وثائق تكشف إطلاق مسمى «السعودية» في التأسيس الأول والمصادقة في الثالث

بن عساكر يتحدث في حوار مع «الشرق الأوسط» عن مسارات كتابة تاريخ الدولة

TT

وثائق تكشف إطلاق مسمى «السعودية» في التأسيس الأول والمصادقة في الثالث

مخطوطة تاريخية كتبت أواخر الدولة السعودية الأولى وتشير للفظ «السعوديون» بقوله (وجرّد السعوديون سيوفهم)
مخطوطة تاريخية كتبت أواخر الدولة السعودية الأولى وتشير للفظ «السعوديون» بقوله (وجرّد السعوديون سيوفهم)

أكد باحث سعودي أن الدولة التي انطلقت من الدرعية منذ قرون، وتحديداً في مرحلتها الأولى، حملت مسميات: «السعودية» بألفاظٍ مختلفة، لافتاً إلى أن هذه المسميات تمت المصادقة عليها في عهد الملك عبد العزيز باسم: «المملكة العربية السعودية»، وقدم شواهد ونصوصاً تاريخية بهذا الخصوص تُكشَف لأول مرة، مشدداً على أن المسميات الأخرى للدولة، بخلاف هذا المسمى، لا تستند إلى واقع تاريخي أو جغرافي أو مجتمعي أو إقليمي.

وأوضح الدكتور راشد بن عساكر في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن هناك مفاهيم خاطئة بخصوص إطلاق مسميات غير «السعودية» على الدولة الأولى، والتي وجدت في بعض المصادر الأوروبية والعثمانية والعربية، وهذه يمكن تفنيدها من خلال نصوص متعددة، أقدمها يعود إلى عام 1817، بمسميات: «الدولة السعودية» و«دولة ابن سعود» و«السعوديين».

وتناول الباحث مسارات بعض المؤرخين في كتابة تاريخ الدولة السعودية المرتبط برمزية الأسرة الحاكمة وهوية المجتمع، مؤكداً أن الصراع بين الدرعية وخصومها كان محركه سياسياً، وأن مرتكز الأمن شكل منطلق تأسيس الدولة السعودية الأولى.

وجاء الحوار مع الدكتور بن عساكر وفق ما يلي:

كيف تشكلت الهوية السعودية في وسط الجزيرة العربية انطلاقاً من المفهوم العام للهوية، وما التحول الذي ترتب على ذلك؟

الهوية في مفهومها العام مجموعة خصائص وأنظمة وقيم وسمات تترجم روح الانتماء لدى الأفراد والمجتمع فيتميز بها، وهي مرتبطة ومستقاة من واقع التكوين الاجتماعي والديني والثقافي في المنطقة، لكن كيف تتم صياغتها حسب اللحمة الواحدة والمكان الواحد والمصير؟ وتعد السمة الثقافية من أهم السمات الحضارية المرتبطة بالمجتمع، فهي جوهرتها العتيقة وسلسلتها الفريدة التي تحمل خصوصيتها المتوارثة.

كتاب «الظل الممدود في الوقائع الحاصلة في عهد ملوك آل سعود» للعجيلي من أقدم المؤلفات التاريخية في جنوب السعودية

شكلت الهوية الجمعية في وسط المنطقة تحولاً كبيراً بقيادة المؤسس الأول للدولة السعودية الإمام محمد بن سعود، الذي سعى إلى إعادة الأمن للمجتمع، ثم واصل أبناؤه وأحفاده النجاحات المحققة لذلك، وأدركوا أن الجزيرة العربية لم ينقصها تمسك مجتمعها بالإسلام أو محافظتهم على العادات الاجتماعية، بل ينقصها الأمن والأمان، وهذا ما تثبته الوثائق التاريخية المتجردة.

في بلدان العارض يفتخر أهل كل بلدة منهم برمزية جغرافية، فأصبحت مفاخرهم ونخواتهم تطلق على بلدانهم مثل: «أهل العوجا» لأهل الدرعية، بسبب اعوجاج وادي حنيفة في الدرعية، والمطل على حي الطريف، ونجد أهل الرياض قديماً نخوتهم بأنهم أهل الظيرين تشبيهاً لجبلين متقابلين يقعان في الجهة الشرقية من أسوارها فوق أعلى قمة تحيط بالمدينة وبجوار موضع المرقب، ونجد أن أهل العيينة يفتخرون بأهل «برقة» لوجود جبل مرتفع عند مدخل البلدة، وبالمثل نجد بلدة منفوحة نخوتهم «أهل الخضيراء» نسبة إلى ما تنتجه أرضهم من أحد أنواع النخيل، وتمرها من النوع الخضري.

