رئيس الوزراء القطري: إسرائيل تواصل تدمير فرص السلام في المنطقةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC/5153984-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B2%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%B1%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%AA%D8%AF%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D8%B1%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9
رئيس الوزراء القطري: إسرائيل تواصل تدمير فرص السلام في المنطقة
الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء القطري (قنا)
الدوحة:«الشرق الأوسط»
TT
الدوحة:«الشرق الأوسط»
TT
رئيس الوزراء القطري: إسرائيل تواصل تدمير فرص السلام في المنطقة
الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء القطري (قنا)
أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الجمعة، أن إسرائيل تواصل تدمير فرص السلام في الشرق الأوسط، داعياً المجتمع الدولي لإيقاف تجاوزاتها الخطيرة.
وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن: «بينما تعمل دول العالم جاهدة للوصول لحلول دبلوماسية تعيد السلام للشرق الأوسط، تستمر التصرفات العبثية الإسرائيلية في تدمير فرص السلام وتعريض شعوبنا والأمن والسلم العالميين لخطر محدق».
وشدَّد المسؤول القطري، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، على أنه «لا بد للمجتمع الدولي من إيقاف هذه التجاوزات الخطيرة قبل فوات الأوان».
من جانبها، أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ للهجوم الإسرائيلي الذي استهدف الأراضي الإيرانية، وعدَّته انتهاكاً صارخاً لسيادة إيران وأمنها، وخرقاً واضحاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي، وفقاً لبيانٍ نقلته وكالة الأنباء الرسمية «قنا».
وعبّرت قطر عن بالغ قلقها إزاء هذا التصعيد الخطير، الذي يأتي في سياق نمط متكرر من السياسات العدوانية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، وتُعرقل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى حلول دبلوماسية، مشددةً على ضرورة تحمّل المجتمع الدولي مسؤوليته القانونية والأخلاقية لوقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية بشكل عاجل.
وجدَّدت الدوحة، في البيان، موقفها الثابت الرافض لكل أشكال العنف، والداعي إلى ضبط النفس، وتفادي التصعيد الذي من شأنه توسيع رقعة النزاع وتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.
إلى ذلك، جدَّد سلطان المريخي، وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية، إدانة بلاده الشديدة واستنكارها البالغ للهجوم الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية باعتباره انتهاكاً صارخاً لسيادة إيران وأمنها، وخرقاً واضحاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي.
جاء ذلك خلال اجتماعه مع علي آبادي السفير الإيراني لدى قطر، حيث استعرضا علاقات التعاون بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها، بالإضافة إلى مستجدات الأوضاع في المنطقة، بحسب الوكالة.
بدورها، نوّهت «الخطوط الجوية القطرية» بتعليق رحلاتها الجوية إلى إيران والعراق بشكل مؤقت بسبب الوضع الحالي في المنطقة.
كان الأردن والعراق وسوريا قد أعلنت، في وقت سابق، الجمعة، إغلاق المجالات الجوية الخاصة بها بعد الضربات الإسرائيلية على إيران.
أكد مجلس الوزراء المصري أن «علم الروم» يتم تنفيذه عبر شراكة استثمارية بين وزارة الإسكان المصرية، ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وشركة الديار القطرية.
قال وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي، اليوم الاثنين، إن الصومال وقع مع قطر اتفاقية للتعاون الدفاعي بهدف تعزيز العلاقات العسكرية وتطوير التعاون الأمني.
توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يظل القطاع المصرفي القطري مرناً وصامداً خلال عام 2026، مشيرة إلى أن القطاع لم يتأثر بالتوترات الجيوسياسية التي شهدها عام 2025.
بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، الخميس، تطورات الأحداث الإقليمية والدولية.
عهد الملك سلمان والتحول الرقمي: من بناء الدولة الرقمية إلى السيادة في الذكاء الاصطناعيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC/5232606-%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A
عهد الملك سلمان والتحول الرقمي: من بناء الدولة الرقمية إلى السيادة في الذكاء الاصطناعي
الملك سلمان بن عبد العزيز شهد عهده نقلات في مختلف المجالات (واس)
في ذكرى البيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تتجلى مسيرة تحوّل تاريخية نقلت السعودية من دولة تتعامل مع التقنية بوصفها وسيلة مكمِّلة إلى دولة رقمية يتكامل فيها الاقتصاد والمعرفة والذكاء الاصطناعي.
وشهدت سنوات الحكم منذ 2015، في عهد الملك سلمان، وبرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، سلسلة من الإصلاحات والتشريعات والمؤسسات التي أعادت هيكلة الدولة حول البيانات، والحوسبة، والابتكار لتصبح المملكة اليوم من أكثر الدول تطوراً في مؤشرات الحكومة الرقمية والحوكمة الرشيدة، وتدشّن مرحلة جديدة من السيادة الحاسوبية والذكاء الاصطناعي.
