عُمان تنظم مؤتمراً عن التجربة العربية في التأريخ الشفوي

بالتعاون مع مؤسسة «وثيقة وطن» السورية

جانب من أعمال المؤتمر الدولي للتأريخ الشفوي «المفهوم والتجربة عربيّاً» (العمانية)
جانب من أعمال المؤتمر الدولي للتأريخ الشفوي «المفهوم والتجربة عربيّاً» (العمانية)
TT

عُمان تنظم مؤتمراً عن التجربة العربية في التأريخ الشفوي

جانب من أعمال المؤتمر الدولي للتأريخ الشفوي «المفهوم والتجربة عربيّاً» (العمانية)
جانب من أعمال المؤتمر الدولي للتأريخ الشفوي «المفهوم والتجربة عربيّاً» (العمانية)

انطلقت، الاثنين، في العاصمة العمانية مسقط، أعمال المؤتمر الدولي للتأريخ الشفوي «المفهوم والتجربة عربيّاً» الذي تنظّمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع مؤسسة «وثيقة وطن» السورية، بمشاركة نخبة من الباحثين والدارسين في مجال التوثيق من داخل سلطنة عُمان وخارجها، وتستمر ثلاثة أيام.

ويناقش المؤتمر الكثير من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالتأريخ الشفوي عبر ثلاثة محاور رئيسية، وهي: المحور النظري، ويناقش مفهوم التأريخ الشفوي عربيّاً، والمحور العلمي، ويتناول التجارب العربية الإقليمية والعالمية (المنهج والمنتج)، والمحور المستقبلي، ويتطرق إلى آفاق التجربة العربية في التأريخ الشفوي.

ويهدف المؤتمر إلى دراسة إشكالية وتحديات التأريخ الشفوي ضمن خصوصية المجتمعات العربية، وتعميق الوعي بأهمية الوثيقة الشفوية في الكتابة التاريخية العربية المعاصرة، والاطلاع على تجارب التأريخ الشفوي في العالم العربي، وبحث سبل التعاون وتفعيل العمل المشترك في المشاريع والدراسات المتخصصة، إضافة إلى إمكانات استثمار منهجية التأريخ الشفوي ضمن المناهج الدراسية، وبحث سبل تطوير التجربة العربية في التأريخ الشفوي.

ويتضمن المؤتمر الكثير من أوراق العمل والعروض المرئية والجلسات النقاشية المتخصصة التي تناقش التحديات والآفاق المستقبلية للتأريخ الشفوي، بمشاركة أكثر من 25 متحدثاً من داخل سلطنة عُمان وخارجها.

وقال الدكتور حمد بن محمد الضوياني، رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، في كلمته إن الهيئة دأبت على التعريف بالجوانب الحضارية والتاريخية والثقافية والفكرية لسلطنة عُمان وتاريخها «الذي أنجزه العُماني على مر العصور وأضحى سجلاً حافلاً قائماً على تجربة إنسانية عُمانية امتدت إلى الأجيال الحاضرة التي يتوجب استمرارها من خلال بناء أجيال متعاقبة من أبناء عُمان يتسلحون بالعلم والمعرفة ومواكبة التقدم العلمي والحضاري».

وأكد أن الوثيقة الشفوية يعتمد عليها التأريخ الشفوي في كتابة التاريخ، وهي مصدر من مصادر الذاكرة التي تحظى بمنزلة خاصة من بين مصادر المؤرخ، وزادت خصوصيته في الوقت الراهن لإسهامه في تفسير التاريخ المباشر بوصفه تاريخاً عاشه المؤرخ، ويجب أن يخضع إلى تقنين صارم في النقد التاريخي وإجراء الحوارات وتسجيلها وتدوينها وكتابتها في إطار استعمالها من قِبل المؤرخين والباحثين.

