السعودية تقرّ قواعد إجراء التسويات مع مرتكبي جرائم الفساد

تهدف إلى استعادة الأموال المنهوبة وتحقيق العدالة الناجزة

الهيئة دعت إلى الاستفادة من القواعد بصفتها إحدى صور العدالة الرضائية (الشرق الأوسط)
الهيئة دعت إلى الاستفادة من القواعد بصفتها إحدى صور العدالة الرضائية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تقرّ قواعد إجراء التسويات مع مرتكبي جرائم الفساد

الهيئة دعت إلى الاستفادة من القواعد بصفتها إحدى صور العدالة الرضائية (الشرق الأوسط)
الهيئة دعت إلى الاستفادة من القواعد بصفتها إحدى صور العدالة الرضائية (الشرق الأوسط)

صدر أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القاضي بالموافقة على قواعد إجراء التسويات المالية مع مرتكبي جرائم فساد من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية.

ووجه مازن الكهموس، رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، الشكر لخادم الحرمين الشريفين والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بهذه المناسبة. وقال، في تصريح له، إن تلك القواعد تهدف إلى استعادة الأموال المنهوبة، وتحقيق العدالة الناجزة في قضايا الفساد المالي.

ودعا إلى الاستفادة من هذه القواعد بصفتها إحدى صور العدالة الرضائية، مع التأكيد على عدم تحريك الدعوى الجزائية بحق المبادرين الذين تجري التسوية معهم في جرائم الفساد المالي قبل صدور الأمر الملكي، والحفاظ على سرية بياناتهم، لتتاح بذلك الفرصة للمتورطين لتصحيح أوضاعهم بطريقة نظامية.

وأكد الكهموس استمرار الدولة في اتخاذ جميع الوسائل والآليات اللازمة لتحقيق النزاهة، واستعادة الأموال والعائدات الناتجة من جرائم الفساد، مما يؤكد عزم الدولة على المضي قدماً في مكافحتها، وردع مرتكبيها، وإرساء دعائم العدل.

وجاءت هذه القواعد استناداً لما تضمنته المادة (الثانية والعشرين) من نظام الهيئة، وانعكاساً لدور «رؤية السعودية 2030» في تعزيز أسس النزاهة والشفافية في جميع القطاعات، ومحاربة الفساد عبر مختلف الوسائل والآليات المناسبة؛ لبناء مجتمع مزدهر ومستدام.

ونصّت القواعد، التي يعمل بها من تاريخ صدورها، على أن تتولى الهيئة إبرام اتفاق تسوية مع مَن يبادر بتقديم طلب بذلك ممن ارتكب جريمة فساد قبل تاريخ 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 - من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية - ولم يتم اكتشافها، وفق الأسس الآتية:

1 - التزام من يُبرم معه الاتفاق برد أو تحصيل المال محل الجريمة - أو قيمته - وأي عائدات ترتبت على ذلك المال - إن وجدت، ودفع نسبة مقدارها 5 في المائة سنوياً من ذلك المال محتسبة ابتداءً من وقت ارتكاب الجريمة لحين اكتمال السداد الفعلي بموجب الاتفاق، ويُقدم إيضاحاً دقيقاً عما لديه من معلومات عن الجريمة محل التسوية أو أخرى ذات صلة بها أو من جرائم الفساد، ويكون مقابل تنفيذ تلك الالتزامات عدم تحريك الدعوى الجزائية العامة في حقه في أي من الجرائم محل التسوية.

2 - يُعتمد الاتفاق من رئيس وحدة التحقيق والادعاء الجنائي في الهيئة بعد توقيعه من أطرافه، ويُعد سنداً تنفيذياً، ويكون غير قابل للاعتراض عليه أمام أي جهة أياً كانت.

3 - أن تُحَدَّدَ - بقرار من رئيس الهيئة - مُدةٌ زمنيةٌ لا تتجاوز 3 سنوات لإنهاء إجراءات التسوية وتنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق، وإذا لم يُنفِّذ مَنْ وُقع معه الاتفاق ما تم الالتزام به - خلال المدة الزمنية المحددة - فتباشر وحدة التحقيق والادعاء الجنائي في الهيئة إجراءات الدعوى الجزائية العامة في حقه.

