السفير الأميركي في الرياض: نعمل على حزمة الاتفاقيات الاستراتيجية مع السعودية بأسرع وقت ممكن

راتني لـ«الشرق الأوسط»: استئناف بيع الأسلحة للسعودية جاء نتيجة لتغير الظروف ونمو الشراكة بين البلدين

TT

السفير الأميركي في الرياض: نعمل على حزمة الاتفاقيات الاستراتيجية مع السعودية بأسرع وقت ممكن

أكد مايكل راتني أن العلاقات الأميركية - السعودية قوية واستراتيجية (تصوير: بشير صالح)
أكد مايكل راتني أن العلاقات الأميركية - السعودية قوية واستراتيجية (تصوير: بشير صالح)

قال مايكل راتني، سفير الولايات المتحدة لدى السعودية، إن واشنطن والرياض تعملان على إنجاز حزمة الاتفاقيات الاستراتيجية بين البلدين بوتيرة قوية، مبيناً أن هذه الاتفاقيات التي وصفها بـ«التاريخية» من شأنها أن تغير ديناميكيات المنطقة بشكل عميق وجذري، على حد تعبيره.

وفي حين لم يعطِ راتني في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» تاريخاً محدداً للانتهاء من هذه الاتفاقيات؛ بسبب ما وصفها بتعقيدات المنطقة، وطبيعة الاتفاقيات نفسها، فإنه أوضح أن الحزمة تتضمن جوانب عدة: الجانب الثنائي، وهو تعزيز الشراكة الاستراتيجية والعسكرية بين الولايات المتحدة والمملكة وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وجانب آخر وهو تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، بالإضافة إلى الجانب المتعلق بالفلسطينيين، وضمان مسار موثوق به نحو إقامة دولة فلسطينية.

عن التعاون الاقتصادي بين البلدين، أكد السفير الأميركي أن التحول العميق الذي تشهده السعودية خلال السنوات الأخيرة، يخلق فرصاً عظيمة للشركات الأميركية في مجالات، منها استكشاف الفضاء لأغراض تجارية، والطاقة المتجددة، إلى جانب الرعاية الصحية، والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي.

وعزا راتني رفع الإدارة الأميركية استئناف الأسلحة الهجومية للسعودية إلى تغير الظروف ونمو الشراكة بين البلدين؛ الأمر الذي اقتضى تغييراً في النهج، لا سيما مع الجهود الدبلوماسية السعودية لوقف الحرب في اليمن والحفاظ على الهدنة منذ أكثر من عامين.

وبشأن حالة عدم اليقين لدى بعض حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، والتزاماتها بردع التهديدات، يرى السفير الأميركي أنه على الرغم من أن المنطقة تعج بالمشاكل، فإن جيش وبحرية أميركا كانا حاضرين لردع الهجمات الحوثية في البحر الأحمر. وقال: «نحن نفعل ذلك لأن حرية الملاحة في هذا الجزء من العالم مهمة للغاية؛ ونفعل ذلك بسبب التزامنا بأمن السعودية وأمن هذه المنطقة بأكملها له أهمية قصوى».

وفي تفسيره للفيتو الأميركي ضد عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، شدد الدبلوماسي الأميركي المخضرم على أن بلاده ملتزمة بحل الدولتين وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل الآمنة، لكنه أشار إلى أن «الدولة الفلسطينية في حاجة إلى أن تأتي من خلال العملية السياسية، والمفاوضات بين الأطراف، وليس من خلال أي وسيلة أخرى».

علاقات تاريخية

استهل السفير الأميركي لدى السعودية الحديث بالتأكيد على أن العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية عظيمة، وقال: «أعتقد أنها قوية كما كانت دائماً، وأتذكر أن هذه علاقة يعود تاريخها إلى أكثر من 80 عاماً، لقد مرّت العلاقة ببعض التقلبات، لكن العلاقة الآن جيدة جداً، وخلال الفترة التي أمضيتها في المملكة منذ أكثر من عام أرى أن هناك فرصاً عظيمة لتقويتها أكثر، العلاقة تشمل الكثير من المجالات المختلفة، وهذا يؤكد على أن هذه الشراكة هي شراكة استراتيجية».

