وزير الإعلام السعودي لـ«الشرق الأوسط»: لن نسمح بأي مخالفات تؤثر في الحج

المملكة أكدت استعدادها للموسم... وثمّنت تعاون الدول ضد «الحملات الوهمية»

TT

وزير الإعلام السعودي لـ«الشرق الأوسط»: لن نسمح بأي مخالفات تؤثر في الحج

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الاثنين (الشرق الأوسط)
سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الاثنين (الشرق الأوسط)

أكد سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، أن بلاده لن تسمح بأي مخالفات تؤثر في الحج، و«لن تقبل بقيام أي حاج غير مصرح له بالتأثير على راحة الحجاج»، وذلك رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» خلال مؤتمر صحافي لـ4 وزراء سعوديين بشأن آخر استعدادات موسم هذا العام، في الرياض، الاثنين.

وقال الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة السعودي، إن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تتشرف بخدمة ضيوف الرحمن، مبيناً أن لقب خادم الحرمين الشريفين يجسد الروح التي تنعكس على كل المنظومات العاملة لخدمة الحجيج.

وأوضح الربيعة أن الإعداد لموسم حج هذا العام، بدأ بعد نهاية الموسم الماضي، موضحاً أن الاستعدادات المبكرة جرت بمتابعة من «مكتب مشاريع الحج»، الذي أسسه ويدير أعماله برنامج «خدمة ضيوف الرحمن»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030» التنفيذية، ويحظى بإشراف لجنة الحج العليا، لافتاً إلى أنه أنجز إدارة وتنسيق أكثر من 609 خطط، تتضمّن 5208 مهمّات، إلى جانب الاجتماعات الدورية لممثلي الجهات كافة.

ونوّه بأن الحجاج يصلون إلى السعودية وسط ظل منظومة متكاملة من الخدمات، موضحاً أنها استقبلت مليوناً و70 ألف حاج حتى عصر الاثنين، منهم 53 في المائة من الذكور و47 من الإناث، وبلغت نسبة الذين وصلوا جوّاً 94 في المائة، والذين قدموا عبر المنافذ البرية 4.83 في المائة، وعبر المنافذ البحرية قرابة النصف في المائة، لافتاً إلى أن أكثر من 249 ألف حاج قدموا عبر مبادرة «طريق مكة».

وشكر وزير الحج السعودي، وزارة الداخلية السعودية على قيادة حملة «لا حج بلا تصريح»، مثمّناً جهود عدة دول لمحاربة عروض الحج الوهمية، وأشار إلى أنه جرى العمل مع مكاتب الحج بمختلف الدول لتدريب الحجاج قبل قدومهم، مع تخصيص نحو 120 موقعاً لإرشاد التائهين في المشاعر المقدّسة.

وعن التحول الرقمي في خدمات الحج، كشف الربيعة أنه أسهم في إحداث نقلة نوعية بسّطت كثيراً من الخدمات عبر منتجات متنوعة أبرزها «بطاقة نسك»، التي استعرض نسخة منها أمام الحضور، وقال إنها تتمتع بخصائص أمنية وصحية متقدمة تعد من أبرز أدوات التنظيم وضمان السلامة، وتحتوي على بيانات الحجاج، وجرى إصدار مليون و400 ألف بطاقة للحجاج والعاملين في الموسم حتى الآن، مضيفاً أن «تطبيق نسك» أصبح يرافق 20 مليون مسلم حول العالم، ويضم أكثر من 30 خدمة.

الدكتور توفيق الربيعة وزير الحج السعودي أعلن جاهزية جميع المنظومات العاملة لخدمة الحجيج (الشرق الأوسط)

وأشار إلى مواصلة الاستعدادات لاستقبال الحجاج في المشاعر المقدسة، حيث تنفّذ الوزارة زيارات ميدانية لضمان أداء المناسك بكل يسر وسهولة، كاشفاً عن تنفيذ أكثر من 37 ألف جولة تفتيشية على مقدمي الخدمات خلال شهر ذي القعدة؛ لضمان تطبيق أعلى معايير الجودة، وأضاف: «رصدنا 3400 ملاحظة في تقديم الخدمة وجرى معالجتها»، مشدّداً على عدم السماح بأي قصور أو تهاون، ونوّه إلى مواصلة تكريم الشركات المميزة والمبتكرة في خدمة ضيوف الرحمن.

