السعودية تدعو «العشرين» لاعتماد مسار موثوق لقيام الدولة الفلسطينية

اجتماع وزاري خليجي - أميركي ناقش أوضاع غزة ولبنان

الأمير فيصل بن فرحان يتحدث خلال اجتماع لوزراء خارجية «مجموعة العشرين» في نيويورك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان يتحدث خلال اجتماع لوزراء خارجية «مجموعة العشرين» في نيويورك (واس)
TT

السعودية تدعو «العشرين» لاعتماد مسار موثوق لقيام الدولة الفلسطينية

الأمير فيصل بن فرحان يتحدث خلال اجتماع لوزراء خارجية «مجموعة العشرين» في نيويورك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان يتحدث خلال اجتماع لوزراء خارجية «مجموعة العشرين» في نيويورك (واس)

دعت السعودية، الأربعاء، أعضاء مجموعة العشرين إلى تكثيف الجهود المشتركة لتجاوز العجز الدولي في التصدي للانتهاكات الإسرائيلية، واعتماد مسار موثوق ولا رجعة فيه لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، مجدَّدة التأكيد على الحاجة الملحة للقيام بإصلاح جذري في منظومة الأمم المتحدة، خصوصاً مجلس الأمن.

وقال الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال جلسة لوزراء خارجية «مجموعة العشرين» في نيويورك: «عندما ننظر في واقع المجتمع الدولي اليوم، وتنوع احتياجاته وتعدد أزماته، وتفاوت فجوات التنمية بين الدول، ندرك الحاجة الماسة للتمسك بالنماذج الناجحة للعمل الجماعي، وكذلك أهمية السعي لتطوير وإصلاح المؤسسات الدولية».

وأضاف أن «تداعيات الحروب والصراعات السياسية تقوّض جهود إرساء الأمن والسلم الدوليين، وتلقي بظلالها على سائر جوانب العمل متعدد الأطراف»، معتبراً أن فشل تلك المؤسسات في القيام بواجباتها الأساسية تجاه هذه الأزمات «يُشكّل فجوة في العمل الدولي، وأزمة ثقة تنال من شرعيتها، وهذا ما نشاهده اليوم في تعاطي بعض المؤسسات الدولية مع الكارثة الإنسانية بفلسطين».

الأمير فيصل بن فرحان لدى مشاركته في اجتماع لوزراء خارجية «مجموعة العشرين» بنيويورك (واس)

وعَدّ وزير الخارجية السعودي، إطالة أمد الحرب وتوسيع نطاقها، وتعميق معاناة الشعب الفلسطيني «تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وتقويضاً للفرص في تحقيق الأمن والسلام الشامل في المنطقة»، مؤكداً: «يتعيّن على دول مجموعة العشرين تكثيف جهودها المشتركة لتجاوز العجز الدولي في التصدي للانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة للقوانين والأعراف والقوانين الدولية، وتمكين التوصل لوقف إطلاق النار، واعتماد مسار موثوق ولا رجعة فيه لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة».

وشدّد على أن الحاجة باتت ملحة لإصلاح جذري في منظومة الأمم المتحدة، وبالأخص مجلس الأمن؛ لتعويض الخلل في التصدي للأزمات، والاستجابة لاحتياجات الشعوب والتحولات الدولية ومتطلبات التنمية، مشيراً إلى أن السعودية دعت لإجراء إصلاحات شاملة في مجلس الأمن تراعي عدالة التمثيل، بما في ذلك زيادة عدد الأعضاء، وتخصيص مقاعد إضافية للدول العربية.

ونوّه الأمير فيصل بن فرحان إلى تأكيد السعودية أن «الهدف من إصلاح مجلس الأمن، هو تعزيز مصداقيته، واستجابته الفعّالة؛ إيماناً منها بأهمية ذلك في مواجهة الأزمات والتحديات المعاصرة، بما يسهم في خلق عالم أكثر عدالة وأمناً واستقراراً».