وأضاف: «هناك علاقة وثيقة بين الجيشين الأميركي والسعودي، وعلاقة تجارية قوية والكثير من الفرص الاقتصادية مع تنويع الاقتصاد السعودي ونشأة شراكة ثقافية، حيث أصبح المجتمع السعودي أكثر انفتاحاً مع توسع المشهد الثقافي بشكل كبير، وهناك فرص عظيمة للتعاون مع الولايات المتحدة في الكثير من المجالات الجديدة، مثل مجال الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وألعاب الفيديو، والتعاون بين مؤسساتنا الثقافية».

وتابع: «التعليم كان دائماً حجر الزاوية في علاقاتنا، ونشهد المزيد من التبادلات الثنائية التي تجلب الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الأميركيين إلى المملكة، وقد أعلنت مؤخراً إحدى الجامعات الأميركية الكبرى، (جامعة ولاية أريزونا)، عن تعاونها مع وزارة التعليم لإنشاء جامعة خاصة جديدة تمنح درجات علمية مزدوجة هنا في المملكة، ونعمل مع وزارة التعليم لجلب المزيد من الطلاب والباحثين الأميركيين إلى المملكة، كما نعمل مع وزارة التعليم من أجل زيادة عدد السعوديين الذين يدرسون في الولايات المتحدة في برامج جديدة، بما في ذلك برامج الابتكار والإبداع وبرامج القيادة التنفيذية».

الاتفاقيات الاستراتيجية

في 19 مايو (أيار) 2024، التقى ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، في مدينة جدة (غرب السعودية)، مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، وتم الإعلان عن صيغة شبه نهائية لمشروعات الاتفاقيات الاستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة.

عن آخر تطورات هذه النقاشات، يقول السفير مايكل راتني: «كما ذكرتم، زار مستشارنا للأمن القومي، جيك سوليفان، المملكة في شهر مايو (أيار) الماضي، وعقد اجتماعاً ممتازاً مع سمو ولي العهد، وكانت هذه الزيارة واحدة من سلسلة الزيارات التي قام بها سوليفان، حيث عقدا سلسلة طويلة من الاجتماعات للعمل على المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي».

وأضاف بقوله: «من المهم أن نضع في اعتبارنا أن الأمر يتعلق بأكثر من مجرد اتفاقية واحدة، إنها في الواقع حزمة من الاتفاقيات التي يجب الاتفاق والتفاوض عليها، والتوقيع عليها معاً، وهذه الحزمة تتضمن جوانب عدة: الجانب الثنائي وهو تعزيز الشراكة الاستراتيجية والعسكرية بين الولايات المتحدة والمملكة وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وجانب آخر وهو تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، بالإضافة إلى الجانب المتعلق بالفلسطينيين، وضمان مسار موثوق به نحو إقامة الدولة للشعب الفلسطيني».

وشدد راتني على أن «كل هذه الجوانب هي جزء من حزمة واحدة، ولا يمكنك فصل أحدها عن الآخر». تابع قائلاً: «وبينما اقتربنا كثيراً من التوصل إلى عناصر مهمة للغاية في هذا الاتفاق، فمن المهم أن ننجز كل ذلك معاً، وبهذا، أعتقد أننا سنكون قد توصلنا إلى اتفاق تاريخي بين الولايات المتحدة والسعودية».

وبسؤاله عن التوقيت، اعتذر السفير عن ذلك بقوله: «أتمنى أن أتمكن من وضع إطار زمني لذلك، بالنسبة لنا، على ما أعتقد، وبالنسبة للسعودية، نتمنى أن نتمكن من القيام بذلك غداً، لكننا في منطقة معقدة، وهناك الكثير من التعقيدات المتعلقة بالاتفاقية نفسها؛ لذلك سنفعل ذلك في أسرع وقت ممكن، أتمنى أن أتمكن من تحديد وقت لذلك، لكن لسوء الحظ، كل ما أستطيع قوله هو أننا سنستمر في العمل على ذلك بأقصى ما نستطيع».

التعاون مع الصين

وبشأن ما إذا كانت الاتفاقيات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والسعودية تتضمن قيوداً على علاقة المملكة بدول أخرى مثل الصين، أكد السفير مايكل راتني أن «الاتفاقية تتعلق أساساً بالشراكة بين الولايات المتحدة والسعودية، وتتمتع السعودية، مثل الولايات المتحدة، بعلاقات مهمة مع الصين».

