عُمان تنظم مؤتمراً عن التجربة العربية في التأريخ الشفوي

بالتعاون مع مؤسسة «وثيقة وطن» السورية

جانب من أعمال المؤتمر الدولي للتأريخ الشفوي «المفهوم والتجربة عربيّاً» (العمانية)
جانب من أعمال المؤتمر الدولي للتأريخ الشفوي «المفهوم والتجربة عربيّاً» (العمانية)
TT

عُمان تنظم مؤتمراً عن التجربة العربية في التأريخ الشفوي

جانب من أعمال المؤتمر الدولي للتأريخ الشفوي «المفهوم والتجربة عربيّاً» (العمانية)
جانب من أعمال المؤتمر الدولي للتأريخ الشفوي «المفهوم والتجربة عربيّاً» (العمانية)

انطلقت، الاثنين، في العاصمة العمانية مسقط، أعمال المؤتمر الدولي للتأريخ الشفوي «المفهوم والتجربة عربيّاً» الذي تنظّمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع مؤسسة «وثيقة وطن» السورية، بمشاركة نخبة من الباحثين والدارسين في مجال التوثيق من داخل سلطنة عُمان وخارجها، وتستمر ثلاثة أيام.

ويناقش المؤتمر الكثير من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالتأريخ الشفوي عبر ثلاثة محاور رئيسية، وهي: المحور النظري، ويناقش مفهوم التأريخ الشفوي عربيّاً، والمحور العلمي، ويتناول التجارب العربية الإقليمية والعالمية (المنهج والمنتج)، والمحور المستقبلي، ويتطرق إلى آفاق التجربة العربية في التأريخ الشفوي.

ويهدف المؤتمر إلى دراسة إشكالية وتحديات التأريخ الشفوي ضمن خصوصية المجتمعات العربية، وتعميق الوعي بأهمية الوثيقة الشفوية في الكتابة التاريخية العربية المعاصرة، والاطلاع على تجارب التأريخ الشفوي في العالم العربي، وبحث سبل التعاون وتفعيل العمل المشترك في المشاريع والدراسات المتخصصة، إضافة إلى إمكانات استثمار منهجية التأريخ الشفوي ضمن المناهج الدراسية، وبحث سبل تطوير التجربة العربية في التأريخ الشفوي.

ويتضمن المؤتمر الكثير من أوراق العمل والعروض المرئية والجلسات النقاشية المتخصصة التي تناقش التحديات والآفاق المستقبلية للتأريخ الشفوي، بمشاركة أكثر من 25 متحدثاً من داخل سلطنة عُمان وخارجها.

وقال الدكتور حمد بن محمد الضوياني، رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، في كلمته إن الهيئة دأبت على التعريف بالجوانب الحضارية والتاريخية والثقافية والفكرية لسلطنة عُمان وتاريخها «الذي أنجزه العُماني على مر العصور وأضحى سجلاً حافلاً قائماً على تجربة إنسانية عُمانية امتدت إلى الأجيال الحاضرة التي يتوجب استمرارها من خلال بناء أجيال متعاقبة من أبناء عُمان يتسلحون بالعلم والمعرفة ومواكبة التقدم العلمي والحضاري».

وأكد أن الوثيقة الشفوية يعتمد عليها التأريخ الشفوي في كتابة التاريخ، وهي مصدر من مصادر الذاكرة التي تحظى بمنزلة خاصة من بين مصادر المؤرخ، وزادت خصوصيته في الوقت الراهن لإسهامه في تفسير التاريخ المباشر بوصفه تاريخاً عاشه المؤرخ، ويجب أن يخضع إلى تقنين صارم في النقد التاريخي وإجراء الحوارات وتسجيلها وتدوينها وكتابتها في إطار استعمالها من قِبل المؤرخين والباحثين.

وأشار إلى أنَّ الوثائق المكتوبة، ومع مرور الزمن، شكَّلت مصدراً مهماً وأصبح الاعتماد عليها أساساً في كتابة التاريخ، وأضحت تشكّل جدلاً قائماً بين المؤرخين حول قيمة التأريخ الشفوي ومدى استيعابه لمنجزات البحث العلمي الدقيق وتراكماته، وبنظرة خاصة نجد أن المؤرخين في القرون الماضية اعتمدوا بشكل واسع على المادة الشفوية، بل أن جزءاً من التراث العربي المدون في ميادين كثيرة كان تراثاً شفوياً قوامه التداول والرواية الشفوية واعتد به مؤرخون كبار في البلاد الإسلامية.