بينما نجد أهل بلدة المصانع بأنهم أهل «الجُريف»؛ لوقوع متحدر جرفي بجوار أسوارها الشرقية على موضع الباطن والمتفرع من وادي حنيفة، وهكذا كثير من البلدات. هذه النخوات تثير الحماس وتتفاعل بوجود سلطة سياسية، والتي تحققت، وبوجود دولة مرتبطة بحياة الناس وأمنهم، ترأسها أسرة آل سعود، ثم بدأت هذه الدولة تنمو وتتشكل في منظور الفرد والأسرة والمجتمع، مع ارتباط وجداني بين البلدان والسكان، وتم التعبير عنها من قِبل بعض الكتّاب والمؤرخين بأسلوب يوضح مفهوم هذه الهوية؛ فبعض الكتابات المحلية الأولى أطلقت عليه تعابير مختلفة مثل المسلمين أو الموحدين، ويعنون بذلك اجتماع البلد الواحد تحت قيادة واحدة، وقد يعبر عنها عند بعض السكان بلفظ: الطاعة وسلامة الحاكم والإمام.

مشجرة للأسرة السعودية أُعدت في أواخر الدولة السعودية الأولى

ولعل أقدم من دوّن عن الدولة السعودية الأولى، وبتوسع، هو بوركهارت 1817، فنص في إشاراته العامة لابن سعود أنه من عائلة ابن سعود، المؤسس السياسي للدولة السعودية الأولى. أو قولهم (رعايا ابن سعود)، كما وردت في بعض الكتابات المحلية تدوينات بلفظ: (السعوديين) كانتماء الفرد لمسمى دولته تحت قيادة واحدة، وبدأ يسري ذلك في النطاق المحلي والإقليمي حتى وُجدت بعض الكتابات تسمي (السعوديون) أو (السعودية)، وكل هذا في الدولة السعودية الأولى والثانية، وقبل أن يتممها الملك عبد العزيز في الدولة الثالثة بالتسمية العامة (المملكة العربية السعودية) عام 1932.

رمزية الأسرة وهوية المجتمع

ما مسارات بعض المؤرخين المحليين في كتابة تاريخ الدولة المرتبط برمزية الأسرة السعودية وهوية المجتمع؟

سار بعض المؤرخين مثل حسين بن غنام (ت 1811م) في تدوينه لعنوان كتابه أو نصوصه دون الإشارة للفظ التسمية آل سعود، بل اقتصر على أن يكون بعنوان «روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام»، وبالمثل المؤرخ عثمان بن بشر (ت 1871م) الذي حرص على أن يكون عنوان كتابه «عنوان المجد في تاريخ نجد»، بأن أدخل اسم الإقليم، وكلاهما أورد تعبيرات عدة برمزية قائد الدولة، واستخدام المسمى الديني والمعبر عنه بـ«الإمام».

مخطوطة تاريخية بقلم المؤرخ ابن لعبون في وسط السعودية وكتبت أواخر الدولة السعودية الأولى وتشير إلى لفظ «الدولة السعودية الحنفية»

أما إبراهيم بن صالح بن عيسى (ت 1924م) فقد ألّف كتابين مهمين، وهما: «تاريخ بعض الحوادث في نجد»، و«عقد الدرر فيما وقع في نجد في آخر القرن الثالث عشر»، جعل اختيار عنوان الكتابين خاصاً بما وقع في جغرافية المكان، وهي بلاد نجد، وهو يشير في نصوصه إلى لفظ «الإمام» بوصفه رمزية للأسرة السعودية الحاكمة، مثل سابقيه ابن غنام وابن بشر، وغيرهما.