وأضاف: «المملكة العربية السعودية، مثل الولايات المتحدة، دولة ذات سيادة وتتخذ قراراتها بناءً على تصورها الخاص لمصالحها، إن تركيزنا في هذه الاتفاقية ينصبّ حقاً على تعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة والسعودية، والتأكد من قدرتنا على البناء على ذلك لتعزيز العلاقة الثنائية على نطاق أوسع».

ديناميكيات المنطقة... تغير جذري

الاتفاق الاستراتيجي الجاري نقاشه بين الولايات المتحدة والسعودية من شأنه تغيير ديناميكية المنطقة بشكل عميق وجذري وفقاً للسفير الأميركي، الذي يضيف بقوله: «أعتقد أن ذلك سيحدث، ومن شأنه أن يغير الديناميكيات للأفضل، وبشكل عميق».

يفسر ذلك بقوله: «عندما تفكر في كل هذا، فإن هذا الاتفاق ينطوي على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والسعودية بشكل أساسي وإمكانية قبول إسرائيل في المنطقة في نهاية المطاف، وكل أشكال التعاون والتكامل الاقتصادي الممكنة التي يمكن أن يجلبها ذلك، وبالطبع وضع مسار موثوق به لا رجعة فيه نحو حل الدولتين، وهذه فوائد عميقة للشعب الفلسطيني، إذا اجتمعت كل هذه الأمور معاً، وتوصلنا إلى اتفاق بشأن ذلك، أعتقد أن هذا من شأنه أن يغير الديناميكية في هذا الجزء من العالم، إلى الأفضل بشكل أساسي، وهذا أحد الأسباب التي تجعلنا مصممين للغاية على إكماله».

في تعليقه على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة لمجلة «تايم» بشأن عدم تخليه عن فكرة التطبيع مع السعودية في ظل التصعيد المستمر في المنطقة وتداعيات ذلك على هذه الاتفاقيات، أوضح مايكل راتني أنه لا ينبغي لأحد التخلي عن الاتفاق.

وقال: «أدرك أن الناس ينظرون إلى هذا الأمر من خلال عدسة منطقة معقدة للغاية، ومن الواضح أن هذا جزء صعب من العالم، وهناك مشاعر وآراء قوية حول الكثير من القضايا، لكن كما قلنا، من الممكن أن يغير هذا الاتفاق بعض هذه الديناميكيات بشكل جذري نحو الأفضل؛ لذا لا أعتقد أن أحداً يجب أن يتخلى عن الاتفاق، وبالتأكيد فإننا لم نفعل ذلك».

التعاون الاقتصادي

ركّز السفير الأميركي في حديثه على أهمية التعاون بين البلدين في المجال الاقتصادي، وقال: «في الجانب الاقتصادي، شهدت المملكة العربية السعودية تحولاً عميقاً حقاً خلال السنوات السبع أو الثماني الماضية، وهذا أدى إلى تنويع الاقتصاد السعودي، ولطالما كانت للولايات المتحدة والمملكة علاقات تجارية واقتصادية قوية للغاية، والتي كانت متجذرة في مجال النفط، وكانت الولايات المتحدة موجودة هناك منذ البداية، في الثلاثينات الميلادية، لقد كنا هناك في بداية صناعة النفط وبداية الدولة السعودية، وبقينا هناك منذ ذلك الحين، وندعم اليوم جهود المملكة لتحقيق أهدافها الوطنية وتنويع اقتصادها».

ويرى راتني أن «تنويع الاقتصاد السعودي، خاصة في السنوات الأخيرة ساهم في تعزيز شراكتنا الاقتصادية، حيث يخلق هذا التنويع الاقتصادي فرصاً عظيمة للشركات الأميركية، وهذا جزء كبير من العمل الذي أقوم به هنا في المملكة، نعمل الآن مع الحكومة السعودية والشركات السعودية في مجالات لم نكن لنتخيلها في الماضي، على سبيل المثال، استكشاف الفضاء لأغراض تجارية، كما تعلمون أرسلت السعودية العام الماضي اثنين من رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية كان ذلك على متن صاروخ أميركي، لدى المملكة طموحات ضخمة في مجال الفضاء التجاري، ونحن كشركات نريد أن نكون هناك معها».

