القوة العسكرية السعودية من التأسيس إلى الرؤية... الحرس الوطني نموذجاً

الملك عبد العزيز في عرض عسكري في الطائف وقد بدا جلوساً الأمير سعود الكبير والأمير (الملك) سعود بن عبد العزيز
الملك عبد العزيز في عرض عسكري في الطائف وقد بدا جلوساً الأمير سعود الكبير والأمير (الملك) سعود بن عبد العزيز
TT

 القوة العسكرية السعودية من التأسيس إلى الرؤية... الحرس الوطني نموذجاً

الملك عبد العزيز في عرض عسكري في الطائف وقد بدا جلوساً الأمير سعود الكبير والأمير (الملك) سعود بن عبد العزيز
الملك عبد العزيز في عرض عسكري في الطائف وقد بدا جلوساً الأمير سعود الكبير والأمير (الملك) سعود بن عبد العزيز

تتبادر تساؤلات عدة إلى الذهن في ذكرى ميلاد الدولة السعودية، 22 فباير (شباط) 1727. واحد من أبرز تلك التساؤلات يتمثل في بدايات القوة العسكرية السعودية، والقوة الوريثة لجيش التأسيس.

تظل الإجابات حول التساؤل الأخير وغيره بحاجة إلى مزيد من الاستقصاء والبحث، خصوصاً ما يتعلق بتاريخ مؤسسات الدولة ونشأتها وتطورها؛ فالدولة السعودية تُعدّ أكبر مرحلة تحول حدثت في تاريخ الجزيرة العربية، بعد انتقال عاصمة الخلافة الراشدة منها سنة 656 (36هــ)، فقد جاء ذلك التحول الكبير بتوحيد الجزيرة العربية تحت حُكم عربي مستقل، أو بإعادة الحكم العربي المركزي للجزيرة العربية، مهد الحضارة ومنطلق الرسالة، وكان المنعطف الأبرز والعلامة الفارقة في تاريخ العرب وجزيرتهم خلال 10 قرون أو تزيد، هذا إذا استثنينا بعض السنوات والومضات التي لم يُكتَب لها الاستمرار.

المقاتلون المتطوعون

يقول المؤرخ الفرنسي فليكس مانجان (1772 - 1862) عن القوة العسكرية السعودية: «عندما امتدت فتوحات سعود (يقصد الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود، 1161 - 1229هـ: 1748 - 1818م، إلى ما وراء صحراء نجد، كان لديه جيش كبير، وكان يمتلك تحت تصرفه سكان البلاد التي يحكمها، وأهل البلاد التي أخضعها، وكان قبل أن يسير في أي حملة يحدد الأقاليم التي ينبغي عليها أن تقدم المتطوعين». ومن هذا النص نستطيع أن نستخلص بعض العناصر والمقارنات والمقاربات... وهنا مفارقة، فالمملكة العربية السعودية أو الدولة السعودية في كل أطوارها توحدت على يد المتطوعين، وهذا بحث آخر ومفارقة نادرة في التاريخ، لماذا؟ لأن هؤلاء المتطوعين آمنوا بفكرة الدولة، ومشروعها. هذه الثنائية بين إنسان الأرض وقيادة البلاد التي حملت لواء مشروع إنسان الجزيرة هي التي صنعت هذه المعجزة.

الأمراء القادة

يواصل مانجان وصفه: «كان الأمراء يصدرون أوامرهم لتجنيد الناس في مناطقهم، وكان الذي يقود أولئك المتطوعين أحد الأعيان من كل مدينة ومن كل إقليم بنفسه إلى المكان الذي حُدد له. إنه قائدهم يقودهم مدة دوام الحرب، وكان جماعة كل إقليم يشكلون فرقة مستقلة تأتمر بأمر أميرها، الذي يسير في ركابه اثنان من الكتبة وإمام. الإمام تقتصر وظيفته على إقامة الصلوات في المعسكر، وهو في الوقت نفسه وسيط في المحادثات التي يمكن أن تجري، ولكنه نادراً ما كان يجد الفرصة لممارسة هذا الجانب من مهمته. يحمل كل محارب معه سلاحه ومؤونته وذخيرته، ويتلقى الفقير مساعدة الغني ليعد نفسه، ويتكفل الأغنياء بتوفير مستلزمات الحياة لأسرة ذلك الفقير، ويمكن لمن طلب منه الأمير الخروج للقتال أن يقدم بديلاً يجهزه بما يحتاج إليه، وإلا فهو مجبر على تقديم جمل أو حصان...». وهنا إشارة إلى الخيل والإبل ودورها في الجيوش.