ومنذ انطلاق «رؤية السعودية 2030» في عام 2016، وضعت القيادة السعودية التكنولوجيا في صميم خطة التحول الوطني والتنويع الاقتصادي. والهدف لم يكن توفير خدمات إلكترونية فحسب، بل إعادة صياغة المجتمع والمؤسسات للاستفادة من معطيات العصر الرقمي.
المملكة والخدمات الرقمية
فقد أظهر مسح الحكومة الإلكترونية 2022 الصادر عن دائرة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية أن السعودية صُنِّفت في أعلى فئة لمؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية (EGDI) واحتلّت المرتبة 31 بين 193 دولة، فيما صُنِّفت مدينة الرياض ضمن أعلى المدن في جودة الخدمات عبر الإنترنت.
ويعكس هذا التصنيف حجم الجهود الحكومية في تحديث البنية التحتية للاتصالات والخدمات، ويبرز موقع المملكة في فئة الدول «مرتفعة جداً» في تقديم الخدمات الرقمية.
كما يوضح التقرير نفسه، أن التحول الرقمي وفق «رؤية 2030» يهدف إلى إعادة صياغة المجتمع السعودي بأفراده ومؤسساته للانطلاق إلى مستقبل قائم على المعرفة، مع التركيز على تحسين الخدمات الحكومية وتحفيز الاستثمار والابتكار. ويتوافق ذلك مع السعي إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وخلق بنية تحتية ذات مستوى عالمي تدعم الاقتصاد الرقمي.
القيادة الرقمية في مواجهة الأزمات العالمية
شكّلت استضافة المملكة العربية السعودية لقمة مجموعة العشرين عام 2020 برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز محطة تاريخية جسّدت انتقال المملكة إلى مركز التأثير في إدارة القضايا العالمية، ليس سياسياً واقتصادياً فحسب، بل رقمياً أيضاً. فقد جاءت القمة في ذروة جائحة كورونا، وانعقدت عبر تقنيات الاتصال المرئي، لتكون أول قمة افتراضية لقادة أكبر اقتصادات العالم. هذا الحدث عكس نضج البنية الرقمية السعودية، وقدرتها على إدارة حدث دولي بهذا الحجم عبر منصات رقمية آمنة وموثوقة، كما أبرز دور القيادة السعودية في توظيف التقنية والبيانات في تنسيق الاستجابة العالمية للأزمة الصحية والاقتصادية.
وتحت رئاسة الملك سلمان، تحولت القمة إلى نموذج عالمي لكيف يمكن للدولة الرقمية أن تواصل القيادة وصناعة القرار حتى في أحلك الظروف، وهو ما ينسجم مع رؤية المملكة في بناء حكومة ذكية واقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
خادم الحرمين الشريفين يرأس أعمال القمة الافتراضية لقادة دول مجموعة العشرين 2020 (واس)
ترسيخ السيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي
وفي سياق ترسيخ البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية، جاء إعلان الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) مطلع عام 2026 عن إطلاق وتشغيل مركز البيانات «هيكساجون» بوصفه أحد أكبر مراكز البيانات في المنطقة، وأكبر مركز بيانات حكومي في العالم، ليؤكد انتقال المملكة من مرحلة تبنّي التقنية إلى مرحلة امتلاكها وتوطينها.
فمركز «هيكساجون» لا يمثّل مجرد منشأة تقنية، بل يعد ركيزة أساسية في مشروع السيادة الرقمية، حيث يوفّر قدرات حوسبة عالية لتخزين ومعالجة البيانات الوطنية، ودعم تدريب النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي، وتمكين الجهات الحكومية والقطاع الخاص من تطوير حلول ذكية داخل المملكة. يأتي هذا المشروع في إطار الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي التي أُطلقت في عهد الملك سلمان، ليجسّد عملياً رؤية القيادة في جعل البيانات والذكاء الاصطناعي من الممكِّنات الرئيسية للتنمية، وأدوات للريادة الاقتصادية، وحصناً لحماية القرار والسيادة في العصر الرقمي.
«سدايا» والذكاء الاصطناعي
ولتنفيذ أهداف «رؤية 2030»، أُعيدت هيكلة الدولة عبر إنشاء مؤسسات جديدة تتمحور حول البيانات والذكاء الاصطناعي، في مقدمها، الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وهي الركيزة المحورية؛ فهي جهة حكومية مستقلة تأسست بأمر ملكي في 30 أغسطس (آب) 2019 وترتبط مباشرةً برئيس الوزراء.
تتولى «سدايا» مسؤولية إدارة وتشغيل كل ما يتصل بالبيانات والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في المملكة، وتشرف على حماية البيانات الوطنية وتطوير الاستراتيجيات الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي.
من أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي بنسختها الثانية - سبتمبر 2022 (واس)
المبادرات المؤسسية: أطلقت «سدايا» بنك البيانات الوطني الذي دمج أكثر من 150 مجموعة بيانات حكومية لتقديم خدمات مبنية على البيانات، ومشروع سحابة «ديم» الحكومية التي تستضيف أكثر من 149 مركز بيانات حكومياً، وتوفر خدمات سحابية لأكثر من 40 جهة. خلال جائحة «كوفيد-19» طوَّرت «سدايا» خدمات مثل منصة «بروق» للاجتماعات الافتراضية، وتطبيق «توكلنا» وتطبيق «تباعد»، وأطلقت أيضاً خدمة «نفاذ» الموحدة للوصول الوطني.
السياسات: اعتمدت «سدايا» في سبتمبر (أيلول) 2020 خمس سياسات حوكمة وطنية للبيانات؛ تشمل سياسة تصنيف البيانات، وسياسة حماية البيانات الشخصية، وسياسة مشاركة البيانات، وسياسة حرية المعلومات، وسياسة البيانات المفتوحة. هذه السياسات تُعدّ إطاراً لازماً لتبادل البيانات بأمان وشفافية ولتطوير اقتصاد البيانات الوطني.
الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي: أطلقت «سدايا» الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي في 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى وضع المملكة ضمن أفضل 15 دولة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأفضل 10 دول في البيانات المفتوحة، وأفضل 20 دولة في المساهمة بالبحوث العلمية؛ كما تسعى لتكوين أكثر من 20 ألف مختص وخبير في البيانات والذكاء الاصطناعي، وجذب استثمارات بقيمة 75 مليار ريال سعودي (نحو 20 مليار دولار) وتأسيس 300 شركة ناشئة في هذا المجال.
الحكومة الرقمية
وفي 9 مارس (آذار) 2021، قرر مجلس الوزراء إنشاء هيئة الحكومة الرقمية لتحل محل برنامج التعاملات الإلكترونية «يسّر»، وتصبح المرجع الوطني المنظّم لأنشطة الحكومة الرقمية.
ترتبط الهيئة برئيس الوزراء وتمتلك شخصية اعتبارية واستقلالاً مالياً وإدارياً. تتلخص مهامها في إعداد استراتيجية الحكومة الرقمية الوطنية، ووضع المعايير الفنية لنماذج التحول الرقمي، والإشراف على حوكمة السحابة الحكومية، وبناء القدرات الوطنية في مجال الحكومة الرقمية.
وتسعى الهيئة إلى جعل المملكة ضمن أفضل 10 حكومات رقمية في العالم، وتعمل على تشجيع الاستثمار في مشاريع الحكومة الرقمية عبر مركز الاستثمار والمشتريات الرقمية (سَدَف) الذي أطلقته عام 2022 لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الرقمية ولتحويل نماذج الخدمات الفنية الحكومية من إنفاق رأسمالي إلى إنفاق تشغيلي.
إدارة مخاطر الأمن السيبراني
ولجعل الأمن السيبراني عنصراً رئيسياً في التحول الرقمي. أُنشئت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني عام 2017 بأمر ملكي، لتكون الجهة الوطنية المختصة بحماية المصالح الحيوية والبنية التحتية والخدمات الحكومية.
تتولى الهيئة تطوير وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، وإدارة مخاطر الأمن السيبراني عبر القطاعات، وتشغيل مراكز وطنية لرصد الحوادث والتصدي لها، وبناء القدرات الوطنية وإصدار المعايير والضوابط. هذا يعزز الثقة في البيئة الرقمية ويؤمِّن البنية التحتية ضد التهديدات المستمرة.
المملكة والحكومة الإلكترونية
وحققت السعودية قفزات ملحوظة في مؤشرات الحكومة الرقمية. فقد أظهر مسح الحكومة الإلكترونية 2022 الصادر عن دائرة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية تصنيف المملكة في أعلى مجموعة لمؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية لعام 2022.
وفي تقرير «مؤشر نضج الحكومة الرقمية» الصادر عن البنك الدولي لعام 2022، حصلت المملكة على المرتبة الثالثة عالمياً والأولى إقليمياً، مع معدل نضج 97.13 في المائة.
أظهر التقرير أن السعودية حققت درجات 96.29 في المائة في نظم الحكومة الأساسية، و97.93 في المائة في تقديم الخدمات، و96.62 في المائة في مشاركة المواطنين.
وأشاد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة بأن الإنجاز نتيجة لعمل تكاملي عالٍ بين الجهات الحكومية ضمن برامج التحول الرقمي التي تهدف إلى تحقيق «رؤية 2030».
حماية البيانات الشخصية
وأدركت السعودية أن بناء اقتصاد رقمي قوي يتطلب حماية خصوصية الأفراد وتنظيم مشاركة البيانات. ولذلك صدر نظام حماية البيانات الشخصية (PDPL) بموجب المرسوم الملكي رقم م/19 عام 2021، ودخل حيز التنفيذ في 14 سبتمبر 2023 مع فترة انتقالية لمدة عام تنتهي في 14 سبتمبر 2024.
