وثائق تكشف إطلاق مسمى «السعودية» في التأسيس الأول والمصادقة في الثالث

بن عساكر يتحدث في حوار مع «الشرق الأوسط» عن مسارات كتابة تاريخ الدولة

TT

وثائق تكشف إطلاق مسمى «السعودية» في التأسيس الأول والمصادقة في الثالث

مخطوطة تاريخية كتبت أواخر الدولة السعودية الأولى وتشير للفظ «السعوديون» بقوله (وجرّد السعوديون سيوفهم)
مخطوطة تاريخية كتبت أواخر الدولة السعودية الأولى وتشير للفظ «السعوديون» بقوله (وجرّد السعوديون سيوفهم)

أكد باحث سعودي أن الدولة التي انطلقت من الدرعية منذ قرون، وتحديداً في مرحلتها الأولى، حملت مسميات: «السعودية» بألفاظٍ مختلفة، لافتاً إلى أن هذه المسميات تمت المصادقة عليها في عهد الملك عبد العزيز باسم: «المملكة العربية السعودية»، وقدم شواهد ونصوصاً تاريخية بهذا الخصوص تُكشَف لأول مرة، مشدداً على أن المسميات الأخرى للدولة، بخلاف هذا المسمى، لا تستند إلى واقع تاريخي أو جغرافي أو مجتمعي أو إقليمي.

وأوضح الدكتور راشد بن عساكر في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن هناك مفاهيم خاطئة بخصوص إطلاق مسميات غير «السعودية» على الدولة الأولى، والتي وجدت في بعض المصادر الأوروبية والعثمانية والعربية، وهذه يمكن تفنيدها من خلال نصوص متعددة، أقدمها يعود إلى عام 1817، بمسميات: «الدولة السعودية» و«دولة ابن سعود» و«السعوديين».

وتناول الباحث مسارات بعض المؤرخين في كتابة تاريخ الدولة السعودية المرتبط برمزية الأسرة الحاكمة وهوية المجتمع، مؤكداً أن الصراع بين الدرعية وخصومها كان محركه سياسياً، وأن مرتكز الأمن شكل منطلق تأسيس الدولة السعودية الأولى.

وجاء الحوار مع الدكتور بن عساكر وفق ما يلي:

كيف تشكلت الهوية السعودية في وسط الجزيرة العربية انطلاقاً من المفهوم العام للهوية، وما التحول الذي ترتب على ذلك؟

الهوية في مفهومها العام مجموعة خصائص وأنظمة وقيم وسمات تترجم روح الانتماء لدى الأفراد والمجتمع فيتميز بها، وهي مرتبطة ومستقاة من واقع التكوين الاجتماعي والديني والثقافي في المنطقة، لكن كيف تتم صياغتها حسب اللحمة الواحدة والمكان الواحد والمصير؟ وتعد السمة الثقافية من أهم السمات الحضارية المرتبطة بالمجتمع، فهي جوهرتها العتيقة وسلسلتها الفريدة التي تحمل خصوصيتها المتوارثة.

كتاب «الظل الممدود في الوقائع الحاصلة في عهد ملوك آل سعود» للعجيلي من أقدم المؤلفات التاريخية في جنوب السعودية

شكلت الهوية الجمعية في وسط المنطقة تحولاً كبيراً بقيادة المؤسس الأول للدولة السعودية الإمام محمد بن سعود، الذي سعى إلى إعادة الأمن للمجتمع، ثم واصل أبناؤه وأحفاده النجاحات المحققة لذلك، وأدركوا أن الجزيرة العربية لم ينقصها تمسك مجتمعها بالإسلام أو محافظتهم على العادات الاجتماعية، بل ينقصها الأمن والأمان، وهذا ما تثبته الوثائق التاريخية المتجردة.