وأشار إلى أنَّ الوثائق المكتوبة، ومع مرور الزمن، شكَّلت مصدراً مهماً وأصبح الاعتماد عليها أساساً في كتابة التاريخ، وأضحت تشكّل جدلاً قائماً بين المؤرخين حول قيمة التأريخ الشفوي ومدى استيعابه لمنجزات البحث العلمي الدقيق وتراكماته، وبنظرة خاصة نجد أن المؤرخين في القرون الماضية اعتمدوا بشكل واسع على المادة الشفوية، بل أن جزءاً من التراث العربي المدون في ميادين كثيرة كان تراثاً شفوياً قوامه التداول والرواية الشفوية واعتد به مؤرخون كبار في البلاد الإسلامية.

من جانبها، قالت الدكتورة بثينة شعبان، المستشارة الخاصة في الرئاسة السورية، ومؤسسة ورئيسة مجلس أمناء مؤسسة «وثيقة وطن»، في كلمتها: «إنَّ التأريخ الشفوي يحظى باهتمام في عدد غير قليل من البلدان العربية، منها فلسطين وليبيا وبعض دول المغرب العربي وسلطنة عُمان التي أسست دائرة التوثيق الشفوي ضمن هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية منذ عام 2007، إلا أننا في المنطقة العربية لم نستكشف بعد كامل أدوار وإمكان الوثيقة الشفوية ولم نختبر بعد العمل المؤسساتي التخصصي في ميادين العلوم التاريخية والإنسانية بكل ما يستدعيه هذا الميدان من بحث في الخصوصيات المجتمعية وما يترتب عليها من تكيفات منهجية ومعرفية».

وأضافت: «إن التأريخ الشفوي، الذي يناقش السرديات التاريخية السائدة ويؤسس لسرديات مغايرة حيناً ومنافسة في بعض الأحيان، يحظى بمكان محوري في شبكة علاقات القوة الكامنة في إنتاج وإعادة إنتاج المعرفة وسد الثغرات المعرفية بخصوص الماضي وعلاقته بالحاضر والمستقبل».

وذكرت أن في عام 2021، كان اللقاء بين هيئة الوثائق والمحفوظات في سلطنة عُمان ومؤسسة «وثيقة وطن» في سورية، أسفر عن توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين في دمشق عام 2023، للتعاون وتبادل الخبرات والمعارف في صورة عمل عربي مشترك ومستمر في التأريخ الشفوي.

يهدف المؤتمر إلى دراسة إشكالية وتحديات التأريخ الشفوي ضمن خصوصية المجتمعات العربية (العمانية)

أعمال المؤتمر

وشهد اليوم الأول من أعمال المؤتمر جلسة واحدة أدارها الدكتور طالب بن سيف الخضوري، ونوقش خلالها المحور النظري الذي جاء بعنوان «مفهوم التأريخ الشفوي عربيّاً» من خلال خمس أوراق عمل، قدّم الورقة الأولى الدكتور مأمون وجيه، الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة الفيوم في مصر، عنوانها «التاريخ اللغوي بين الرواية الشفهية والتدوين».

وقال الدكتور مأمون وجيه إن الرواية الشفهية تمثل المصدر الأقدم لنقل المعرفة اللغوية، حيث كانت المجتمعات تعتمد على الحكي والقصص والأنشطة الشفهية؛ للحفاظ على تراثها اللغوي والثقافي، ومع تطور الكتابة والتدوين، أصبحت اللغة مكتوبة بشكل رسمي في السجلات والكتب؛ مما أتاح حفظها ونقلها بشكل أكثر دقة واستمرارية، وتبرز أهمية دراسة التاريخ اللغوي من خلال الرواية الشفهية والتدوين.

وتناول الدكتور سامي مبّيّض، وهو كاتب ومؤرخ ورئيس مجلس أمناء مؤسسة «تاريخ دمشق»، في ورقة العمل الثانية «محاولات تدوين التاريخ الشفهي في سوريا» من خلال تجربتين منفصلتين: الأولى كانت للفنان مصطفى هلال سنة 1948، الذي جال على كبار السن من فناني القرن التاسع عشر، ودوّن ذكرياتهم الشعبية الموسيقية، أما التجربة الأخرى فكانت للمؤرخ السوري يوسف أبيش، عندما حاول إضفاء شيء من المنهجية على التأريخ الشفهي أثناء عمله في الجامعة الأميركية في بيروت في منتصف ستينات القرن العشرين وسجل ذكريات نزار قباني ورئيس الوزراء الأسبق حسني البرازي.