وأكد الربيعة العمل على رفع الجاهزية الموسمية للحج هذا العام، ورفع الطاقة الاستيعابية لأقصى درجاتها، كاشفاً عن ارتفاع عدد زوار الروضة الشريفة في الحرم النبوي بشكل غير مسبوق هذا العام، بفضل خدمة التصريح من خلال «تطبيق نسك»، إذ تجاوز إجماليهم 13 مليون زائر خلال العام الماضي، مقارنة بـ5 ملايين زائر في عام 2022، مع ارتفاع نسبة الرضا إلى 81 في المائة عام 2024.

وتحدث وزير الحج عن مراعاة آلية التفويج وتخصيص المخيمات بما يحقق انسيابية الحركة، بالإضافة إلى دراسة تطوير الطرق ومسارات المشاة في المشاعر المقدسة، منوهاً بأن حملات الحج تخضع للتنافسية في تقديم الخدمات، مع الحرص على أن تكون «عادلة».

من جانبه، أكد فهد الجلاجل، وزير الصحة السعودي، أن الحالة الصحية للحجاج «مطمئنة»، ولم يتم رصد أي حالات تؤثّر على الصحة العامة حتى الآن، مشيراً إلى بدء العمل مبكراً استعداداً للموسم، وقبل أن يتحرك أول حاج من بلاده، من خلال تحليل المخاطر الصحية الدولية المنتشرة؛ مثل الحمّى الصفراء والشوكية، وشلل الأطفال، ووضع الاشتراطات اللازمة، مثمّناً للدول تعاونها والتزامها في تطبيق الالتزامات ذات الصلة.

وكشف الجلاجل عن تقديم الخدمات الصحية على الفور في 14 منفذاً، حيث قدّمت المنظومة أكثر من 50 ألف خدمة صحية حتى الآن، من بينها 140 عملية جراحية، و65 عملية قسطرة قلبية، و6 عمليات قلب مفتوح، علاوة على زيادة الطاقة السريرية بنسبة 60 في المائة عن موسم حج العام الماضي، لافتاً إلى أعلى مشاركة للقطاع الصحي الخاص هذا العام بتشغيل 3 مستشفيات كبرى.

ولسرعة الاستجابة للحالات الطارئة، قال وزير الصحة: «وفّرنا 11 طائرة إخلاء جوي، و900 سيارة إسعاف واستحداث 71 نقطة إسعافية، وأكثر من 7500 مسعف»، معلناً عن تزويد الحجاج من ذوي الحالات الحرجة بأجهزة استشعار ذكية مرتبطة بمستشفى «صحة» الافتراضي، ومشدّداً على أن التزام الحاج بالخطط الوقائية التي وضعتها الوزارة هي أول خطوة لحج آمن وصحي.

وتابع الوزير أن جميع المستشفيات في المشاعر المقدسة مجهزة بتقنيات متطورة في جميع الخدمات الصحية، مضيفاً أن هناك تقنيات متقدمة للإشراف على حرارة الحجاج والازدحام، وتطبيق «صحة» يقدم الخدمة لضيوف الرحمن من مقار سكنهم.

من جهته، أوضح سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، خلال إجابة على سؤال لـ«الشرق الأوسط» أن هناك حملات إعلامية كبيرة على نطاق واسع بأكثر من 50 لغة، معتبراً أن التصرفات السلبية من بعض الحجاج «فردية»، والجهات المعنية حريصة على معالجتها عبر التوعية الوقائية، مع مراعاة حرمة الزمان والمكان، ومؤكداً على عدم السماح بأي مخالفات تؤثر على ضيوف الرحمن وأداء شعيرتهم.

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الاثنين (الشرق الأوسط)

وأشار الدوسري إلى أن السعودية تؤكد للعالم من خلال الحج أنها تصنع تجربة عالمية سنوية في تنظيم الحشود، وتستهدف الوصول إلى 25 ألف متطوع ومتطوعة خلال الموسم، مشيداً بما تمثّله حملة «لا حج بلا تصريح» في «حفظ حرمة المكان وصون سلامة الإنسان».

وأكد الدوسري أن «لجنة الحج العليا» بقيادة وزير الداخلية تعمل بدقة لضمان أعلى جودة في الخدمات المقدمة للحجاج، كاشفاً عن نقل أكثر من 1.2 مليون متر مكعب من المياه يومياً لأكثر من 1300 كيلومتر لخدمة الحجاج، مضيفاً أن وزارة التجارة تكثف رقابتها على الأسواق بمدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة بأكثر من 11 ألف جولة، بينما جهَّزت وزارة «البلديات» أكثر من 22 ألف كادر بشري استعداداً للموسم، وهناك أكثر من 10 آلاف نقطة «واي فاي» مجانية.