من جانبها، قالت الدكتورة بثينة شعبان، المستشارة الخاصة في الرئاسة السورية، ومؤسسة ورئيسة مجلس أمناء مؤسسة «وثيقة وطن»، في كلمتها: «إنَّ التأريخ الشفوي يحظى باهتمام في عدد غير قليل من البلدان العربية، منها فلسطين وليبيا وبعض دول المغرب العربي وسلطنة عُمان التي أسست دائرة التوثيق الشفوي ضمن هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية منذ عام 2007، إلا أننا في المنطقة العربية لم نستكشف بعد كامل أدوار وإمكان الوثيقة الشفوية ولم نختبر بعد العمل المؤسساتي التخصصي في ميادين العلوم التاريخية والإنسانية بكل ما يستدعيه هذا الميدان من بحث في الخصوصيات المجتمعية وما يترتب عليها من تكيفات منهجية ومعرفية».

وأضافت: «إن التأريخ الشفوي، الذي يناقش السرديات التاريخية السائدة ويؤسس لسرديات مغايرة حيناً ومنافسة في بعض الأحيان، يحظى بمكان محوري في شبكة علاقات القوة الكامنة في إنتاج وإعادة إنتاج المعرفة وسد الثغرات المعرفية بخصوص الماضي وعلاقته بالحاضر والمستقبل».

وذكرت أن في عام 2021، كان اللقاء بين هيئة الوثائق والمحفوظات في سلطنة عُمان ومؤسسة «وثيقة وطن» في سورية، أسفر عن توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين في دمشق عام 2023، للتعاون وتبادل الخبرات والمعارف في صورة عمل عربي مشترك ومستمر في التأريخ الشفوي.

يهدف المؤتمر إلى دراسة إشكالية وتحديات التأريخ الشفوي ضمن خصوصية المجتمعات العربية (العمانية)

أعمال المؤتمر

وشهد اليوم الأول من أعمال المؤتمر جلسة واحدة أدارها الدكتور طالب بن سيف الخضوري، ونوقش خلالها المحور النظري الذي جاء بعنوان «مفهوم التأريخ الشفوي عربيّاً» من خلال خمس أوراق عمل، قدّم الورقة الأولى الدكتور مأمون وجيه، الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة الفيوم في مصر، عنوانها «التاريخ اللغوي بين الرواية الشفهية والتدوين».

وقال الدكتور مأمون وجيه إن الرواية الشفهية تمثل المصدر الأقدم لنقل المعرفة اللغوية، حيث كانت المجتمعات تعتمد على الحكي والقصص والأنشطة الشفهية؛ للحفاظ على تراثها اللغوي والثقافي، ومع تطور الكتابة والتدوين، أصبحت اللغة مكتوبة بشكل رسمي في السجلات والكتب؛ مما أتاح حفظها ونقلها بشكل أكثر دقة واستمرارية، وتبرز أهمية دراسة التاريخ اللغوي من خلال الرواية الشفهية والتدوين.

وتناول الدكتور سامي مبّيّض، وهو كاتب ومؤرخ ورئيس مجلس أمناء مؤسسة «تاريخ دمشق»، في ورقة العمل الثانية «محاولات تدوين التاريخ الشفهي في سوريا» من خلال تجربتين منفصلتين: الأولى كانت للفنان مصطفى هلال سنة 1948، الذي جال على كبار السن من فناني القرن التاسع عشر، ودوّن ذكرياتهم الشعبية الموسيقية، أما التجربة الأخرى فكانت للمؤرخ السوري يوسف أبيش، عندما حاول إضفاء شيء من المنهجية على التأريخ الشفهي أثناء عمله في الجامعة الأميركية في بيروت في منتصف ستينات القرن العشرين وسجل ذكريات نزار قباني ورئيس الوزراء الأسبق حسني البرازي.