في بلدان العارض يفتخر أهل كل بلدة منهم برمزية جغرافية، فأصبحت مفاخرهم ونخواتهم تطلق على بلدانهم مثل: «أهل العوجا» لأهل الدرعية، بسبب اعوجاج وادي حنيفة في الدرعية، والمطل على حي الطريف، ونجد أهل الرياض قديماً نخوتهم بأنهم أهل الظيرين تشبيهاً لجبلين متقابلين يقعان في الجهة الشرقية من أسوارها فوق أعلى قمة تحيط بالمدينة وبجوار موضع المرقب، ونجد أن أهل العيينة يفتخرون بأهل «برقة» لوجود جبل مرتفع عند مدخل البلدة، وبالمثل نجد بلدة منفوحة نخوتهم «أهل الخضيراء» نسبة إلى ما تنتجه أرضهم من أحد أنواع النخيل، وتمرها من النوع الخضري.

بينما نجد أهل بلدة المصانع بأنهم أهل «الجُريف»؛ لوقوع متحدر جرفي بجوار أسوارها الشرقية على موضع الباطن والمتفرع من وادي حنيفة، وهكذا كثير من البلدات. هذه النخوات تثير الحماس وتتفاعل بوجود سلطة سياسية، والتي تحققت، وبوجود دولة مرتبطة بحياة الناس وأمنهم، ترأسها أسرة آل سعود، ثم بدأت هذه الدولة تنمو وتتشكل في منظور الفرد والأسرة والمجتمع، مع ارتباط وجداني بين البلدان والسكان، وتم التعبير عنها من قِبل بعض الكتّاب والمؤرخين بأسلوب يوضح مفهوم هذه الهوية؛ فبعض الكتابات المحلية الأولى أطلقت عليه تعابير مختلفة مثل المسلمين أو الموحدين، ويعنون بذلك اجتماع البلد الواحد تحت قيادة واحدة، وقد يعبر عنها عند بعض السكان بلفظ: الطاعة وسلامة الحاكم والإمام.

مشجرة للأسرة السعودية أُعدت في أواخر الدولة السعودية الأولى

ولعل أقدم من دوّن عن الدولة السعودية الأولى، وبتوسع، هو بوركهارت 1817، فنص في إشاراته العامة لابن سعود أنه من عائلة ابن سعود، المؤسس السياسي للدولة السعودية الأولى. أو قولهم (رعايا ابن سعود)، كما وردت في بعض الكتابات المحلية تدوينات بلفظ: (السعوديين) كانتماء الفرد لمسمى دولته تحت قيادة واحدة، وبدأ يسري ذلك في النطاق المحلي والإقليمي حتى وُجدت بعض الكتابات تسمي (السعوديون) أو (السعودية)، وكل هذا في الدولة السعودية الأولى والثانية، وقبل أن يتممها الملك عبد العزيز في الدولة الثالثة بالتسمية العامة (المملكة العربية السعودية) عام 1932.

رمزية الأسرة وهوية المجتمع

ما مسارات بعض المؤرخين المحليين في كتابة تاريخ الدولة المرتبط برمزية الأسرة السعودية وهوية المجتمع؟

سار بعض المؤرخين مثل حسين بن غنام (ت 1811م) في تدوينه لعنوان كتابه أو نصوصه دون الإشارة للفظ التسمية آل سعود، بل اقتصر على أن يكون بعنوان «روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام»، وبالمثل المؤرخ عثمان بن بشر (ت 1871م) الذي حرص على أن يكون عنوان كتابه «عنوان المجد في تاريخ نجد»، بأن أدخل اسم الإقليم، وكلاهما أورد تعبيرات عدة برمزية قائد الدولة، واستخدام المسمى الديني والمعبر عنه بـ«الإمام».

مخطوطة تاريخية بقلم المؤرخ ابن لعبون في وسط السعودية وكتبت أواخر الدولة السعودية الأولى وتشير إلى لفظ «الدولة السعودية الحنفية»

أما إبراهيم بن صالح بن عيسى (ت 1924م) فقد ألّف كتابين مهمين، وهما: «تاريخ بعض الحوادث في نجد»، و«عقد الدرر فيما وقع في نجد في آخر القرن الثالث عشر»، جعل اختيار عنوان الكتابين خاصاً بما وقع في جغرافية المكان، وهي بلاد نجد، وهو يشير في نصوصه إلى لفظ «الإمام» بوصفه رمزية للأسرة السعودية الحاكمة، مثل سابقيه ابن غنام وابن بشر، وغيرهما.

