السفير الأميركي في الرياض: نعمل على حزمة الاتفاقيات الاستراتيجية مع السعودية بأسرع وقت ممكن

راتني لـ«الشرق الأوسط»: استئناف بيع الأسلحة للسعودية جاء نتيجة لتغير الظروف ونمو الشراكة بين البلدين

TT

السفير الأميركي في الرياض: نعمل على حزمة الاتفاقيات الاستراتيجية مع السعودية بأسرع وقت ممكن

أكد مايكل راتني أن العلاقات الأميركية - السعودية قوية واستراتيجية (تصوير: بشير صالح)
أكد مايكل راتني أن العلاقات الأميركية - السعودية قوية واستراتيجية (تصوير: بشير صالح)

قال مايكل راتني، سفير الولايات المتحدة لدى السعودية، إن واشنطن والرياض تعملان على إنجاز حزمة الاتفاقيات الاستراتيجية بين البلدين بوتيرة قوية، مبيناً أن هذه الاتفاقيات التي وصفها بـ«التاريخية» من شأنها أن تغير ديناميكيات المنطقة بشكل عميق وجذري، على حد تعبيره.

وفي حين لم يعطِ راتني في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» تاريخاً محدداً للانتهاء من هذه الاتفاقيات؛ بسبب ما وصفها بتعقيدات المنطقة، وطبيعة الاتفاقيات نفسها، فإنه أوضح أن الحزمة تتضمن جوانب عدة: الجانب الثنائي، وهو تعزيز الشراكة الاستراتيجية والعسكرية بين الولايات المتحدة والمملكة وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وجانب آخر وهو تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، بالإضافة إلى الجانب المتعلق بالفلسطينيين، وضمان مسار موثوق به نحو إقامة دولة فلسطينية.

عن التعاون الاقتصادي بين البلدين، أكد السفير الأميركي أن التحول العميق الذي تشهده السعودية خلال السنوات الأخيرة، يخلق فرصاً عظيمة للشركات الأميركية في مجالات، منها استكشاف الفضاء لأغراض تجارية، والطاقة المتجددة، إلى جانب الرعاية الصحية، والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي.

وعزا راتني رفع الإدارة الأميركية استئناف الأسلحة الهجومية للسعودية إلى تغير الظروف ونمو الشراكة بين البلدين؛ الأمر الذي اقتضى تغييراً في النهج، لا سيما مع الجهود الدبلوماسية السعودية لوقف الحرب في اليمن والحفاظ على الهدنة منذ أكثر من عامين.

وبشأن حالة عدم اليقين لدى بعض حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، والتزاماتها بردع التهديدات، يرى السفير الأميركي أنه على الرغم من أن المنطقة تعج بالمشاكل، فإن جيش وبحرية أميركا كانا حاضرين لردع الهجمات الحوثية في البحر الأحمر. وقال: «نحن نفعل ذلك لأن حرية الملاحة في هذا الجزء من العالم مهمة للغاية؛ ونفعل ذلك بسبب التزامنا بأمن السعودية وأمن هذه المنطقة بأكملها له أهمية قصوى».

وفي تفسيره للفيتو الأميركي ضد عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، شدد الدبلوماسي الأميركي المخضرم على أن بلاده ملتزمة بحل الدولتين وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل الآمنة، لكنه أشار إلى أن «الدولة الفلسطينية في حاجة إلى أن تأتي من خلال العملية السياسية، والمفاوضات بين الأطراف، وليس من خلال أي وسيلة أخرى».

علاقات تاريخية

استهل السفير الأميركي لدى السعودية الحديث بالتأكيد على أن العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية عظيمة، وقال: «أعتقد أنها قوية كما كانت دائماً، وأتذكر أن هذه علاقة يعود تاريخها إلى أكثر من 80 عاماً، لقد مرّت العلاقة ببعض التقلبات، لكن العلاقة الآن جيدة جداً، وخلال الفترة التي أمضيتها في المملكة منذ أكثر من عام أرى أن هناك فرصاً عظيمة لتقويتها أكثر، العلاقة تشمل الكثير من المجالات المختلفة، وهذا يؤكد على أن هذه الشراكة هي شراكة استراتيجية».

