خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، التغيرات الإقليمية على غرار الوضع في أفغانستان، تؤدي إلى تحول مسارات التهريب وطرقها، لكنها لم تحدّ بشكل جذري من حجم المخدرات المستهدفة للخليج. ولفت إلى أن «الشبكات تتكيف بسرعة مع المتغيرات الأمنية».

وفي شأن التطوّرات السياسية والأمنية في سوريا ولبنان وغيرهما، أكد أنه «لا يمكن الحكم قطعيّاً على الأثر المباشر للاضطرابات التي حدثت في تلك الدول قبل دراسة الواقع لفترة كافية»، بيد أنه حذّر من أن «دروب التهريب» التي كانت تأتي إلى هذه الدول وتخرج منها إلى دول الخليج، بدأت تتحول إلى دول أخرى، سواءً داخل في المنطقة أو حتى خارجها، ولكن ما زالت تستهدف دول الخليج.

من ورشة إعداد الاستراتيجية الخليجية لمكافحة المخدرات بحضور الأمين العام للمجلس ومدير مكتب الأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

ولم يجزم القاضي حاتم علي بالأثر المباشر للاضطرابات التي حدثت في سوريا ولبنان واليمن وليبيا وغيرها من دول المنطقة، إلا أنه قال: «ما نستطيع أن ندركه يقيناً أن انهيار السيطرة الأمنية ووجود الاضطرابات والنزاعات والنزوح المباشر من هذه الدول إلى الخارج، يشمل هذا أيضاً العصابات الإجرامية، سواءً التي تتاجر في تهريب المواد المخدرة أو التي تقوم بتصنيع المخدرات، فهي تتجه إلى النزوح أيضاً من هذه الدول لتجد موقعاً آمناً في المنطقة لتعيد ترتيب أوراقها».

وسلّط الضوء على «انتقال بعض دروب تهريب المخدرات» من الدول غير المستقرة، إلى دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط. وعدّ أن لدول الخليج نصيب من ذلك، مبرهناً على ذلك بما تعلنه دول الخليج وتتناقله وسائل الإعلام مؤخّراً من ضبط بعض المحاولات لتصنيع المخدرات.

جانب من مضبوطات ضمن 200 ألف حبة مخدرة في محاولة تهريب عبر الحدود بعد عملية بين وزارتي الداخلية السورية والسعودية (الداخلية السورية)

«التقرير العالمي للمخدرات 2025» الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، كشف أن «الكبتاغون» الذي يُصنع أساساً في سوريا ولبنان لا يزال مصدر قلق رئيسياً في الشرق الأوسط ودول الخليج، بحسب التقرير، علاوةً على توسّع في إنتاج «الميثامفيتامين» في جنوب غربي آسيا والشرق الأوسط والخليج، مع ارتفاع ملحوظ في أفغانستان.

استمرار استهداف دول الخليج بالمخدرات

القاضي حاتم علي وهو يمثّل الصوت الأممي في مكافحة المخدرات بدول مجلس التعاون، كان نوّه خلال مشاركته في احتفال أقامته الأمانة العامة لمجلس التعاون باليوم العالمي لمكافحة المخدرات على هامش الأسبوع الخليجي لمكافحة المخدرات، بمقرها في الرياض، الخميس، بأن دول الخليج مستهدفة بخطر المخدرات والاتجار غير المشروع بشكل عام.

وخلال الحوار شرح أسباباً عملية لذلك، وأجملها في «الموقع الجغرافي، والاستقرار السياسي، والرخاء الاقتصادي، وارتفاع دخل الفرد، والانفتاح الاجتماعي والإنساني على العالم»، معرباً في الوقت ذاته، عن سعادته بـ«حجم الإدراك السياسي والرغبة الموجودة لدى دول الخليج كافة والأمانة العامة لمجلس التعاون وكل الجهود والخطوات التي اتخذتها هذه الدول، الأمر الذي يعكس رغبة حقيقية وصادقة في العمل مع الأمم المتحدة، ومع باقي دول العالم لمواجهة هذا بشكل منهجي ومنظم».

الاستراتيجية الخليجية الموحدة

واستدلّ علي، على ذلك بـ«الاستراتيجية الخليجية الموحدة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية والوقاية منها»، حيث تعد الاستراتيجية الأولى في هذا الإطار، معرباً عن تشرّف الأمم المتحدة ومكتبها الإقليمي المعني بالمخدرات والجريمة، بالعمل على هذه الاستراتيجية، ضمن شراكة حقيقية مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وممثلي دول المجلس كافة.

ولفت إلى أن مكتب الأمم المتحدة يعمل مع كل دول المجلس والأمانة العامة، على بناء وتطوير القدرات المعنية بمكافحة المخدرات في أجهزة إنفاذ القانون والشرطة ووزارات الداخلية والإدارات والمديريات العامة لمكافحة المخدرات، ومع الشركاء في اللجان الوطنية لمكافحة المخدرات التي تضم كل الأجهزة المعنية في هذه الدول، بالإضافة إلى العمل مع الجهات الصحية، وأيضاً مع المجتمعات ذاتها، باستخدام مبادرات تمكين المجتمع والأسرة لمواجهة هذه المخاطر والتحديات عبر المقاربات المعنية بالوقاية والتوعية من أخطار المخدرات.