وجاءت الورقة الثالثة بعنوان «خصوصية الثقافة الشفوية في التاريخ العربي في ظل مفهوم التاريخ الشفوي المعاصر – دراسة تاريخية تحليلية» للدكتور حسين المناصيري، دكتور طرائق تدريس التأريخ بكلية التربية بجامعة القادسية في العراق، الذي أكد أن لكل أمة من الأمم خصوصياتها الثقافية في شتى مجالاتها المختلفة، وإذا ما تقصّينا الثقافة عموماً والثقافة الشفوية في التاريخ العربي وهي مجال الدراسة الحالية على وجه الخصوص، فإن للعرب خصوصيتهم الثقافية في السرد لأحداث تنقل شفاهاً منذ حقب موغلة في الزمن، وهو الأساس الذي قام عليه التأريخ العربي قبل الإسلام وبعده.

وحملت ورقة العمل الرابعة عنوان «التأريخ الشفوي في الهيستوريوغرافيا العربية: رهانات نقل المعرفة وتوطينها» قدمها الدكتور محمد سعيد الطاغوس، عضو الهيئة التدريسية في قسم الفلسفة بجامعة دمشق وعضو مجلس أمناء مؤسسة «وثيقة وطن»، في سورية.

وذكر أن ورقته هدفت إلى بدء نقاش حول رهانات تجربة التأريخ الشفوي وعلاقتها بتحديات الكتابة التاريخية العربية، ودراسة خصوصية التأريخ الشفوي بصفته حقلاً ينتمي إلى العلوم الإنسانية والتاريخية، ومكوناته وقضاياه الإبستمولوجية.

واختتمت أوراق العمل الدكتورة عائشة بنت حمد الدرمكية، أستاذ مساعد اللغة العربية وآدابها في الجامعة العربية المفتوحة بسلطنة عُمان، بعنوان «الاستثمار في التراث الثقافي».

وقالت الدكتورة الدرمكية إن الثقافة تمثل أحد أهم مرتكزات التنمية، وهي أصل من أصول الأمم ومكانتها وحضارتها الإنسانية، والعمل على استدامتها قائم على اعتبارها قدرة إبداعية، ومحرّكاً أساسياً من محركات التنمية في القطاعات التنموية كلها.



وزير الخارجية السعودي يبحث مع نائب الرئيس الصيني الأوضاع الإقليمية والدولية

وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نائب الرئيس الصيني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نائب الرئيس الصيني (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نائب الرئيس الصيني الأوضاع الإقليمية والدولية

وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نائب الرئيس الصيني (الخارجية السعودية)
وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نائب الرئيس الصيني (الخارجية السعودية)

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، الثلاثاء، نائب رئيس جمهورية الصين الشعبية هان تشنغ، خلال زيارته الرسمية إلى بكين، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر بشأنها.

مباحثات سعودية - صينية في بكين (الخارجية السعودية)

وأكد الجانبان، خلال اللقاء، حرص السعودية والصين على مواصلة التنسيق المشترك تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.

وحضر اللقاء السفير السعودي لدى الصين عبد الرحمن بن أحمد الحربي، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية الدكتور سعود بن محمد الساطي، ومدير عام مكتب وزير الخارجية وليد بن عبد الحميد السماعيل.

وكان الأمير فيصل بن فرحان وصل، في وقت سابق الثلاثاء، إلى العاصمة الصينية بكين، في مستهل زيارة رسمية إلى جمهورية الصين الشعبية.

ومن المقرر أن يعقد وزير الخارجية عدداً من اللقاءات مع كبار المسؤولين في الحكومة الصينية، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


السعودية تعزي قطر في وفاة مواطن بشظايا العمليات العسكرية بالمنطقة

العاصمة القطرية الدوحة (بنا)
العاصمة القطرية الدوحة (بنا)
TT

السعودية تعزي قطر في وفاة مواطن بشظايا العمليات العسكرية بالمنطقة

العاصمة القطرية الدوحة (بنا)
العاصمة القطرية الدوحة (بنا)

أعربت السعودية عن خالص التعازي وصادق المواساة لدولة قطر وشعبها، جراء وفاة مواطن قطري تعرض لشظايا ناجمة عن العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة مؤخراً، وأدت كذلك إلى إصابة مقيم.