أما عند بعض علماء إقليم عسير فقد فضلوا الإشارة في عناوين كتبهم ومؤلفاتهم إلى ارتباط مسمى الدولة بوقائع الأسرة الحاكمة السعودية؛ كونهم من رعاياهم، بالإضافة إلى وصفهم بالملوك كما في الكتاب المعنون بــ«الظل الممدود في الوقائع الحاصلة في عهد ملوك آل سعود الأولين» للشيخ محمد بن هادي بن بكري العجلي المتوفَّى عام 1220هـ/1805م، وهو مماثل للفظ «الشيوخ» السائد في المجتمع النجدي لأمير البلد.

مسمى السعودية الأقدم في الإشارات التاريخية

ما الإشارات التاريخية الموثقة التي تؤكد إطلاق مسمى «السعودية» على الدولة الأولى؟

من الألفاظ المذكورة، الإشارة إلى لفظ «الدولة» الذي يعني أنها مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطهم على إقليم جغرافي محدد ويخضعون لنظام سياسي معين متفق عليه فيما بينهم بتولي شؤون الدولة، واستخدم هذا اللفظ بعض المؤرخين ومنهم المؤرخ عثمان بن بشر، ومما قاله أن يكون الجزء الثاني من كتابة عنوان المجد لتتبع أخبار الأمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، ثم ابنه الإمام فيصل، ومشيراً إلى لفظ الدولة بقوله: «... تلك السنة، ناسب أن نجعل مبتدأ هذا الجزء من الكتاب على أول دولته وولايته»... (عنوان المجد: 2/24)، كما نجد في بعض المخطوطات التي لم تنشر، استخدام لفظ الدولة؛ مما يعنى انتشاره على نطاق أوسع، ومن أمثلة ذلك ما خطه أحد النّساخ في منطقة نجد سعد بن نبهان في عام 1276هـ / 1860م)، وإشارته إلى انتقال ملكية المخطوط إلى الإمام عبد الله بن فيصل (أحد أئمة الدولة السعودية الثانية)، واستخدام لفظ الدولة المقرونة بالأسرة السعودية بقوله: «في مُلك الفقير إلى الله عبده عبد الله بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود أيّد الله دولتهم وأدام عزهم وغفر لهم ورحمهم. آمين والحمد لله رب العالمين»، (مخطوط من كتاب الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي، وعليه تملُّك للإمام عبد الله بن فيصل، احتفظ به).

ومن الألفاظ المتداولة والمبكرة التي وجدتها تُطلق على المستوى المحلي والإقليمي في الكتابات المحلية، لفظ «السعودية»، حيث جاء في بعض المصنفات التاريخية الأولى إطلاق اسم «الدولة السعودية» ثم أُتبع الاسم بـ«الحنيفة»، وهذا ما دوّنه المؤرخ العلامة حمد بن لعبون المتوفى عام 1842، ويعد من أبرز المؤرخين في الدولة السعودية الأولى والثانية، وقد عنى هذا اللفظ لدى ابن لعبون بنسبته إلى كيان دولة حديثة، ثم لأسرة حاكمة، ثم إلى قبيلة بني حنيفة، فإطلاق ثلاث كلمات لمسمى الدولة هو إطلاق مبكر، وذو مدلول حضاري؛ فالأول يعني أن المجتمع السعودي هو داخل الدولة، والثاني هويتهم ورمزيتهم بوجود الأسرة المالكة السعودية على رأس هذا الهرم، والثالث انتسابهم إلى قبيلة بني حنيفة التي حكمت وسط المنطقة في أزمنة مختلفة مثل سابقتيها الدولة الأموية والدولة العباسية، حتى إن مقدمة كتابه دوّنها بعد أن طلب منه أحد الأشخاص كتابة تاريخ للمنطقة فقال: «... أن أجمع له نبذة من التاريخ تُطلعه على ما حدث بعد الألف من الهجرة من الولايات والوقائع المشهورة من الحروب والملاحم والجدوب وملوك الأوطان، خصوصاً في الدولة السعودية الحنيفة»... وذكر أحد علماء نجد وهو الشيخ أحمد بن عيسى والمتوفى في عام 1329هـ / 1911م) بعض الأحداث التاريخية ضمن أوراقه المدونة عام 1302هــ/1885م بقوله: «إن مُلك هذه البلاد النجدية منذ القدم بيد بني حنيفة وزعمائها هوذة الحنفي، وثمامة الحنفي، وأن من سلالتهم الأسرة السعودية، التي أخلص لها الناس والشعب والرعايا». ويقول ابن عيسى: (ولديكم بحمد الله، رعايا مطيعة، وبلدان عزيزة منيعة، ولكن كيف يدعى لبناء القصور من هو من الموتى وسكان القبور؟ متى صار ملك البلاد النجدية في غير هذا الوادي؟ وهل انتقل أمرها ونهيها إلى غير هذا الوادي؟ ألم تعلموا مقر هوذة بن علي، وثمامة بن أثال، ومن بعدهم وقبلهم من فحول الرجال؟ ألم تسمعوا قوله:

اشرب هنيئاً عليك الكأس مرتفعاً بشاء ومهر ودع غمدان لليمن

فأنت أولى بتاج الملك تلبسه من هوذة بن علي وابن ذي يزن

ثم قوله:

وفى آية في الفتح قد جاء ذكركم وقد حرر التفسير فيها أكابر

وفتيان صدق من رجال حنيفة بأيـــــديهم سمر الـــــقنا والبواتر

نخلص إلى القول: إن ظهور مسمى الدولة بـ«السعودية» بدأت بواكيره ربما في النصف الثاني من الدولة السعودية الأولى، خلال عهد الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود 1803م - 1814م.

مسميات بلدانية في غياب الدولة المركزية

ماذا عن الألفاظ والمصطلحات والمسميات بخصوص الانتساب للبلدان في غياب الدولة المركزية في الجزيرة العربية؟

كانت النظرة البلدانية أو المناطقية مصدر اعتزاز للمؤلفين وأصحاب التراجم في كتاباتهم المختلفة، كأن يطلق لفظ: النجدي أو الحجازي أو التهامي أو العسيري أو الأحسائي... إلخ، بخلاف الفخر بالبلدة الأم، ثم الإقليم العام؛ كالقول: الأشيقري النجدي... إلخ. ولهذا جاءت التسميات في غالبها وفق الإقليم، نتيجة عدم وجود دولة مركزية واحدة، وخلوها لمكون تستظل عليه لاستمرار الحياة لافتقاد الناحية الأمنية، وبالمثل تستظل كل قبيلة وزعيمها من داخل كيانها أو بمن حالفهم، بسبب انعدام الأمن وانتشار السلب والنهب، ولهذا زادت الأحلاف وقويت بينهم الصلة لسد جانب الخوف، وبالتالي فإنه في ظل وجود الدولة القوية تنصهر كل المكونات المجتمعية داخلها، وتظهر نتائجها الإيجابية بمرور السنوات والأعوام، وهذا ما حدث بالنسبة للبلاد السعودية.

مخطوطة تاريخية كتبت أواخر الدولة السعودية الأولى بربط المجتمع مع قادتهم بالقول (على أيدي الطائفة السعودية)

وفي الجانب الآخر، وجدت تسمية في بعض المشيخات الإقليمية التي لها نفوذ على مناطق أخرى بألقاب مختلفة مثل زعماء إقليم الأحساء ونفوذهم على نجد في بعض الفترات التاريخية.

فبعض المصادر التاريخية تشير لهم بالرمزية الشخصية كلفظ: الشيخ أو السلطان أو الأمير، وهذا اللقب الرمزي يعني النفوذ، فمثلاً ترجم السمهودي لأحد أمراء الأجوديين بأنه: «صاحب البحرين وعمان والحسا والقطيف وما إلى تلك البلاد من العراق»، أو كقوله: «وأخبرني بذلك رئيس أهل نجد ورأسها سلطان البحرين والقطيف»، وهذا تعبير عن النفوذ والقوة، ولكن من النادر وجود كتابات تاريخية تسمي أفراد المجتمع باسم قادتهم من عائلة حاكمة في زمانهم، فلم يذكر أن مجتمعاً كان يطلق عليه مسمى يعود إلى سلاطينهم وأمرائهم، عكس ما أثبتناه هنا بالاستثناء، وهو لفظ «السعوديين»، وقد نجد في بعض الكتابات البرتغالية إشارتهم في بعض رسائلهم إلى أمراء الأحساء بقولهم: «ملك الأحساء»، كما في رسالة مؤرخة في سنة 1544.