التشكيل وتكتيك المعارك

يتابع مانجان في وثيقته: «لا يتلقى جنود المشاة أو الهجانة أي راتب. أما الفارس فله ولحصانه مخصصات شهرية، والغنائم تُقسَّم أقساماً متساوية بين أفراد الجيش كله، ويتساوى في هذه الحالة وحدها القائد مع الجندي، ويذهب خُمس الغنائم إلى بيت المال الذي ترفده أيضاً عوائد العشور والغرامات، وعندما يسير الجيش في الليل أو في النهار يُختار أولئك الذين يسيرون في الطليعة والمؤخرة من خيرة الفرسان، ينتظم الجيش في رتل واحد أو عدد من الأرتال، حسب الظروف، ويقود كل أمير أبناء المنطقة التي يحكمها (والأمير هنا إما أنه أمير بلدة ما أو أمير قبيلة وما إلى ذلك)، أما الفرسان والهجانة، فإنهم يسيرون على رأس الجيش وفي ساقته، ويسير في الوسط رجال المدفعية والمشاة الذين يمتطون الجمال، ويحمل كل جمل جنديين مع مؤنتهما». وعدا الجوانب المادية والتموين نلحظ هنا ما يمكن أن نطلق عليه اليوم «(سرايا الاستطلاع) وكذلك التشكيل القتالي للجيش».

إن «لجنود الدرعية ميزةً على غيرهم، وتؤول إلى زعمائهم القيادة في المدن على الدوام. يأكل السعوديون إبان الحملات التمور، وربما غمسوها في حليب النوق الذي يشربونه يومياً، وقلما يأكلون الخبز واللحم، ويتقدمون إلى ساحة المعركة مشاة، ويتركون جمالهم وهجنهم خلفهم يحرسها الخدم؛ فإذا كانت الغَلَبة لعدوهم أصبحت هذه الحيوانات بمثابة متراس يتحصن المقاتلون خلفه، وتتألف كل كتيبة من أبناء المنطقة نفسها يقودهم أمير المنطقة وزعماء القرى، وتكون الصفوف مزدوجة، وعندما يتضح أن الصف الأول قد أنهكه التعب أو كثرت فيه الإصابات يستبدل به الصف الذي وراءه، ويحملون جثث القتلى لدفنهم، وأنه لمن العار ألا يؤدي الأحياء هذا الواجب الأخير تجاه القتلى». وكأن مانجان يتحدث عن الأنساق الهجومية أثناء القتال.

الأسلحة وسر الليل

يمضي مانجان واصفاً جيش «ابن سعود»: «تنسحب القوات بانتظام في حال الهزيمة. وفي حالة النصر لا يطارد المشاة العدو المنهزم، ولكن الفرسان والهجانة يظلون يناوشونه حتى يبتعد مسافة معينة ترتفع خلال المعركة أصوات السعوديين تنادي: (الله أكبر)، أو بعض العبارات المشابهة».

وفي وصفه للسلاح يقول: «يتسلح جندي المشاة ببندقية ذات فتيلة اعتاد أن يحشوها بسرعة، وبخنجر مغمد في الحزام، وجعبة يضع فيها الطلقات، ويحمل الفارس رمحاً وسيفاً، ويحمل بعضهم مسدساً، ويحضّر كل جندي البارود الذي يستخدمه ويصفي ملح البارود الذي يُستخرج من الجبال. وعندما يعسكر الجيش، يختار كل جندي مكانه، ويكون القائد في وسط المعسكر، ويضرب الفرسان طوقاً حول خيمته، وتوضع مواقع من المشاة والفرسان على مسافة فرسخ (5 كيلومترات) من المعسكر، ولهم كلمة سر يتعارفون بها بالليل، ويبدَّل المرابطون في هذه المواقع كل 24 ساعة». وهنا نلحظ نظاماً للمناوبات.

أما عن حراسة القائد، فيقول: «يقوم بحراسة قائد الجيش حراس متميزون. يخلد الجنود إلى النوم في النهار، ولا نرى القوات إلا في أوقات الصلاة التي يؤدونها 5 مرات في اليوم. وفي الليل يصحو الجميع ويسمرون ويرتلون القرآن ويقصون الحكايات. وعند طلوع الفجر، وبعد صلاة الصبح، يهجع الجميع».

الجزاءات العسكرية

«نادراً ما تحدث مشاحنات وخصومات. إن النظام قاسٍ؛ فالزعيم الذي يخلّ بواجباته، والذي يأتي من الأفعال ما يجعل الآخرين يشكون منه يُزاح من منصبه، وفي بعض الأحيان تُفرَض عليه غرامة. أما عقوبة الجندي فهي القرع بالعصا، وعندما يكون الفعل الذي أتاه يستحق الموت يُقطَع رأسه وينال العقوبة نفسها إذا لاذ بالفرار أمام العدو. يتميز السعوديون بالقناعة ويصبرون على الجوع والعطش، وقد يقضون يومين بلا شراب ولا طعام، ولم تصدر عن أي منهم أي شكوى».