يطبَّق النظام على الجهات داخل المملكة وكل من يعالج بيانات الأفراد السعوديين خارجها، ويُلزم الجهات بتسجيل نفسها بوصفها مراقِبة بيانات، وتعيين مسؤول حماية بيانات، واعتماد سياسات خصوصية واضحة، وإجراء تقييمات للأثر، واتباع إجراءات صارمة لنقل البيانات عبر الحدود. ويحظر استخدام البيانات الحساسة لأغراض التسويق، وينص على مبادئ المشروعية والشفافية وتقليل البيانات. صدور النظام وتنظيمه عبر «سدايا» يؤكد التزام الدولة بحماية الحقوق الرقمية للمواطنين والمقيمين.
وحملت استراتيجية البيانات والذكاء الاصطناعي وتطوير الكفاءات الوطنية في السعودية، مجموعة من المرتكزات تمثَّلت في تعميق الاقتصاد الرقمي عبر المبادرات الوطنية، من خلال إطلاق مبادرات وبرامج تدعم التحول الرقمي عبر القطاعات.
مواجهة «كورونا» بـ«توكلنا» و«تباعد»
وخلال جائحة «كوفيد-19»، أطلقت «سدايا» تطبيقَي «توكلنا» و«تباعد» لإدارة تصاريح التنقل والرصد الصحي، وأنشأت تطبيق «بروق» لعقد الاجتماعات الحكومية الافتراضية. هذه التقنيات أثبتت استعداد البنية الرقمية للتعامل مع الأزمات غير المتوقعة.
علاوة على ذلك، طورت «سدايا» أكاديمية «سدايا» لتدريب الكفاءات الوطنية، وهي تستهدف دعم وتطوير الكفاءات في القطاعين الحكومي والخاص عبر برامج متنوعة بالتعاون مع جهات محلية وعالمية.
وأكد رئيس «سدايا» الدكتور عبد الله الغامدي، أن تطوير الكفاءات الوطنية في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي عنصر أساسي لسد احتياجات هذا القطاع الحيوي.
المنظمة الدولية للتعاون الرقمي
إضافةً إلى الاندماج الدولي والتحالفات الرقمية، لعبت السعودية دوراً دولياً عبر المنظمة الدولية للتعاون الرقمي (DCO) التي أُطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. ضمَّت المنظمة عند تأسيسها الأردن والكويت والبحرين وباكستان، وارتفع عدد أعضائها لاحقاً إلى 11 دولة.
وتتخذ المنظمة من الرياض مقراً لها، وتهدف إلى تمكين الازدهار الرقمي للجميع عبر تطوير السياسات وأفضل الممارسات. وحظيت المنظمة بإشادات من مسؤولي الأمم المتحدة الذين أكدوا أن لديها إمكانية لبناء القدرات الرقمية وتبادل التجارب. هذا الدور الدولي يعكس رغبة المملكة في قيادة التعاون العالمي في الاقتصاد الرقمي.
الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين مع المديرة الإدارية ونائبة الرئيس لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا تانوجا رانديري بـ«أمازون ويب سيرفس (aws)» خلال توقيع الشراكة لنشر ما يزيد على 150 ألف مسرع للذكاء الاصطناعي
الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني
كما جرى تطوير التشريعات والسياسات؛ فإلى جانب نظام حماية البيانات الشخصية، تعمل الهيئات السعودية على تطوير معايير وضوابط الأمن السيبراني، إذ أطلقت السعودية الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني التي تعتمد ستة محاور: التوحيد، والإدارة، والضمان، والدفاع، والشراكة، والبناء. وتهدف إلى تعزيز النضج السيبراني، وحماية الشبكات والأنظمة وتعزيز الابتكار. كما أصدرت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني مجموعة من ضوابط الأمن السيبراني الأساسية (ECC) المحدَّثة لعام 2024، لضمان الامتثال للمعايير العالمية مثل: NIST، وISO 27001.
السحابة الحكومية
من ناحية أخرى، تنظم هيئة الحكومة الرقمية معايير السحابة الحكومية، وتشرف على استخدام الموارد، وتعمل على تجنب ازدواجية المشاريع، كما أن مركز «سَدَف» يستهدف رفع نسبة المشتريات عبر الاتفاقيات الإطارية وتحويل الخدمات الرقمية إلى نموذج تشغيلي. هذه المبادرات تدعم كفاءة الإنفاق وتعزز مشاركة القطاع الخاص.
من الاستخدام إلى الإنتاج... الذكاء الاصطناعي وإدارة الحشود
وأدى التحول الرقمي إلى إدخال الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية والحيوية. وتستخدم وزارة الداخلية تقنيات تحليل البيانات وإدارة الحشود لتنظيم موسم الحج والعمرة، وجرى تطوير منصات للتنبؤ بالاكتظاظ وحماية السلامة. في قطاع الصحة، وأسهمت منصة «توكلنا» ونظام «موعد» وتطبيقات تحليل الأشعة في تحسين تشخيص الأمراض وتسريع الحصول على الخدمات. كما طوَّرت وزارة النقل خوارزميات لإدارة حركة المرور وتقليل الحوادث. ومن خلال مشروع المدن الذكية، كما تعمل المملكة على بناء بنى تحتية تستخدم الإنترنت والأجهزة الذكية لجمع البيانات وتحليلها لتحسين الخدمات البلدية والطاقة والمياه.
