وثائق تكشف إطلاق مسمى «السعودية» في التأسيس الأول والمصادقة في الثالث

بن عساكر يتحدث في حوار مع «الشرق الأوسط» عن مسارات كتابة تاريخ الدولة

TT

وثائق تكشف إطلاق مسمى «السعودية» في التأسيس الأول والمصادقة في الثالث

مخطوطة تاريخية كتبت أواخر الدولة السعودية الأولى وتشير للفظ «السعوديون» بقوله (وجرّد السعوديون سيوفهم)
مخطوطة تاريخية كتبت أواخر الدولة السعودية الأولى وتشير للفظ «السعوديون» بقوله (وجرّد السعوديون سيوفهم)

أكد باحث سعودي أن الدولة التي انطلقت من الدرعية منذ قرون، وتحديداً في مرحلتها الأولى، حملت مسميات: «السعودية» بألفاظٍ مختلفة، لافتاً إلى أن هذه المسميات تمت المصادقة عليها في عهد الملك عبد العزيز باسم: «المملكة العربية السعودية»، وقدم شواهد ونصوصاً تاريخية بهذا الخصوص تُكشَف لأول مرة، مشدداً على أن المسميات الأخرى للدولة، بخلاف هذا المسمى، لا تستند إلى واقع تاريخي أو جغرافي أو مجتمعي أو إقليمي.

وأوضح الدكتور راشد بن عساكر في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن هناك مفاهيم خاطئة بخصوص إطلاق مسميات غير «السعودية» على الدولة الأولى، والتي وجدت في بعض المصادر الأوروبية والعثمانية والعربية، وهذه يمكن تفنيدها من خلال نصوص متعددة، أقدمها يعود إلى عام 1817، بمسميات: «الدولة السعودية» و«دولة ابن سعود» و«السعوديين».

وتناول الباحث مسارات بعض المؤرخين في كتابة تاريخ الدولة السعودية المرتبط برمزية الأسرة الحاكمة وهوية المجتمع، مؤكداً أن الصراع بين الدرعية وخصومها كان محركه سياسياً، وأن مرتكز الأمن شكل منطلق تأسيس الدولة السعودية الأولى.

وجاء الحوار مع الدكتور بن عساكر وفق ما يلي:

كيف تشكلت الهوية السعودية في وسط الجزيرة العربية انطلاقاً من المفهوم العام للهوية، وما التحول الذي ترتب على ذلك؟

الهوية في مفهومها العام مجموعة خصائص وأنظمة وقيم وسمات تترجم روح الانتماء لدى الأفراد والمجتمع فيتميز بها، وهي مرتبطة ومستقاة من واقع التكوين الاجتماعي والديني والثقافي في المنطقة، لكن كيف تتم صياغتها حسب اللحمة الواحدة والمكان الواحد والمصير؟ وتعد السمة الثقافية من أهم السمات الحضارية المرتبطة بالمجتمع، فهي جوهرتها العتيقة وسلسلتها الفريدة التي تحمل خصوصيتها المتوارثة.

كتاب «الظل الممدود في الوقائع الحاصلة في عهد ملوك آل سعود» للعجيلي من أقدم المؤلفات التاريخية في جنوب السعودية

شكلت الهوية الجمعية في وسط المنطقة تحولاً كبيراً بقيادة المؤسس الأول للدولة السعودية الإمام محمد بن سعود، الذي سعى إلى إعادة الأمن للمجتمع، ثم واصل أبناؤه وأحفاده النجاحات المحققة لذلك، وأدركوا أن الجزيرة العربية لم ينقصها تمسك مجتمعها بالإسلام أو محافظتهم على العادات الاجتماعية، بل ينقصها الأمن والأمان، وهذا ما تثبته الوثائق التاريخية المتجردة.

في بلدان العارض يفتخر أهل كل بلدة منهم برمزية جغرافية، فأصبحت مفاخرهم ونخواتهم تطلق على بلدانهم مثل: «أهل العوجا» لأهل الدرعية، بسبب اعوجاج وادي حنيفة في الدرعية، والمطل على حي الطريف، ونجد أهل الرياض قديماً نخوتهم بأنهم أهل الظيرين تشبيهاً لجبلين متقابلين يقعان في الجهة الشرقية من أسوارها فوق أعلى قمة تحيط بالمدينة وبجوار موضع المرقب، ونجد أن أهل العيينة يفتخرون بأهل «برقة» لوجود جبل مرتفع عند مدخل البلدة، وبالمثل نجد بلدة منفوحة نخوتهم «أهل الخضيراء» نسبة إلى ما تنتجه أرضهم من أحد أنواع النخيل، وتمرها من النوع الخضري.