وجاءت الورقة الثالثة بعنوان «خصوصية الثقافة الشفوية في التاريخ العربي في ظل مفهوم التاريخ الشفوي المعاصر – دراسة تاريخية تحليلية» للدكتور حسين المناصيري، دكتور طرائق تدريس التأريخ بكلية التربية بجامعة القادسية في العراق، الذي أكد أن لكل أمة من الأمم خصوصياتها الثقافية في شتى مجالاتها المختلفة، وإذا ما تقصّينا الثقافة عموماً والثقافة الشفوية في التاريخ العربي وهي مجال الدراسة الحالية على وجه الخصوص، فإن للعرب خصوصيتهم الثقافية في السرد لأحداث تنقل شفاهاً منذ حقب موغلة في الزمن، وهو الأساس الذي قام عليه التأريخ العربي قبل الإسلام وبعده.

وحملت ورقة العمل الرابعة عنوان «التأريخ الشفوي في الهيستوريوغرافيا العربية: رهانات نقل المعرفة وتوطينها» قدمها الدكتور محمد سعيد الطاغوس، عضو الهيئة التدريسية في قسم الفلسفة بجامعة دمشق وعضو مجلس أمناء مؤسسة «وثيقة وطن»، في سورية.

وذكر أن ورقته هدفت إلى بدء نقاش حول رهانات تجربة التأريخ الشفوي وعلاقتها بتحديات الكتابة التاريخية العربية، ودراسة خصوصية التأريخ الشفوي بصفته حقلاً ينتمي إلى العلوم الإنسانية والتاريخية، ومكوناته وقضاياه الإبستمولوجية.

واختتمت أوراق العمل الدكتورة عائشة بنت حمد الدرمكية، أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها في الجامعة العربية المفتوحة بسلطنة عُمان، بعنوان «الاستثمار في التراث الثقافي».

وقالت الدكتورة الدرمكية إن الثقافة تمثل أحد أهم مرتكزات التنمية، وهي أصل من أصول الأمم ومكانتها وحضارتها الإنسانية، والعمل على استدامتها قائم على اعتبارها قدرة إبداعية، ومحرّكاً أساسياً من محركات التنمية في القطاعات التنموية كلها.



السعودية وقطر... نحو تعاون أعمق وأوسع

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الشيخ تميم في مطار الملك خالد الدولي أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الشيخ تميم في مطار الملك خالد الدولي أمس (واس)
TT

السعودية وقطر... نحو تعاون أعمق وأوسع

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الشيخ تميم في مطار الملك خالد الدولي أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الشيخ تميم في مطار الملك خالد الدولي أمس (واس)

اتخذت السعودية وقطر خطوة استراتيجية نحو تعزيز التعاون والتكامل التنموي، وترسيخ التنمية المستدامة، والالتزام المشترك بآفاق أوسع من التنمية والازدهار في المنطقة.

وأكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، خلال ترؤسهما، في الرياض أمس، الاجتماع الثامن لـ«مجلس التنسيق السعودي - القطري»، أهمية استمرار دعم وتطوير التنسيق المشترك في المجالات ذات الأولوية، بما فيها السياسية والأمنية والعسكرية والطاقة والصناعة والاقتصاد والاستثمار والتجارة والتقنية والبنى التحتية، والثقافة، والسياحة والتعليم.

وأبرم الجانبان مذكرات تفاهم واتفاقيات، بينها اتفاقية لتنفيذ مشروع «قطار كهربائي سريع» لنقل الركاب بين الرياض والدوحة.

وفي الشأن الدولي، جدد الجانبان عزمهما على مواصلة التنسيق بينهما وتكثيف الجهود الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين، وتبادلا وجهات النظر حول القضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية.

وكان ولي العهد السعودي استقبل أمير قطر بقصر اليمامة في وقت سابق أمس، حيث عقدا جلسة مباحثات رسمية، شهدت استعراض العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، وبحث آفاق التعاون المشترك وسبل تطوير العلاقات في مختلف المجالات. وأشاد الطرفان بما حققته الزيارات المتبادلة من نتائج إيجابية أسهمت في الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين.