الملابس والمأكولات

وبما أننا نتحدث عن الجيش، فلعلنا نعرج على وصف الملابس، ومانجان نفسه حينما يصف ملابس ذلك الزمن يقول: «تتألف ملابس أهل نجد عموماً من سروال قطني وثوب، يلبسون فوقه العباءة، ويرتدي الموسرون فوق الثوب قفطاناً من الجوخ، ويغطي الجميع رؤوسهم بغطاء مصنوع من القطن مخطط بالأحمر والأخضر، ويُطوى غطاء الرأس على شكل مثلث، وهو موشّى في أطرافه بأهداب، وينحدر حتى الظهر والكتفين، وينتعلون نوعاً من الأخفاف لها رباطات جلدية تربط فوق القدم».

أما ما يتناولونه من مآكل ومشارب، فيقول مانجان: «وشُرْب القهوة متعة لا تدانيها متعة لديهم؛ يشربونها مخلوطة بالقرنفل والقرفة. والتمور والحليب غذاؤهم الأساسي: والخبز بالنسبة لديهم من الكماليات. وباستثناء لحم بعض الطيور لا يأكلون إلا لحم الغنم والماعز والغزلان».

ومن وصف مانجان لجيش الدولة السعودية وطريقته القتالية، يتبين أنه يصف جيشاً منظماً حتى وإن كان من المتطوعين. وإذا تمعَّنا في شكل أو نموذج القوة العسكرية السعودية منذ ستة قرون والملابس والمأكولات التي أوردها مانجان ووسائل النقل من خيل وإبل، يتضح أن هذه العناصر أو المكونات استمرت؛ بل وحتى المهام العسكرية لتلك القوات بقيت كما هي في أطوار الدولة السعودية الثلاثة؛ فبالإضافة للمهام القتالية، كانت تقوم بمهمات أمنية، مثل حماية القوافل والمدن والموارد.

القوة العسكرية في عهد الملك عبد العزيز

بدأت التنظيمات العسكرية تتطور في عهد الملك عبد العزيز، ويرى المؤرخ العسكري السعودي اللواء الدكتور إبراهيم بن عويض العتيبي، أنها «تحوَّلت من القوة التقليدية التي استمرت من دخول الرياض (1319هـ - 1902م) إلى نشأة الهجر لتوطين القبائل وتشكيل الإخوان (1330هـ - 1912م) كقوة شبه نظامية، وصولاً إلى بناء القوات النظامية بعد انضمام الحجاز (1344هـ - 1925م)؛ حيث تشكلت قوات الهجانة كقطاع عسكري. وسنحاول هنا تتبُّع مسار القوة الوريثة لجيش التأسيس؛ فبعد استقرار الأوضاع في الحجاز صدر أمر الملك عبد العزيز بتسريح المقاتلين المرابطين هناك وتشكيل قوة جديدة من فرقتين؛ إحداهما في مكة والأخرى في المدينة، وذلك عام 1345هـ - 1926م. كما تم تشكيل فرق أخرى في باقي مدن الحجاز عامي 1346 و1347هـ - 1927 و1928م، وتم إلحاق أعداد من المقاتلين المسرَّحين بوحدات الهجانة أو بالشرطة أو بغيرها من التشكيلات العسكرية. ووفقاً للوزير والمستشار فؤاد حمزة، فإن القوات العسكرية السعودية، عام 1350هـ - 1932م كانت تتشكل من الشرطة والعسة، وقوة الهجانة، والقوات النظامية (الجيش)، وخفر السواحل، وحرس الحدود، والقوة الجوية، والجند المرابط (المجاهدين). ويُلاحَظ أنه (في عام 1349هـ - 1930م) كان هناك (ديوان الجهاد) المرتبط بـ(ديوان جلالة الملك الخاص)، للنظر في أحوال أهل الجهاد ومراقبتهم ومراقبة سلاحهم وإبلهم وأعطياتهم، وأهل الجهاد هنا هم حَمَلة السلاح الرسمي، ويصفهم إبراهيم العتيبي بـ(المرابطين في الرياض أو في القرى القريبة منها في أماكن معلومة لا يبرحونها إلا بإذن من الملك شخصياً، وهم بمثابة القوة العسكرية الجاهزة للطوارئ). وبينما يرى بعض المؤرخين أنهم جزء من الإخوان، أرى غير ذلك، إذ إن بعض المصادر التاريخية أشارت إلى أن (حرس الملك وخدمه هم جزء من أهل الجهاد)، وسيظهر معنا أيضاً مسمى المجاهدين، وهذا قد يبرر اللبس الذي وقع فيه بعض المؤرخين في الخلط بين المسميات».