الطاقة المتجددة

الطاقة المتجددة هي مثال آخر على الشراكة الاقتصادية بحسب مايكل راتني، حيث يقول: «مرة أخرى، لدينا شراكة ولدت في عصر الوقود الأحفوري، وبينما تتطلع المملكة إلى مرحلة ما بعد الوقود الأحفوري، فإنها تستثمر بكثافة في الطاقة المتجددة، طاقة الرياح، الطاقة الشمسية، والتكنولوجيا التي تلتقط الكربون وتعيد استخدامه أو تخزنه، وتعدّ التكنولوجيا الأميركية من بين التقنيات الرائدة في بعض هذه المجالات، وقد عملنا بشكل مباشر مع نظرائنا السعوديين على الطرق التي يمكننا من خلالها توسيع ذلك لصالح كلا البلدين».

وأضاف بقوله: «إلى جانب الرعاية الصحية، والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، هنالك فرص هائلة مع نمو الاقتصاد السعودي وتنوعه، وجلب شركات أميركية جديدة».

الشراكة الدفاعية

بالنظر إلى التهديدات التي تواجهها المنطقة، يعتقد السفير الأميركي أن الشراكة العسكرية بين الولايات المتحدة والسعودية بالغة الأهمية، مبيناً أن «شركاتنا في قطاع الدفاع، موجودة هنا منذ سنوات كثيرة، عندما بدأ الجيش السعودي في التحول والتطور، كنا معه، كما استضافت المملكة العربية السعودية في شهر فبراير (شباط) الماضي معرض الدفاع العالمي، الذي أصبح الآن، واحداً من أكبر معارض الدفاع في العالم، وكان لدينا أكثر من 100 شركة أميركية في المعرض، أكثر من 100 مدني وعسكري جزءاً من وفدنا الذي يعمل مع الحكومة السعودية لجلب أحدث التقنيات إلى المملكة».

رفع الحظر عن مبيعات الأسلحة

عزا مايكل راتني قرار الإدارة الأميركية الأخير برفع الحظر عن مبيعات الأسلحة الهجومية للسعودية إلى أنه عائد لتغير الظروف ونمو الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وقال: «اتخذنا قراراً سياسياً خلال الأسبوعين الماضيين، وهذا القرار يعكس الظروف المتغيرة في المنطقة، كما تعلمون، استثمرت المملكة العربية السعودية بشكل كبير في الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب في اليمن والحفاظ على الهدوء فيها، وبشكل أساسي للحفاظ على الهدنة القائمة منذ أكثر من عامين، واتخذ الجيش السعودي خطوات مهمة لتحسين تدابير تخفيف الضرر الذي يلحق بالمدنيين».

وتابع: «بطبيعة الحال، نحن في مفاوضات مع المملكة العربية السعودية بشأن شراكة استراتيجية موسعة، لقد تغيرت الظروف، ونمت الشراكة، ومع هذا تأتي بطبيعة الحال تغييرات في نهجنا».

التزامات الحلفاء

رداً على حالة عدم اليقين لدى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة والتزاماتها لردع التهديدات، خاصة الهجمات التي تعرّضت لها منشآت النفط السعودية في 2019 ورد الفعل الأميركي آنذاك، جدّد السفير راتني التأكيد على أن «الشراكة الأميركية - السعودية استراتيجية، وقوية كما كانت دائماً، ويعود تاريخها إلى أكثر من 80 عاماً، كما تعود علاقتنا العسكرية إلى خمسينات القرن العشرين على الأقل، وقد عملنا بشكل وثيق للغاية مع الشركاء السعوديين العسكريين منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا».

واستطرد قائلاً: «هذه منطقة بها الكثير من المشاكل، وكل ما عليك فعله هو النظر إلى الجنوب، حيث يشنّ الحوثيون هجمات ضد الشحن التجاري في خليج عدن والبحر الأحمر، وكان جيشنا وبحريتنا حاضرين لمحاولة ردع تلك الهجمات، وإضعاف قدرة الحوثيين لشنّ تلك الهجمات، ونحن نفعل ذلك لأن حرية الملاحة في هذا الجزء من العالم مهمة للغاية، ونفعل ذلك بسبب التزامنا بأمن المملكة العربية السعودية وأمن هذه المنطقة بأكملها له أهمية قصوى».

عضوية فلسطين في الأمم المتحدة

يتكرر السؤال من قِبل الكثيرين عن فهم الاعتراض الأميركي على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، في الوقت الذي تبذل جهوداً لحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما عدّه السفير راتني سؤالاً مهماً.