جانب من مشاركة الأمير فيصل بن فرحان في اجتماع لوزراء خارجية «مجموعة العشرين» بنيويورك (واس)

وأبان بأن المتغيرات الاقتصادية الدولية «تحتم علينا مواصلة جهود إصلاح وتطوير البنية المالية الدولية والنظام التجاري الدولي متعدد الأطراف»، مشيراً في هذا الإطار إلى «معاناة الدول المنخفضة الدخل نتيجة تباطؤ النمو وتنامي الالتزامات المالية، بما يشكّل تحديات لتمويل التنمية في الدول الأكثر احتياجاً، حيث تقدّر الفجوة التمويلية السنوية بما يتراوح 2.5 تريليون و4 تريليون دولار أميركي».

ولفت وزير الخارجية السعودي إلى تأكيد بلاده على أهمية الجهود التي تبذلها مجموعة العشرين لتعزيز فاعلية بنوك التنمية متعددة الأطراف لسد هذه الفجوة، ومنها وضع خريطة طريق للبنوك التابعة للدول الأعضاء، وتنفيذ توصيات «إطار كفاية رأس المال»، ووضعها لتدابير قد تفتح المجال لإمكانية زيادة الإقراض بمقدار 357 مليون دولار على مدى العقد المقبل.

وتابع: «يهدف الإصلاح البنّاء لتعظيم دور هذه المؤسسات في تلبية احتياجات الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، وتعظيم أثر التنمية»، مؤكداً أن ذلك «يتطلب العمل على تحسين نماذج التشغيل، وتعزيز الاستجابة، وبناء القدرات المالية، وزيادة إمكانية الوصول للدول المستفيدة دون الإخلال بمكانة واستقلالية المؤسسات الدولية القائمة وفعالية عملها».

جانب من اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين في نيويورك (واس)

وواصل الأمير فيصل بن فرحان: «تؤكد المملكة أن إصلاح النظام التجاري متعددة الأطراف، بما في ذلك منظمة التجارة العالمية، يُشكِّل خطوة حيوية نحو تعزيز الشفافية والكفاءة والاستدامة في التجارة الدولية»، داعياً جميع الأعضاء إلى المشاركة الفعالة في مناقشات الإصلاح، مع الحفاظ على تنفيذ الاتفاقية الحالية، وتعزيز أبعاد التنمية، ومؤكداً على أهمية تركيز الجهود على نظام تسوية النزاعات، وتعزيز القدرة على الاستجابة للتحديات التجارية العالمية بشكل أكثر مرونة وفعالية.

وبيّن أن التعاون الوثيق بين دول «العشرين» يُسهِم في تعزيز شرعية النظام التجاري متعدد الأطراف، وزيادة الثقة بالبنية المالية الدولية، وصياغة نظام مالي وتجاري دولي مرن وشامل ومستدام، مشيراً إلى التزام السعودية بتعزيز العمل المشترك ضمن المجموعة، و«قد أثبت تعاوننا قدرته على تعزيز الاستجابة الفعّالة لاحتياجات الاقتصاد العالمي، وتمهيد الطريق نحو مستقبل عادل ومستدام».

من جانب آخر، ناقش اجتماع وزاري مشترك بين مجلس التعاون الخليجي وأميركا، في نيويورك، الموضوعات الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع الراهنة بقطاع غزة ولبنان. وبحث الاجتماع الذي جاء على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها التاسعة والسبعين، سبل تعزيز الشراكة والتعاون بين المجلس وأميركا.

الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الخليجي - الأميركي بنيويورك (واس)


مقالات ذات صلة

«بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً مع «رؤية 2030»

خاص قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

«بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً مع «رؤية 2030»

أكد يوجين وليمسين، رئيس «المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة، في ظل التحولات الاقتصادية للمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

أعلنت شركة «مصر للطيران»، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تبدأ مرحلة جديدة للفنون الأدائية التقليدية في السعودية، ينتقل فيها الموروث الشعبي المتنوع إلى آفاق جديدة وبأسلوب يحاكي لغة الفن العالمي، مع الحفاظ على بصمتها.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

أعلنت وزارة الداخلية السعودية مباشرة الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

وزير الخارجية السعودي يستعرض مع نظيره الفرنسي المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله جان نويل بارو في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله جان نويل بارو في الرياض (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يستعرض مع نظيره الفرنسي المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله جان نويل بارو في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله جان نويل بارو في الرياض (واس)

استقبل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وسبل تعزيزها بما يخدم المصالح والتطلعات المشتركة، بالإضافة إلى مناقشة المستجدات الإقليمية والدولية وتداعياتها على الأمن والاستقرار.


ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».