كانت التشكيلات العسكرية تتطور وفقاً لمراحل تطور الدولة وظروفها، لذا صدر قرار من مجلس الوكلاء في عام 1354هـ - 1935م بإلغاء قوة الهجانة كقطاع عسكري، ووُزّعت بعض وحداتها على القطاعات العسكرية الأخرى، مثل الشرطة والجيش، وأعيد تشكيل البقية تحت اسم «ألوية المجاهدين»، وتحول اسم «ديوان الجهاد» إلى ديوان أو مكتب الجهاد والمجاهدين، وظل تابعاً لديوان الملك الخاص،

حتى ألحق في عام 1383هـ - 1963 بوزارة الداخلية وأصبح اسمه الإدارة العامة للمجاهدين، ووفقاً للعتيبي: «تولى هذا المكتب الإشراف على جميع شؤون ألوية المجاهدين وتوزيعهم وصرف مرتباتهم وتنظيم وحداتهم وترتيب وظائفهم وسجلات أسلحتهم، وتحوَّلت هذه الألوية إلى قوات احتياطية تتولى بعض المهمات، مثل حراسة بعض المنشآت والمشاركة في الحج ومع دوريات حرس الحدود. وهناك الكثير من التفاصيل حول هذه التطورات لا يتسع المجال لذكرها، لكن المؤرخ العسكري السعودي اللواء الركن خالد بن ناصر بن مرعيد يشير إلى أن ألوية المجاهدين (تحول اسمها إلى «الأفواج») تولَّت حماية خط التابلاين، إضافة إلى المشاركة في تأمين الحدود. ويؤكد الدكتور عبد العزيز بن نايف بن عبود أمير الفوج الأول في الحرس الوطني أن الفوجين الأول والثاني تأسسا بأمر من الملك عبد العزيز (رحمه الله)، في شهر محرم 1372هـ - سبتمبر (أيلول) 1952م، وكان مقرهما في الشميسي بين مكة وجدة، ثم انتقل الفوج الأول إلى بحرة (جنوب شرقي جدة) والفوج الثاني إلى الشرائع (شرق مكة).

الحرس الوطني نموذج لبناء الدولة

كانت نقطة التحول الكبرى بتحويل ألوية المجاهدين إلى مؤسسة عسكرية وتسميتها «الحرس الوطني» في عهد الملك سعود، ويحتاج التأريخ لنشأة لحرس الوطني وتطوره كمؤسسة عسكرية بهذا الاسم، خصوصاً في مراحله الأولى، إلى تتبُّع دقيق؛ فما زالت هناك صفحات غائبة في تاريخه. كما أن هناك زوايا مهمة تتعلق بالحرس الوطني كأنموذج لم تحظَ بما تستحقه من الدراسة والتوثيق: أولها أن الحرس الوطني مع الإدارة العامة للمجاهدين بوزارة الداخلية هما اليوم امتداد القوة العسكرية السعودية الأولى، إذا نظرنا إلى خصائصها ومواصفاتها وتوصيفاتها، بل وحتى مهامها المختلفة. وهذه نستطيع أن نجدها في بدايات وتكوين الحرس الوطني؛ فهي نفسها التي بدأت قبل ثلاثة قرون.

النقطة الثانية التي لم يُتطرق لها: أن الحرس الوطني يُعد نموذجاً من نماذج بناء الدولة التي بُنيت وفق نموذج سعودي مستقل. فالمملكة العربية السعودية لم يكن فيها مستعمر، ولم تنشأ وفق نماذج مستوردة، فكان هناك سعي لإيجاد النموذج المحلي (السعودي)، يؤكد ذلك ما ورد في المذكرة الإيضاحية التي أعدتها وزارة الخارجية في المملكة الحجازية النجدية وملحقاتها عن الوضع العسكري والقوى المحاربة، وقدمها الوزير المفوّض في لندن، حافظ وهبة، إلى السكرتير العام لعصبة الأمم، السير إيرك روموند، في مؤتمر نزع السلاح بجنيف (1350هـ - 1932م)، وكان ذلك قبل إعلان توحيد البلاد وتسميتها «المملكة العربية السعودية». من بعض ما ورد في تلك المذكرة يمكن أن نستخلص الكثير عما أقصده بـ«النموذج السعودي»:

«...كما أن الأحوال الطبيعة والاجتماعية في هذه البلاد أحوال خاصة تكاد تكون هذه البلاد مستقلة بها، فكذلك التشكيلات العسكرية؛ فإنها تشكيلات خاصة لا تشابه ما هو معروف في الدول المعاصرة، ولكنها على كلّ تشكيلات أساسها طبيعة البلاد وأحوال سكانها، وعمادها الشكل الأكثر انطباقاً على خواص البادية وعلى موارد البلاد الضئيلة، وهي أيضاً مرتبطة بالوقت القصير الذي انقضى على قيام هذه الحكومة بشكلها الحاضر، ومتصلة بما ورثته عن الحكومات السابقة من عتاد وتشكيلات محدودة. وليس من شك في أن إحداث تشكيلات عسكرية لحفظ النظام الداخلي فقط في هذه البلاد الشاسعة على أساس التشكيلات المتبعة في الدول المعاصرة أمر يستغرق ميزانية الدولة، وتعجز مقدرتها المالية على تحمل هذه التبعات، ولكن الحكومة عملت كما ذكرت على طراز مخصوص يجمع بين ضعف المقدرة المالية وضرورة تأمين الأمن. وقد اعتمدت إلى أقصى حد ممكن على الهيبة الحكومية، واستفادت منها كل الاستفادة، ولولا ذلك لما كان لها من مواردها ما يكفي لإكمال تسليحها على الطراز الحديث، كما أنه لم يمضِ عليها الوقت الكافي لإحداث هذه التشكيلات. من أجل هذا كله، أحب أن أوضح بصراحة تامة أن التشكيلات المالية في البلاد لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تعبر عما يجب أن يكون موجوداً، ولا عن الذي يكفي فعلاً لحفظ الأمن الداخلي والاستعداد للطوارئ».