وأضاف: «هناك علاقة وثيقة بين الجيشين الأميركي والسعودي، وعلاقة تجارية قوية والكثير من الفرص الاقتصادية مع تنويع الاقتصاد السعودي ونشأة شراكة ثقافية، حيث أصبح المجتمع السعودي أكثر انفتاحاً مع توسع المشهد الثقافي بشكل كبير، وهناك فرص عظيمة للتعاون مع الولايات المتحدة في الكثير من المجالات الجديدة، مثل مجال الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وألعاب الفيديو، والتعاون بين مؤسساتنا الثقافية».

وتابع: «التعليم كان دائماً حجر الزاوية في علاقاتنا، ونشهد المزيد من التبادلات الثنائية التي تجلب الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الأميركيين إلى المملكة، وقد أعلنت مؤخراً إحدى الجامعات الأميركية الكبرى، (جامعة ولاية أريزونا)، عن تعاونها مع وزارة التعليم لإنشاء جامعة خاصة جديدة تمنح درجات علمية مزدوجة هنا في المملكة، ونعمل مع وزارة التعليم لجلب المزيد من الطلاب والباحثين الأميركيين إلى المملكة، كما نعمل مع وزارة التعليم من أجل زيادة عدد السعوديين الذين يدرسون في الولايات المتحدة في برامج جديدة، بما في ذلك برامج الابتكار والإبداع وبرامج القيادة التنفيذية».

الاتفاقيات الاستراتيجية

في 19 مايو (أيار) 2024، التقى ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، في مدينة جدة (غرب السعودية)، مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، وتم الإعلان عن صيغة شبه نهائية لمشروعات الاتفاقيات الاستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة.

عن آخر تطورات هذه النقاشات، يقول السفير مايكل راتني: «كما ذكرتم، زار مستشارنا للأمن القومي، جيك سوليفان، المملكة في شهر مايو (أيار) الماضي، وعقد اجتماعاً ممتازاً مع سمو ولي العهد، وكانت هذه الزيارة واحدة من سلسلة الزيارات التي قام بها سوليفان، حيث عقدا سلسلة طويلة من الاجتماعات للعمل على المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي».

وأضاف بقوله: «من المهم أن نضع في اعتبارنا أن الأمر يتعلق بأكثر من مجرد اتفاقية واحدة، إنها في الواقع حزمة من الاتفاقيات التي يجب الاتفاق والتفاوض عليها، والتوقيع عليها معاً، وهذه الحزمة تتضمن جوانب عدة: الجانب الثنائي وهو تعزيز الشراكة الاستراتيجية والعسكرية بين الولايات المتحدة والمملكة وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وجانب آخر وهو تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، بالإضافة إلى الجانب المتعلق بالفلسطينيين، وضمان مسار موثوق به نحو إقامة الدولة للشعب الفلسطيني».

وشدد راتني على أن «كل هذه الجوانب هي جزء من حزمة واحدة، ولا يمكنك فصل أحدها عن الآخر». تابع قائلاً: «وبينما اقتربنا كثيراً من التوصل إلى عناصر مهمة للغاية في هذا الاتفاق، فمن المهم أن ننجز كل ذلك معاً، وبهذا، أعتقد أننا سنكون قد توصلنا إلى اتفاق تاريخي بين الولايات المتحدة والسعودية».