وأجاب بقوله: «أنا بصفتي سفيراً للولايات المتحدة لدى السعودية، تركيزي الأساسي هو على علاقتنا، لكن على مدار مسيرتي المهنية، تعاملت على نطاق واسع مع الإسرائيليين والفلسطينيين، ومع الجهود السياسية لتحقيق حل الدولتين، وأصبحت أعرف كلاً من الفلسطينيين والإسرائيليين بشكل جيد للغاية».

وأضاف: «إنها قضية مهمة بالنسبة لي شخصياً، أريد أن أذكّر الناس أننا نتشارك الهدف النهائي نفسه، وأتذكر في عام 2003 عندما قدم الرئيس بوش التزاماً علنياً بحل الدولتين، دولة فلسطينية مستقلة جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل الآمنة، هذه هي سياستنا منذ ذلك الحين، في بعض الأحيان لدينا نهج مختلف للوصول إلى هناك، ونعتقد بشكل أساسي أن الدولة الفلسطينية في حاجة إلى أن تأتي من خلال العملية السياسية، من خلال المفاوضات بين الأطراف، وليس من خلال أي وسيلة أخرى».

ويرى السفير الأميركي في الرياض أنه «في هذه الأثناء، الأولوية العميقة هي إيقاف العنف في غزة، ووقف البؤس الذي يعيشه شعب غزة، وللمضي قدماً في جهودنا نحو التوصل إلى وقف إطلاق النار، والإفراج عن الرهائن الإسرائيليين، وإنهاء هذا الصراع لإيجاد طرق لإيصال المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها في غزة».

مستقبل العلاقات الأميركية – السعودية

رسم مايكل راتني صورة إيجابية لمستقبل العلاقات الأميركية - السعودية خلال السنوات المقبلة، وعلّل ذلك بقوله: «العلاقة الآن في مكان رائع، وأعتقد الأمور تتحسن أكثر فأكثر لسببين: أولاً، أن العلاقة الرسمية بين حكومتينا جيدة للغاية في الوقت الحالي، وحتى في الوقت الذي أمضيته في المملكة، رأيتها تتعزز، رأيت أعضاء من الكونغرس والإدارة الأميركية يأتون لزيارة المملكة، واكتشاف الشراكة الأميركية - السعودية، ويرون ما يحدث هنا؛ لذا أعتقد أن العلاقات الرسمية تتحسن».

وأضاف: «لكنني أعتقد أيضاً أن هناك فرصاً أكبر بكثير الآن للمواطنين الأميركيين العاديين للتعرف على هذا البلد وزيارته، تعمل السعودية على تطوير صناعة السياحة، وهو أمر لم يكن موجوداً هنا من قبل، وكما رأيت الأميركيين يأتون وهم إما لا يعرفون الكثير عن المملكة أو يظنون أنهم يعرفون عنها، ويأتون، وتتفتح عقولهم؛ لذلك كلما زاد عدد الأشخاص الذين يمكنهم القدوم سائحين، أو طلاباً، أو رجال أعمال، أو حجاجاً دينيين، ويرون هذه المملكة، هذا من شأنه أن يجعل العلاقة أقوى ويزيد من فهمنا للمملكة وفهم السعوديين لبلدي».


مقالات ذات صلة

جامعة الأمير سلطان و«رودر فين» تطلقان برنامجاً تدريبياً تنفيذياً

عالم الاعمال جامعة الأمير سلطان و«رودر فين» تطلقان برنامجاً تدريبياً تنفيذياً

جامعة الأمير سلطان و«رودر فين» تطلقان برنامجاً تدريبياً تنفيذياً

أعلنت جامعة الأمير سلطان ووكالة «رودر فين» إطلاق برنامج التدريب التنفيذي لـ«رودر فين»، بعدما يقرب من 50 عاماً من النتائج المثبتة في أميركا الشمالية وخارجها…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

خاص من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق يلتزم الملتقى بقيم الاستدامة والاستكشاف المادي والابتكار الفني (الرياض آرت)

فنانو «طويق للنحت» يشكّلون أعمالهم في قلب الرياض

يعكف 25 مشاركاً من نخبة الفنانين السعوديين والدوليين على إنتاج أعمال إبداعية عامة بأحجام فنية كبيرة ضمن ملتقى «طويق للنحت» في نسخته السابعة.