بينما نجد أهل بلدة المصانع بأنهم أهل «الجُريف»؛ لوقوع متحدر جرفي بجوار أسوارها الشرقية على موضع الباطن والمتفرع من وادي حنيفة، وهكذا كثير من البلدات. هذه النخوات تثير الحماس وتتفاعل بوجود سلطة سياسية، والتي تحققت، وبوجود دولة مرتبطة بحياة الناس وأمنهم، ترأسها أسرة آل سعود، ثم بدأت هذه الدولة تنمو وتتشكل في منظور الفرد والأسرة والمجتمع، مع ارتباط وجداني بين البلدان والسكان، وتم التعبير عنها من قِبل بعض الكتّاب والمؤرخين بأسلوب يوضح مفهوم هذه الهوية؛ فبعض الكتابات المحلية الأولى أطلقت عليه تعابير مختلفة مثل المسلمين أو الموحدين، ويعنون بذلك اجتماع البلد الواحد تحت قيادة واحدة، وقد يعبر عنها عند بعض السكان بلفظ: الطاعة وسلامة الحاكم والإمام.

مشجرة للأسرة السعودية أُعدت في أواخر الدولة السعودية الأولى

ولعل أقدم من دوّن عن الدولة السعودية الأولى، وبتوسع، هو بوركهارت 1817، فنص في إشاراته العامة لابن سعود أنه من عائلة ابن سعود، المؤسس السياسي للدولة السعودية الأولى. أو قولهم (رعايا ابن سعود)، كما وردت في بعض الكتابات المحلية تدوينات بلفظ: (السعوديين) كانتماء الفرد لمسمى دولته تحت قيادة واحدة، وبدأ يسري ذلك في النطاق المحلي والإقليمي حتى وُجدت بعض الكتابات تسمي (السعوديون) أو (السعودية)، وكل هذا في الدولة السعودية الأولى والثانية، وقبل أن يتممها الملك عبد العزيز في الدولة الثالثة بالتسمية العامة (المملكة العربية السعودية) عام 1932.

رمزية الأسرة وهوية المجتمع

ما مسارات بعض المؤرخين المحليين في كتابة تاريخ الدولة المرتبط برمزية الأسرة السعودية وهوية المجتمع؟

سار بعض المؤرخين مثل حسين بن غنام (ت 1811م) في تدوينه لعنوان كتابه أو نصوصه دون الإشارة للفظ التسمية آل سعود، بل اقتصر على أن يكون بعنوان «روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام»، وبالمثل المؤرخ عثمان بن بشر (ت 1871م) الذي حرص على أن يكون عنوان كتابه «عنوان المجد في تاريخ نجد»، بأن أدخل اسم الإقليم، وكلاهما أورد تعبيرات عدة برمزية قائد الدولة، واستخدام المسمى الديني والمعبر عنه بـ«الإمام».

مخطوطة تاريخية بقلم المؤرخ ابن لعبون في وسط السعودية وكتبت أواخر الدولة السعودية الأولى وتشير إلى لفظ «الدولة السعودية الحنفية»

أما إبراهيم بن صالح بن عيسى (ت 1924م) فقد ألّف كتابين مهمين، وهما: «تاريخ بعض الحوادث في نجد»، و«عقد الدرر فيما وقع في نجد في آخر القرن الثالث عشر»، جعل اختيار عنوان الكتابين خاصاً بما وقع في جغرافية المكان، وهي بلاد نجد، وهو يشير في نصوصه إلى لفظ «الإمام» بوصفه رمزية للأسرة السعودية الحاكمة، مثل سابقيه ابن غنام وابن بشر، وغيرهما.

أما عند بعض علماء إقليم عسير فقد فضلوا الإشارة في عناوين كتبهم ومؤلفاتهم إلى ارتباط مسمى الدولة بوقائع الأسرة الحاكمة السعودية؛ كونهم من رعاياهم، بالإضافة إلى وصفهم بالملوك كما في الكتاب المعنون بــ«الظل الممدود في الوقائع الحاصلة في عهد ملوك آل سعود الأولين» للشيخ محمد بن هادي بن بكري العجلي المتوفَّى عام 1220هـ/1805م، وهو مماثل للفظ «الشيوخ» السائد في المجتمع النجدي لأمير البلد.