وبسؤاله عن التوقيت، اعتذر السفير عن ذلك بقوله: «أتمنى أن أتمكن من وضع إطار زمني لذلك، بالنسبة لنا، على ما أعتقد، وبالنسبة للسعودية، نتمنى أن نتمكن من القيام بذلك غداً، لكننا في منطقة معقدة، وهناك الكثير من التعقيدات المتعلقة بالاتفاقية نفسها؛ لذلك سنفعل ذلك في أسرع وقت ممكن، أتمنى أن أتمكن من تحديد وقت لذلك، لكن لسوء الحظ، كل ما أستطيع قوله هو أننا سنستمر في العمل على ذلك بأقصى ما نستطيع».

التعاون مع الصين

وبشأن ما إذا كانت الاتفاقيات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والسعودية تتضمن قيوداً على علاقة المملكة بدول أخرى مثل الصين، أكد السفير مايكل راتني أن «الاتفاقية تتعلق أساساً بالشراكة بين الولايات المتحدة والسعودية، وتتمتع السعودية، مثل الولايات المتحدة، بعلاقات مهمة مع الصين».

وأضاف: «المملكة العربية السعودية، مثل الولايات المتحدة، دولة ذات سيادة وتتخذ قراراتها بناءً على تصورها الخاص لمصالحها، إن تركيزنا في هذه الاتفاقية ينصبّ حقاً على تعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة والسعودية، والتأكد من قدرتنا على البناء على ذلك لتعزيز العلاقة الثنائية على نطاق أوسع».

ديناميكيات المنطقة... تغير جذري

الاتفاق الاستراتيجي الجاري نقاشه بين الولايات المتحدة والسعودية من شأنه تغيير ديناميكية المنطقة بشكل عميق وجذري وفقاً للسفير الأميركي، الذي يضيف بقوله: «أعتقد أن ذلك سيحدث، ومن شأنه أن يغير الديناميكيات للأفضل، وبشكل عميق».

يفسر ذلك بقوله: «عندما تفكر في كل هذا، فإن هذا الاتفاق ينطوي على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والسعودية بشكل أساسي وإمكانية قبول إسرائيل في المنطقة في نهاية المطاف، وكل أشكال التعاون والتكامل الاقتصادي الممكنة التي يمكن أن يجلبها ذلك، وبالطبع وضع مسار موثوق به لا رجعة فيه نحو حل الدولتين، وهذه فوائد عميقة للشعب الفلسطيني، إذا اجتمعت كل هذه الأمور معاً، وتوصلنا إلى اتفاق بشأن ذلك، أعتقد أن هذا من شأنه أن يغير الديناميكية في هذا الجزء من العالم، إلى الأفضل بشكل أساسي، وهذا أحد الأسباب التي تجعلنا مصممين للغاية على إكماله».

في تعليقه على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة لمجلة «تايم» بشأن عدم تخليه عن فكرة التطبيع مع السعودية في ظل التصعيد المستمر في المنطقة وتداعيات ذلك على هذه الاتفاقيات، أوضح مايكل راتني أنه لا ينبغي لأحد التخلي عن الاتفاق.

وقال: «أدرك أن الناس ينظرون إلى هذا الأمر من خلال عدسة منطقة معقدة للغاية، ومن الواضح أن هذا جزء صعب من العالم، وهناك مشاعر وآراء قوية حول الكثير من القضايا، لكن كما قلنا، من الممكن أن يغير هذا الاتفاق بعض هذه الديناميكيات بشكل جذري نحو الأفضل؛ لذا لا أعتقد أن أحداً يجب أن يتخلى عن الاتفاق، وبالتأكيد فإننا لم نفعل ذلك».

التعاون الاقتصادي

ركّز السفير الأميركي في حديثه على أهمية التعاون بين البلدين في المجال الاقتصادي، وقال: «في الجانب الاقتصادي، شهدت المملكة العربية السعودية تحولاً عميقاً حقاً خلال السنوات السبع أو الثماني الماضية، وهذا أدى إلى تنويع الاقتصاد السعودي، ولطالما كانت للولايات المتحدة والمملكة علاقات تجارية واقتصادية قوية للغاية، والتي كانت متجذرة في مجال النفط، وكانت الولايات المتحدة موجودة هناك منذ البداية، في الثلاثينات الميلادية، لقد كنا هناك في بداية صناعة النفط وبداية الدولة السعودية، وبقينا هناك منذ ذلك الحين، وندعم اليوم جهود المملكة لتحقيق أهدافها الوطنية وتنويع اقتصادها».