أما عند بعض علماء إقليم عسير فقد فضلوا الإشارة في عناوين كتبهم ومؤلفاتهم إلى ارتباط مسمى الدولة بوقائع الأسرة الحاكمة السعودية؛ كونهم من رعاياهم، بالإضافة إلى وصفهم بالملوك كما في الكتاب المعنون بــ«الظل الممدود في الوقائع الحاصلة في عهد ملوك آل سعود الأولين» للشيخ محمد بن هادي بن بكري العجلي المتوفَّى عام 1220هـ/1805م، وهو مماثل للفظ «الشيوخ» السائد في المجتمع النجدي لأمير البلد.

مسمى السعودية الأقدم في الإشارات التاريخية

ما الإشارات التاريخية الموثقة التي تؤكد إطلاق مسمى «السعودية» على الدولة الأولى؟

من الألفاظ المذكورة، الإشارة إلى لفظ «الدولة» الذي يعني أنها مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطهم على إقليم جغرافي محدد ويخضعون لنظام سياسي معين متفق عليه فيما بينهم بتولي شؤون الدولة، واستخدم هذا اللفظ بعض المؤرخين ومنهم المؤرخ عثمان بن بشر، ومما قاله أن يكون الجزء الثاني من كتابة عنوان المجد لتتبع أخبار الأمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، ثم ابنه الإمام فيصل، ومشيراً إلى لفظ الدولة بقوله: «... تلك السنة، ناسب أن نجعل مبتدأ هذا الجزء من الكتاب على أول دولته وولايته»... (عنوان المجد: 2/24)، كما نجد في بعض المخطوطات التي لم تنشر، استخدام لفظ الدولة؛ مما يعنى انتشاره على نطاق أوسع، ومن أمثلة ذلك ما خطه أحد النّساخ في منطقة نجد سعد بن نبهان في عام 1276هـ / 1860م)، وإشارته إلى انتقال ملكية المخطوط إلى الإمام عبد الله بن فيصل (أحد أئمة الدولة السعودية الثانية)، واستخدام لفظ الدولة المقرونة بالأسرة السعودية بقوله: «في مُلك الفقير إلى الله عبده عبد الله بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود أيّد الله دولتهم وأدام عزهم وغفر لهم ورحمهم. آمين والحمد لله رب العالمين»، (مخطوط من كتاب الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي، وعليه تملُّك للإمام عبد الله بن فيصل، احتفظ به).

ومن الألفاظ المتداولة والمبكرة التي وجدتها تُطلق على المستوى المحلي والإقليمي في الكتابات المحلية، لفظ «السعودية»، حيث جاء في بعض المصنفات التاريخية الأولى إطلاق اسم «الدولة السعودية» ثم أُتبع الاسم بـ«الحنيفة»، وهذا ما دوّنه المؤرخ العلامة حمد بن لعبون المتوفى عام 1842، ويعد من أبرز المؤرخين في الدولة السعودية الأولى والثانية، وقد عنى هذا اللفظ لدى ابن لعبون بنسبته إلى كيان دولة حديثة، ثم لأسرة حاكمة، ثم إلى قبيلة بني حنيفة، فإطلاق ثلاث كلمات لمسمى الدولة هو إطلاق مبكر، وذو مدلول حضاري؛ فالأول يعني أن المجتمع السعودي هو داخل الدولة، والثاني هويتهم ورمزيتهم بوجود الأسرة المالكة السعودية على رأس هذا الهرم، والثالث انتسابهم إلى قبيلة بني حنيفة التي حكمت وسط المنطقة في أزمنة مختلفة مثل سابقتيها الدولة الأموية والدولة العباسية، حتى إن مقدمة كتابه دوّنها بعد أن طلب منه أحد الأشخاص كتابة تاريخ للمنطقة فقال: «... أن أجمع له نبذة من التاريخ تُطلعه على ما حدث بعد الألف من الهجرة من الولايات والوقائع المشهورة من الحروب والملاحم والجدوب وملوك الأوطان، خصوصاً في الدولة السعودية الحنيفة»... وذكر أحد علماء نجد وهو الشيخ أحمد بن عيسى والمتوفى في عام 1329هـ / 1911م) بعض الأحداث التاريخية ضمن أوراقه المدونة عام 1302هــ/1885م بقوله: «إن مُلك هذه البلاد النجدية منذ القدم بيد بني حنيفة وزعمائها هوذة الحنفي، وثمامة الحنفي، وأن من سلالتهم الأسرة السعودية، التي أخلص لها الناس والشعب والرعايا». ويقول ابن عيسى: (ولديكم بحمد الله، رعايا مطيعة، وبلدان عزيزة منيعة، ولكن كيف يدعى لبناء القصور من هو من الموتى وسكان القبور؟ متى صار ملك البلاد النجدية في غير هذا الوادي؟ وهل انتقل أمرها ونهيها إلى غير هذا الوادي؟ ألم تعلموا مقر هوذة بن علي، وثمامة بن أثال، ومن بعدهم وقبلهم من فحول الرجال؟ ألم تسمعوا قوله:

اشرب هنيئاً عليك الكأس مرتفعاً بشاء ومهر ودع غمدان لليمن

فأنت أولى بتاج الملك تلبسه من هوذة بن علي وابن ذي يزن

ثم قوله:

وفى آية في الفتح قد جاء ذكركم وقد حرر التفسير فيها أكابر

وفتيان صدق من رجال حنيفة بأيـــــديهم سمر الـــــقنا والبواتر

نخلص إلى القول: إن ظهور مسمى الدولة بـ«السعودية» بدأت بواكيره ربما في النصف الثاني من الدولة السعودية الأولى، خلال عهد الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود 1803م - 1814م.

مسميات بلدانية في غياب الدولة المركزية

ماذا عن الألفاظ والمصطلحات والمسميات بخصوص الانتساب للبلدان في غياب الدولة المركزية في الجزيرة العربية؟

كانت النظرة البلدانية أو المناطقية مصدر اعتزاز للمؤلفين وأصحاب التراجم في كتاباتهم المختلفة، كأن يطلق لفظ: النجدي أو الحجازي أو التهامي أو العسيري أو الأحسائي... إلخ، بخلاف الفخر بالبلدة الأم، ثم الإقليم العام؛ كالقول: الأشيقري النجدي... إلخ. ولهذا جاءت التسميات في غالبها وفق الإقليم، نتيجة عدم وجود دولة مركزية واحدة، وخلوها لمكون تستظل عليه لاستمرار الحياة لافتقاد الناحية الأمنية، وبالمثل تستظل كل قبيلة وزعيمها من داخل كيانها أو بمن حالفهم، بسبب انعدام الأمن وانتشار السلب والنهب، ولهذا زادت الأحلاف وقويت بينهم الصلة لسد جانب الخوف، وبالتالي فإنه في ظل وجود الدولة القوية تنصهر كل المكونات المجتمعية داخلها، وتظهر نتائجها الإيجابية بمرور السنوات والأعوام، وهذا ما حدث بالنسبة للبلاد السعودية.

مخطوطة تاريخية كتبت أواخر الدولة السعودية الأولى بربط المجتمع مع قادتهم بالقول (على أيدي الطائفة السعودية)

وفي الجانب الآخر، وجدت تسمية في بعض المشيخات الإقليمية التي لها نفوذ على مناطق أخرى بألقاب مختلفة مثل زعماء إقليم الأحساء ونفوذهم على نجد في بعض الفترات التاريخية.

فبعض المصادر التاريخية تشير لهم بالرمزية الشخصية كلفظ: الشيخ أو السلطان أو الأمير، وهذا اللقب الرمزي يعني النفوذ، فمثلاً ترجم السمهودي لأحد أمراء الأجوديين بأنه: «صاحب البحرين وعمان والحسا والقطيف وما إلى تلك البلاد من العراق»، أو كقوله: «وأخبرني بذلك رئيس أهل نجد ورأسها سلطان البحرين والقطيف»، وهذا تعبير عن النفوذ والقوة، ولكن من النادر وجود كتابات تاريخية تسمي أفراد المجتمع باسم قادتهم من عائلة حاكمة في زمانهم، فلم يذكر أن مجتمعاً كان يطلق عليه مسمى يعود إلى سلاطينهم وأمرائهم، عكس ما أثبتناه هنا بالاستثناء، وهو لفظ «السعوديين»، وقد نجد في بعض الكتابات البرتغالية إشارتهم في بعض رسائلهم إلى أمراء الأحساء بقولهم: «ملك الأحساء»، كما في رسالة مؤرخة في سنة 1544.