المركز الأول عالمياً
وإلى جانب تصنيف البنك الدولي، أشارت هيئة الحكومة الرقمية في «سعوديبيديا» إلى أن المملكة احتلت المركز الأول عالمياً في مؤشر استراتيجية الحكومة للذكاء الاصطناعي الصادر عن مؤسسة «تورتواس إنتليجنس» عام 2023. ويقيس هذا المؤشر أداء أكثر من 60 دولة في مجال الذكاء الاصطناعي. يعكس التصنيف تفوق المملكة في إعداد السياسات، وتطوير الكفاءات، وتبني التقنيات، مما يؤكد أن الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي بدأت تؤتي ثمارها.
الشراكة السعودية - الأميركية في الذكاء الاصطناعي... مركزاً عالمياً للتقنية
في 12 مايو (أيار) 2025، قبيل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمملكة، أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إطلاق شركة «هيوماين HUMAIN» لتطوير وإدارة تقنيات الذكاء الاصطناعي. وحسب الإعلان، تهدف الشركة -المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة- إلى تقديم خدمات ومنتجات للذكاء الاصطناعي تشمل مراكز بيانات وحوسبة سحابية ونماذج متقدمة، وإلى جعل المملكة مركزاً عالمياً للتقنية. وجاء إطلاق «هيوماين» بالتزامن مع زيارة ترمب التاريخية، وكان الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً في منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي في الرياض.
تأتي هذه الخطوة في سياق «رؤية 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، وإلى تطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تستقطب الشركات العالمية وتدعم الابتكار المحلي. شركة «هيوماين»، تعمل تحت إشراف صندوق الاستثمارات العامة على توفير خدمات مراكز بيانات وسحابة وبنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي متقدمة.
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادلان اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بعد توقيعها في الرياض - 13 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وأثمرت زيارة الرئيس الأميركي ترمب عدداً من الاتفاقات التقنية والاستثمارات المشتركة. حيث إن وزارة التجارة الأميركية سمحت بتصدير ما يصل إلى 35 ألف شريحة من سلسلة «Blackwell» الخاصة بشركة «إنفيديا Nvidia (GB300)» إلى شركتي «G42» الإماراتية و«هيوماين» السعودية. ترتبط هذه الشرائح ببناء مراكز بيانات ضخمة في البلدين، وهي دليل على الثقة الأميركية في الطموح السعودي للذكاء الاصطناعي. وتشير التقارير إلى أن «هيوماين» أعلنت خططاً لشراء 600 ألف شريحة «إنفيديا» إضافية، وأنها تعتزم بالتعاون مع شركة «xAI» المملوكة لإيلون ماسك إنشاء مراكز بيانات بقدرة 500 ميغاواط في المملكة.
شراكة استراتيجية للذكاء الاصطناعي
هذه الصفقات تواكب إعلان الولايات المتحدة والسعودية شراكة استراتيجية في الذكاء الاصطناعي خلال منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي. وتهدف الشراكة إلى بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي داخل المملكة، وتوفير وحدات معالجة الرسوميات المتقدمة، وتطوير أبحاث مشتركة وتطبيقات في مختلف القطاعات. كما أعلنت شركات أميركية كبرى (مثل: AMD، وأوراكل، ومايكروسوفت) التزامها باستثمارات بمليارات الدولارات في مراكز البيانات والخدمات السحابية، مما يضع السعودية على خريطة القوى العالمية المنتجة للذكاء الاصطناعي.
من الاستخدام إلى الإنتاج
وتُمثل زيارة الرئيس ترمب وتدشين «هيوماين» مرحلة التحول من الاستخدام إلى الإنتاج في مسيرة الذكاء الاصطناعي السعودية. فبعد أن نجحت المملكة في بناء بنية تحتية رقمية وتشريعية متماسكة، أصبحت قادرة على الدخول في شراكات دولية مع شركات التقنية الكبرى لتطوير تقنيات محلية وإقليمية. الحراك الذي شهدته الرياض عام 2025 لا يعكس مجرد صفقات تجارية، بل يؤشر إلى تغيّر دور السعودية من مستهلك للتقنية إلى منتج ومصدّر لها، وهو ما يتفق مع «رؤية 2030» في تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد معرفي.
«هيوماين» نموذج للسيادة الحاسوبية
تأسيس شركة «هيوماين» يعد خطوة مفصلية في مسيرة الذكاء الاصطناعي السعودي. فالشركة رمز لانتقال المملكة من استيراد الحلول إلى امتلاك البنية التحتية والنماذج اللغوية والتقنيات. ستعمل «هيوماين» تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة على تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي، وبناء مراكز بيانات ضخمة، وتطوير نماذج لغوية متقدمة.