ويرى راتني أن «تنويع الاقتصاد السعودي، خاصة في السنوات الأخيرة ساهم في تعزيز شراكتنا الاقتصادية، حيث يخلق هذا التنويع الاقتصادي فرصاً عظيمة للشركات الأميركية، وهذا جزء كبير من العمل الذي أقوم به هنا في المملكة، نعمل الآن مع الحكومة السعودية والشركات السعودية في مجالات لم نكن لنتخيلها في الماضي، على سبيل المثال، استكشاف الفضاء لأغراض تجارية، كما تعلمون أرسلت السعودية العام الماضي اثنين من رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية كان ذلك على متن صاروخ أميركي، لدى المملكة طموحات ضخمة في مجال الفضاء التجاري، ونحن كشركات نريد أن نكون هناك معها».

الطاقة المتجددة

الطاقة المتجددة هي مثال آخر على الشراكة الاقتصادية بحسب مايكل راتني، حيث يقول: «مرة أخرى، لدينا شراكة ولدت في عصر الوقود الأحفوري، وبينما تتطلع المملكة إلى مرحلة ما بعد الوقود الأحفوري، فإنها تستثمر بكثافة في الطاقة المتجددة، طاقة الرياح، الطاقة الشمسية، والتكنولوجيا التي تلتقط الكربون وتعيد استخدامه أو تخزنه، وتعدّ التكنولوجيا الأميركية من بين التقنيات الرائدة في بعض هذه المجالات، وقد عملنا بشكل مباشر مع نظرائنا السعوديين على الطرق التي يمكننا من خلالها توسيع ذلك لصالح كلا البلدين».

وأضاف بقوله: «إلى جانب الرعاية الصحية، والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، هنالك فرص هائلة مع نمو الاقتصاد السعودي وتنوعه، وجلب شركات أميركية جديدة».

الشراكة الدفاعية

بالنظر إلى التهديدات التي تواجهها المنطقة، يعتقد السفير الأميركي أن الشراكة العسكرية بين الولايات المتحدة والسعودية بالغة الأهمية، مبيناً أن «شركاتنا في قطاع الدفاع، موجودة هنا منذ سنوات كثيرة، عندما بدأ الجيش السعودي في التحول والتطور، كنا معه، كما استضافت المملكة العربية السعودية في شهر فبراير (شباط) الماضي معرض الدفاع العالمي، الذي أصبح الآن، واحداً من أكبر معارض الدفاع في العالم، وكان لدينا أكثر من 100 شركة أميركية في المعرض، أكثر من 100 مدني وعسكري جزءاً من وفدنا الذي يعمل مع الحكومة السعودية لجلب أحدث التقنيات إلى المملكة».

رفع الحظر عن مبيعات الأسلحة

عزا مايكل راتني قرار الإدارة الأميركية الأخير برفع الحظر عن مبيعات الأسلحة الهجومية للسعودية إلى أنه عائد لتغير الظروف ونمو الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وقال: «اتخذنا قراراً سياسياً خلال الأسبوعين الماضيين، وهذا القرار يعكس الظروف المتغيرة في المنطقة، كما تعلمون، استثمرت المملكة العربية السعودية بشكل كبير في الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب في اليمن والحفاظ على الهدوء فيها، وبشكل أساسي للحفاظ على الهدنة القائمة منذ أكثر من عامين، واتخذ الجيش السعودي خطوات مهمة لتحسين تدابير تخفيف الضرر الذي يلحق بالمدنيين».