مخطوطة لأحد العلماء يصف دولة آل سعود بالقول (أيّد الله دولتهم وأدام عزهم)

إن هذا الإطلاق هنا جاء على الصفة الشخصية للحاكم، وليس على المجتمع، أو إطلاق لفظ سلطته خلال إمارته الزمنية، لا على المجتمع كافة، وقد يحدث الخلط بعد مضيّ قرون، ثم تطلق للدلالة التاريخية المجردة على زمن إمارة أي أسرة. على أن بعض العلماء والفقهاء الكبار في نجد منذ القرن العاشر الهجري كالشيخ أحمد بن عطوة، ذكر من خلال بعض مسائله إشارات لهذه الألقاب السياسية ذات النفوذ والإمارة، فقال: «سألت شيخنا عن شيوخ بلدنا بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان»، فهنا عبر ابن عطوة بلفظ السلاطين أو الشيوخ، على أنه من الألقاب المعبرة والمشتقة من القوة والسلطة؛ كونه على رأس بلدة تمثل له دولة في الزمن الفائت، بالتالي فإن الرمزية المجمع عليها كانت الولاء للأسرة السعودية، ولعل من أهم أسباب القبول من المجتمع للأسرة السعودية هو تحكيم العدل، وتطبيق الأمن بكل وسيلة، ولا تراخي في ذلك مع كائن من كان، ولا محاباة لمصلحة فردية على مصالح جماعية.

المؤسس الثالث صادق على مسمى التأسيس الأول

شكّل مرسوم التأسيس في عهد المؤسس الثالث الملك عبد العزيز بتسمية البلاد باسم «المملكة العربية السعودية» عام 1932 مرحلة ـ مهمة في التاريخ السعودي، كيف يمكن قراءة ذلك بوصفك معتنياً ومهتماً بالتاريخ وإشكالياته؟

إن بناء الفكرة على ضوء مقتضيات الحاضر وآمال المستقبل تلزم فهم الروابط التي توقظ الأفراد والشعوب لإدراك ماضيهم وتأثرهم به، فالحاجة للوعي التاريخي من المتطلبات العامة عند الأمم، فهي تتضمن فهم الماضي والتطلع في استكشافه واستجلاء المعاني الموصلة لفهمه وإدراكه في الواقع الحاضر، والمراحل المقبلة لتاريخنا السعودي تتطلب من مؤرخينا الفهم الصحيح واستشعار المسؤولية، وتلمُّس الأسئلة المهمة التي تثيرها علاقتنا بماضينا، ولتاريخ الدولة السعودية بكافة مراحلها، ولا سيما المرحلة الأولى منها، ولا شك أن المجتمع السعودي الذي يعيش الحياة الحاضرة لا يمكنه أن يشيح بوجهه عن الماضي، ولهذا فإن المعالجة الصحيحة للقضايا التاريخية يجب أن تستند إلى معرفة تاريخية شاملة المدى، بعيدة الغور، وما هي عناصر القوة والجذور التي ارتبطت بها حتى الوصول إلى مرحلتها الحاضرة. وفي ظني أنه خلال العقود المقبلة ستتشكل آفاقاً جديدة لقراءة التاريخ السعودي مع فهم سرديته، وفتح أبواب جديدة فيه، مع تسليط الضوء على حقبه التاريخية المجهولة، وإعمال النقد التاريخي عليه، وسيؤتي ثماره بهمة الباحثين، في ظل الدعم من القيادة المعتنية بشؤون التاريخ.

وفي عهد الملك عبد العزيز لم يكن غائباً عنهم هذا المسمى؛ لوجود ما يؤيده من الشواهد التاريخية المحلية التي حملتها الوثائق أو المخطوطات، وربما أن أدبيات هذا الاسم كان متعارفاً عليها عند بعض المهتمين من أفراد المجتمع وأعيانهم وأدبائهم، إلا أن التأكيد تم بعد المصادقة عليه رسمياً في عام 1932.