وعبَّر بيان لوزارة الخارجية، الاثنين، عن تضامن السعودية مع قطر حكومة وشعباً، وتعازيها ومواساتها لذوي المتوفى، وتمنياتها للمصاب بالشفاء العاجل.

كانت وزارة الداخلية القطرية، أعلنت الأحد، وفاة مواطن متأثراً بإصابته بالشظايا، وإصابة مقيم من جنسية عربية، وذلك إثر «إدارة أمن السواحل» حادثة مرتبطة بتأخر وسيطة بحرية عن موعد عودتها في عرض البحر، قبل أن تعثر عليها فرق البحث والإنقاذ لاحقاً.

وأكدت «الداخلية» مواصلة استكمال الإجراءات والتحقيقات القانونية في الحادثة وفق الأطر القانونية المعتمدة، مُقدِّمة خالص التعازي لذوي المتوفى، والتمنيات بالشفاء العاجل للمصاب.


مصير مضيق هرمز ملف رئيسي في مباحثات سلطان عمان مع الرئيس الفرنسي

سلطان عمان والرئيس الفرنسي يتابعان توقيع الوزراء والمسؤلين من الجانبين على الاتفاقيات (أ.ب)
سلطان عمان والرئيس الفرنسي يتابعان توقيع الوزراء والمسؤلين من الجانبين على الاتفاقيات (أ.ب)
TT

مصير مضيق هرمز ملف رئيسي في مباحثات سلطان عمان مع الرئيس الفرنسي

سلطان عمان والرئيس الفرنسي يتابعان توقيع الوزراء والمسؤلين من الجانبين على الاتفاقيات (أ.ب)
سلطان عمان والرئيس الفرنسي يتابعان توقيع الوزراء والمسؤلين من الجانبين على الاتفاقيات (أ.ب)

تعود آخر زيارة رسمية لسلطان عمان إلى فرنسا لعام 1989، عندما قام بها السلطان قابوس بن سعيد، في زمن الولاية الثانية للرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران الذي شغل القصر الرئاسي طيلة 14 عاماً (1981 ـ 1995). وبدوره، زار ميتران مسقط نهاية شهر يناير (كانون الثاني) عام 1992.

من هنا، فإن الزيارة الرسمية التي يقوم بها السلطان هيثم بن طارق 2020، تعد حدثاً دبلوماسياً وسياسياً من الدرجة الأولى بالنظر للأوضاع المتوترة في المنطقة الخليجية، وللدور الذي يمكن أن تلعبه عمان المطلة على مضيق هرمز وسط عملية ليّ ذراع بين طهران وواشنطن، وتجدد العمليات العسكرية بين الجانبين بسبب رغبة كل من الطرفين التحكم في إدارته.

احتفاء واتفاقيات بالجملة

وصل سلطان عمان إلى باريس، عصر الأحد، مصحوباً بمجموعة مهمة من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين وسط رغبة فرنسية بتعزيز العلاقة بين باريس ومسقط. وحرصت باريس على تكريم السلطان هيثم بن طارق من خلال استقبالين الأول لدى نزوله إلى الأراضي الفرنسية، والثاني (الرسمي) في قصر الإنفاليد، فضلاً عن استقباله (الرسمي أيضاً) في باحة قصر الإليزيه. وهي المرة الأولى التي يلتقي فيها الرئيس ماكرون والسلطان هيثم بن طارق.

وأقام ماكرون غداء قصر الأليزيه على شرف سلطان عمان ووفده المرافق؛ ما وفر الفرصىة لجولة مباحثات تبعها توقيع ما لا يقل عن 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم وإعلان نوايا بحضور رئيسي الدولتين.

كذلك شاركا معاً في مؤتمر اقتصادي رفيع المستوى حضره عشرات رجال الأعمال من البلدين.