وإذا نظرنا إلى الحرس الوطني وتشكيلاته وتكويناته، فهمنا لماذا نعدّه نموذجاً من نماذج بناء الدولة؟ لأنه ليس مؤسسة عسكرية فقط، بل مؤسسة حضارية. فإلى جانب البعد العسكري، هناك الأبعاد التعليمية والثقافية والصحية. فعند النظر إلى التعليم نجد عدداً كبيراً من حَمَلة الشهادات العليا بين منسوبيه، وكثير من هؤلاء يمثلون الجيل الأول أو الثاني لأسر لم تحصل على أي تعليم، ناهيك بدور الحرس الوطني في محو الأمية، وامتلاكه لمنظومة تعليمية متطورة، كما يمتلك واحدة من أرقى المنظومات الصحية العالمية. إضافة إلى أن الحرس الوطني كان هو الأمين ولعقود على الإرث الثقافي السعودي ممثلاً في الخيل والإبل التي ارتبطت بهذه الأرض وإنسانها وثقافتها وحضارتها، من خلال كتيبة الفرسان ثم نادي الفروسية، وسباقات الهجن ومهرجاناتها. كما ساهم في الحفاظ على موروث العرضة السعودية (رقصة الحرب) والشعر (إعلام الحرب)، والملابس والمأكولات وغيرها من الجوانب التراثية من خلال مهرجان الجنادرية. وكل جانب من هذه الجوانب يستحق دراسة مستقلة.

مؤسسة الصهر الوطني

لكن النقطة الأهم في تقديري، فضلاً عن الجوانب الحضارية والوشائج التاريخية المرتبطة بالحرس الوطني؛ أنه كان مؤسسة للصَّهْر الوطني بين أبناء مختلف القبائل والمناطق ومكوناتها الاجتماعية، الذين انصهروا في كيان الحرس الوطني، ليشكلوا نموذجاً من نماذج الوحدة الوطنية والمجتمعية في المملكة العربية السعودية، وحصناً من حصونه المنيعة، ومؤسسة من مؤسساته الحضارية، ومَعلَماً من معالمه التنموية؛ كيف لا وهو الامتداد والعمق لجذور القوة العسكرية السعودية، التي تأسست مع بدايات تكوين الكيان السياسي للدولة السعودية قبل ثلاثة قرون بقيادة الإمام محمد بن سعود.


مقالات ذات صلة

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

ثقافة وفنون الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

تزامناً مع الاحتفاء بيوم «التأسيس» السعودي، دشنّ الدكتور إبراهيم المطرف كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات

أكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أن الدولة السعودية قامت على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل (وزارة الرياضة)

الفيصل مهنئاً بيوم التأسيس: السعودية ستواصل مسيرة التمكين

رفع الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، خالص التهنئة والتبريكات للقيادة في البلاد بمناسبة يوم التأسيس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

عدَّ الباحث الدكتور راشد بن عساكر، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية

بدر الخريف (الرياض)
رياضة سعودية رونالدو محتفلا مع لاعبي النصر بعد الفوز على الحزم (موقع النادي)

«بشت التأسيس» يزين احتفالات رونالدو بصدارة النصر

قاد الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو احتفالات النصر باستعادة صدارة الدوري السعودي للمحترفين، مرتديا البشت السعودي بطرازه القديم والتاريخي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

«الأرصاد»: درجة الحرارة ستصل إلى 47 مئوية خلال موسم الحج

يشهد موسم حج هذا العام طقساً حاراً إلى شديد الحرارة مع سماء صحوة إلى غائمة جزئياً (مركز الأرصاد)
يشهد موسم حج هذا العام طقساً حاراً إلى شديد الحرارة مع سماء صحوة إلى غائمة جزئياً (مركز الأرصاد)
TT

«الأرصاد»: درجة الحرارة ستصل إلى 47 مئوية خلال موسم الحج

يشهد موسم حج هذا العام طقساً حاراً إلى شديد الحرارة مع سماء صحوة إلى غائمة جزئياً (مركز الأرصاد)
يشهد موسم حج هذا العام طقساً حاراً إلى شديد الحرارة مع سماء صحوة إلى غائمة جزئياً (مركز الأرصاد)

توقع المركز الوطني للأرصاد أن تشهد مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أجواءً حارة إلى شديدة الحرارة خلال موسم حج 1447هـ، مع نشاط للرياح السطحية المثيرة للأتربة والغبار، واحتمال تأثر المشاعر المقدسة بالسحب الرعدية القادمة من مرتفعات الطائف خلال أيام الحج.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمركز، الدكتور أيمن غلام، أن الفترة الممتدة من غرة شهر ذي الحجة وحتى يوم التروية ستشهد طقساً حاراً إلى شديد الحرارة، مع سماء صحوة إلى غائمة جزئياً، وسط توقعات باستمرار نشاط الرياح السطحية المثيرة للأتربة والغبار، خصوصاً خلال ساعات النهار.

