السعودية تجدد رفضها القاطع لمواصلة الاحتلال الإسرائيلي استهداف المدنيين والوكالات الإغاثية

«الوزراء» برئاسة الملك سلمان يوافق على الترتيبات التنظيمية لـ«رئاسة الشؤون الدينية» و«الهيئة العامة للعناية بالحرمين»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في الرياض (واس)
TT

السعودية تجدد رفضها القاطع لمواصلة الاحتلال الإسرائيلي استهداف المدنيين والوكالات الإغاثية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في الرياض (واس)

شدد مجلس الوزراء السعودي على الرفض القاطع لمواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي استهداف المدنيين والوكالات الإغاثية والإنسانية، مطالباً المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته تجاه هذه الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وذلك إثر متابعة مستجدات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية لا سيما تطورات الوضع في الأرضي الفلسطينية.

وجدد المجلس خلال الجلسة التي عقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء في الرياض، التأكيد على خطورة التصريحات الإسرائيلية المتطرفة بشأن فرض سيادة الاحتلال على الضفة الغربية وبناء المستوطنات وتوسيعها، وما تشكله من تقويض لجهود السلام، وتهديد لأمن المنطقة واستقرارها، فضلاً عن أنها تُعد انتهاكاً سافراً للقوانين الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة.

واطّلع مجلس الوزراء في بداية الجلسة على فحوى الاتصالين الهاتفيين اللذين جريا بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي وكل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وتناول المجلس مجمل محادثات كبار المسؤولين في السعودية مع نظرائهم بدول العالم على المستويين الثنائي والجماعي؛ لتعزيز أواصر العلاقات والدفع بالعمل المشترك إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات؛ بما يحقق التطلعات والأهداف المنشودة، ويدعم جهود معالجة التحديات العالمية.

ونوّه مجلس الوزراء في هذا السياق بمخرجات الاجتماع الثاني للجنة الوزارية السعودية-الفرنسية، والجهود المبذولة لترسيخ الشراكة الثقافية والسياحية والاقتصادية بين العُلا وباريس، في ظل العلاقات المتميزة التي تربط البلدين الصديقين والحرص على تنميتها في جميع المجالات.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في الرياض (واس)

وأوضح سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي عقب الجلسة، أن المجلس أشاد بنتائج الاجتماع الثاني للجنة الوزارية المعنية بشؤون السياسة والأمن والشؤون الثقافية والاجتماعية المنبثقة عن مجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي الهندي، وما اشتمل عليه من التأكيد على أهمية التنسيق والتعاون بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، خاصة ما يتعلق بالتنمية الاقتصادية والأمن والسلام الدوليين.

وفي الشأن المحلي؛ ثمّن أعضاء مجلس الوزراء رعاية خادم الحرمين الشريفين لمنتدى الرياض الاقتصادي المنعقد حالياً، متطلعاً إلى أن تسهم توصيات دورته (الحادية عشرة) في خدمة الاقتصاد الوطني، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في التنمية الشاملة التي تشهدها السعودية.

وقدّر المجلس ما حققه معرض «سيتي سكيب العالمي 2024» الذي أقيم في الرياض من نجاحات تتماشى مع المستهدفات الوطنية والآفاق الواعدة للقطاع العقاري؛ وذلك بوصول قيمة تعاملات المعرض إلى ما يزيد عن 230 مليار ريال (61.3 مليار دولار)، وتجاوُز مبيعات المطورين المحليين والدوليين 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، واستقطاب أكثر من 172 ألف زائر في تجسيد للمساعي الرامية إلى أن تكون المملكة مركزاً عالمياً للمعارض والمؤتمرات.

مجلس الوزراء أكد أن تنظيم النسخة الرابعة من منتدى «مبادرة السعودية الخضراء» يأتي لتسريع وتيرة الجهود الهادفة إلى بناء مستقبل أكثر استدامة (واس)

وأثنى مجلس الوزراء على ما تضمنه «إعلان جدة»، الصادر عن المؤتمر الوزاري العالمي (الرابع) رفيع المستوى حول مقاومة مضادات الميكروبات، من مبادرات وآليات عمل أكدت الالتزام الدولي بدعم النهج المتعدد لمواجهة التحديات الصحية العالمية، وإيجاد حلول لها من خلال البحث والتطوير والابتكار.

وأكد المجلس أن تنظيم النسخة (الرابعة) من منتدى مبادرة السعودية الخضراء يومي الثالث والرابع من ديسمبر (كانون الأول) المقبل يأتي لتسريع وتيرة الجهود الهادفة إلى بناء مستقبل أكثر استدامة، في ضوء ما حققته المبادرة من تأثيرات إيجابية ملموسة على صعيد العمل المناخي والبيئي؛ بإسهامها في رفع السعة الإجمالية لمصادر الطاقة المتجددة المستخدمة إلى أكثر من 4 غيغاواط، وزراعة نحو 95 مليون شجرة، وإعادة توطين 1660 حيواناً مهدداً بالانقراض في مختلف أنحاء السعودية.