4 - تودع جميع الأموال التي يتم استحصالها تنفيذاً للاتفاق في الخزينة العامة للدولة.

5 - إذا ثبت بعد التوقيع أنّ مَنْ وُقع معه قد أخفى أي معلومة عن الجريمة محل التسوية أو أي جريمة أخرى ذات صلة بها أو غيرها من جرائم الفساد، فعلى «وحدة التحقيق» تحريك الدعوى الجزائية العامة ضده مباشرة، ولو كان ذلك بعد اعتماد الاتفاق وتنفيذه، ما لم يرَ رئيس الهيئة أن المصلحة تقتضي المُضي في إنفاذه؛ وذلك دون إخلال بما يتم اتخاذه من إجراءات في شأن الجرائم الأخرى المشار إليها في هذه الفقرة، وفي جميع الأحوال لا يترتب على الأخذ بأي مما تضمنته هذه الفقرة إعادة الأموال التي دفعها من وقع الاتفاق تنفيذاً له.

6 - يُعفى من تحصيل نسبة الـ5 في المائة - المشار إليها في الفقرة (1) من هذا البند - كل من بادر بتقديم طلب التسوية للهيئة خلال مدة لا تتجاوز سنة من تاريخ صدور هذه القواعد، وأوفى بالتزاماته الواردة في الاتفاق المبرم معه.

ثانياً: للهيئة تطبيق ما ورد في البند (أولاً) من هذه القواعد دون إخلال بما تضمنته الأحكام الخاصة الواردة في هذا البند على من يوافق على إجراء تسوية ممن: صدرت في حقه أحكامٌ قضائية، أو يُحاكمُ حالياً، أو بُوشرت معه أي من إجراءات الاستدلال أو التحقيق، وذلك بشأن قضايا فسادٍ ارتكبها قبل صدور هذه القواعد، أو تقدم بطلب إجراء تسوية ممن ارتكب جريمة فساد - قبل اكتشافها - من تاريخ 4 نوفمبر 2017، وقبل صدورها، مع مراعاة ما يأتي:

1 - ألا تشرع الهيئة في مباشرة أي من إجراءات التسوية إلا بعد صدور موافقة الملك بناءً على مبررات يُقدرها رئيس الهيئة.

2 - ألا يستفيد من الإعفاء المنصوص عليه في الفقرة (6) من البند (أولاً) من هذه القواعد.

3 - تأمر المحكمة المختصة - بناءً على طلب الهيئة - بوقف السير في الدعوى على مَن يوافق على إجراء تسوية ممن تجري محاكمته حالياً - بعد اتخاذ ما يلزم في شأن ما تضمنته الفقرة (1) من هذا البند، وفي حال تنفيذ جميع بنود اتفاق التسوية والالتزامات الواردة فيه؛ فتعد الدعوى الجزائية العامة منقضية في حقه.

4 - أن يُعفى من صدرت في حقه أحكام قضائية بعقوبة السجن من تنفيذ العقوبة أو إكمال ما بقي منها إذا نفذ جميع بنود الاتفاق والالتزامات الواردة فيه، فإذا ثبت بعد اعتماد الاتفاق أنه أخفى معلومة عن الجريمة محل التسوية أو أي جريمة أخرى ذات صلة بها أو غيرها من جرائم الفساد، فتنفذ تلك العقوبة أو يُستكمل ما تبقى من مدتها، ما لم يرَ رئيس الهيئة أن المصلحة تقتضي المُضي في إنفاذ ما تضمنه الاتفاق بهذا الشأن؛ وذلك دون إخلال بما يتم اتخاذه من إجراءات في شأن الجرائم الأخرى المشار إليها في هذه الفقرة، وفي جميع الأحوال لا يترتب على الأخذ بأي مما تضمنته هذه الفقرة إعادة ما دفعه من وقع الاتفاق من أموال تنفيذاً له.