وأشار إلى أن درجات الحرارة العظمى خلال هذه الفترة ستتراوح بين 44 و47 درجة مئوية، بينما تسجل الصغرى ما بين 28 و31 درجة مئوية، مع نسبة رطوبة تتراوح بين 10 و40 في المائة، لافتاً إلى أن حركة الرياح ستكون جنوبية غربية إلى شمالية غربية بسرعة تتراوح بين 15 و40 كيلومتراً في الساعة.

وفيما يتعلق بالفترة الممتدة من يوم عرفة وحتى اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، أوضح غلام أن الأجواء ستظل حارة مع سماء صحوة إلى غائمة جزئياً، مع استمرار فرص نشاط الرياح المثيرة للأتربة والغبار، خصوصاً خلال النهار.

وبيّن أن درجات الحرارة العظمى خلال هذه الفترة ستتراوح بين 42 و44 درجة مئوية، والصغرى بين 26 و29 درجة مئوية، مع نسب رطوبة تتراوح بين 15 و55 في المائة، بينما يُتوقع أن تكون الرياح شمالية غربية بسرعة تتراوح بين 20 و50 كيلومتراً في الساعة.

الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد الدكتور أيمن غلام خلال جولة تفقدية للوقوف على جاهزية أعمال المركز في مكة (مركز الأرصاد)

ولم يستبعد المركز تكوّن سحب رعدية على مرتفعات محافظة الطائف، قد يمتد تأثيرها إلى المشاعر المقدسة، مصحوبة برياح هابطة مثيرة للأتربة والغبار.

وجاءت تصريحات غلام خلال جولة تفقدية للوقوف على جاهزية أعمال المركز الوطني للأرصاد في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، حيث أكد جاهزية المركز لموسم الحج عبر منظومة تشغيلية متكاملة تعتمد على التقنيات الحديثة والكوادر الوطنية المؤهلة، دعماً للجهات المعنية بخدمة ضيوف الرحمن، ورفع دقة مراقبة وتحليل الظواهر الجوية.

وأوضح أن خطة المركز خلال موسم الحج تشمل مراقبة الأجواء في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمدينة المنورة والمنافذ والمطارات والطرق المؤدية إليها، باستخدام رادارات الطقس وصور الأقمار الاصطناعية والنموذج العددي السعودي.

وأشار إلى أن منظومة الرصد الميداني التي يعتمد عليها المركز تضم 59 محطة أتوماتيكية، و19 محطة متنقلة، و3 رادارات ثابتة، وراداراً متنقلاً، و6 محطات مأهولة، إضافة إلى محطتي رصد لطبقات الجو العليا ومحطتين متنقلتين للرصد العلوي.

وفي سياق متصل، أطلق المركز «مركز الإنتاج الإعلامي والتواصل الرقمي» لتقديم النشرات الجوية والرسائل التوعوية بعدة لغات عبر 15 منصة إعلامية ورقمية موجهة للحجاج والجهات ذات العلاقة، باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل التصوير الحديثة.

كما يشارك عدد من المراكز الإقليمية ضمن خطة الحج، من بينها المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية، ومركز التغير المناخي، وبرنامج استمطار السحب، بهدف دعم الدراسات المناخية وتحليل الظواهر الجوية، والإسهام في تعزيز سلامة وراحة الحجاج.


من التوأم الرقمي إلى الدرون... حلول ذكية لتعزيز الجاهزية الصحية في الحج

د. فيصل السيف المدير التنفيذي للشؤون الطبية بالخدمات الطبية في وزارة الداخلية (الشرق الأوسط)
د. فيصل السيف المدير التنفيذي للشؤون الطبية بالخدمات الطبية في وزارة الداخلية (الشرق الأوسط)
TT

من التوأم الرقمي إلى الدرون... حلول ذكية لتعزيز الجاهزية الصحية في الحج

د. فيصل السيف المدير التنفيذي للشؤون الطبية بالخدمات الطبية في وزارة الداخلية (الشرق الأوسط)
د. فيصل السيف المدير التنفيذي للشؤون الطبية بالخدمات الطبية في وزارة الداخلية (الشرق الأوسط)

كشف الدكتور فيصل السيف، المدير التنفيذي للشؤون الطبية بالخدمات الطبية في وزارة الداخلية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن توسع استخدام الحلول الصحية الذكية خلال موسم حج هذا العام، عبر تقنيات تشمل «التوأم الرقمي»، والمستشفيات الميدانية، والعيادات المتنقلة، والأساور الذكية، والطائرات المسيّرة «الدرون»، ضمن خطط تستهدف تعزيز الوقاية والاستجابة السريعة للحالات الصحية في المشاعر المقدسة.

