أكد مستشار رئيس الإمارات، الدكتور أنور قرقاش، بروز دول الخليج العربية بوصفها نماذج تنموية ناجحة في العالم العربي، في وقتٍ تتصاعد فيه التحديات الإقليمية والدولية، وعَدَّ أن التجربة الخليجية، التي تجمع بين الحداثة والرؤية الاقتصادية المتقدمة، أصبحت مرجعاً يُحتذى به في المنطقة.
وأشار قرقاش إلى أن «دول الخليج؛ وفي مقدمتها الإمارات والسعودية، تمثل نماذج واضحة في بناء التنمية المستدامة، وتوفير فرص العمل، واستيعاب التكنولوجيا المتقدمة، خصوصاً الذكاء الاصطناعي، الذي أَعدُّه أكبر تحول في تاريخ البشرية بعد الإنترنت»، مؤكداً أن الإمارات، على سبيل المثال، تستثمر بقوة في هذا القطاع، بما يعكس رؤيتها المستقبلية الطَّموح.
وأوضح، في جلسة خلال قمة الإعلام العربي بعنوان «تداعيات الفوضى وتحديات صناعة الاستقرار»، أن «المشهد العالمي، اليوم، يشهد حالة من عدم الوضوح، سواء على الصعيد الاقتصادي أم السياسي»، مبرزاً التحولات التي طرأت على سياسات العولمة، والاتجاه المتزايد نحو السياسات الوطنية الحمائية، ولا سيما في الاقتصادات الكبرى كأميركا والصين. وقال: «نشهد، لأول مرة، انكفاء واضحاً في السياسة الأميركية، مع أولوية للمصالح الوطنية على حساب القيم والمبادئ التقليدية».
وعلى الصعيد العربي، وصف قرقاش المشهد بأنه منقسم بين تجارب ناجحة، كما في الخليج، وبين دول تواجه أزمات خانقة، مشيراً إلى أن «هناك حاجة ماسة للتخلي عن الآيديولوجيات والشعارات القديمة التي أضرّت مصالح الشعوب». وأضاف: «نحتاج إلى فلسفة جديدة تركز على أحوال الناس، والاستقرارين الاقتصادي والأمني، وتوفير الفرص الحقيقية للشباب».
كما شدد المستشار الدبلوماسي على أهمية دور الإمارات في دعم الدول العربية التي تمر بأزمات، مشيراً إلى أن بلاده قدمت 42 في المائة من إجمالي المساعدات الإنسانية التي دخلت غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وعن التطبيع مع إسرائيل، أوضح قرقاش أن «قرار الإمارات سياديّ واستراتيجي، ولا يتناقض مع الالتزام الثابت بالقضية الفلسطينية»، وعَدَّ أن «بعض الأطراف تستخدم شعار التطبيع فزاعة لمنع الإصلاح والتغيير في مجتمعاتها».
أما فيما يتعلق بالإعلام فأشار قرقاش إلى أن هذا القطاع يقف عند مفترق طرق، في ظل الثورة التكنولوجية المتسارعة، داعياً إلى «التعامل مع الحملات الإعلامية الموجَّهة بأسلوب راقٍ وإيجابي، ومضاعفة الجهود لتقديم رسائل إيجابية تعكس حقيقة النجاحات الخليجية».
وقال مستشار رئيس الإمارات الدبلوماسي: «نحن بحاجة إلى تجاوز الأوهام، والعودة إلى الواقع، لتوفير التعليم، وخلق فرص العمل، وتحسين مستوى المعيشة، وتحقيق استقرار سياسي واقتصادي شامل. لقد أثبتت تجارب الخليج، من الإمارات إلى السعودية، أن النجاح ليس حُلماً مستحيلاً، بل هو خيار واقعي يعتمد على الرؤية والعمل المستمر».