ثالثاً: لرئيس الهيئة تطبيق ما ورد في البند (أولاً) من هذه القواعد دون إخلال بما تضمنته الأحكام الخاصة الواردة في هذا البند، على مَن ارتكب جريمة فساد بعد تاريخ صدور هذه القواعد، وبادر بتقديم طلب إجراء تسوية قبل اكتشافها، ويكون مقابل تنفيذ التزاماته المطالبة أمام المحكمة المختصة بتطبيق العقوبة المقررة نظاماً بحدها الأدنى أو إيقاف تنفيذها، مع مراعاة ما يأتي:

1 - ألا تشرع الهيئة في مباشرة إجراءات التسوية إلا بعد صدور موافقة الملك على ذلك بناءً على مبررات يُقدرها رئيس الهيئة.

2 - ألا يستفيد من الإعفاء المنصوص عليه في الفقرة (6) من البند (أولاً) من هذه القواعد.

رابعاً: يُعِد رئيس الهيئة تقارير دورية (كل ستة أشهر) تتضمن كل ما يتصل باتفاقات التسوية التي جرى إبرامها مع مَن ارتكب جريمة فساد من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية - وفق ما تضمنته هذه القواعد - من حيث عددها وما جرى توثيقه وتنفيذه منها، وما استُرِدٌ أو محصّلَ من أموالٍ من جرائها، وما تراه الهيئة من مقترحات لمعالجة أي مستجدات بعد تاريخ صدور هذه القواعد، ورفع تلك التقارير للملك للنظر فيها.

خامساً: لا يُخل ما تضمنته هذه القواعد بما أُبرم - قبل صدورها - من أي اتفاق تسوية بشأن جريمة فساد، ولا يجوز الاعتراض على ذلك الاتفاق من أي جهة كانت، وتنقضي بموجبه - في حال تنفيذ جميع بنوده - الدعوى الجزائية العامة.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وعدم فرض أي رسوم أو قيد أو استخدامها أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

خاص رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير مسيّرتين باتجاه منطقة الرياض وباليستيين نحو خميس مشيط

دمَّرت الدفاعات الجوية السعودية طائرتين مسيّرتين أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وصاروخين باليستيين حاولا استهداف خميس مشيط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: أمن الحرمين الشريفين «خط أحمر»

شدَّد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على أن أمن الحرمين الشريفين يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة لبلاده، مُجدِّداً إدانة الهجمات التي استهدفت السعودية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الرياض تجمع السلمان وطارق صالح لترتيب الجبهات اليمنية

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
TT

الرياض تجمع السلمان وطارق صالح لترتيب الجبهات اليمنية

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية، تطورات المشهد اليمني مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية.

وقال التحالف في بيان إن الجانبين بحثا خلال لقائهما في الرياض يوم السبت، سبل تعزيز وتنسيق الجهود المشتركة، بما يدعم جاهزية القوات المسلّحة اليمنية على جميع المحاور والجبهات لاستعادة الدولة ومؤسساتها الوطنية.

وشدَّد الجانبان على أهمية وحدة الصف وتوحيد الجهود وتكامل الأدوار ومواصلة التنسيق والعمل المشترك، بما يعزز رفع المعنويات وإعادة تأهيل الوحدات، ورفع جاهزيتها القتالية في معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، ويُسهم في تحقيق تطلعات الشعب اليمني لإعادة الأمن والاستقرار، وبناء المستقبل.

وشكر السلمان طارق صالح على دوره القيادي في مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وقيادته لقوات المقاومة الوطنية، وما قدّمته المقاومة ومنتسبوها من تضحيات كبيرة في معركة استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب.


رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية
TT

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيد، مشدِّدة على رفضها استخدام أي طرف هذه الممرات الحيوية أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول.

وذكّر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، أمس، بأن الخليج العربي يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية، وحماية الملاحة، التي تُعدُّ جميعها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تعاوناً دولياً جاداً.

وأكدت الرياض حقَّها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعيةً المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدِّد السلم والأمن الدوليَّين.


السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

أكدت السعودية، السبت، أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيد، مشدِّدة على رفضها استخدام أي طرف هذه الممرات الحيوية أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، إن انعقاد الدورة الـ81 تأتي في وقت تتواصل فيه الأزمات والنزاعات في كثير من مناطق العالم، بما يزيد الحاجة إلى التَّمسُّك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام القانون الدولي، وتعزيز فاعلية المؤسسات الدولية، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الدوليَّين، وتحقيق التنمية والسلام.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن الأزمات الراهنة لا تنتج عن غياب الموارد أو الفرص بقدر ما تنتج عن غياب الالتزام بالمبادئ التي تَوافَق عليها المجتمع الدولي، مشيراً إلى ما تعرَّضت له السعودية ودول المنطقة من اعتداءات إيرانية مباشرة استهدفت أمنها وقدراتها ومنشآتها المدنية والاقتصادية.