وأوضح السيف أن «التوأم الرقمي» يُعد من أبرز الحلول الابتكارية المستخدمة حالياً، إذ يعتمد على الوصول إلى البيانات الطبية والمخاطر الصحية لكل فرد، بما يساعد على تحديد نوعية الخدمات الصحية والوقائية المناسبة لكل حالة بناءً على مستوى المخاطر الصحية.

وأشار إلى أن موسم الحج هذا العام يشهد توسعاً في المستشفى الميداني التابع للخدمات الطبية بوزارة الداخلية، بعد تشغيله العام الماضي، موضحاً أن حجم المستشفى أصبح أكبر مقارنةً بالموسم السابق.

كما كشف عن تشغيل أربع عيادات متنقلة موزعة في مناطق المشاعر المقدسة، تقدم خدماتها لرجال الأمن والحجاج، ضمن منظومة تهدف إلى تعزيز سرعة الوصول إلى لرعاية الصحية في مواقع الكثافة العالية.

وحول التقنيات القابلة للارتداء، أوضح السيف أن الخدمات الطبية وسّعت استخدام الأساور الذكية هذا العام بنحو 20 ضعفاً مقارنةً بالعام الماضي، حيث تُوزع على رجال الأمن بهدف متابعة حالتهم الصحية والمحافظة على سلامتهم في أثناء أداء مهامهم الميدانية.

وأشار أيضاً إلى استخدام الطائرات المسيّرة «الدرون» في إيصال بعض الخدمات الإسعافية للمحتاجين بشكل سريع، ضمن الحلول التقنية التي تدعم سرعة الاستجابة للحالات الطارئة في المشاعر المقدسة.

وأكد أن أبرز المخاطر الصحية التي تركز عليها الجهات المعنية خلال موسم الحج تتمثل في الأمراض المعدية والوبائية، مستشهداً بالتحديات التي فرضتها جائحة كورونا خلال السنوات الماضية.

وأوضح السيف أن الخدمات الطبية بوزارة الداخلية ركزت هذا العام بشكل كبير على البرامج الوقائية، وفي مقدمتها برامج التطعيم، حيث تم رفع نسب التحصين بين المنسوبين إلى مستويات تجاوزت المستهدف، حسب قوله.

كما أشار إلى تنفيذ حملات وقائية تشمل أخذ عينات من مواقع تقديم الأطعمة ومصادر المياه، للتأكد من خلوها من الأمراض الوبائية أو المعدية، ضمن منظومة تهدف إلى تعزيز السلامة الصحية والوقاية قبل العلاج خلال موسم الحج.


إدانات خليجية وعربية لاستهداف السعودية بمسيّرات قادمة من العراق

أعلام دول الخليج (واس)
أعلام دول الخليج (واس)
TT

إدانات خليجية وعربية لاستهداف السعودية بمسيّرات قادمة من العراق

أعلام دول الخليج (واس)
أعلام دول الخليج (واس)

توالت الإدانات الخليجية لمحاولة استهداف السعودية بطائرات مسيّرة مقبلة من الأجواء العراقية، وسط تأكيدات بالتضامن الكامل مع السعودية في مواجهة ما وصفته دول الخليج بـ«الاعتداءات» التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وفي أول رد خليجي، أدان جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية «بأشد العبارات»، الهجوم العدائي، وعدَّه يمثل «انتهاكاً صارخاً للأمن والاستقرار في المنطقة»، ويعكس استمرار «النهج التصعيدي» الذي يهدد سلامة المنشآت الحيوية والبنية التحتية.

الأمين العام جاسم البديوي (مجلس التعاون الخليجي)

وشدّد البديوي على أن أمن السعودية «جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون»، مؤكداً وقوف دول المجلس صفاً واحداً إلى جانب المملكة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وصون سيادتها.

من جانبها، أدانت قطر بشدة محاولة استهداف السعودية بطائرات مسيّرة، وعدّتها «اعتداءً مرفوضاً، وانتهاكاً لسيادة المملكة، وتهديداً لأمنها وأمن المنطقة».

وأكدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، تضامن الدوحة الكامل مع السعودية، ودعمها كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

بدورها، أعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم، مؤكدة أن استهداف السعودية عبر طائرات مسيّرة مقبلة من الأجواء العراقية، يمثل «استمراراً لسلسلة الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن».

وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، إن هذه الاعتداءات تُقوض الأمن والاستقرار الإقليميين، مجددة وقوفها إلى جانب السعودية ودعمها كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها واستقرارها وضمان سلامة أراضيها.

ومن جانبها، أعربت وزارة الخارجية البحرينية عن إدانة مملكة البحرين واستنكارها الشديدين للهجوم الإرهابي الآثم الذي استهدف أمن واستقرار السعودية باستخدام 3 طائرات مسيّرة مقبلة من الأجواء العراقية، وعدَّت ذلك تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين، وانتهاكاً صارخاً لمبادئ حسن الجوار وقواعد القانون الدولي، وخرقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817.