وأعلن الوزير عن انطلاق أعمال «مركز العمليات الإعلامي الموحد لموسم الحج» لتنسيق الجهود، والنسخة الثانية المطورة من «ملتقى إعلام الحج» بالشراكة مع برنامج «خدمة ضيوف الرحمن» على مساحة تتجاوز 6 آلاف متر مربع، مُرحِّباً بأكثر من 5 آلاف زائر مستهدف من الإعلاميين، ولافتاً إلى أن الوزارة تستضيف محطات إعلامية من أكثر من 25 دولة، مع وجود أكثر من 10 مناطق داعمة.

من جهة أخرى، قال صالح الجاسر وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودية، إن عملية وصول الحجاج «تسير بسلاسة وانتظام، ونسبة انضباط عالية في وصول الرحلات بمواعيدها»، مشيراً إلى أن المنافذ البرية جُهِّزت بوسائل سلامة وأعمال مسح وصيانة تضمن سلامة حركة ضيوف الرحمن.

ووصف الجاسر «قطار المشاعر المقدسة» بـ«الفريد من نوعه»، حيث يعمل 5 أيام فقط في السنة، موفّراً أكثر من 2.5 مليون مقعد خلال فترة الموسم، ومجهّزاً لنقل 360 ألف من الحجاج، حيث يحمل القطار الواحد 3 آلاف حاج بطاقة استيعابية 72 ألف راكب في الساعة.

وأكد الجاسر أن أكثر من 45 ألفاً من كوادر منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، وعشرات الآلاف من العاملين في الشركات ومزوّدي خدماتها جرت تهيئتهم لخدمة ضيوف الرحمن، كاشفاً عن تدشين «المركز العام للنقل» هذا العام؛ للتأكد من عملية التكامل بين خطط النقل كافة، علاوة على توسيع خدمة الطرق المطاطية المرنة بنسبة 30 في المائة، وتقنية «الطرق المبردة» التي تخفض الحرارة بنحو 12 درجة مئوية، مع استخدام تقنية «الدرون» لفحص الطرق ومتابعة الحركة.


مقالات ذات صلة

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
TT

«التعاون الخليجي»: إيران وجهت أكثر من 85 % من هجماتها لدول الخليج

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس تدرس كل الخيارات للرد على الاعتداءات الإيرانية الغادرة على الخليج، في الوقت الذي تفضل فيه الدبلوماسية.

وشدد على أن دول الخليج تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات الإيرانية، غير أنها آثرت عدم الرد لكي لا تتوسع رقعة الصراع.

واعتبر أن إيران هي المسؤولة عن التصعيد وعليها وقف الهجمات فوراً، مؤكداً أن «حق دول الخليج في الدفاع عن النفس مكفول بالقانون الدولي»، وأن هجمات إيران تهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

وقال جاسم البديوي، في مؤتمر صحافي في الرياض للإحاطة حول الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس، أن إيران وجهت نحو 85 في المائة من صواريخها تجاه دول الخليج، مشدداً على أن سلوك إيران في المنطقة تخطى كل الحدود.

وأضاف البديوي أن دول الخليج أبلغت إيران بأنها ليست طرفاً في النزاع، مشدداً على أن «القانون الدولي يحظر تعطيل الملاحة بالمضايق، ولا يمكن لأي طرف تعطيل الملاحة في المضايق».

وأكد أمين مجلس التعاون، خلال المؤتمر الصحافي، ضرورة إشراك دول المجلس في أي محادثات أو اتفاقيات لحل الأزمة الحالية.

وجدد أمين مجلس التعاون الخليجي إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار «اعتداءات إيران السافرة والغادرة» على دول مجلس التعاون، وما تشمله من استهدافٍ متعمدٍ للبنية التحتية والمنشآت النفطية، في انتهاكٍ صارخٍ لأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية، وتهديدٍ مباشرٍ لأمن واستقرار المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يكشف بوضوح عن النهج التصعيدي للحكومة الإيرانية تجاه دول المجلس، ويُعد عملاً عدوانياً مرفوضاً يقوّض جهود التهدئة ويهدد الأمنين الإقليمي والدولي، مطالباً المجتمع الدولي بإرسال رسالة موحدة لإيران لوقف هجماتها.


وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)
TT

وزير الخارجية الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: نقف مع السعودية... وهجمات إيران «غير مبررة»

خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية  (وزارة الخارجية الإسبانية)
خوسيه مانويل ألباريس وزير الخارجية (وزارة الخارجية الإسبانية)

في ظل التحذيرات المتزايدة من انفجار الأوضاع في المنطقة، أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس وقوف بلاده مع السعودية، ووصف هجمات إيران على السعودية ودول أخرى في المنطقة بأنها غير مبررة.

