على وقع التكبير والفرح... السوريون يصلون إلى مكة من دمشق مباشرة

مدير الحج السوري لـ«الشرق الأوسط»: البعثة تضم ذوي شهداء وجرحى بمنحة حكومية

TT

على وقع التكبير والفرح... السوريون يصلون إلى مكة من دمشق مباشرة

ملامح السعادة ترتسم على محيا حاجّ سوري لدى وصوله إلى السعودية وإنهاء إجراءاته بيسر وسهولة (واس)
ملامح السعادة ترتسم على محيا حاجّ سوري لدى وصوله إلى السعودية وإنهاء إجراءاته بيسر وسهولة (واس)

بين ملامح ممزوجة بفرحة الوصول إلى الديار المقدسة، وأخرى برفع العقوبات عن بلادهم، بدأ الحجاج السوريون يتوافدون إلى مكة المكرمة من مطار دمشق الدولي استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، بعد تكبدهم في السنوات الماضية عناء المغادرة للحجّ من مطارات دول مجاورة، معبرين عن شكرهم وامتنانهم لما وجدوه من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، منذ أن وطئت أقدامهم الأراضي السعودية.

وأشاد مسؤول رفيع المستوى في بعثة الحج السورية بالتسهيلات الكبيرة التي قدّمتها السعودية لضيوف الرحمن من خلال توفير كل ما من شأنه راحة الحجاج السوريين، ولا سيما ما يتعلق بالطيران والتأشيرات وغيرهما، لافتاً كذلك إلى الحفاوة الكبيرة التي قوبلت بها طلائع الحجاج عند وصولهم إلى المملكة.

السفير السعودي مع مدير أوقاف دمشق سامر بيرقدار يطلعان على التسهيلات المقدمة للحجاج في مطار دمشق الدولي (سانا)

منحة لذوي الشهداء والجرحى

وكشف محمد أعرج، مدير الحج والعمرة في سوريا، في حديث خاصّ مع «الشرق الأوسط»، عن وجود عدد من ذوي الشهداء والجرحى في بعثة حجّ هذا العام، عبر منحة رئاسية، تكفلت بها الحكومة السورية، ويبلغ عددهم 500 حاجاً، مشيراً إلى أن هناك معاملة خاصة ستقدم لهم وللجرحى المصابين المسجلين في البعثة، البالغ عددهم نحو 200 حاج.

وأكّد أن جميع الحجاج، البالغ عددهم 22500 حاج وحاجة من جميع المحافظات السورية، سيغادرون إلى السعودية عبر مطار دمشق هذا العام، بعد أن كانوا يغادرون في الأعوام الماضية عبر مطارات دول مجاورة، منها الأردن وتركيا، مشيراً إلى وصول أولى طلائع الحجاج إلى مقرات سكنهم في مكة المكرمة، الاثنين، ومبيناً أن رحلات الحج ستتواصل إلى السعودية حتى الثاني من يونيو (حزيران) المقبل.

وعن آلية التسجيل في بعثة الحج، يقول مدير الحج والعمرة في سوريا كان هناك 3 آلاف حاج وحاجة مسجلين في حج هذا العام قبل سقوط النظام السابق، ومع وجود الحكومة الجديدة تم استكمال باقي العدد حيث سجّل نحو 43 ألف شخص، قبل أن يتم الاختيار بينهم، وفقاً لمعايير محددة، تضمنت نسبة 65 في المائة من كبار السن، و35 في المائة بالقرعة.

ملامح السعادة ترتسم على محيا حاجّ سوري لدى وصوله إلى السعودية وإنهاء إجراءاته بيسر وسهولة (واس)

سعادة سورية بالتوجه إلى مكة من مطار دمشق

وأشار محمد أعرج إلى السعادة الكبيرة التي أبداها الحجاج لدى مغادرتهم من مطار دمشق، متوجهين إلى السعودية، وأضاف: «لأول مرة يسافر الحجاج السوريون من جميع المحافظات السورية من العاصمة السورية دمشق مباشرة إلى السعودية».

وأوضح أن هناك خطة متكاملة أعدّتها مديرية الحج والعمرة في سوريا، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لتأمين انتقال الحجاج إلى الأراضي المقدسة، وسط رعاية متواصلة من الفرق الإدارية، والطبية، والإعلامية، والدينية، مشيراً إلى إلزام جميع حملات الحج بتوفير حافلات جديدة ومكيفة لنقل الحجاج من المناطق التي يوجدون فيها، سواء في حلب أو دير الزور ودرعا وغيرها، مباشرة إلى دمشق، في عملية منظمة استعداداً لمغادرتهم إلى السعودية.