وعبّرت الوزارة عن تضامن مملكة البحرين الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، انطلاقاً من الروابط الأخوية التاريخية الراسخة التي تجمع قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين، مشيدةً بكفاءة الدفاعات الجوية السعودية ويقظتها في اعتراض وتدمير الطائرات المسيّرة.

وأكدت وزارة الخارجية موقف مملكة البحرين بشأن ضرورة اتخاذ جمهورية العراق الإجراءات الفورية والحاسمة لمحاسبة جميع المتورطين في هذه الأعمال الإجرامية والإرهابية، ومنع استخدام أراضيها أو أجوائها في تنفيذ أي أعمال عدائية تستهدف أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها المسالمة، مجددةً الدعوة إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي بما يسهم في حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، وترسيخ السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

كما أدانت دولة الإمارات، بأشدّ العبارات، الاعتداءات على السعودية بطائرات مسيّرة مقبلة من الأجواء العراقية، التي جرى اعتراضها وتدميرها بعد دخولها المجال الجوي للمملكة.

وأكّدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، وتهديداً لأمنها واستقرارها. وأعربت عن تضامن الدولة الكامل مع المملكة، ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.

كذلك، أدانت رابطة العالم الإسلامي الاعتداءات على السعودية بطائرات مسيَّرة قادمة من الأجواء العراقية، مُنوِّهةً في هذا السياق بالكفاءة العالية في التصدّي لتلك المسيَّرات وإحباط هجماتها.

وجدَّد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، الدكتور محمد العيسى، التنديد بهذه الاعتداءات الإجرامية الغادرة التي تنتهك جميع القيم الدينية والقوانين والأعراف الدولية والإنسانية.

كما جدّد العيسى، باسم مجامع الرابطة وهيئاتها ومجالسها العالمية، وباسم جميع الشعوب الإسلامية المنضوية تحت مظلتها، التأكيد على التضامن الكامل مع السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات تحفظ أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها

كما أدانت مصر والأردن بشدة، محاولة استهداف أراضي السعودية باستخدام طائرات مسيّرة.

وأكدت مصر، في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الاثنين، تضامنها الكامل مع السعودية، وموقفها الثابت والداعم لها في مواجهة أي تهديدات، معربة عن دعمها للإجراءات والتدابير التي تتخذها المملكة لحماية سيادتها وصون أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وشددت مصر على التزامها الراسخ بأمن دول الخليج، باعتباره ركيزة أساسية للأمن القومي المصري، ولأمن واستقرار المنطقة، محذرة من أن هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي من شأنها زيادة تعقيد المشهد الإقليمي الراهن وعرقلة جهود التهدئة.

من جانبه، عدّ الأردن الاعتداء الذي تعرضت له السعودية انتهاكاً سافراً لسيادة المملكة، وتهديداً لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وخرقاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، في بيان، تضامن الأردن المطلق مع السعودية، ووقوفه إلى جانبها في كل ما تتخذه من خطوات وإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وضمان سلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

من جانبه، جدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، «التأكيد على تضامن بلاده الكامل مع المملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي ممارسات تستهدف المساس بأمنها واستقرارها».

وتناول الاتصال الهاتفي الذي جرى، الأحد، التنسيق الوثيق بين القاهرة والرياض إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، حيث استعرض الوزيران «الجهود الرامية لخفض التصعيد الإقليمي، وتجنب التداعيات الخطيرة لاستمرار وتيرة التصعيد التي تهدد بجرّ منطقة الشرق الأوسط إلى حالة من الفوضى التي ستطول تداعياتها الأمن والاستقرار الدوليين».

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الاثنين، تطرق الاتصال الهاتفي بين الوزيرين عبد العاطي وبن فرحان، إلى تطورات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران. واتفقا على «أهمية استئناف هذا المسار وإنجاحه»، وأكدا أن «الحوار والحلول الدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيد لمعالجة الأزمة، بما يجنب الإقليم مخاطر الانزلاق نحو مواجهات غير محسوبة».

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الاثنين، بأشد العبارات الاعتداء السافر الذي تعرضت له السعودية بـ3 طائرات مسيّرة اخترقت المجال الجوي للمملكة، مؤكداً أن «هذا الاعتداء الجبان لا يمكن قبوله أو تبريره بأي شكل من الأشكال».

ونقل المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، جمال رشدي، عن أبو الغيط، «تضامن (الجامعة العربية) الكامل مع السعودية فيما ستتخذ من إجراءات لحماية أراضيها ومواطنيها، وفقاً لأحكام القانون الدولي».

وكانت وزارة الدفاع السعودية قد أعلنت، الأحد، اعتراض وتدمير 3 طائرات مسيّرة بعد دخولها المجال الجوي للمملكة مقبلة من العراق. وأكد اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم الوزارة، أن السعودية تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين، مشدداً على أنها ستتخذ جميع الإجراءات العملياتية اللازمة للتعامل مع أي تهديد يستهدف سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.