مسمى السعودية الأقدم في الإشارات التاريخية

ما الإشارات التاريخية الموثقة التي تؤكد إطلاق مسمى «السعودية» على الدولة الأولى؟

من الألفاظ المذكورة، الإشارة إلى لفظ «الدولة» الذي يعني أنها مجموعة من الأفراد يمارسون نشاطهم على إقليم جغرافي محدد ويخضعون لنظام سياسي معين متفق عليه فيما بينهم بتولي شؤون الدولة، واستخدم هذا اللفظ بعض المؤرخين ومنهم المؤرخ عثمان بن بشر، ومما قاله أن يكون الجزء الثاني من كتابة عنوان المجد لتتبع أخبار الأمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود، ثم ابنه الإمام فيصل، ومشيراً إلى لفظ الدولة بقوله: «... تلك السنة، ناسب أن نجعل مبتدأ هذا الجزء من الكتاب على أول دولته وولايته»... (عنوان المجد: 2/24)، كما نجد في بعض المخطوطات التي لم تنشر، استخدام لفظ الدولة؛ مما يعنى انتشاره على نطاق أوسع، ومن أمثلة ذلك ما خطه أحد النّساخ في منطقة نجد سعد بن نبهان في عام 1276هـ / 1860م)، وإشارته إلى انتقال ملكية المخطوط إلى الإمام عبد الله بن فيصل (أحد أئمة الدولة السعودية الثانية)، واستخدام لفظ الدولة المقرونة بالأسرة السعودية بقوله: «في مُلك الفقير إلى الله عبده عبد الله بن فيصل بن تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود أيّد الله دولتهم وأدام عزهم وغفر لهم ورحمهم. آمين والحمد لله رب العالمين»، (مخطوط من كتاب الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي، وعليه تملُّك للإمام عبد الله بن فيصل، احتفظ به).

ومن الألفاظ المتداولة والمبكرة التي وجدتها تُطلق على المستوى المحلي والإقليمي في الكتابات المحلية، لفظ «السعودية»، حيث جاء في بعض المصنفات التاريخية الأولى إطلاق اسم «الدولة السعودية» ثم أُتبع الاسم بـ«الحنيفة»، وهذا ما دوّنه المؤرخ العلامة حمد بن لعبون المتوفى عام 1842، ويعد من أبرز المؤرخين في الدولة السعودية الأولى والثانية، وقد عنى هذا اللفظ لدى ابن لعبون بنسبته إلى كيان دولة حديثة، ثم لأسرة حاكمة، ثم إلى قبيلة بني حنيفة، فإطلاق ثلاث كلمات لمسمى الدولة هو إطلاق مبكر، وذو مدلول حضاري؛ فالأول يعني أن المجتمع السعودي هو داخل الدولة، والثاني هويتهم ورمزيتهم بوجود الأسرة المالكة السعودية على رأس هذا الهرم، والثالث انتسابهم إلى قبيلة بني حنيفة التي حكمت وسط المنطقة في أزمنة مختلفة مثل سابقتيها الدولة الأموية والدولة العباسية، حتى إن مقدمة كتابه دوّنها بعد أن طلب منه أحد الأشخاص كتابة تاريخ للمنطقة فقال: «... أن أجمع له نبذة من التاريخ تُطلعه على ما حدث بعد الألف من الهجرة من الولايات والوقائع المشهورة من الحروب والملاحم والجدوب وملوك الأوطان، خصوصاً في الدولة السعودية الحنيفة»... وذكر أحد علماء نجد وهو الشيخ أحمد بن عيسى والمتوفى في عام 1329هـ / 1911م) بعض الأحداث التاريخية ضمن أوراقه المدونة عام 1302هــ/1885م بقوله: «إن مُلك هذه البلاد النجدية منذ القدم بيد بني حنيفة وزعمائها هوذة الحنفي، وثمامة الحنفي، وأن من سلالتهم الأسرة السعودية، التي أخلص لها الناس والشعب والرعايا». ويقول ابن عيسى: (ولديكم بحمد الله، رعايا مطيعة، وبلدان عزيزة منيعة، ولكن كيف يدعى لبناء القصور من هو من الموتى وسكان القبور؟ متى صار ملك البلاد النجدية في غير هذا الوادي؟ وهل انتقل أمرها ونهيها إلى غير هذا الوادي؟ ألم تعلموا مقر هوذة بن علي، وثمامة بن أثال، ومن بعدهم وقبلهم من فحول الرجال؟ ألم تسمعوا قوله:

اشرب هنيئاً عليك الكأس مرتفعاً بشاء ومهر ودع غمدان لليمن

فأنت أولى بتاج الملك تلبسه من هوذة بن علي وابن ذي يزن

ثم قوله:

وفى آية في الفتح قد جاء ذكركم وقد حرر التفسير فيها أكابر

وفتيان صدق من رجال حنيفة بأيـــــديهم سمر الـــــقنا والبواتر

نخلص إلى القول: إن ظهور مسمى الدولة بـ«السعودية» بدأت بواكيره ربما في النصف الثاني من الدولة السعودية الأولى، خلال عهد الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود 1803م - 1814م.

مسميات بلدانية في غياب الدولة المركزية

ماذا عن الألفاظ والمصطلحات والمسميات بخصوص الانتساب للبلدان في غياب الدولة المركزية في الجزيرة العربية؟

كانت النظرة البلدانية أو المناطقية مصدر اعتزاز للمؤلفين وأصحاب التراجم في كتاباتهم المختلفة، كأن يطلق لفظ: النجدي أو الحجازي أو التهامي أو العسيري أو الأحسائي... إلخ، بخلاف الفخر بالبلدة الأم، ثم الإقليم العام؛ كالقول: الأشيقري النجدي... إلخ. ولهذا جاءت التسميات في غالبها وفق الإقليم، نتيجة عدم وجود دولة مركزية واحدة، وخلوها لمكون تستظل عليه لاستمرار الحياة لافتقاد الناحية الأمنية، وبالمثل تستظل كل قبيلة وزعيمها من داخل كيانها أو بمن حالفهم، بسبب انعدام الأمن وانتشار السلب والنهب، ولهذا زادت الأحلاف وقويت بينهم الصلة لسد جانب الخوف، وبالتالي فإنه في ظل وجود الدولة القوية تنصهر كل المكونات المجتمعية داخلها، وتظهر نتائجها الإيجابية بمرور السنوات والأعوام، وهذا ما حدث بالنسبة للبلاد السعودية.

مخطوطة تاريخية كتبت أواخر الدولة السعودية الأولى بربط المجتمع مع قادتهم بالقول (على أيدي الطائفة السعودية)

وفي الجانب الآخر، وجدت تسمية في بعض المشيخات الإقليمية التي لها نفوذ على مناطق أخرى بألقاب مختلفة مثل زعماء إقليم الأحساء ونفوذهم على نجد في بعض الفترات التاريخية.

فبعض المصادر التاريخية تشير لهم بالرمزية الشخصية كلفظ: الشيخ أو السلطان أو الأمير، وهذا اللقب الرمزي يعني النفوذ، فمثلاً ترجم السمهودي لأحد أمراء الأجوديين بأنه: «صاحب البحرين وعمان والحسا والقطيف وما إلى تلك البلاد من العراق»، أو كقوله: «وأخبرني بذلك رئيس أهل نجد ورأسها سلطان البحرين والقطيف»، وهذا تعبير عن النفوذ والقوة، ولكن من النادر وجود كتابات تاريخية تسمي أفراد المجتمع باسم قادتهم من عائلة حاكمة في زمانهم، فلم يذكر أن مجتمعاً كان يطلق عليه مسمى يعود إلى سلاطينهم وأمرائهم، عكس ما أثبتناه هنا بالاستثناء، وهو لفظ «السعوديين»، وقد نجد في بعض الكتابات البرتغالية إشارتهم في بعض رسائلهم إلى أمراء الأحساء بقولهم: «ملك الأحساء»، كما في رسالة مؤرخة في سنة 1544.