وجدَّدت السعودية تأكيد حقها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدِّد السلم والأمن الدوليَّين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وشدَّد وزير الخارجية السعودي على أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم، حيث يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية، وحماية الملاحة التي تُعدُّ جميعها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تعاوناً دولياً جاداً يحول دون تعرُّض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

ولفت الأمير فيصل إلى أن جهود استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وبناء علاقات مستدامة بين دولها لا يمكن أن تقوم على الهيمنة أو فرض النفوذ أو استغلال الأزمات، وإنما على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وحُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، والالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الإنساني.

وأعاد تأكيد دعم السعودية الجهود والمبادرات التي تسهم في خفض التصعيد، وفي مقدمتها جهود قطر وباكستان والدول الشقيقة والصديقة، الرامية إلى إعادة الاستقرار للمنطقة وتهيئة الظروف الملائمة للحوار والدبلوماسية.

ونوَّهت السعودية إلى أهمية أن تكون أي ترتيبات تتصل بأمن المنطقة شاملة وعادلة ومستدامة، وأن تتعامل بصورة واضحة مع مصادر التهديد وعدم الاستقرار، وضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية بالكامل من أسلحة الدمار الشامل، وأن تخضع البرامج النووية السلمية للرقابة والتحقق والضمانات الدولية، بما يعزِّز الثقة، ويحفظ الأمن الإقليمي والدولي.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وأبان الأمير فيصل بن فرحان أن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، واستهداف الاحتلال الإسرائيلي المدنيين، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومحاولات التهجير القسري، واستمرار التَّوسُّع الاستيطاني غير القانوني، تُمثِّل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشدَّد على رفض السعودية جميع محاولات تغيير واقع الأرض الفلسطينية، وأن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقَّق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد الأمير فيصل بن فرحان أهمية دعم الجهود الرامية إلى التَّوصُّل لحل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن، ويدعم اقتصاده، ويخفِّف المعاناة الإنسانية لشعبه، مفيداً أن السعودية قدَّمت مساعدات إنسانية وتنموية لليمن تجاوزت 29 مليار دولار، وتبوأت المركز الأول بين الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية له في عام 2025.

وأعرب وزير الخارجية السعودي عن ترحيب بلاده بالبيان الصادر عن مجلس الأمن، وما تضمنه من إدانة للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنَّتها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة والسفن التجارية.

كما دعت السعودية المجتمع الدولي إلى رفض وإدانة ما تقوم به الميليشيا من اعتداءات إجرامية، وسعيها لتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر، بما يُشكِّل خطراً على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين.

وفي الشأن السوداني، أكدت السعودية أهمية استقرار السودان، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته ومؤسساته الوطنية، مشيرة إلى أن الحل للأزمة هو حل سياسي سوداني - سوداني، يحترم سيادة البلد ووحدته، ويقوم على دعم مؤسسات الدولة السودانية، بما يحقِّق تطلعات الشعب السوداني، ويخفِّف من معاناته الإنسانية، ويعزِّز أمنه واستقراره.

كما جدَّدت السعودية دعمها كل ما من شأنه تعزيز أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها، مُرحِّبة بإعلان الولايات المتحدة إلغاء تصنيف سوريا «دولةً راعيةً للإرهاب»، لما لذلك من دور في تمكين سوريا من جهود إعادة البناء والتنمية، ومُشدِّدة على رفضها أي انتهاكات تقوِّض استقرار سوريا أو تمس سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكدت الرياض دعمها للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية لتنفيذ «اتفاق الطائف»، وحصر السلاح بيد الدولة، والحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بالإضافة إلى كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء للعراق وشعبه، متطلعة إلى ما تبذله الحكومة العراقية من خطوات بنّاءة في سبيل ترسيخ الأمن، واستقلالية القرار، وحصر السلاح بيد الدولة.