«ندوة الحج الكبرى» تبحث أحكام الاستطاعة ومظاهر التيسير في أداء النسك

مفتي السعودية: من لم يستخرج تصريح الحج يدخل في حكم عدم الاستطاعة

TT

«ندوة الحج الكبرى» تبحث أحكام الاستطاعة ومظاهر التيسير في أداء النسك

من أعمال الندوة في دورتها الـ49 التي عُقدت في جدة الأحد (ندوة الحج)
من أعمال الندوة في دورتها الـ49 التي عُقدت في جدة الأحد (ندوة الحج)

قال الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة السعودي، إن السعودية حرصت على تطوير تجربة الحج الرقمية، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في التيسير على الحاج، وضمان أمنه، وتعزيز راحته، منوهاً بأن ما يشهده الحج اليوم، من تناغم وجاهزية بين مختلف الجهات، يعكس عناية القيادة السعودية بضيوف الرحمن، وحرصها على أن يؤدي الحاج مناسكه في بيئة آمنة وميسرة.

وأكد وزير الحج والعمرة السعودي في كلمة له مع انطلاق أعمال ندوة الحج الكبرى في دورتها الـ49 بعنوان «الاستطاعة في الحج والمستجدات المعاصرة» التي عُقدت في جدة، الأحد، أن ندوة هذا العام جاءت تحت هذا العنوان لتعكس التوازن بين ثوابت النص الشرعي ومتغيرات الواقع.

وشهدت الندوة إعلان الأمير فيصل بن سلمان، رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز، عن إطلاق ملتقى تاريخ الحج والحرمين الشريفين الذي تنظمه الدارة بالتعاون مع وزارة الحج والعمرة‬.

وقال الأمير فيصل بن سلمان، في كلمته خلال الندوة، إن ما تقدمه السعودية في خدمة الحجاج والمعتمرين هو تجسيد حي لرؤية طموحة تسعى للارتقاء بهذه الرسالة النبيلة، مشيراً إلى أن إطلاق مبادرات نوعية ومشاريع توسعة كبرى للحرمين الشريفين، كان له الأثر البالغ في تمكين الملايين من المسلمين من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

شدد المشاركون في الندوة على أهمية استخراج تصريح الحج (ندوة الحج)

تصريح الحج يدخل في الاستطاعة

من جانبه، أوضح الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، المفتي العام للسعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، أن مظاهر التيسير في الحج واضحة، تشمل الاستطاعة البدنية على تحمّل أعباء السفر والقدرة على أداء أعمال الحج، كما تشمل الاستطاعة المالية على تحمّل تكاليف الحج.

وأشار المفتي العام للسعودية، في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الدكتور فهد الماجد الأمين العام لهيئة كبار العلماء في «ندوة الحج الكبرى»، إلى أن استخراج تصريح الحج يدخل في الاستطاعة، مضيفاً: «من لم يتمكن من استخراج التصريح فهو داخل فيمن لا يستطيع الحج، وإن كان من القادرين بدنياً ومالياً».

وشدد آل الشيخ على أهمية توعية الحاج بفقه الاستطاعة، وذلك لما فيه من تحقيق مصالح في تيسير الشعائر وحفظ الأنفس، وأضاف أن «الحج لا يخلو من شيء من التعب والمشاق، لكنها لا تخرج عن المعتاد، ولا تؤدي بالحاج إلى الحرج والضيق».

وأشاد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ بالجهود التي تبذلها قيادة وحكومة السعودية لخدمة المسلمين وخدمة الحرمين الشريفين، واختتم: «إن السعودية، منذ أن شرّفها الله تعالى بخدمة الحرمين الشريفين، وهي تبذل كل ما تستطيع لتيسير شعيرة الحج على المسلمين».

الندوة عقدت بعنوان «الاستطاعة في الحج والمستجدات المعاصرة» (ندوة الحج)

تحقيق مفهوم الاستطاعة الصحية

من جهته، قال فهد الجلاجل، وزير الصحة السعودي، إن الاستطاعة مفهوم أعمّ، ويتضمن من بين مجالات كثيرة، الاستطاعة الصحية، مشيراً خلال مشاركته في الندوة إلى أن المنظومة الصحية تستشعر هذه المسؤولية بالتكامل مع جميع الشركاء.

وقال الجلاجل إن المنظومة الصحية في الحج تنفذ عملية تقييم في كل عام لقياس المخاطر البيئية والوبائية على مستوى العالم، ويتم على إثرها تحديد مقدار الاستطاعة؛ للحفاظ على سلامة الحجيج.

واستشهد الوزير الجلاجل بتجربة السعودية خلال فترة جائحة كورونا، حيث اتخذت المنظومة الصحية السعودية وبمسؤولية عالية، إجراءات دقيقة لتنفيذ موسم الحج ضمن حدود السلامة العامة للحجاج.

وأكد وزير الصحة على أن السعودية تعمل باستمرار لتكون جاهزة تماماً لتحقيق مفهوم الاستطاعة الصحية في الحج مع تغير الظروف الواقعية، من خلال الإجراءات الطبية الفائقة، وتطوير البيئة الصحية الملائمة للأحوال الجوية في المشاعر المقدسة، التي تشمل تنفيذ أعمال بنية تحتية تدعم الوقاية من ضربات الشمس والإجهاد الحراري، بالإضافة إلى إنشاء مستشفى إضافي بسعة 200 سرير ورفع الطاقة السريرية بنسبة 60 في المائة استعداداً للوقاية من ضربات الشمس المباشرة، في وقت قياسي وخلال ثلاثين يوماً فقط، إضافة إلى تسريع وتيرة الإمدادات الدوائية، لإيصال الأدوية للمستشفيات بسرعة فائقة، من خلال خدمة تقنية «الدرون» التي اختصرت وقت نقل الأدوية في المشاعر المقدسة من ساعة ونصف الساعة إلى 6 دقائق.

التصريح جزء من تكافؤ الفرص

من جانبه، قال الفريق محمد بن عبد الله البسامي، مدير الأمن العام في السعودية، إن تصريح الحج هو جزء من تكافؤ الفرص، ويحقق أداء الفريضة للحجاج في بيئة آمنة وسليمة، مشدداً على استمرار المنظومة الأمنية السعودية في ضبط المخالفين ومن يسهل لهم الوقوع في الخطأ.

وأشار الفريق البسامي إلى أن التشديد الأمني ضروري لتحقيق أمن وسلامة ضيوف الرحمن، انطلاقاً من أن الحفاظ على أمنهم وسلامتهم، يعدّ من أهم ركائز السعودية لإنجاح موسم الحج.

وجدد مدير الأمن العام في السعودية التأكيد على مضمون بيان هيئة كبار العلماء في السعودية، الذي أشار إلى أن استخراج تصريح الحج يعد جزءاً من مفهوم الاستطاعة، لما فيه من جلب المصلحة ودرء المفسدة، لافتاً إلى أن العدد الهائل للحجاج، الذي يبلغ هذا العام أكثر من مليون وستمائة ألف حاج، يتطلب تنظيماً دقيقاً لمنع الازدحام ووقوع الحوادث، وأن التقليل من المخالفين في المشاعر يحقق الأهداف الصحية والتنظيمية ويقلل من الخسائر في الأرواح ويسهل على الحجاج التنقل بيسر وسهولة.


مقالات ذات صلة

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

الخليج تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، مع زراعة 60 ألف شجرة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج صحن المطاف (نسك)

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات.

أسماء الغابري (جدة)
الخليج شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

قبض الأمن السعودي، الاثنين، على 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج، بدخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح، وتوثيق ذلك ونشره.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

خاص السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.