وفي الوقت الذي أكد الجانبان عزمهما على تعزيز وتطوير الشراكة الدفاعية بين البلدين، أشادا بمستوى التعاون والتنسيق الأمني القائم بينهما في المجالات الأمنية كافة، وأهمية تعزيز العمل المشترك لتنويع وزيادة التبادل التجاري، وتذليل أي تحديات قد تواجهها.


السعودية وقطر لتعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي

TT

السعودية وقطر لتعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والشيخ تميم بن حمد أمير قطر يترأسان مجلس التنسيق السعودي - القطري (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والشيخ تميم بن حمد أمير قطر يترأسان مجلس التنسيق السعودي - القطري (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، الاثنين، أهمية استمرار دعم وتطوير التنسيق المشترك في المجالات ذات الأولوية، بما فيها السياسية والأمنية والعسكرية والطاقة والصناعة والاقتصاد والاستثمار والتجارة والتقنية والبنى التحتية، والثقافة، والسياحة والتعليم.

جاءت تأكيدات الأمير محمد بن سلمان والشيخ تميم بن حمد في بيان مشترك صادر عقب ترؤسهما الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق السعودي - القطري في الرياض، حيث استعرضا خلاله العلاقات الثنائية المتميزة، وأشادا بما تحقق من إنجازات في إطار المجلس.

ولي العهد السعودي وأمير قطر خلال جلسة المباحثات في قصر اليمامة بالرياض (واس)

واستقبل ولي العهد السعودي، أمير قطر، بقصر اليمامة في الرياض، الاثنين، وعقدا جلسة مباحثات رسمية، شهدت استعراض العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، وبحث آفاق التعاون المشترك وسبل تطوير العلاقات بمختلف المجالات، والإشادة بما حققته الزيارات المتبادلة بين الجانبين من نتائج إيجابية أسهمت في الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين.

وقال بيان مشترك في ختام زيارة الشيخ تميم بن حمد للرياض، إنها جاءت انطلاقاً من الروابط التاريخية الراسخة، والعلاقات الأخوية التي تجمع بين قيادتي السعودية وقطر وشعبيهما، وتعزيزاً لها، وبناءً على دعوة من ولي العهد السعودي.

وشهد الأمير محمد بن سلمان، والشيخ تميم بن حمد، توقيع اتفاقية لتنفيذ مشروع قطار كهربائي سريع لنقل الركاب بين الرياض والدوحة، في خطوة تعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين.

وقع الاتفاقية المهندس صالح الجاسر وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، والشيخ محمد بن عبد الله آل ثاني وزير المواصلات بقطر، وذلك ضمن أعمال المجلس التنسيقي السعودي القطري.

ويُعد مشروع القطار السريع بين البلدين خطوة استراتيجية ضمن جهودهما لتعزيز التعاون والتكامل التنموي، وترسيخ التنمية المستدامة، والالتزام المشترك نحو آفاق أوسع من التنمية والازدهار في المنطقة.

ويمتد القطار السريع على مسافة 785 كيلومتراً، حيث يربط الرياض والدوحة، مروراً بمحطات رئيسة تشمل مدينتي الهفوف والدمام، وتربط مطارَي «الملك سلمان» و«حمد» الدوليين؛ ليشكل شرياناً جديداً للتنقل السريع والمستدام، وتحسين تجربة السفر الإقليمي، بسرعة تتجاوز 300 كيلومتر في الساعة، ليسهم في تقليص زمن الرحلات إلى ساعتين تقريباً بين العاصمتين؛ مما يدعم حركة التنقل، ويعزز الحراك التجاري والسياحي، ويدعم النمو الاقتصادي ويعزز من جودة الحياة.

شهد اجتماع المجلس التنسيقي السعودي - القطري توقيع عدة اتفاقيات بين البلدين (واس)

وسيخدم القطار السريع أكثر من 10 ملايين راكب سنوياً، ويُمكّن المسافرين من اكتشاف معالم السعودية وقطر بكل يسر وسهولة، كما سيسهم المشروع في توفير أكثر من 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

ومن المقدّر أن يحقق المشروع بعد اكتماله أثراً اقتصادياً بنحو 115 مليار ريال للناتج المحلي الإجمالي للبلدين؛ مما يجعله أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تدعم التنمية الإقليمية، وترسخ الترابط والتكامل بين دول مجلس التعاون الخليجي عبر شبكة سكك حديد متطورة.