مخطوطة لأحد العلماء يصف دولة آل سعود بالقول (أيّد الله دولتهم وأدام عزهم)

إن هذا الإطلاق هنا جاء على الصفة الشخصية للحاكم، وليس على المجتمع، أو إطلاق لفظ سلطته خلال إمارته الزمنية، لا على المجتمع كافة، وقد يحدث الخلط بعد مضيّ قرون، ثم تطلق للدلالة التاريخية المجردة على زمن إمارة أي أسرة. على أن بعض العلماء والفقهاء الكبار في نجد منذ القرن العاشر الهجري كالشيخ أحمد بن عطوة، ذكر من خلال بعض مسائله إشارات لهذه الألقاب السياسية ذات النفوذ والإمارة، فقال: «سألت شيخنا عن شيوخ بلدنا بعد أن عرّفته حالهم، فأجاب: حكمهم كغيرهم من السلاطين في سائر الأوطان»، فهنا عبر ابن عطوة بلفظ السلاطين أو الشيوخ، على أنه من الألقاب المعبرة والمشتقة من القوة والسلطة؛ كونه على رأس بلدة تمثل له دولة في الزمن الفائت، بالتالي فإن الرمزية المجمع عليها كانت الولاء للأسرة السعودية، ولعل من أهم أسباب القبول من المجتمع للأسرة السعودية هو تحكيم العدل، وتطبيق الأمن بكل وسيلة، ولا تراخي في ذلك مع كائن من كان، ولا محاباة لمصلحة فردية على مصالح جماعية.

المؤسس الثالث صادق على مسمى التأسيس الأول

شكّل مرسوم التأسيس في عهد المؤسس الثالث الملك عبد العزيز بتسمية البلاد باسم «المملكة العربية السعودية» عام 1932 مرحلة ـ مهمة في التاريخ السعودي، كيف يمكن قراءة ذلك بوصفك معتنياً ومهتماً بالتاريخ وإشكالياته؟

إن بناء الفكرة على ضوء مقتضيات الحاضر وآمال المستقبل تلزم فهم الروابط التي توقظ الأفراد والشعوب لإدراك ماضيهم وتأثرهم به، فالحاجة للوعي التاريخي من المتطلبات العامة عند الأمم، فهي تتضمن فهم الماضي والتطلع في استكشافه واستجلاء المعاني الموصلة لفهمه وإدراكه في الواقع الحاضر، والمراحل المقبلة لتاريخنا السعودي تتطلب من مؤرخينا الفهم الصحيح واستشعار المسؤولية، وتلمُّس الأسئلة المهمة التي تثيرها علاقتنا بماضينا، ولتاريخ الدولة السعودية بكافة مراحلها، ولا سيما المرحلة الأولى منها، ولا شك أن المجتمع السعودي الذي يعيش الحياة الحاضرة لا يمكنه أن يشيح بوجهه عن الماضي، ولهذا فإن المعالجة الصحيحة للقضايا التاريخية يجب أن تستند إلى معرفة تاريخية شاملة المدى، بعيدة الغور، وما هي عناصر القوة والجذور التي ارتبطت بها حتى الوصول إلى مرحلتها الحاضرة. وفي ظني أنه خلال العقود المقبلة ستتشكل آفاقاً جديدة لقراءة التاريخ السعودي مع فهم سرديته، وفتح أبواب جديدة فيه، مع تسليط الضوء على حقبه التاريخية المجهولة، وإعمال النقد التاريخي عليه، وسيؤتي ثماره بهمة الباحثين، في ظل الدعم من القيادة المعتنية بشؤون التاريخ.

وفي عهد الملك عبد العزيز لم يكن غائباً عنهم هذا المسمى؛ لوجود ما يؤيده من الشواهد التاريخية المحلية التي حملتها الوثائق أو المخطوطات، وربما أن أدبيات هذا الاسم كان متعارفاً عليها عند بعض المهتمين من أفراد المجتمع وأعيانهم وأدبائهم، إلا أن التأكيد تم بعد المصادقة عليه رسمياً في عام 1932.


مقالات ذات صلة

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الهولندي توم بيريندسن في الرياض الأربعاء (واس)

السعودية وهولندا تبحثان جهود الحفاظ على أمن الممرات المائية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الهولندي توم بيريندسن، الأربعاء، جهود البلدين ومساعيهما المتواصلة في الحفاظ على أمن وسلامة الممرات المائية

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الكويت: حبس 17 متهماً 3 سنوات والامتناع عن عقاب 109 آخرين

النيابة العامة - الكويت
النيابة العامة - الكويت
TT

الكويت: حبس 17 متهماً 3 سنوات والامتناع عن عقاب 109 آخرين

النيابة العامة - الكويت
النيابة العامة - الكويت

أصدرت محكمة الجنايات «دائرة أمن الدولة وجرائم الأعمال الإرهابية» في الكويت، الخميس، أحكاماً بحق 137 متهماً في قضايا تغريدات، حيث وجهت لهم تهم: إثارة الفتنة الطائفية، وإذاعة أخبار كاذبة.