عمر البدوي (الرياض)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد رسم تخيلي لمشروع «ترمب بلازا جدة» الذي يعد ثالث مشروع بين «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» في السعودية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» و«منظمة ترمب» تطلقان مشروعاً جديداً في جدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار

أعلنت شركة «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» توسيع محفظتهما الاستثمارية في السوق السعودية، عبر إطلاق مشروع «ترمب بلازا جدة» الذي تُقدَّر قيمته بأكثر من مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«الوزراء» السعودي يؤكد رفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يؤكد رفض أي تقسيم أو مساس بسيادة الصومال

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شدد مجلس الوزراء السعودي على رفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو مساس بسيادته، وأعرب عن دعمه مخرجات الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع بالصومال الذي عقد في مدينة جدة.

واطّلع المجلس خلال الجلسة التي ترأسها خادم الحرمين الشريفين، الثلاثاء، في الرياض، على مجمل المشاورات والمحادثات التي جرت في الأيام الماضية بين السعودية وعدد من الدول حول تطورات الأحداث ومجرياتها في المنطقة، والجهود المبذولة لإرساء دعائم الأمن والسلم إقليمياً، ودعم مسارات العمل الدولي متعدد الأطراف الذي يخدم التنمية والاستقرار، ويعزز المواجهة الجماعية للتحديات المشتركة.

مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين أشاد بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) في السعودية (واس)

وجدّد مجلس الوزراء في هذا السياق تأكيد محورية القضية الفلسطينية، ومساندة جميع المساعي الرامية إلى تحقيق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ وصولاً إلى تمكين الشعب الفلسطيني الشقيق من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشاد مجلس الوزراء بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) الذي أُقيم في السعودية بمشاركة القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والقيادة العسكرية الموحدة، ضمن جهود تعزيز التعاون الدفاعي الإقليمي ورفع مستوى الاستعداد والجاهزية العسكرية.

واستعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها المملكة، منوهاً في هذا الإطار بنتائج المنتدى الوزاري السعودي الياباني للاستثمار، وملتقى الأعمال والاستثمار السعودي الكندي، اللذين شهدا توقيع عديد من مذكرات التفاهم في مجالات الفضاء والاتصالات وتقنية المعلومات والأمن السيبراني والتعليم والمالية والمياه والزراعة والتصنيع.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

استعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها السعودية (واس)

وقرر المجلس خلال الجلسة الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة خارجية السعودية ووزارة الشؤون الخارجية والتجارة والتنمية الكندية بشأن المشاورات السياسية الثنائية، وعلى مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية ووزارة الزراعة والتنمية الريفية في جمهورية بولندا في المجالات الزراعية.

كما قرر المجلس الموافقة على مشروعَي مذكرتَي تفاهم للتعاون بين السعودية ممثلةً في وزارة البلديات والإسكان، والكويت ممثلةً في المؤسسة العامة للرعاية السكنية، وفي مجال شؤون الخدمة المدنية والتنمية الإدارية بين البلدين.

وفوَّض المجلس وزير الصحة رئيس مجلس إدارة هيئة الصحة العامة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب السنغافوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة الصحة العامة السعودية ووكالة الأمراض المُعدية في سنغافورة للتعاون في مجالات الوقاية من الأمراض المعدية، والتوقيع عليه.

كما وافق على مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للإحصاء السعودية والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عُمان؛ للتعاون في مجال الإحصاء، وعلى انضمام السعودية إلى اتفاقية مكة المكرمة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي للتعاون في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد، وعلى مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تعزيز النزاهة والشفافية ومنع ومكافحة الفساد بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد السعودية وهيئة الرقابة الإدارية والشفافية في قطر، وعلى عدم سريان أحد المتطلبات الواردة في نظام الامتياز التجاري على بعض مانحي وأصحاب الامتيازات التجارية، وفق عدد من المعايير الواردة في القرار.

واعتمد المجلس الحسابات الختامية لهيئة الحكومة الرقمية، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، لعام مالي سابق.

ووجَّه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارات (الاستثمار، والحج والعمرة، والصحة) وهيئة الترفيه، والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، والهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وصندوق التعليم العالي الجامعي، والمركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية، ومجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية، والمكتبين الاستراتيجيين لتطوير منطقتي جازان والباحة.


الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».


وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.