وتحدث الوزير الإسباني عن تحرك دبلوماسي متسارع تقوده بلاده ضمن عدة دول أوروبية بالتنسيق مع دول في منطقة الشرق الأوسط، بهدف خفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ووضع حد للحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

وقال ألباريس، في حوار مكتوب مع «الشرق الأوسط»، إن إسبانيا أدانت الهجمات الإيرانية بشكل واضح وعلني، مضيفاً: «استدعينا السفير الإيراني وأعربنا عن رفضنا القاطع للعنف، ودعونا إلى وقف فوري لهذه الهجمات»، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع السعودية ودول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية، واصفاً تلك الهجمات بأنها «غير مبررة على الإطلاق».

وأشار ألباريس إلى أن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تلقى اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قبل أيام، عبّر خلاله عن دعم مدريد وتضامنها مع السعودية في ظل الهجمات غير المبررة التي تتعرض لها، مؤكداً أن موقف إسبانيا يستند إلى مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وليس إلى منطق القوة.

وأوضح ألباريس أن هذا الاتصال بين القيادتين في الرياض ومدريد جاء ضمن مبادرة دبلوماسية أوسع شملت عدداً من دول المنطقة، من بينها السعودية وقطر والبحرين والكويت وعُمان ولبنان والعراق والأردن وتركيا ومصر، مؤكداً أن «شركاءنا في المنطقة يمكنهم الاعتماد على إسبانيا في هذه الظروف الصعبة».

وأضاف أن بلاده نقلت رسائل تضامن واضحة إلى الدول التي تعرضت للهجمات الإيرانية، مؤكدة دعمها لسلامة أراضيها واستقرارها، مشيراً إلى أن هذه الرسائل شملت السعودية والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عُمان وقطر والأردن وتركيا ومصر وأوزبكستان وأذربيجان.

خفض التصعيد والتفاوض... ضرورة ملحّة

وشدد ألباريس على أن إسبانيا تدعو بشكل واضح إلى خفض التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات والتفاوض واحترام القانون الدولي وإضفاء العقلانية وضبط النفس، قائلاً: «لا يمكننا قبول أن تصبح الحرب وسيلة للتفاعل بين الدول أو آلية لإرساء توازن القوى في الشرق الأوسط، فالعنف لا يجلب السلام أو الاستقرار أو الديمقراطية بل يولد مزيداً من الفوضى».

وأكد أن بلاده تتبنى موقفاً متماسكاً يقوم على قيم السلام والتضامن التي تُشكّل جوهر المجتمع الإسباني، وتشترك فيها غالبية الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن إسبانيا تتخذ قراراتها بما يتماشى مع المبادئ الأوروبية وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، على حدّ تعبيره.

وأضاف أن الصراع الحالي امتدت تداعياته إلى خارج الشرق الأوسط، لافتاً إلى إطلاق صواريخ باتجاه تركيا وتأثيرات أمنية على قبرص، محذراً من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى اتساع رقعة الصراع وزيادة المخاطر على الاستقرار الإقليمي.

وقال ألباريس: «نتواصل مع شركائنا في هذا الصدد في المنطقة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. نواجه تصعيداً عسكرياً ذا عواقب لا يمكن التنبؤ بها، على مستوى المنطقة والعالم، لهذا السبب، تعارض إسبانيا الحرب بشكل قاطع وتدعو إلى خفض التصعيد والتفاوض».

وأشار إلى أن الصراع يؤثر كذلك على التجارة الدولية وإنتاج الطاقة، موضحاً أن أي توسع للحرب سيترك آثاراً مباشرة على الاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية، داعياً إلى العمل الجماعي لإيجاد سبل لخفض التصعيد.

وتابع ألباريس: «نواجه نظاماً يطلق صواريخ وطائرات مسيرة على دول في الشرق الأوسط غير متورطة في هذه الحرب ولم تشارك فيها، وهذا يزيد من خطر امتداد الصراع الدائر إلى خارج المنطقة».

وحول تعليقه على الهجمات العسكرية التي تتعرض لها دول الخليج، شدد ألباريس على أنها تفرز حالة من التداعيات غير المتوقعة للصراع الحالي تجعل الوضع بالغ الخطورة على أمن واستقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج التي تُستهدف بشكل خاص.

دول على خط المواجهة

وتطرق ألباريس إلى الأوضاع في عدد من دول المنطقة، مشيراً إلى أن لبنان يواجه وضعاً مأساوياً مع ارتفاع أعداد الضحايا وتدهور النظام الصحي ونزوح أكثر من مليون شخص، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية، حيث تتلاشى حياة الشعب اللبناني أمام أعينهم.