مقالات ذات صلة

42 ألف حاج عراقي وصلوا إلى مكة المكرمة

الخليج رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده

42 ألف حاج عراقي وصلوا إلى مكة المكرمة

كشف سامي المسعودي، رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق، عن وصول 42 ألف حاج من بلاده إلى السعودية، مثمِّناً جهود المملكة المبذولة لراحة الحجاج.

إبراهيم القرشي (مكة المكرمة)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (موانئ)

«موانئ» السعودية تضيف خدمة شحن جديدة عبر ميناء جدة الإسلامي

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) إضافة خدمة الشحن الجديدة «آر إس 1» بالتعاون مع شركة «غريتا شيبينغ» في ميناء جدة الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد عمال في موقع بناء بالعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية 2.4 % خلال أبريل

سجَّل الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية ارتفاعاً بنسبة 2.4 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) على أساس سنوي، في القطاعين السكني وغير السكني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)

وزير الحج السعودي: نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين الجميع

أكد وزير الحج السعودي، الدكتور توفيق الربيعة، أن نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين جميع الجهات ومكاتب شؤون الحجاج، التي يجمعها شرف خدمة ضيوف الرحمن والعمل لراحتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)

الحج... توحيد الجهود والتكامل لراحة ضيوف الرحمن

جمعت الجلسات التي عقدت على هامش «ندوة الحج الكبرى» قيادات الحج والأمن والخدمات وبرزت عبارة «أصبح موسم الحج يبدأ قبل أن ينتهي»

أسماء الغابري (جدة) إبراهيم القرشي

42 ألف حاج عراقي وصلوا إلى مكة المكرمة

رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده
رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده
TT

42 ألف حاج عراقي وصلوا إلى مكة المكرمة

رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده
رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده

كشف سامي المسعودي، رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق، عن وصول 42 ألف حاج من بلاده إلى السعودية، مثمِّناً جهود المملكة المبذولة لراحة الحجاج وحزمة الخدمات والتسهيلات المُقدَّمة لتمكين ضيوف الرحمن من أداء نسكهم بيسر وسهولة.

وأوضح المسعودي في حديث مع «الشرق الأوسط» أنَّ وصول الحجاج العراقيين جاء وسط استعدادات جيدة ومبكرة؛ نتيجة الالتزام بتعليمات وزارة الحج والعمرة السعودية التي أوصت بضرورة الاستعداد المسبق في مختلف الجوانب، بدءاً من السكن والإعاشة، مروراً بخدمات المشاعر المقدسة، ووصولاً إلى النقل الداخلي والخارجي، بما يضمن راحة ضيوف الرحمن وانسيابية أداء مناسكهم.

أبرز ما يميِّز موسم هذا العام بالنسبة لحجاج العراق، اعتماد خدمة الهدي والأضاحي عبر المسار الإلكتروني، بعدما أصبحت تُدار من خلال مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، في خطوة وصفها المسعودي بـ«النوعية». وقال: «إنها تعكس مستوى التطور والتنظيم الذي تشهده منظومة الحج».

وأضاف: «اليوم أصبحت جميع التعاقدات، بما فيها الأضاحي، تُنجز إلكترونياً، الأمر الذي أسهم في تسهيل الإجراءات وتقليل الروتين، ورفع مستوى الخدمة المقدمة للحجاج».

ويأتي «مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي»، أحد برامج «الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة»، والهادف إلى تسهيل أداء نسك الهدي والفدية لحجاج بيت الله الحرام، وتمكين عموم المسلمين من أداء نسك الأضحية، والصدقة، والعقيقة، نيابة عنهم، مع توزيع اللحوم على مستحقيها من داخل وخارج المملكة.

وتحدَّث رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق عن النقلة النوعية والمشروعات التطويرية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي سخرتها السعودية لخدمة ضيوف الرحمن. وقال: «نشهد عاماً بعد عام تطوراً مستمراً وجهوداً كبيرة تبذلها وزارة الحج والعمرة السعودية والجهات المساندة لها في المملكة، خصوصاً في مجال الأتمتة والتحول الرقمي، بما ينعكس مباشرة على راحة الحجاج وجودة الخدمات المقدمة لهم، نسأل الله لهم التوفيق والسداد في خدمة ضيوف الرحمن، وأن يجزيهم خير الجزاء».