وعقدت المحكمة جلسة علنية، برئاسة المستشار ناصر البدر، وعضوية القضاة عمر المليفي وعبد اللّٰه الفالح وسالم الزايد، وأصدرت حكماً بسجن 17 متهماً في قضايا المغردين لمدة 3 سنوات، وحبس مغرد 10 سنوات في قضيتين، والامتناع عن عقاب 109 آخرين، وإلزامهم بحسن السير والسلوك ومحو التغريدات، وحكمت ببراءة 9 متهمين، من تهم إثارة الفتنة الطائفية والتعاطف مع دولة معادية وإذاعة أخبار كاذبة في مواقع التواصل الاجتماعي.


إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)
أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)
TT

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)
أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا، الخميس، انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس، ولا سيما اقتحامات المستوطنين والوزراء المتطرفين المستمرة للمسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، فضلاً عن رفع العَلم الإسرائيلي داخل باحاته.

وأعاد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان، تأكيد أن هذه التصرفات الاستفزازية في المسجد الأقصى تُشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتُمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في جميع أنحاء العالم، وانتهاكاً سافراً لحُرمة المدينة المقدسة.

وأكد الوزراء رفضهم القاطع لأي محاولات تهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وشددوا على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الصدد.

كما جدَّدوا تأكيد أن كامل مساحة المسجد الأقصى، البالغة 144 دونماً، هي مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة شؤونه وتنظيم الدخول إليه.

وأدان البيان جميع الأنشطة الاستيطانية غير القانونية، بما في ذلك قرار إسرائيل المصادَقة على أكثر من 30 مستوطنة جديدة، عادًّا إياها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024. كما أدان الوزراء تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك الهجمات الأخيرة على المدارس والأطفال الفلسطينيين، مطالِبين بمحاسبة المسؤولين عنها، مُشدِّدين على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، ومؤكدين رفضهم المطلق لأي محاولات لضمِّها أو تهجير الشعب الفلسطيني.

وأشار البيان إلى أن هذه الإجراءات تُمثل اعتداءً مباشراً ومُمنهجاً على قابلية الدولة الفلسطينية للحياة وعلى تنفيذ حل الدولتين، منوّهين بأنها تُؤجج التوترات وتُقوض جهود السلام، وتُعرقل المبادرات الجارية الرامية إلى خفض التصعيد واستعادة الاستقرار.

وجدَّد الوزراء دعوتهم للمجتمع الدولي للنهوض بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة، ووضع حد لممارساتها غير القانونية.

كما طالبوا المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ خطوات واضحة وحاسمة لوقف هذه الانتهاكات، وتكثيف جميع الجهود الإقليمية والدولية للدفع باتجاه الحل السياسي الذي يحقق السلام الشامل على أساس حل الدولتين، مُجدِّدين دعمهم الراسخ للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وتجسيد دولته المستقلة على خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.


ولي العهد السعودي يستعرض أوجه التعاون مع رئيس الاتحاد السويسري  

TT

ولي العهد السعودي يستعرض أوجه التعاون مع رئيس الاتحاد السويسري  

ولي العهد السعودي ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان (واس)
ولي العهد السعودي ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في محافظة جدة، الخميس، رئيس الاتحاد السويسري، غي بارميلان.

وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه التعاون السعودي السويسري في مختلف المجالات، والفرص الواعدة لتطويره، لا سيما في المجالات الاستثمارية، إلى جانب بحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، والمستجدات على المستويين الإقليمي والدولي، وتنسيق الجهود المبذولة تجاهها.

كما تلقى الأمير محمد بن سلمان اتصالاً هاتفياً من ساناي تاكايتشي، رئيسة وزراء اليابان.

وجرى خلال الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعراض مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات، كما جرت مناقشة مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.

كما تم بحث الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، والجهود القائمة لضمان أمن الملاحة البحرية، وانعكاساته الاقتصادية القائمة، إضافة إلى تأثيره على الإمدادات الحيوية للعالم.