يبلغ حجاج سوريا لهذا العام 22500 حاج وحاجة جميعهم سيصلون إلى السعودية من مطار دمشق الدولي (سانا)

4 إدارات ترافق البعثة

وعن كيفية التنظيم ومتابعة الحجاج في مكة ومتابعة تنقلاتهم، يقول: «هذا أمر اعتدنا عليه منذ أكثر من 13 عاماً، ولدينا 4 إدارات رئيسية ترافق البعثة، منها الإدارية التي تضم 16 فريق عمل، تتوزع أدوارهم بين استقبال الحجاج بالمطار ومرافقتهم إلى مقرات السكن، وكذلك في المشاعر المقدسة»، مشدداً على التزام جميع العاملين بتعليمات اللجنة وخطة التفويج التي سيتم تعميمها على المجموعات وضرورة الالتزام بها.

من جهته، قال سونير طالب، رئيس البعثة الإعلامية السورية في موسم الحج، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأفراح تتوالى على السوريين بتحرير كامل سوريا، والاتفاق على تأسيس حكومة وطنية في المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى رفع العقوبات من قبل الولايات المتحدة، والآن الأخبار تتوالى برفع العقوبات من الجانب الأوروبي، وكل هذه المساعي تشكر عليها الدول العربية، وعلى رأسها السعودية».

وأضاف: «وقوف السعودية مع سوريا راسخ في ذهن كل سوري، والسوريون لا يمكن أن ينسوا من وقف بجانبهم خلال 14 عاماً من الظروف الصعبة، وفي رفع العقوبات، وفي حجم التسهيلات الكبيرة التي قدّمت لأبناء سوريا».

بترحاب كبير استقبلت الجوازات السعودية الحجاج السوريين في مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة وأنهت إجراءاتهم (واس)

وتابع طالب: «فرحة النصر ليست منفصلة عن فرحة الحج، واليوم هناك اتفاق عام على أن الفرحة ممزوجة ما بين فرحة النصر التي ما زلنا نعيش نشوتها، وفرحة رفع العقوبات عن سوريا، ولن أبالغ إن قلت إن الحرص الذي لمسته من أشقائنا السعوديين لخدمة الحجاج السوريين سهّل عملنا في بعثة الحج السورية».

وأشار رئيس البعثة الإعلامية السورية إلى السعادة الكبيرة التي غمرت جميع العاملين في بعثة الحج لأداء مهام عملهم من وسط دمشق، بعد أن كان يتم في السنوات الماضية من خارج سوريا، وتحديداً من تركيا، مضيفاً: «لا يمكن وصف ذلك إلا أنه أشبه بحلم يتحقق».

ولفت إلى أن الفريق الذي يعمل على ملف الحج هو الفريق نفسه الذي يتولى الملف منذ 14 عاماً، مشيراً إلى أن التنظيم والتنسيق مع الأشقاء في السعودية يتم على أعلى مستوى، منوهاً بوجود حرص مشترك لخدمة الحجاج بأفضل مستوى.

جانب من إجراءات الحجاج السوريين في مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة (واس)

وأضاف طالب: «شرّفنا السفير السعودي لدى سوريا الدكتور فيصل المجفل في المطار أثناء مغادرة طلائع الحجاج إلى المملكة، ووقف على التسهيلات، والخدمات المقدمة للحجاج».

إلى ذلك، أثنى الحجاج السوريون الذين وصلوا إلى مقرات سكنهم في مكة المكرمة على الخدمات المقدمة لهم منذ لحظة وصولهم إلى الأراضي السعودية، معربين عن فخرهم وامتنانهم لما وجدوه من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ومؤكدين أن ذلك غير مستغرب على أبناء المملكة، الذين جعلوا راحة الحاج أولوية لهم، ويؤدون عملهم بكل احترافية لإنهاء إجراءات الدخول بكل يسر وسهولة.

فرحة حاج سوري لدى إنهائه إجراءات الدخول إلى الأراضي السعودية (واس)

يشار إلى أن جوازات مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، استقبلت أولى رحلات ضيوف الرحمن القادمين من سوريا لأداء فريضة الحج لهذا عام 1446، وأنهت إجراءات دخولهم بيسر وسهولة.

وأكّدت «مديرية الجوازات» تسخير إمكاناتها كافة، لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية التي تعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بلغات ضيوف الرحمن.

وكانت المديرية قد أعلنت في وقت سابق عن جاهزيتها الكاملة لإنهاء إجراءات توافد ضيوف الرحمن لموسم حج هذا العام، عبر جميع المنافذ الجوية والبرية والبحرية.


مقالات ذات صلة

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

الخليج وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

أعلنت وزارة الداخلية السعودية مباشرة الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، مع زراعة 60 ألف شجرة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.