ودأبت السعودية على تطوير الخدمات المُقدَّمة لضيوف الرحمن القادمين من شتى بقاع العالم عبر مشروعات تتجدد وتتطور سنوياً، بما يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه قيادة البلاد لرعاية وخدمة الحجاج والمعتمرين، والعمل على رفع جودة الخدمات، وإثراء تجربتهم الدينية؛ تحقيقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وكانت طلائع الحجاج العراقيين بدأت بالتوافد إلى الأراضي المقدسة عبر منفذي «الحديثة بالقريات» و«جديدة عرعر»، حيث تمَّ انهاء إجراءات دخولهم بكل يسر ضمن إجراءات ميسرة لم تتجاوز دقائق معدودة ضمن منظومة خدمية متكاملة أُعدت لتخفيف عناء السفر الطويل لهم وتقديم تجربة أكثر راحة وطمأنينة للحجاج الآتين براً نحو مكة المكرمة.

وحضرت عبارات الامتنان على محيا الحجاج العراقيين بشكل لافت، الذين وصفوا الاستقبال بأنه «يفوق التوقعات»، مؤكدين أن ما وجدوه منذ دخولهم إلى المملكة منحهم شعوراً بالراحة والطمأنينة قبل الوصول إلى المشاعر المقدسة.


السعودية تدين وتستنكر الهجوم الإرهابي على قاعدة عسكرية في تشاد

وزارة الخارجية السعودية
وزارة الخارجية السعودية
TT

السعودية تدين وتستنكر الهجوم الإرهابي على قاعدة عسكرية في تشاد

وزارة الخارجية السعودية
وزارة الخارجية السعودية

أدانت السعودية وأعربت عن استنكارها «الهجوم الإرهابي الجبان على قاعدة عسكرية في جمهورية تشاد»، الذي أسفر عن وفاة وإصابة عددٍ من أفراد الأمن، مجددةً رفضها التام الأعمال الإرهابية والمتطرفة التي تحاول المساس بأمن واستقرار تشاد وشعبها.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان: «تؤكد المملكة تضامنها ووقوفها مع حكومة وشعب تشاد الشقيق في هذا المصاب الأليم، مقدمةً خالص تعازيها ومواساتها لذوي الضحايا ولحكومة وشعب تشاد، مع تمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل».


الكويت تحيل عناصر من «الحرس الثوري» إلى المحكمة المختصة

السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الجاري القبض على أربعة متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)
السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الجاري القبض على أربعة متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)
TT

الكويت تحيل عناصر من «الحرس الثوري» إلى المحكمة المختصة

السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الجاري القبض على أربعة متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)
السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الجاري القبض على أربعة متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)

أعلنت النيابة العامة في الكويت، الخميس، إحالة أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني إلى المحكمة المختصة لمحاكمتهم بتهمة التسلل إلى الكويت بهدف تنفيذ أعمال عدائية.

كانت السلطات الكويتية قد أعلنت في 12 مايو (أيار) الجاري، إلقاء القبض على أربعة متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر.

وقالت النيابة العامة في الكويت، إنها أحالت، الخميس، المتهمين الإيرانيين الأربعة إلى المحكمة المختصة، لمحاكمتهم عمَّا أُسند إليهم من جرائم بعد تسللهم إلى البلاد وبحوزتهم أسلحة وذخائر وأجهزة اتصال ورصد بقصد استهداف مواقع ومنشآت ذات طبيعة عسكرية وسيادية وأمنية في الكويت.