وتهدف الشركة إلى تحقيق عدة محاور:
- تطوير نماذج لغوية عربية ضخمة تخدم مئات الملايين من الناطقين بالعربية، وتعزز سيادة المملكة على بياناتها ولغتها.
- إنشاء بنية حوسبة فائقة داخل المملكة لتدريب النماذج وتشغيلها محلياً دون الاعتماد على مراكز خارجية، بما يعزز الحماية والسيادة الرقمية.
- إطلاق خدمات ومنصات ذكاء اصطناعي لمختلف القطاعات الحكومية والاقتصادية، مما يدعم التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة.
- عقد شراكات دولية مع شركات التقنية مثل: «إنفيديا» و«AMD» و«مايكروسوفت» و«أوراكل»؛ لتطوير تقنيات مشتركة وتوطين سلسلة القيمة.
إلى جانب ذلك، تُسهم «هيوماين» في تنمية القدرات البشرية عبر توفير فرص عمل متقدمة، وتدريب علماء ومهندسين سعوديين في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وربط البحث العلمي بالتطبيق الصناعي. هذا يجسد انتقال المملكة إلى مرحلة السيادة الحاسوبية التي تقاس بامتلاكها البنية الفائقة والقدرة على تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي محلياً.
ويُظهر استعراض مسيرة التحول الرقمي في عهد الملك سلمان أن المملكة لم تكتفِ بتحديث خدماتها الحكومية، بل أسست دولة رقمية متكاملة ترتكز على البيانات والتشريعات والتقنيات المتقدمة.
جاء إنشاء «سدايا»، وهيئة الحكومة الرقمية، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، ليشكل منظومة حوكمة رقمية شاملة تستند إلى سياسات حماية البيانات ومعايير الأمن والتكامل بين الجهات. لقد انعكس ذلك في تبوؤ المملكة مراتب متقدمة في المؤشرات الدولية للحكومة الرقمية والذكاء الاصطناعي، وفي قيامها بدور محوري في التعاون الدولي عبر منظمة التعاون الرقمي.
نجاحات رغم التحديات... عقد جديد من حكم الملك سلمانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC/5232604-%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%82%D8%AF-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86
نجاحات رغم التحديات... عقد جديد من حكم الملك سلمان
الملك سلمان قاد الرياض عندما كان أميراً لها إلى التحول الكبير الذي طرأ على المدينة خلال أكثر من نصف قرن (دارة الملك عبد العزيز)
تحل يوم الجمعة الذكرى الحادية عشرة لتولي الملك سلمان بن عبد العزيز، مقاليد الحكم في بلاده وسط منجزات لافتة في مختلف المجالات، وحضور محلي وإقليمي وعالمي، سياسياً واقتصادياً وثقافياً وتقنياً واجتماعياً، وشهدت السنوات الـ11 الماضية نقلة كبيرة تحولت البلاد معها إلى ورشة عمل طالت كل شيء لتحقيق مستهدفات الرؤية الوطنية والمضي في مسارات التحديث والتنوع.
وُصِف الملك سلمان بأنه «حاكم الرياض»، وهي صفة لم تطلَق على أمراء المناطق الآخرين، مما يعني أنه وُلد حاكماً، ويملك جينات الحاكم منذ أن كان أميراً على الرياض، كما يوصف بأنه أمين سر أسرة الحكم، ومبعوث الملوك ومستشارهم الخاص، بل كان يُستقبَل في الدول التي يزورها، حينما أوكلت إليه كثير من المهام السياسية من ملوك السعودية كحاكم، وزاد على ذلك بتوكيله بتوقيع اتفاقات ومذكرات التفاهم مع عدد من العواصم في مختلف الدول، وترأس وفود بلاده إلى كثير من المحافل الإقليمية والعالمية.
ونظراً لكونه أميراً للرياض فترة طويلة، فقد توسَّعت دائرة حضوره عند كثير من زعماء الدول ورؤساء الحكومات والزعامات السياسية والثقافية، ولعبت العاصمة السعودية الرياض إبان إمارته دوراً مهماً ولافتاً في صناعة خريطة الاهتمام بالقرار السعودي نظراً لما استضافته من زوار، وزعامات سياسية، وقمم ومؤتمرات.
الملك سلمان خلال زيارته مكتبه السابق بقصر الحكم عندما كان أميراً لمنطقة الرياض - 10 نوفمبر 2022 (واس)
وعندما تمَّت مبايعته ملكاً لبلاده في 23 يناير (كانون الثاني) 2015، أي قبل 11 سنة، حمل لقب خادم الحرمين الشريفين، وأنجز إصلاحات كبرى كانت محل تقدير العالم.