واطّلع مجلس الوزراء، على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وأصدر المجلس عدداً من القرارات، تضمنت الموافقة على الترتيبات التنظيمية لرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، والترتيبات التنظيمية للهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ومحضر تشكيل مجلس التنسيق الأعلى السعودي المصري، واتفاقية مقر بين حكومة السعودية والمنظمة الدولية للإبل.

جانب من الجلسة التي عقدها المجلس في الرياض الثلاثاء (واس)

وفوض المجلس وزير العدل -أو من ينيبه- بالتباحث مع المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص (يونيدروا) بشأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة العدل في السعودية والمعهد، والتوقيع عليه. ووافق على مشروع إعلان نوايا بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية ووزارة التحول البيئي في فرنسا للتعاون المشترك في المعادن الحرجة، وتفويض وزير الصناعة والثروة المعدنية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الفرنسي بشأنه والتوقيع عليه.

كما وافق مجلس الوزراء على مذكرة تفاهم للتعاون في قطاع الخدمات اللوجستية بين وزارة النقل والخدمات اللوجستية في السعودية ووزارة النقل والبنية التحتية في رومانيا. وعلى مذكرة تفاهم بين حكومة السعودية وحكومة بنين للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر. وعلى مذكرة تفاهم بين الديوان العام للمحاسبة في السعودية وغرفة الحسابات في قرغيزستان، للتعاون في مجال العمل المحاسبي والرقابي والمهني.

قرارات مجلس الوزراء عقب الجلسة التي عقدت في الرياض (واس)

وأقر مجلس الوزراء تعيين الدكتور فيصل الصقير، والدكتور إبراهيم الراجحي، وأحمد بن زقر؛ أعضاءً في مجلس إدارة الهيئة العامة للنقل من القطاع الخاص من ذوي العلاقة بنشاط النقل. ووافق على ترقيات بالمرتبتين (الخامسة عشرة) و(الرابعة عشرة)، ووظيفة (سفير).

كما اطّلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية للهيئة السعودية للمياه، والهيئة العامة للطيران المدني، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وهيئة حقوق الإنسان، ووكالة الفضاء السعودية، ووكالة الأنباء السعودية، والمركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها، ومجلس شؤون الأسرة، والجامعة السعودية الإلكترونية، وقد اتخذ المجلس ما يلزم حيال تلك الموضوعات.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وعدم فرض أي رسوم أو قيد أو استخدامها أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

خاص رئيس «كوالكوم» لـ«الشرق الأوسط»: نوسّع استثماراتنا في السعودية ونراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

توسع «كوالكوم» حضورها في السعودية بالتوازي مع انتقالها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي عبر مراكز البيانات والأجهزة والسيارات والصناعة.

نسيم رمضان (هاواي - الولايات المتحدة)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير مسيّرتين باتجاه منطقة الرياض وباليستيين نحو خميس مشيط

دمَّرت الدفاعات الجوية السعودية طائرتين مسيّرتين أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، وصاروخين باليستيين حاولا استهداف خميس مشيط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: أمن الحرمين الشريفين «خط أحمر»

شدَّد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على أن أمن الحرمين الشريفين يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة لبلاده، مُجدِّداً إدانة الهجمات التي استهدفت السعودية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الرياض تجمع السلمان وطارق صالح لترتيب الجبهات اليمنية

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
TT

الرياض تجمع السلمان وطارق صالح لترتيب الجبهات اليمنية

الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)
الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض يوم السبت (التحالف)

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية، تطورات المشهد اليمني مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية.

وقال التحالف في بيان إن الجانبين بحثا خلال لقائهما في الرياض يوم السبت، سبل تعزيز وتنسيق الجهود المشتركة، بما يدعم جاهزية القوات المسلّحة اليمنية على جميع المحاور والجبهات لاستعادة الدولة ومؤسساتها الوطنية.

وشدَّد الجانبان على أهمية وحدة الصف وتوحيد الجهود وتكامل الأدوار ومواصلة التنسيق والعمل المشترك، بما يعزز رفع المعنويات وإعادة تأهيل الوحدات، ورفع جاهزيتها القتالية في معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، ويُسهم في تحقيق تطلعات الشعب اليمني لإعادة الأمن والاستقرار، وبناء المستقبل.

وشكر السلمان طارق صالح على دوره القيادي في مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وقيادته لقوات المقاومة الوطنية، وما قدّمته المقاومة ومنتسبوها من تضحيات كبيرة في معركة استعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب.


رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية
TT

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

رفض سعودي لإساءة استخدام الممرات الحيوية

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيد، مشدِّدة على رفضها استخدام أي طرف هذه الممرات الحيوية أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول.

وذكّر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، أمس، بأن الخليج العربي يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية، وحماية الملاحة، التي تُعدُّ جميعها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تعاوناً دولياً جاداً.

وأكدت الرياض حقَّها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعيةً المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدِّد السلم والأمن الدوليَّين.


السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

أكدت السعودية، السبت، أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفي مقدمتها مضيق «هرمز» وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى طبيعتها كما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، وعدم فرض أي رسوم أو قيد، مشدِّدة على رفضها استخدام أي طرف هذه الممرات الحيوية أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نيويورك، إن انعقاد الدورة الـ81 تأتي في وقت تتواصل فيه الأزمات والنزاعات في كثير من مناطق العالم، بما يزيد الحاجة إلى التَّمسُّك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام القانون الدولي، وتعزيز فاعلية المؤسسات الدولية، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الدوليَّين، وتحقيق التنمية والسلام.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن الأزمات الراهنة لا تنتج عن غياب الموارد أو الفرص بقدر ما تنتج عن غياب الالتزام بالمبادئ التي تَوافَق عليها المجتمع الدولي، مشيراً إلى ما تعرَّضت له السعودية ودول المنطقة من اعتداءات إيرانية مباشرة استهدفت أمنها وقدراتها ومنشآتها المدنية والاقتصادية.

وجدَّدت السعودية تأكيد حقها الكامل في حماية أمنها وسيادتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها ومقدراتها الوطنية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته في مواجهة كل ما يهدِّد السلم والأمن الدوليَّين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وشدَّد وزير الخارجية السعودي على أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم، حيث يرتبط بصورة مباشرة بأمن الطاقة العالمي، واستمرارية التجارة الدولية، واستدامة سلاسل الإمداد العالمية، وحماية الملاحة التي تُعدُّ جميعها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تعاوناً دولياً جاداً يحول دون تعرُّض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

ولفت الأمير فيصل إلى أن جهود استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وبناء علاقات مستدامة بين دولها لا يمكن أن تقوم على الهيمنة أو فرض النفوذ أو استغلال الأزمات، وإنما على الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، وحُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، والالتزام الكامل بالقانون الدولي والقانون الإنساني.

وأعاد تأكيد دعم السعودية الجهود والمبادرات التي تسهم في خفض التصعيد، وفي مقدمتها جهود قطر وباكستان والدول الشقيقة والصديقة، الرامية إلى إعادة الاستقرار للمنطقة وتهيئة الظروف الملائمة للحوار والدبلوماسية.

ونوَّهت السعودية إلى أهمية أن تكون أي ترتيبات تتصل بأمن المنطقة شاملة وعادلة ومستدامة، وأن تتعامل بصورة واضحة مع مصادر التهديد وعدم الاستقرار، وضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية بالكامل من أسلحة الدمار الشامل، وأن تخضع البرامج النووية السلمية للرقابة والتحقق والضمانات الدولية، بما يعزِّز الثقة، ويحفظ الأمن الإقليمي والدولي.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال إلقائه كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وأبان الأمير فيصل بن فرحان أن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، واستهداف الاحتلال الإسرائيلي المدنيين، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومحاولات التهجير القسري، واستمرار التَّوسُّع الاستيطاني غير القانوني، تُمثِّل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وشدَّد على رفض السعودية جميع محاولات تغيير واقع الأرض الفلسطينية، وأن السلام العادل والدائم لا يمكن أن يتحقَّق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد الأمير فيصل بن فرحان أهمية دعم الجهود الرامية إلى التَّوصُّل لحل سياسي شامل يضمن استقرار اليمن، ويدعم اقتصاده، ويخفِّف المعاناة الإنسانية لشعبه، مفيداً أن السعودية قدَّمت مساعدات إنسانية وتنموية لليمن تجاوزت 29 مليار دولار، وتبوأت المركز الأول بين الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية له في عام 2025.

وأعرب وزير الخارجية السعودي عن ترحيب بلاده بالبيان الصادر عن مجلس الأمن، وما تضمنه من إدانة للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي شنَّتها ميليشيا الحوثي الإرهابية ضد المملكة والسفن التجارية.

كما دعت السعودية المجتمع الدولي إلى رفض وإدانة ما تقوم به الميليشيا من اعتداءات إجرامية، وسعيها لتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر، بما يُشكِّل خطراً على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين.

وفي الشأن السوداني، أكدت السعودية أهمية استقرار السودان، والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ومقدراته ومؤسساته الوطنية، مشيرة إلى أن الحل للأزمة هو حل سياسي سوداني - سوداني، يحترم سيادة البلد ووحدته، ويقوم على دعم مؤسسات الدولة السودانية، بما يحقِّق تطلعات الشعب السوداني، ويخفِّف من معاناته الإنسانية، ويعزِّز أمنه واستقراره.

كما جدَّدت السعودية دعمها كل ما من شأنه تعزيز أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها، مُرحِّبة بإعلان الولايات المتحدة إلغاء تصنيف سوريا «دولةً راعيةً للإرهاب»، لما لذلك من دور في تمكين سوريا من جهود إعادة البناء والتنمية، ومُشدِّدة على رفضها أي انتهاكات تقوِّض استقرار سوريا أو تمس سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكدت الرياض دعمها للدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية لتنفيذ «اتفاق الطائف»، وحصر السلاح بيد الدولة، والحفاظ على سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بالإضافة إلى كل ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء للعراق وشعبه، متطلعة إلى ما تبذله الحكومة العراقية من خطوات بنّاءة في سبيل ترسيخ الأمن، واستقلالية القرار، وحصر السلاح بيد الدولة.