وقال بيان صادر من النيابة العامة، نشر على منصة «إكس»، إنه «قد تم ضبط عدد من العناصر التابعة لـ(الحرس الثوري) الإيراني، عقب توغلهم غير المشروع داخل إقليم الدولة، واجتيازهم حدودها البحرية والتسلل إلى نطاق عسكري محظور، وذلك إثر رصدهم من رجال القوات المسلحة المكلفين بتأمين الموقع واعتراضهم داخل المنطقة العسكرية، في واقعة كشفت عن عملية منظمة نُفذت بإعداد مسبق وتنسيق محكم، باستخدام قوارب وتجهيزات ملاحية وميدانية، وبحوزتهم أسلحة وذخائر وأجهزة اتصالٍ ورصد، بقصد استهداف مواقع ومنشآت ذات طبيعة عسكرية وسيادية وأمنية».

وأضاف البيان: «وقد تجسدت تلك الأفعال، بما صاحبها من تنظيم وإخفاء وتدبير عسكري مسبق، وما اقترن بها من شروع في قتل أفراد القوة القائمة بالحراسة بإطلاق النار عليهم، في عمل عدائي استهدف سيادة الدولة وحرمة إقليمها وأمنها، والنَّيل من استقرارها ومصالحها العليا».

وقالت النيابة العامة إنها باشرت «إجراءات التحقيق فور إحالة المتهمين إليها، فانتقل فريق التحقيق إلى مباشرة أعماله، حيث تم استجواب المتهمين ومواجهتهم بما ثبت بالأدلة والقرائن، والانتقال إلى موقع الواقعة لإجراء معاينة ميدانية شاملة ورفع الآثار المادية والفنية المرتبطة بها، والاستماع إلى أقوال الشهود وأفراد القوة القائمة بتأمين الموقع، كما ندبت الإدارة العامة للأدلة الجنائية لإجراء الفحوص الفنية المتخصصة على الأسلحة والذخائر والأجهزة والمضبوطات، وتحليل الآثار وإجراء المضاهاة الفنية اللازمة، وذلك في إطار استكمال النيابة العامة جميع إجراءات التحقيق، وصولاً إلى الإحاطة الكاملة بملابسات الواقعة وظروفها ودوافعها وامتداداتها، والكشف عن جميع ما اتصل بها من أفعال ووقائع وارتباطات».

وقد انتهت النيابة العامة، على ضوء ما أسفرت عنه التحقيقات والإجراءات المتخذة، إلى إحالة المتهمين إلى المحكمة المختصة لمباشرة محاكمتهم عمّا أسند إليهم من جرائم.

وشددت النيابة العامة على أن «سيادة الدولة وسلامة أراضيها وأمنها من الثوابت الدستورية والقانونية التي لا تحتمل تهاوناً أو انتقاصاً، والتي أحاطها الدستور والقانون بالحماية والذود». وأكدت أن «الأفعال المسندة إلى المتهمين، بما اشتملت عليه من خرق لسيادة الدولة، واختراق لحدودها، وتوغل داخل نطاق عسكري محظور، واستهداف لمواقع ومنشآت ذات طبيعة عسكرية وسيادية، وما اقترن بها من شروع في قتل أفراد القوات المسلحة، تشكل في مجموعها مساساً بوحدة البلاد وسلامة أراضيها وأمنها العسكري، وتنطوي على جناية العدوان المؤثمة بموجب المرسوم بقانون رقم (156) لسنة 2025 بشأن مكافحة الجرائم الدولية، فضلاً عمَّا تشكله من جرائم أخرى معاقَب عليها بموجب قانون الجزاء وتعديلاته».

كما تشكل هذه الأفعال خرقاً جسيماً لأحكام المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 2026 بشأن تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية، بما يمثله من سياج قانوني خاص لحماية المناطق العسكرية والمنشآت السيادية والحدود والمواقع الخاضعة للحراسة، وصون المصالح العسكرية العليا للدولة.

وقالت النيابة العامة إنها إذ «تباشر اختصاصها في حماية أمن الدولة وسيادتها، فإنها تؤكد أن أمن دولة الكويت وسلامة أراضيها ومصالحها العليا ليست محلاً للمساومة أو التهاون، بل هي التزام وطني وقانوني ودولي تصونه الدولة بأجهزتها، ويحرسه القانون بسلطانه. كما تؤكد أن يد العدالة ستظل قائمة في مواجهة كل فعل يستهدف كيان الدولة، أو يمس حرمة حدودها، أو يهدد أمنها واستقرارها ومصالحها السيادية العليا».