ضربات عسكرية أميركية «واسعة النطاق» ضد الحوثيين بأمر ترمب

أوقعت 31 قتيلاً... والرئيس الأميركي يقول إنه «لا تسامح مع الهجمات على السفن»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى ضربات عسكرية موجهة للحوثيين في موقع غير محدد في اليمن (البيت الأبيض - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى ضربات عسكرية موجهة للحوثيين في موقع غير محدد في اليمن (البيت الأبيض - رويترز)
TT

ضربات عسكرية أميركية «واسعة النطاق» ضد الحوثيين بأمر ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى ضربات عسكرية موجهة للحوثيين في موقع غير محدد في اليمن (البيت الأبيض - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى ضربات عسكرية موجهة للحوثيين في موقع غير محدد في اليمن (البيت الأبيض - رويترز)

ارتفعت حصيلة الغارات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن إلى 31 قتيلاً، بحسب حصيلة جديدة غير نهائية أعلنتها وزارة الصحة التابعة للحوثيين، اليوم (الأحد).

وأفاد المتحدث باسم الوزارة أنيس الأصبحي على منصة «إكس»: «الإحصائية الأولية لعدد ضحايا العدوان الأميركي الذي استهدف مناطق مدنية وسكنية في صنعاء ومحافظة صعدة والبيضاء ورداع» وصلت إلى «31 شهيداً و101 جريح معظمهم من الأطفال والنساء»، مشيراً إلى أنّها «حصيلة أولية، وما زال البحث جارياً لانتشال الضحايا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى ضربات عسكرية موجهة للحوثيين في اليمن (البيت الأبيض - رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال أمس (السبت)، إنه أمر جيش بلاده بشنّ عملية عسكرية حاسمة وقوية ضد الحوثيين في اليمن، مشيراً إلى أن الحوثيين «يمارسون القرصنة والعنف والإرهاب ضد السفن والطائرات».

وقال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»: «مرّ أكثر من عام منذ أن أبحرت سفينة تجارية تحمل علم أميركا بسلام عبر قناة السويس، أو البحر الأحمر أو خليج عدن» بسبب هجمات الحوثيين. وأضاف: «لن تتمكن أي قوة إرهابية من منع السفن الأميركية من الإبحار بحرية في الممرات المائية بجميع أنحاء العالم».

وأوضح ترمب أن الجيش يستهدف قادة الحوثيين وقواعدهم ودفاعاتهم الصاروخية.

وفي رسالة إلى الحوثيين، قال ترمب: «يجب أن تتوقف هجماتكم بدءاً من اليوم». وأضاف: «لن نتسامح مع الهجمات على السفن الأميركية، وسنستخدم القوة المميتة حتى تحقيق هدفنا»، مشيراً إلى أنهم إن لم يتوقفوا عن شن الهجمات، «فستشهدون جحيماً لم تروا مثله من قبل».

وحذّر ترمب إيران، الداعم الرئيسي للحوثيين، من استمرار دعمها للحوثيين، قائلاً إنه إذا هددت إيران الولايات المتحدة، «فإن أميركا ستحملكم المسؤولية الكاملة، ولن نكون لطفاء في هذا الشأن».

قال مسؤولون إن الضربات الأميركية نفذت جزئياً بواسطة طائرات من حاملة الطائرات هاري إس ترومان الموجودة في البحر الأحمر (سنتكوم)

والضربات، التي قال أحد المسؤولين إنها قد تستمر لأيام وربما لأسابيع، هي أكبر عملية عسكرية أميركية في الشرق الأوسط منذ تولي ترمب منصبه في يناير (كانون الثاني)، وتأتي في الوقت الذي تصعد فيه الولايات المتحدة ضغوط العقوبات على طهران بينما تحاول جلبها إلى طاولة المفاوضات على برنامجها النووي.

سفينة تطلق صواريخ على موقع غير معلن بعد أن شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضربات عسكرية ضد الحوثيين في اليمن (رويترز)

وجاءت الضربات بعد أيام قليلة من إعلان الحوثيين عزمهم استئناف الهجمات على السفن الإسرائيلية التي تمر عبر البحر الأحمر وبحر العرب ومضيق باب المندب وخليج عدن، لينهوا بذلك فترة من الهدوء النسبي بدأت في يناير مع وقف إطلاق النار في غزة.