وتابع: «بطبيعة الحال، نحن في مفاوضات مع المملكة العربية السعودية بشأن شراكة استراتيجية موسعة، لقد تغيرت الظروف، ونمت الشراكة، ومع هذا تأتي بطبيعة الحال تغييرات في نهجنا».

التزامات الحلفاء

رداً على حالة عدم اليقين لدى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة والتزاماتها لردع التهديدات، خاصة الهجمات التي تعرّضت لها منشآت النفط السعودية في 2019 ورد الفعل الأميركي آنذاك، جدّد السفير راتني التأكيد على أن «الشراكة الأميركية - السعودية استراتيجية، وقوية كما كانت دائماً، ويعود تاريخها إلى أكثر من 80 عاماً، كما تعود علاقتنا العسكرية إلى خمسينات القرن العشرين على الأقل، وقد عملنا بشكل وثيق للغاية مع الشركاء السعوديين العسكريين منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا».

واستطرد قائلاً: «هذه منطقة بها الكثير من المشاكل، وكل ما عليك فعله هو النظر إلى الجنوب، حيث يشنّ الحوثيون هجمات ضد الشحن التجاري في خليج عدن والبحر الأحمر، وكان جيشنا وبحريتنا حاضرين لمحاولة ردع تلك الهجمات، وإضعاف قدرة الحوثيين لشنّ تلك الهجمات، ونحن نفعل ذلك لأن حرية الملاحة في هذا الجزء من العالم مهمة للغاية، ونفعل ذلك بسبب التزامنا بأمن المملكة العربية السعودية وأمن هذه المنطقة بأكملها له أهمية قصوى».

عضوية فلسطين في الأمم المتحدة

يتكرر السؤال من قِبل الكثيرين عن فهم الاعتراض الأميركي على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، في الوقت الذي تبذل جهوداً لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما عدّه السفير راتني سؤالاً مهماً.

وأجاب بقوله: «أنا بصفتي سفيراً للولايات المتحدة لدى السعودية، تركيزي الأساسي هو على علاقتنا، لكن على مدار مسيرتي المهنية، تعاملت على نطاق واسع مع الإسرائيليين والفلسطينيين، ومع الجهود السياسية لتحقيق حل الدولتين، وأصبحت أعرف كلاً من الفلسطينيين والإسرائيليين بشكل جيد للغاية».

وأضاف: «إنها قضية مهمة بالنسبة لي شخصياً، أريد أن أذكّر الناس أننا نتشارك الهدف النهائي نفسه، وأتذكر في عام 2003 عندما قدم الرئيس بوش التزاماً علنياً بحل الدولتين، دولة فلسطينية مستقلة جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل الآمنة، هذه هي سياستنا منذ ذلك الحين، في بعض الأحيان لدينا نهج مختلف للوصول إلى هناك، ونعتقد بشكل أساسي أن الدولة الفلسطينية في حاجة إلى أن تأتي من خلال العملية السياسية، من خلال المفاوضات بين الأطراف، وليس من خلال أي وسيلة أخرى».

ويرى السفير الأميركي في الرياض أنه «في هذه الأثناء، الأولوية العميقة هي إيقاف العنف في غزة، ووقف البؤس الذي يعيشه شعب غزة، وللمضي قدماً في جهودنا نحو التوصل إلى وقف إطلاق النار، والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين، وإنهاء هذا الصراع لإيجاد طرق لإيصال المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها في غزة».

مستقبل العلاقات الأميركية – السعودية

رسم مايكل راتني صورة إيجابية لمستقبل العلاقات الأميركية - السعودية خلال السنوات المقبلة، وعلّل ذلك بقوله: «العلاقة الآن في مكان رائع، وأعتقد الأمور تتحسن أكثر فأكثر لسببين: أولاً، أن العلاقة الرسمية بين حكومتينا جيدة للغاية في الوقت الحالي، وحتى في الوقت الذي أمضيته في المملكة، رأيتها تتعزز، رأيت أعضاء من الكونغرس والإدارة الأميركية يأتون لزيارة المملكة، واكتشاف الشراكة الأميركية - السعودية، ويرون ما يحدث هنا؛ لذا أعتقد أن العلاقات الرسمية تتحسن».