ومن المقرر الانتهاء من المشروع بعد ست سنوات، وفق أعلى المعايير العالمية للجودة والسلامة، وباستخدام أحدث تقنيات السكك الحديدية والهندسة الذكية لضمان تشغيل آمن وسلس؛ بما يحقق الاستدامة البيئية، ويقلل من انبعاثات الكربون، ويعزز الجهود الرامية إلى دعم التحول نحو أنماط نقل أكثر كفاءة وابتكاراً للتنقل الذكي والمستدام في المنطقة.

كما رحب الجانبان بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال الزيارة في مجالات النقل السككي، وتشجيع الاستثمار، والأمن الغذائي، والإعلامي، والتعاون بمجال القطاع غير الربحي.

ولي العهد السعودي في مقدمة مستقبلي أمير قطر لدى وصوله إلى الرياض (واس)

وفي الشأن الدولي، جدد الجانبان عزمهما على مواصلة التنسيق بينهما، وتكثيف الجهود الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين، كما تبادلا وجهات النظر حول القضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية.

وثمن الجانب السعودي مصادقة قطر على ميثاق المنظمة العالمية للمياه، التي تهدف إلى توحيد وتعزيز الجهود الدولية في معالجة تحديات المياه وإيجاد الحلول الشاملة.

وفي الجانبين الدفاعي والأمني، أكد الجانبان عزمهما على تعزيز وتطوير الشراكة الدفاعية بين البلدين، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وتنسيق المواقف في مواجهة التحديات الإقليمية، بما يسهم في حماية أمن المنطقة وتعزيز جاهزيتها.

وأشادا بمستوى التعاون والتنسيق الأمني القائم بينهما في جميع المجالات الأمنية، بما فيها تبادل الخبرات والزيارات الأمنية على المستويات كافة، وتبادل المعلومات في مجال أمن المسافرين في البلدين، وعقد دورات تدريبية، والمشاركة في مؤتمرات الأمن السيبراني التي استضافها البلدين، وأمن الحدود، ومكافحة المخدرات، والتطرف والإرهاب وتمويلهما، ومكافحة الجرائم بجميع أشكالها، وعبَّرا عن سعيهما لتعزيز ذلك بما يحقق الأمن والاستقرار في البلدين الشقيقين.

كما أشاد ولي العهد السعودي وأمير قطر، بمتانة الروابط الاقتصادية بين البلدين، وحجم التجارة البينية، حيث شهد تبادلهما التجاري نمواً ملحوظاً ليصل إلى 930.3 مليون دولار في عام 2024 (غير شاملة قيمة السلع المعاد تصديرها)، محققاً نسبة نمو بلغت 634 في المائة مقارنة بعام 2021.

وأكدا أهمية تعزيز العمل المشترك لتنويع وزيادة التبادل التجاري، وتسهيل تدفق الحركة التجارية، وتذليل أي تحديات قد تواجهها، واستثمار الفرص المتاحة في القطاعات ذات الأولوية في إطار «رؤية المملكة 2030»، و«رؤية قطر الوطنية 2030»، وتحويلها إلى شراكات ملموسة تدعم مفهوم التكامل الاقتصادي والتجاري بما يعود بالمنفعة على البلدين وشعبيهما.

ورحب الجانبان بالتعاون الاستثماري الثنائي المستدام، من خلال الشراكة بين صناديق الاستثمار والشركات الاستثمارية، وأكدا أهمية تكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص، وعقد اللقاءات الاستثمارية وملتقيات الأعمال.

وأشار الجانبان إلى أهمية تعزيز موثوقية أسواق الطاقة العالمية واستقرارها، والحاجة إلى ضمان أمن الإمدادات لجميع مصادر الطاقة في الأسواق العالمية، بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين ويدعم نمو الاقتصاد العالمي، وأعرب الجانبان عن رغبتهما في بحث سبل تعزيز التعاون في مجالات الطاقة بما فيها الكهرباء، والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وتطوير مشاريعهما بما يعود بالمنفعة المشتركة على اقتصادي البلدين.