القاضي حاتم علي المدير والممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

وكان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أكّد أن «الاستراتيجية الخليجية لمكافحة المخدرات 2025 - 2028، جاءت إطاراً شاملاً ومتكاملاً لتوحيد وتوجيه دول المجلس في هذا المجال الحيوي»، مضيفاً أن دول المجلس شكّلت جبهةً متماسكة تستند إلى التعاون الأمني والتشريعي والتوعوي، وتعمل بلا هوادة لتجفيف منابع هذه الآفة.

أداة منهجية

وأردف الممثل والمدير الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بدول المجلس، أن الاستراتيجية الخليجية الموحّدة تعدّ أداة متوازنة منهجية مبنية على الاستراتيجية الدولية للأمم المتحدة، وتوازِن ما بين جهود خفض العرض أو خفض المعروض من المخدرات عن طريق المكافحة والتعاون الدولي والرصد وغيرها، وخفض الطلب على المخدرات داخل المجتمعات والشعوب وداخل الدول باستخدام المعايير الدولية للوقاية من المخدرات وحملات التوعية ومراكز العلاج وإعادة التأهيل، ومبادرات الدمج المجتمعي لمدمني المخدرات ومورّديها، وتابع: «عندما تكون هناك استراتيجية خليجية موحدة تدعم دول المنطقة في توحيد دفاعاتها ومقارباتها ومبادراتها لمكافحة المخدرات والوقاية منها، وتجعلها أكثر قدرة على تشكيل حائط صد إقليمي لهذا المهدد».

معدّلات التعاطي

وفي سؤال حول واقع انتشار المخدرات في دول مجلس التعاون الخليجي، مقارنة ببقية المناطق حول العالم، قال علي إن «معدلات تعاطي المخدرات التقليدية مثل الهيروين، والكوكايين في الخليج أقل من المتوسط العالمي، ويبقى التحدي الأكبر في دور المنطقة مركز عبور رئيسياً للمخدرات خصوصاً الكبتاغون، والحشيش من آسيا إلى أسواق أخرى، وارتفاع معدلات تعاطي المنشطات الأمفيتامينية - الكبتاغون - محلياً».

مسيّرات للتهريب

وعن أبرز التحديات المستجدة التي تواجه جهود مكافحة المخدرات على المستوى العالمي، وانعكاسها على دول مجلس التعاون الخليجي، عدّ علي «تصاعد خطر الأفيونيات الاصطناعية (الفنتانيل ومستحضراته) عالمياً، مع احتمالية وصولها إلى الخليج عبر التهريب أو الأدوية المزيفة»، إلى جانب استمرار تهديد الأسواق الإلكترونية «الدارك نت» وتوظيف الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي من قبل المهربين، مما يزيد صعوبة المكافحة في المنطقة، من أبرز التحديات.

جانب من مشاورات خليجية - أممية في فيينا سبقت إطلاق الاستراتيجية الخليجية الموحدة لمكافحة المخدرات (الشرق الأوسط)

وكشف علي عن بعض التحوّلات في أنماط التهريب والتعاطي، شملت فيما يتعلق بالتهريب، زيادة استخدام الحاويات البحرية في الموانئ، وتوظيف السلائف الكيميائية لتصنيع المخدرات، مثل الميثامفيتامين، إقليمياً، واستغلال وسائل التواصل المشفرة، علاوةً على «استمرار هيمنة الكبتاغون» في جانب التعاطي. وأعرب عن قلق مزداد من تعدد أنواع مخدرات تعرف بـ«poly-use» وظهور مواد أفيونية اصطناعية وNPS، على حد وصفه.


مقالات ذات صلة

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

تحليل إخباري المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة لمجلس الأمن في 21 أغسطس 2025 (البعثة الأممية)

تساؤلات حول دور «مجلس الأمن» في دفع ليبيا نحو الانتخابات

على خلفية تحذيرات أممية بأن ليبيا «تواجه مفترق طرق سياسياً واقتصادياً وأمنياً»، تساءل متابعون عن الدور الذي يمكن أن يلعبه مجلس الأمن الدولي حيال الأزمة الراهنة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكارولين ليفيت وكبيرة مراسلي شبكة «سي بي إس نيوز» خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن (رويترز) p-circle

قادة العالم يعربون عن صدمتهم بعد إطلاق النار في حفل حضره ترمب

أعرب قادة من مختلف أنحاء العالم الأحد عن صدمتهم إزاء الهجوم الذي وقع الليلة الماضية في حفل عشاء صحافي حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب بواشنطن

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا صورة عامة لباماكو بعد هجمات شنَّها مسلحون على قواعد عسكرية في أنحاء البلاد (رويترز)

المتمردون الطوارق في مالي يعلنون اتفاقاً مع الروس لانسحابهم من كيدال

اندلعت مواجهات جديدة، اليوم (الأحد) في مدينة كيدال شمال مالي، بين متمرّدين وقوات حكومية مدعومة «بمرتزقة روس»، بحسب ما أفادت مصادر من الطوارق.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

تحليل إخباري بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
شمال افريقيا شكشك مستقبلاً خوري وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)

ليبيا: خوري تدافع عن مسار «4+4» لتجاوز خلافات «النواب» و«الدولة»

دافعت ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا عن إطلاق ما يعرف بـ«المجموعة المصغرة»، مشددة على ضرورة إبعاد التشكيلات المسلحة عن عمل الأجهزة الرقابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.