وأضاف: «لكنني أعتقد أيضاً أن هناك فرصاً أكبر بكثير الآن للمواطنين الأميركيين العاديين للتعرف على هذا البلد وزيارته، تعمل السعودية على تطوير صناعة السياحة، وهو أمر لم يكن موجوداً هنا من قبل، وكما رأيت الأميركيين يأتون وهم إما لا يعرفون الكثير عن المملكة أو يظنون أنهم يعرفون عنها، ويأتون، وتتفتح عقولهم؛ لذلك كلما زاد عدد الأشخاص الذين يمكنهم القدوم سائحين، أو طلاباً، أو رجال أعمال، أو حجاجاً دينيين، ويرون هذه المملكة، هذا من شأنه أن يجعل العلاقة أقوى ويزيد من فهمنا للمملكة وفهم السعوديين لبلدي».


مقالات ذات صلة

قوة عسكرية باكستانية تصل إلى السعودية ضمن «اتفاقية الدفاع المشترك»

الخليج طائرات «جيه إف 17» خلال تدريبات مشتركة في قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالسعودية - فبراير 2024 (القوات الجوية الباكستانية) p-circle

قوة عسكرية باكستانية تصل إلى السعودية ضمن «اتفاقية الدفاع المشترك»

‏أعلنت ‫وزارة الدفاع السعودية، السبت، وصول قوة عسكرية من باكستان إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالقطاع الشرقي ضمن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مع المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، النتائج الإيجابية المحققة في ملف المحتجزين والمختطفين والموقوفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قوة عسكرية باكستانية تصل إلى السعودية ضمن «اتفاقية الدفاع المشترك»

طائرات «جيه إف 17» خلال تدريبات مشتركة في قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالسعودية - فبراير 2024 (القوات الجوية الباكستانية)
طائرات «جيه إف 17» خلال تدريبات مشتركة في قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالسعودية - فبراير 2024 (القوات الجوية الباكستانية)
TT

قوة عسكرية باكستانية تصل إلى السعودية ضمن «اتفاقية الدفاع المشترك»

طائرات «جيه إف 17» خلال تدريبات مشتركة في قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالسعودية - فبراير 2024 (القوات الجوية الباكستانية)
طائرات «جيه إف 17» خلال تدريبات مشتركة في قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالسعودية - فبراير 2024 (القوات الجوية الباكستانية)

‏أعلنت وزارة الدفاع السعودية، السبت، وصول قوة عسكرية من باكستان إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالقطاع الشرقي، ضمن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك الموقعة بين البلدين.

وتتكون القوة الباكستانية من طائرات مقاتلة ومساندة تابعة للقوات الجوية، بهدف تعزيز التنسيق العسكري المشترك، ورفع مستوى الجاهزية العملياتية بين القوات المسلحة في البلدين، وبما يدعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وكانت الرياض وإسلام آباد وسَّعتا شراكتهما الدفاعية باتفاقية استراتيجية وقَّعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، في الرياض، بتاريخ 17 سبتمبر (أيلول) 2025، من ضمنها عدّ أي هجوم خارجي مسلح على أحد البلدين، اعتداءً على كليهما.

وبحسب المعلومات الرسمية، تُتوّج الاتفاقية لمسار طويل من التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، يمضي نحو فصل جديد من الشراكة الدفاعية يقوم على مبدأ المصير الأمني الواحد، ضمن سعي البلدين في تعزيز أمنهما وتحقيق الأمن والسلام بالمنطقة والعالم.