كما جاءت الهجمات الأميركية بعد أيام قليلة من تسليم رسالة من ترمب إلى المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، سعياً لإجراء محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

لن يكون هناك غزو بري

وقالت القيادة المركزية الأميركية، السبت، إن القوات بدأت عملية واسعة النطاق ضد جماعة الحوثي تشمل توجيه ضربات دقيقة في جميع أنحاء اليمن دفاعاً عن المصالح الأميركية. وأضافت على منصة «إكس»، أن الضربات تهدف أيضاً إلى «ردع الأعداء واستعادة حرية الملاحة».

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن الضربات الأميركية ضد الحوثيين قد تستمر لأيام أو أسابيع.

بدورها، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر رسمي قوله إن الولايات المتحدة لن تغزو اليمن برياً، ولن ترسل قوات على الأرض هناك، بل ستعمل على شن سلسلة من الهجمات على أهداف استراتيجية.

وأضافت «سي إن إن» نقلاً عن المصدر قوله إن من المتوقع اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد الحوثيين خلال الأسابيع القليلة المقبلة، لكن الأمر يتوقف على تقييم الأضرار الناجمة عن سلسلة الضربات اليوم.

ونقلت الشبكة عن مسؤول آخر قوله إن التخطيط للضربات ضد الحوثيين اليوم استغرق وقتاً طويلاً، نظراً للاحتياج لوقتٍ كافٍ لجمع المعلومات اللازمة عن الأهداف.

ضربات «واسعة النطاق»

وأعلنت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة بدأت تنفيذ ضربات عسكرية «واسعة النطاق» ضد عشرات الأهداف في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن.

وأفادت قناة تلفزيون «المسيرة» التابعة لجماعة الحوثي بوقوع غارات أميركية على منطقة قحزة شمال مدينة صعدة، وعلى مديرية مبين في محافظة حجة اليمنية.

صورة بثها الجيش الأميركي خلال الضربات العسكرية التي استهدفت جماعة الحوثي في اليمن (سنتكوم)

وأضافت الصحيفة أن 8 غارات أميركية - بريطانية استهدفت مديريتي مكيراس والقريشية في محافظة البيضاء باليمن.

وكانت «المسيرة» ذكرت في وقت سابق، أن غارات استهدفت مديريتين في محافظة ذمار اليمنية.

وقالت «نيويورك تايمز» إن «الضربات الجوية والبحرية تستهدف رادارات ودفاعات جوية وأنظمة صواريخ وطائرات مسيّرة، في محاولة لفتح ممرات الشحن الدولية بالبحر الأحمر».

الدخان يتصاعد بعد غارات جوية على العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن الضربات الجوية ضد الحوثيين قد تستمر لعدة أيام، وقد يتم تكثيفها حسب رد فعل الحوثيين، وأن «العملية العسكرية في اليمن تهدف أيضاً إلى إرسال تحذير إلى إيران» التي تدعم الحوثيين.

الدخان يتصاعد بعد غارات جوية أميركية على صنعاء (أ.ب)

وقالت «نيويورك تايمز» إن ترمب «لم يوافق بعد» على استراتيجية شن حملة عسكرية مكثفة بغية تجريد الحوثيين من سيطرتهم على مناطق بشمال اليمن.

وتأتي الضربات بعد أيام من إعلان الحوثيين استئناف هجماتهم ضد السفن الإسرائيلية قبالة سواحل اليمن، رداً على الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة.

وكانت هجمات الحوثيين المدعومين من إيران قد توقفت منذ بدء دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) الماضي.


مقالات ذات صلة

التحالف يُدمِّر منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صعدة

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط) p-circle

التحالف يُدمِّر منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صعدة

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية بمحافظة صعدة، فجر السبت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الجمعة (الخارجية السعودية)

السعودية وسوريا تؤكدان أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين بما يسهم في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رصد واستهداف وسائط تهريب أسلحة إلى الميليشيا الحوثية عبر البحر (التحالف) p-circle 05:33

التحالف يحبط تهريب أسلحة للحوثيين عبر البحر

أحبط تحالف دعم الشرعية في اليمن عمليات تهريب أسلحة للميليشيات الحوثية عبر البحر إلى محافظة الحديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

شنَّت الميليشيا الحوثية هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.