وتتناول الاتفاقيات قطاعات النقل واللوجستيات والموانئ، وترويج الاستثمار والمجال الجوي والفضاء والثقافة والتعليم، والمياه.

ومن أبرز ما وقع، كان عقداً أبرمته «شركة كهرباء فرنسا» بقيمة 4 مليارات دولار لإنشاء محطة لتخزين الطاقة بالضخ في سلطنة عمان، ويتعلق العقد بتطوير وتشغيل أول محطة لتخزين الطاقة بالضخ عند سد «وادي ضيقة»، على مسافة 90 كيلومتراً جنوب مسقط. وفي المؤتمر المذكور، قال ماكرون متوجهاً إلى السلطان: «إن وجودكم هنا يحمل أهمية كبيرة. وكما ناقشنا، فإننا نرغب في إقامة مزيد من العلاقات، وتطوير فرص الأعمال. وأود أن أؤكد أننا نرغب بوضوح في بناء شراكة استراتيجية معكم، تقوم على الترابط والتكامل بين مختلف قطاعات الأعمال. ونحن نؤمن حقاً بأن لدينا شراكة أساسية ومتينة».

ومن جانبه، عبّر السلطان هيثم بن طارق عن «سعادته» لوجوده في باريس مثمناً «المناقشات المثمرة للغاية حول العديد من القضايا التي تهم فرنسا وبلدنا، وكانت نتائجها إيجابية للغاية»، ومعتبراً أنها «تفوق كل ما أنجز في السنوات السابقة». وأضاف أن ثمة أموراً لم يكشف عنها، وستظهر في الوقت المناسب.

جائزة «اليونيسكو»

كذلك، زار سلطان عمان مقر منظمة «اليونيسكو» في باريس، حيث ألقى خطاباً بحضور جمهور واسع. وبالمناسبة، أطلقت عمان باسم السلطان جائزة «اليونيسكو ـ السلطان هيثم للتراث الثقافي غير المادي» التي ستُمنح للمؤسسات والمنظمات الفاعلة في المحافظة على التراث الثقافي غير المادي. وثمة العديد من المواقع التاريخية العمانية المادية الموجودة على لائحة «اليونيسكو» للآثار.

مضيق هرمز

وبدا واضحاً أن الطرفين الفرنسي والعماني يسعيان لتعزيز علاقاتهما في جميع المجالات، وهذا يعد تطوراً مهماً للدبلوماسية الفرنسية ولرجال الأعمال أيضاً. ويعكس الوفد المرافق للسلطان رغبة مسقط في فتح صفحة جديدة مع فرنسا من السياسة إلى الدفاع والمال والاستثمارات والثقافة، بيد أن همّ باريس الأول اليوم عنوانه مصير مضيق هرمز، ورغبتها في أن يكون لها دور تلعبه، ويمكّنها من العودة إلى الملف الإيراني. وتبدو باريس راغبة في نسج علاقات أقوى مع شريك (عمان) أثبت أنه «وسيط» على تواصل مع أطراف النزاع الخليجي الثلاثة الحالي.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن باريس أطلقت مع لندن «مهمة بحرية دولية» انضمت إليها 12 دولة، غرضها ضمان أمن الملاحة في المضيق، ومواكبة السفن المبحرة فيه، وأيضاً نزع الألغام. وتحتاج المبادرة التي تريدها باريس ولندن والأطراف الأخرى الراغبة في المساهمة بها لموافقة عمان بصفتها دولة مطلة على مياه المضيق، كما تحتاج لموافقة إيران والولايات المتحدة، طرفي الحرب الأخيرة؛ ولهذا الغرض، دفعت باريس بحاملة الطائرات الوحيدة التي تمتلكها والعاملة بالدفع النووي والقطع البحرية التي تواكبها إلى مياه بحر العرب. كذلك فعلت المثل بريطانيا وإيطاليا وهولندا وألمانيا التي أرسلت مدمرات وكاسحات ألغام، بينما أكد ماكرون أن الأوروبيين قادرون على إطلاق عمليتهم «خلال يومين أو 3 أيام». والحال أنه حتى اليوم، تراوح القطع الأوروبية مكانها بانتظار جلاء الوضع في المضيق المذكور؛ لذا، فإن محادثات الرئيس ماكرون والسلطان هيثم بن طارق تعد بالغة الأهمية؛ لأنها، من جهة، ستوضح موقف عمان، ولأنها، من جهة ثانية، بالغة التأثير على ما تريد طهران القيام به بخصوص هرمز لجهة فرض رسوم أو بدل خدمات على الناقلات والسفن التي تستخدم هذا الممر البحري الاستراتيجي بالنسبة لتوفير النفط والغاز والأسمدة على مستوى العالم. وباريس متمسكة كما واشنطن والغالبية الساحقة من العواصم الغربية والعالمية بالمرور الآمن والحر والمجاني في المضيق، وهو ما شدد عليه ماكرون. ولخص مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس وضع عمان الحرج بقوله إنها «واقعة بين المطرقة الإيرانية والسندان الأميركي»، وإن أي قرار تتخذه من شأنه أن يثير حفيظة هذا الطرف أو ذاك.