مخطوطة لأحد العلماء يصف دولة آل سعود بالقول (أيّد الله دولتهم وأدام عزهم)

إن هذا الإطلاق هنا جاء على الصفة الشخصية للحاكم، وليس على المجتمع، أو إطلاق لفظ سلطته خلال إمارته الزمنية، لا على المجتمع كافة، وقد يحدث الخلط بعد مضيّ قرون، ثم تطلق للدلالة التاريخية المجردة على زمن إمارة أي أسرة. على أن بعض العلماء والفقهاء الكبار في نجد منذ القرن العاشر الهجري كالشيخ أحمد بن عطوة، ذكر من خلال بعض مسائله إشارات لهذه الألقاب السياسية ذات النفوذ والإمارة، فقال: «سألت شيخنا عن شيوخ بلدنا بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان»، فهنا عبر ابن عطوة بلفظ السلاطين أو الشيوخ، على أنه من الألقاب المعبرة والمشتقة من القوة والسلطة؛ كونه على رأس بلدة تمثل له دولة في الزمن الفائت، بالتالي فإن الرمزية المجمع عليها كانت الولاء للأسرة السعودية، ولعل من أهم أسباب القبول من المجتمع للأسرة السعودية هو تحكيم العدل، وتطبيق الأمن بكل وسيلة، ولا تراخي في ذلك مع كائن من كان، ولا محاباة لمصلحة فردية على مصالح جماعية.

المؤسس الثالث صادق على مسمى التأسيس الأول

شكّل مرسوم التأسيس في عهد المؤسس الثالث الملك عبد العزيز بتسمية البلاد باسم «المملكة العربية السعودية» عام 1932 مرحلة ـ مهمة في التاريخ السعودي، كيف يمكن قراءة ذلك بوصفك معتنياً ومهتماً بالتاريخ وإشكالياته؟

إن بناء الفكرة على ضوء مقتضيات الحاضر وآمال المستقبل تلزم فهم الروابط التي توقظ الأفراد والشعوب لإدراك ماضيهم وتأثرهم به، فالحاجة للوعي التاريخي من المتطلبات العامة عند الأمم، فهي تتضمن فهم الماضي والتطلع في استكشافه واستجلاء المعاني الموصلة لفهمه وإدراكه في الواقع الحاضر، والمراحل المقبلة لتاريخنا السعودي تتطلب من مؤرخينا الفهم الصحيح واستشعار المسؤولية، وتلمُّس الأسئلة المهمة التي تثيرها علاقتنا بماضينا، ولتاريخ الدولة السعودية بكافة مراحلها، ولا سيما المرحلة الأولى منها، ولا شك أن المجتمع السعودي الذي يعيش الحياة الحاضرة لا يمكنه أن يشيح بوجهه عن الماضي، ولهذا فإن المعالجة الصحيحة للقضايا التاريخية يجب أن تستند إلى معرفة تاريخية شاملة المدى، بعيدة الغور، وما هي عناصر القوة والجذور التي ارتبطت بها حتى الوصول إلى مرحلتها الحاضرة. وفي ظني أنه خلال العقود المقبلة ستتشكل آفاقاً جديدة لقراءة التاريخ السعودي مع فهم سرديته، وفتح أبواب جديدة فيه، مع تسليط الضوء على حقبه التاريخية المجهولة، وإعمال النقد التاريخي عليه، وسيؤتي ثماره بهمة الباحثين، في ظل الدعم من القيادة المعتنية بشؤون التاريخ.

وفي عهد الملك عبد العزيز لم يكن غائباً عنهم هذا المسمى؛ لوجود ما يؤيده من الشواهد التاريخية المحلية التي حملتها الوثائق أو المخطوطات، وربما أن أدبيات هذا الاسم كان متعارفاً عليها عند بعض المهتمين من أفراد المجتمع وأعيانهم وأدبائهم، إلا أن التأكيد تم بعد المصادقة عليه رسمياً في عام 1932.


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)

ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

أُعلن عن ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر في منطقة الدرعية بقيمة 490 مليون دولار (1.84 مليار ريال).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

استقال ناصر السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد» على أن تسري الاستقالة من 1 يونيو (حزيران) المقبل، وعُين بشار القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك من التاريخ ذاته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.