ووفق بيان مشترك، تهدف الاتفاقية إلى «تطوير جوانب التعاون الدفاعي، وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص الاتفاقية على أن أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما».

وحينها، علَّق وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، على اتفاقية الشراكة، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، قائلاً: «السعودية وباكستان... صفاً واحداً في مواجهة المُعتدي... دائماً وأبداً».

وتحمل العلاقات السعودية - الباكستانية زخماً كبيراً خلال العقود الثمانية الماضية، وأسهمت زيارات متبادلة بين قادة البلدين في تحويل الروابط التاريخية إلى شراكة استراتيجية شاملة.


الخليج... هجمات إيران مستمرة رغم الهدنة

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)
الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)
TT

الخليج... هجمات إيران مستمرة رغم الهدنة

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)
الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)

واصلت إيران، أمس (الجمعة)، هجماتها العدائية تجاه دول الخليج رغم الهدنة الأميركية - الإيرانية، حيث تعاملت الكويت مع 7 طائرات مسيَّرة داخل المجال الجوي للبلاد، وأدى استهداف منشآت حيوية للحرس الوطني إلى إصابة عددٍ من منتسبيه، وأضرارٍ مادية جسيمة. وقال العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، إن المصابين يتلقون العلاج حالياً، وحالتهم مستقرة.

في المقابل، لم ترصد بقية دول الخليج أي اعتداءات حتى السابعة مساء أمس بالتوقيت المحلي لمدينة الرياض.

سياسياً، شدَّد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال لقائهما في قصر لوسيل، على ضرورة العمل مع الأطراف الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار وصولاً إلى سلام دائم. وأكد ستارمر، خلال تصريحات من الدوحة، أن إشراك دول الخليج في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار يعدُ أمراً حيوياً لنجاحه.


تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)
TT

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة، والانطلاق نحو التعافي السريع، مستنداً إلى بنية تحتية متطورة، وكفاءة تشغيلية عالية، ومنظومة خدمات متكاملة.

وتابع وزراء السياحة الخليجيون خلال اجتماع استثنائي، عبر الاتصال المرئي، الثلاثاء الماضي، مستجدات الأوضاع في المنطقة، واستعراض ما قد يترتب عليها من انعكاسات على القطاع.

وجدَّد الوزراء في بيان مشترك، الجمعة، إدانتهم بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية غير المبررة وغير القانونية التي استهدفت بشكل متعمد البنية التحتية المدنية، بما فيها الموانئ، والمطارات، ومنشآت الطاقة والسياحة، ومحطات تحلية المياه، والمناطق السكنية والتجارية، في انتهاكٍ واضح لسيادتها وسلامة أراضيها وفي خرقٍ صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ودعا الاجتماع إيران إلى الامتثال لالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي يطالبها صراحة بأن توقف فوراً ودون قيد أو شرط أي اعتداء أو تهديد للدول المجاورة، مشيدين بقرار مجلس حقوق الإنسان رقم A/HRC/RES/61/1، وما تضمنه من مواقف ومطالبات داعمة لدول الخليج.

وأكد البيان حرص دول الخليج على أمنها، وأنها ستظل وجهات آمنة وجاذبة للسياحة العالمية، ومضيها في تطوير القطاع كإحدى ركائز اقتصاداتها المستدام، وإحدى أهم القنوات الداعمة للازدهار الاقتصادي، والتنمية المجتمعية، وذلك في ظل اهتمام وحرص قياداتها ومتابعتهم المستمرة.

الأمين العام جاسم البديوي يلقي كلمته في الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)

وأشار الوزراء إلى مواصلة القطاع السياحي في دولهم أعماله؛ نظراً لما تتمتع به الوجهات الخليجية من بنية تحتية متقدمة، وكفاءة تشغيلية عالية، ومنظومة خدمات سياحية قادرة على المحافظة على استمرارية الأداء والاستقرار.