الرياض وجهة العالم المتحضر
كان هاجس الملك عبد العزيز عندما استقرت الأمور في بلاده وجعل الرياض عاصمة لها، أن يحولها إلى مدينة عصرية تليق ببلاده الناشئة، فوقع اختياره على ابنه الأمير سلطان ليكون أميراً لمدينة الرياض وذلك عام 1946، وكان من أهم المشروعات التي أخذت الأولوية في ذلك الوقت هو إجراء أول إحصاء رسمي للمواطنين والسكان، إضافة إلى تقسيم مدينة الرياض إلى عدة مناطق، ووصلت عام 1952 إلى عشر مناطق، وقد تولى إمارة منطقة الرياض على التوالي كل من: الأمير ناصر بن عبد العزيز، والأمير سلطان بن عبد العزيز، والأمير نايف بن عبد العزيز، وفي يوم الثلاثاء 11 رجب عام 1373هـ، صدر أمر ملكي بتعيين الأمير سلمان بن عبد العزيز (حينها)، أميراً لمنطقة الرياض بالنيابة، تلاه أمر ملكي في 25 شعبان من عام 1374هـ، بتعيينه أميراً لمنطقة الرياض.
قاد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، عندما كان أميراً للرياض خلال نحو 6 عقود، التحول الذي طرأ على العاصمة التي تعد أسرع مدن العالم نمواً، حيث تحولت خلال هذه الفترة من بلدة صغيرة تحيطها الأسوار إلى مدينة عصرية، وأضحت إحدى الحواضر ذات التأثير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي خلال العصر الحالي ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستوى الإقليمي والدولي.
الملك سلمان قاد الرياض عندما كان أميراً لها إلى التحول الكبير الذي طرأ على المدينة خلال أكثر من نصف قرن (دارة الملك عبد العزيز)
سجل عهد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، ولأول مرة في تاريخ السعودية حدثَين عالميَّين مهمَّين لا يفصل بينهما سوى أربع سنوات، باستضافة معرض «إكسبو الرياض الدولي 2030»، و«كأس العالم» عام 2034.
يشكّل «معرض إكسبو الدولي» الذي تستضيفه الرياض منصة فريدة يتم من خلالها استعراض أبرز الابتكارات والتقنيات الحديثة وإسهاماتها في تذليل العقبات التي تواجه كوكب الأرض في مختلف المجالات، ويتزامن عقد المعرض مع التاريخ المحدد لـ«رؤية المملكة 2030»، كما حصل ملف استضافة السعودية لكأس العالم 2034 على تقييم بلغ 419.8 من 500، وفقاً لإعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في 11 ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، ويُعد أعلى تقييم فني يمنحه الاتحاد الدولي عبر التاريخ لاستضافة هذه البطولة العالمية.
ولي العهد مع الفريق الفني للهيئة الملكية لمدينة الرياض المسؤول عن ملف «معرض إكسبو الدولي» (واس)
شهد العهد السلماني خلال عقد، إنجازات معاصرة في جميع النواحي؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وغيرها، وتحوّلت بلاده إلى ورشة عمل لخلق مستقبل الدولة.
ولتحقيق هذه الإنجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية، شهد عهد الملك سلمان تأسيس عدة كيانات تهتم بالتقنيات الحديثة والدقيقة، منها تأسيس شركات تقنية متخصصة، وكيانات حكومية لتعزيز مكانة السعودية في التقنيات المتقدمة.
وشهد عهد الملك سلمان تأسيس جهات حكومية للإشراف على تنظيم وتطوير هذه التقنيات المتقدمة، منها تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، التي تأسست عام 2019، وأسهمت في تطوير عدة مشروعات ومنصات متقدمة، وتطوير الكوادر السعودية في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، وكذلك أُسست في عهد الملك سلمان «الهيئة الوطنية للأمن السيبراني» عام 2017، التي عزّزت تصنيف المملكة في المؤشر العالمي للأمن السيبراني؛ حيث احتلت المرتبة الـ13 عالمياً، والأولى عربياً في عام 2019. إضافةً إلى غيرها من الهيئات الحكومية المتخصصة والمهتمة بالبحث والتطوير، مثل الهيئة العامة للتطوير الدفاعي، والهيئة العامة للصناعات العسكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار.
مجلس الوزراء وافق خلال جلسة برئاسة الملك سلمان على إنشاء الهيئة العامة للتطوير الدفاعي - سبتمبر 2021 (واس)
اقتصاديات المستقبل
في مجال إنشاء الشركات المتخصصة، أنشئت عدة شركات في عهد الملك سلمان، متخصصة في تقنيات اقتصاديات المستقبل، ففي فبراير (شباط) من عام 2014 تم تأسيس الشركة السعودية للإلكترونيات (آلات) المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، والمتخصصة في صناعة وتطوير الإلكترونيات المتقدمة، مثل أشباه الموصلات، والأجهزة الذكية، والصناعات المتقدمة، وكذلك البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
كما شهد العقد الماضي، الذي تولّى فيه الملك سلمان مقاليد الحكم في بلاده، استضافة وإطلاق المملكة عدداً من المؤتمرات العالمية، اهتمت بالتقنيات الحديثة، ففي شهر مارس (آذار) من العام الماضي، تم إطلاق النسخة الثالثة من مؤتمر «ليب»، الذي يعد أضخم مؤتمر ومعرض تقني يهتم بمستقبل التقنيات ودورها في ازدهار البشرية، وذلك بعد النسخة الأولى التي أقيمت في عام 2022، وتلتها النسخة الثانية في عام 2023.