وتابع: «أدنّا هجمات حزب الله، التي تُؤجّج المواجهة، ولكن إسرائيل تؤجج هجماتها، ويجري حالياً غزو إسرائيلي بري، وهو خطأ فادح في بلد عانى معاناة هائلة. علاوة على ذلك، لا يمكننا تجاهل هجمات إسرائيل والجهات الفاعلة غير الحكومية على قوات الأمم المتحدة، وعلى (اليونيفيل)، التي توجد فيها إسبانيا بشكل كبير، ولا للانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني».

وأعرب ألباريس عن قلقه من استمرار التوتر في غزة والضفة الغربية، محذراً من غياب رؤية واضحة للحل وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تصاعد أعمال عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وغياب مشروع المرحلة الثانية للسلام في غزة.

وضع خطير لا يمكن التنبؤ به

وحذر ألباريس من أن التصعيد الحالي يهدد الملاحة البحرية في مضيق هرمز والبنية التحتية الحيوية للطاقة، ما ينذر بعواقب خطيرة على أمن الطاقة العالمي. وقال: «نواجه وضعاً بالغ الخطورة ونزاعاً لا يمكن التنبؤ بمساره، وله تداعيات ملموسة في مختلف أنحاء العالم».

وأكد ألباريس أن إسبانيا تتفهم مخاوف دول الخليج من تداعيات الحرب، مشيراً إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، التي تشنها إيران، وتدينها إسبانيا بشدة، تسهم في تعقيد الوضع وزيادة المخاطر.

وأضاف أن الوضع في مضيق هرمز يثير قلقاً كبيراً بسبب تأثيره المباشر على أمن الطاقة والتجارة الدولية، محذراً من أن تداعيات الحرب ستزداد حدة في المستقبل إذا لم يتم احتواء التصعيد.

وشدد ألباريس على ضرورة عدم إغفال الأبعاد الإنسانية للصراع، مثل الخسائر في الأرواح والنزوح، إذ ربما تكون لهذا الأخير عواقب مباشرة في أوروبا أيضاً، لذا فإن حلاً مسؤولاً قائماً على التضامن أمر ضروري.

وزاد: «في خضم هذه الأزمة، يصعب التفكير في المدى البعيد، لكننا نفكر في تأثير ما نعيشه الآن على آفاق السلام لشعوب المنطقة، وعلى آمالهم في المستقبل، وعلى مستقبل أبنائهم، وعلى مستقبل أبنائنا. ولذلك، نحتاج إلى إيجاد سبيل سريع للحوار وتهدئة الوضع».

وحدة الموقف

وفيما يتعلق بإمكانية اتساع رقعة الحرب، شدد ألباريس على ضرورة توحيد موقف المجتمع الدولي، مؤكداً أن الحل يكمن في خفض التصعيد والدبلوماسية والعودة إلى المفاوضات.

وحول ما إذا كانت إسبانيا ستنخرط في الحرب في مرحلة من مراحلها، قال ألباريس إن «موقف إسبانيا واضح: يجب علينا العمل بجدٍّ على خفض حدة النزاع. أي عمل يُسهم في تفاقم المواجهة أو تصعيد الحرب الدائرة لن يؤدي إلا إلى زيادة المعاناة».

وحول مدى احتمالية انفجار الوضع الراهن إلى حرب أوسع وصعوبة احتوائه، أكد ألباريس أن «عواقب تصرفات إسرائيل، وكذلك رد إيران، غير قابلة للتنبؤ... نحن ندخل في وضع يصعب فيه تحديد إلى أين سيؤدي التصعيد وما هي آثاره النهائية».

وأكد أن إسبانيا ستواصل دعم الجهود الدولية لخفض التصعيد وتعزيز دور الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة إيجاد مسار سريع للحوار وتهدئة الأوضاع بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة والعالم.


مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
TT

مقتل شخصين وإصابة 3 نتيجة سقوط شظايا صاروخ في أبوظبي

اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)
اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي في 28 فبراير(أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإماراتية، اليوم (الخميس)، مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وتضرر عدد من المركبات نتيجة سقوط شظايا صاروخ باليستي في أبوظبي، وفق بيان رسمي.

وذكر مكتب أبوظبي، في بيان صحافي اليوم، أن الجهات المختصة تعاملت مع حادث نتيجة سقوط شظايا في شارع سويحان، إثر الاعتراض الناجح لصاروخ باليستي من قبل الدفاعات الجوية.

وأشار إلى أن الحادث أسفر عن مقتل شخصين لم يتم تحديد هويتهما بعد، وإصابة ثلاثة أشخاص آخرين، إلى جانب تضرر عدد من المركبات.