الموقف العماني

خلال الأيام القليلة الماضية، صدرت مواقف متفاوتة عن مسقط التي تسعى طهران لضمها إلى صفها وإقناعها بضرورة التشارك في إدارة الإبحار في المضيق مقابل فرض «بدل خدمات» كما هو الحال في مضيقيْ البوسفور والدردنيل. فمن جهة، جاء في بيان مشترك عماني ــ إيراني عقب الزيارة التي قام بها إلى مسقط، الثلاثاء الماضي، رئيس مجلس الشورى ووزير الخارجية الإيرانيان، أن الطرفين سوف يعملان على إبرام اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة بذلك، ما فُهم منه أن مسقط لا تعارض فرض «بدل خدمات»، بيد أن موقفها تحول، الخميس، بعد الاجتماع الوزاري الخليجي ـ الأميركي في المنامة؛ إذ شددت عمان على أن «الترتيبات المستقبلية المتعلقة بهرمز لا تشمل فرض أية رسوم للعبور»، كما أن مسقط بادرت، بالتنسيق مع الأمم المتحدة، على فتح ممر بحري «جنوبي» يمر في مياهها الإقليمية، الأمر الذي دفع «الحرس الثوري» الإيراني إلى استهداف باخرة كانت تسلكه؛ ما أشعل الوضع مجدداً بين واشنطن وطهران. وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على منصة «إكس»: «خلال زيارة لمسقط، عُقد الاجتماع الأول للجنة هرمز المشتركة». وأضاف: «عرضنا القضايا الراهنة المتعلقة بالمضيق، وتبادلنا وجهات النظر في شأن إدارته مستقبَلاً»، من دون أن يحدد تاريخ انعقاده الاجتماع.

من جانبه، قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي الذي يرافق السلطان إلى فرنسا في مقابلة إذاعية بثت، الاثنين، إن الخدمات المتعلقة بهرمز ستُبحَث مع الدول والشركات المستفيدة من المضيق وإنها «جهود مكلفة بلا شك»؛ ما يعكس ميلاً للسير بمبدأ «بدل خدمات»، وليس بـ«رسوم للعبور». وأشار الوزير العماني إلى تجارب مماثلة (كمضيقي ملقا وسنغافورة)، حيث يدفع بدل لغرض «تجويد الخدمات التي يمكن أن تقدم لأمن الملاحة، لسلامة المياه ولخلوها من التلوث». لكن الرئيس ترمب كان حذر، وهدد من السير بالمشروع الإيراني، رغم أن عمان لعبت دوماً دور الوسيط بين واشنطن وطهران، واستضافت في مسقط أو جنيف وفدي البلدين لجلسات مفاوضات غير مباشرة. ودأبت إيران على التأكيد دوماً أنه تعمل بموجب البند الرابع من مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب، وجاء فيه أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستُجري حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد إدارة الخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج العربي، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز»، بينما ترفض واشنطن هذه القراءة.