وشهدت الرياض في سبتمبر (أيلول) الماضي القمة العالمية للذكاء الاصطناعي بنسختها الثالثة، وسط حضور دولي ومحلي لافت للإعلان عن عدد من الشراكات الدولية ومذكرات التفاهم والإطلاقات التي من شأنها تعزيز رؤى مستقبل هذه التقنية في المرحلة المقبلة.
الملك سلمان لدى إطلاقه 4 مشروعات نوعية كبرى في مدينة الرياض - مارس 2019 (واس)
كما تَعزّز دور السعودية في مسيرة الذكاء الاصطناعي وقيادة الجهود العالمية في هذا المجال المتقدم؛ حيث ناقشت القمة عدداً من الموضوعات في مجال الذكاء الاصطناعي والاستفادة من تقنياته وتأثيرها في المجتمع والاقتصاد. كما تهدف إلى تعظيم الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإلى إيجاد الحلول للتحديات الحالية لعدة قطاعات، مثل: المدن الذكية، وتنمية القدرات البشرية، والرعاية الصحية، والمواصلات، والطاقة، والثقافة والتراث، والبيئة، والحراك الاقتصادي.
وفي هذا الاتجاه، أعلنت وزارة الطاقة السعودية، على سبيل المثال، أنها سوف تنشئ إدارة عامة للذكاء الاصطناعي وتطوير الأعمال بهدف زيادة كفاءة الطاقة وتقليل الاستهلاك. في حين كشفت «أرامكو الرقمية» عن التعاون مع «غروك» -وهي منصة متكاملة من الأجهزة والبرمجيات توفر سرعة استثنائية في معالجة الذكاء الاصطناعي- لإنشاء أكبر مركز بيانات عالمي لاستقرار الذكاء الاصطناعي في السعودية.
وكانت القمة التي نظمتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، قد شهدت تجارب استثنائية وتفاعلية، وجذبت زواراً فاق عددهم 32 ألفاً من داخل المملكة وخارجها، إلى جانب مشاركة خبراء ومختصين وقادة في الذكاء الاصطناعي من حول العالم، للنقاش حول مستقبل هذه التقنية، وطرح الحلول الملهمة لخير البشرية.
السعودية تُوقِّع على ميثاق تأسيس «مجلس السلام»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC/5232590-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%8F%D9%88%D9%82%D9%91%D9%90%D8%B9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%8A%D8%AB%D8%A7%D9%82-%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%B3-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85
الرئيس دونالد ترمب يصفق بعد توقيع الأمير فيصل بن فرحان على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في دافوس الخميس (أ.ف.ب)
دافوس:«الشرق الأوسط»
TT
دافوس:«الشرق الأوسط»
TT
السعودية تُوقِّع على ميثاق تأسيس «مجلس السلام»
الرئيس دونالد ترمب يصفق بعد توقيع الأمير فيصل بن فرحان على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في دافوس الخميس (أ.ف.ب)
وقَّع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الخميس، على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في غزة، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقادة وممثلي عددٍ من الدول المُرحِّبة بإنشائه، وذلك خلال حفل أُقيم على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي 2026، بمدينة دافوس السويسرية.
ويأتي توقيع وزير الخارجية السعودي على ميثاق التأسيس ترحيباً بجهود السلام التي يقودها الرئيس ترمب، وتأكيداً على التزام المملكة بدعم مهمة المجلس بوصفها هيئة انتقالية كما وردت في الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة واعتمدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803.
ويسعى المجلس لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.
كانت السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات، رحَّبت بالدعوة التي وجَّهها الرئيس ترمب لقادة دولهم، للانضمام إلى «مجلس السلام» في غزة.
وأعلن وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان، الأربعاء، القرار المشترك لدولهم بالانضمام إلى المجلس، مُجددين التأكيد على دعمها لجهود السلام التي يقودها ترمب، والتزامها بدعم تنفيذ مهمة المجلس.
ورحَّبت وزارة الخارجية الكويتية، في وقت لاحق الأربعاء، بالدعوة الموجَّهة إلى أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح من ترمب، للانضمام إلى المجلس، مُجدِّدة تثمين جهود السلام التي يقودها الرئيس الأميركي.
وأكدت «الخارجية» الكويتية دعمها لتنفيذ مهام المجلس بوصفه هيئة انتقالية وفق الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة التي تم اعتمادها من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بموجب قراره رقم 2803.
ووزارة الخارجية المغربية، أعلنت في بيان، يوم الاثنين، قبول الملك محمد السادس عاهل البلاد، دعوة ترمب للانضمام بصفته عضواً مؤسساً إلى المجلس، مضيفة أن الرباط «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي له».