كما أكدا أهمية تعزيز تعاونهما في تطوير سلاسل الإمداد واستدامتها لقطاعات الطاقة، وتمكين التعاون بين الشركات لتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية في البلدين بما يسهم في تحقيق مرونة إمدادات الطاقة وفاعليتها. واتفقا على ضرورة تعزيز سبل التعاون حول سياسات المناخ في الاتفاقيات الدولية، والهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، والعمل على أن تركز تلك السياسات على الانبعاثات وليس المصادر.

واتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي، والابتكار والصناعة والتعدين، ورفع وتيرة العمل المشترك على مسارات التكامل الصناعي، وكذلك تعزيز التعاون في البرامج والأنشطة الشبابية والرياضية والثقافية، والتعليم، وإيجاد برامج أكاديمية نوعية مشتركة، والإعلام، ورفع مستوى موثوقية المحتوى الإعلامي، والإنتاج الإعلامي المشترك، والمواكبة الإعلامية للمناسبات والفعاليات التي يستضيفها البلدان إلى جانب تعزيز التعاون في الأمن السيبراني والصحة.


أسبوع من النشاط الدبلوماسي في تعزيز العلاقات السعودية - القطرية

TT

أسبوع من النشاط الدبلوماسي في تعزيز العلاقات السعودية - القطرية

ولي العهد السعودي وأمير قطر خلال جلسة المباحثات في قصر اليمامة بالرياض (واس)
ولي العهد السعودي وأمير قطر خلال جلسة المباحثات في قصر اليمامة بالرياض (واس)

سجّلت العلاقات السعودية - القطرية نشاطاً لافتاً مؤخّراً، وتعزّز خلال أقل من الأسبوع عبر مجموعة من المجريات التي تُوّجت عبر جلسة المباحثات الرسمية، واجتماع مجلس التنسيق السعودي - القطري في العاصمة السعودية الرياض، الاثنين، برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، وما صدر عنه من بيان مشترك «في جو سادته المودة والإخاء والثقة المتبادلة»، حسب وكالة الأنباء السعودية (واس).

ولي العهد السعودي وأمير قطر خلال جلسة المباحثات في قصر اليمامة بالرياض (واس)

في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، تلقى الأمير محمد بن سلمان رسالة خطية من الشيخ تميم تتصل بالعلاقات الثنائية. وفي اليوم ذاته أدَّى القسم أمام الأمير محمد بن سلمان السفراء المعينون حديثاً لدى 15 دولة، بقصر الخليج في الدمام، وتقدّمهم الأمير سعد بن منصور بن سعد، السفير السعودي المُعيّن لدى قطر، وفي اليوم التالي وصل السفير السعودي الجديد إلى الدوحة، قبل أن يسلِّم إلى الجانب القطري نسخة من أوراق اعتماده سفيراً للسعودية لدى دولة قطر.

وزيرا الخارجية

واستقبل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض الخميس، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، وجرى خلال الاستقبال بحث العلاقات الثنائية وأوجه التعاون المشترك، وسبل تنميتها بما يلبي تطلعات قيادتَي وشعبَي البلدين.

كما ترأَّس الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد آل ثاني، اجتماع اللجنة التنفيذية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - القطري، بحضور الدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي، ومحمد الجدعان وزير المالية، واستعرضا العلاقات الأخوية المتينة، وسبل تطويرها، وتكثيف التعاون المشترك، مشيدين بالتعاون والتنسيق القائم بين لجان مجلس التنسيق المنبثقة وفرق عملها، وشدَّدا على أهمية استمرارها بهذه الوتيرة؛ بهدف تحقيق المصالح النوعية المشتركة للبلدين وشعبيهما.

الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد آل ثاني يرأسان اجتماع اللجنة التنفيذية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - القطري (واس)

والسبت، التقى وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، بالدكتور محمد الخليفي وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، على هامش «منتدى الدوحة 2025»، وجرى خلال اللقاء استعراض علاقات التعاون الأخوية المتينة وسبل تعزيزها وتطويرها في شتى المجالات، ومناقشة المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

وكان الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، استقبل أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) المنصرم، الأمير تركي بن محمد بن فهد، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي، وجرى خلال الاستقبال، تبادل الأحاديث الأخوية وبحث العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين وسبل تطويرها، حسب وكالة الأنباء السعودية (واس).