ولفت البيان إلى استمرار ترحيب العديد من الوجهات السياحية الخليجية بزوارها، وأن المرافق والخدمات المرتبطة بالقطاع تعمل وفق الأطر التشغيلية المعتمدة، بما يعكس مستوى الجاهزية والدعم الذي يتمتع به. و

شدد الوزراء على أن دول الخليج تضع سلامة زوارها كأولوية راسخة، وأن الجهات المختصة تواصل أداء أدوارها، وتؤكد قدرتها على التعامل بكفاءة مع مختلف المتغيرات، حيث أظهرت جاهزية عالية وقدرة واضحة على إدارة المواقف بكفاءة، وبما يعكس قوة منظومتها التنظيمية واستقرارها.

وأكد البيان التزام دول الخليج الكامل بدعم الاستثمارات والمشروعات السياحية وحمايتها من أي تأثيرات سلبية محتملة، معلناً استمرار العمل بالمبادرات والبرامج المشتركة، وتعزيز التعاون والتكامل بين الوزارات والهيئات الخليجية لضمان استدامة النمو.

وشدد الوزراء على أهمية استمرار التنسيق الخليجي المشترك، بما يعزز تكامل الجهود، ويدعم استقرار القطاع السياحي، ويسهم في المحافظة على مكتسباته، وترسيخ مكانة دولهم بوصفها وجهات سياحية موثوقاً بها وجاذبة، فضلاً عن تطوير خطط استجابة سريعة مشتركة لأي مستجدات قد تؤثر فيه.

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)

وأكد البيان أن المشروعات والمبادرات السياحية في دول الخليج تمضي وفق توجهاتها المعتمدة، وبما يعكس متانة القطاع، واستمرار زخمه التنموي، وثقة المستثمرين في البيئة السياحية الخليجية.

وأشار الوزراء إلى أن ما حققته دول الخليج من تطور نوعي في القطاع السياحي، وما تمتلكه من مقومات وخبرات وقدرات تشغيلية، إضافةً إلى الأطر التنظيمية المرنة ومحرّكات النمو المتنوعة فيه، يعزز قدرتها على تجاوز التحديات الراهنة، وبدء مرحلة التعافي السريع والمضي قدماً نحو ترسيخ موقعها على خريطة السياحة الإقليمية والدولية، وأكدوا أن المرحلة الحالية لا تغير من المسار التنموي للقطاع، بل تبرز متانة بنيته، وترسخ قدرته على الانتقال من إدارة التحديات إلى تعزيز الريادة وترسيخ التنافسية.

وأوضح البيان أن دول الخليج تمتلك خبرة يعتمد عليها في إدارة الأزمات، مستندة في ذلك إلى نجاحاتها السابقة في التعامل مع ظروف ومتغيرات وأحداث جيوسياسية واقتصادية وصحية، مكَّنتها من تطوير منظومات وآليات عمل أكثر مرونة واستجابة، وأسهمت في تعزيز قدرتها الجماعية على تجاوز التحديات الراهنة بثقة وكفاءة، وبما يرسخ مكانتها كمنطقة قادرة على التكيف مع المتغيرات وصنع الفرص حتى في أصعب الظروف.

وجدَّد الوزراء التزامهم بالعمل المشترك، والتعاون لتحقيق مصالح دولهم، واستمرارهم بالعمل على تفعيل بنود الاستراتيجية السياحية الخليجية التي من شأنها المساهمة في الارتقاء باقتصادات دُولهِم، وتوفير الوظائف لأبناء شعوبها، والخدمات المميزة للسيّاح والزوار والقادمين إليها من مختلف شعوب العالم. كما جدّدوا التأكيد على أن الوجهات الخليجية ستواصل تقديم تجارب سياحية آمنة ومتميزة، مؤكدين جاهزية القطاع السياحي بدولهم، وقدرته على التعامل مع المتغيرات الحالية والمستقبلية ومواصلة النمو.