ابتهالات في عرفات ومزدلفة... وضيوف الرحمن للاستقرار بمنى

1.8 مليون حاج من 200 دولة يستعدون لرمي جمرة العقبة

نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)
نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)
TT

ابتهالات في عرفات ومزدلفة... وضيوف الرحمن للاستقرار بمنى

نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)
نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)

أدى أكثر من 1.8 مليون حاج، السبت الموافق للتاسع من شهر ذي الحجة، ركن الحج الأعظم على صعيد عرفات الطاهر، مفعمين بأجواء إيمانية، يغمرها الخشوع والسكينة والأمان، ملبين، متضرعين، داعين الله أن يمن عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار.

وشهد ضيوف خطبة يوم عرفة التي ألقاها بمسجد نمرة، الشيخ ماهر المعيقلي، إمام وخطيب المسجد الحرام، ونقلت لهم عبر أنظمة مرئية وشاشات ضخمة في مقارهم، قبل أن يؤدوا صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً، وسط أجواء من الطمأنينة والسكينة والخدمات المتكاملة.

أدى الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بمسجد نمرة في مشعر عرفات (أ.ب)

ومع غروب شمس السبت، نفرت جموع الحجيج إلى مزدلفة، وأدوا صلاتي المغرب والعشاء، وباتوا في المشعر؛ تأسياً بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، على أن يعودوا إلى منى فجر الأحد، العاشر من ذي الحجة، لرمي جمرة العقبة، صباح يوم عيد الأضحى المبارك، استعداداً للحلق أو التقصير، والتحلل الأول، قبل طواف الإفاضة، والسعي، اللذين يكتمل بهما التحلل الأكبر، وتحقيق جميع أركان الحج غير طواف الوداع.

وشهدت عملية انتقال ضيوف الرحمن بين المشاعر المقدسة انسيابية، وسط متابعة مباشرة من أفراد مختلف القطاعات الأمنية التي أحاطت طرق المركبات ودروب المشاة لتنظيمهم حسب خطط تصعيد وتفويج الحجيج، في لحظات إيمانية يغمرها الخشوع والسكينة.

نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)

1.8 مليون حاج

أعلنت السعودية، أنه بلغ إجمالي حجاج هذا العام 1.833.164 مليون حاج، منهم 1.611.310 مليون حاج قدموا ممّا يزيد على 200 دولة، عبر المنافذ المختلفة، و221.854 ألف حاج من المواطنين والمقيمين، مبينة أن عدد الذكور من الإجمالي العام بلغ 958.137 ألف حاج، مقابل 875.027 ألف حاجّة.

وأوضحت هيئة الإحصاء أن نسبة الحجاج القادمين من الدول العربية بلغت 22.3 في المائة، والدول الآسيوية غير العربية 63.3 في المائة، والدول الأفريقية عدا العربية 11.3 في المائة، في حين بلغت نسبة حجاج دول أوروبا وأميركا وأستراليا والأخرى غير المصنفة 3.2 في المائة، مشيرة إلى أنه وصل إلى 1.546.345 مليون حاج، عن طريق المنافذ الجوية، ووصل عن طريق المنافذ البرية 60251 حاجاً، ووصل عن طريق المنافذ البحرية 4714 حاجّاً.

«لبيك اللهم لبيك» تجمع أفئدة الحجيج على صعيد عرفات (أ.ف.ب)

ربط المشاعر بالحرم

قامت «الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة» بتحسين كفاءة ربط مشعر منى بالمسجد الحرام، عبر 4 مسارات للنقل العام خدمة للحجاج، وهي مسار (2، 3، 4، 5)؛ بهدف زيادة معدلات الإركاب، وتحسين جودة الخدمات المقدمة. وتنقسم المسارات إلى مسار ترددي، ومسار مرمز، ومسار عادي، وتقع المحطات في باب علي، وباب الملك والمصافي.

من جهتها، خصصت «هيئة النقل»، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، 11 مساراً ترددياً لنقل الحجاج بالحافلات بين مشعر منى والمسجد الحرام خلال يومي العاشر والحادي عشر، وذلك عبر 2460 حافلة، ما سيسهم في تسهيل تنقلهم، واستكمال أدائهم لمناسكهم خلال رحلتهم في موسم الحج بكل يسر وطمأنينة وسكينة.

عملية انتقال ضيوف الرحمن بين المشاعر المقدسة شهدت انسيابية تامة (تصوير: بشير صالح)

621 مليون مستمع للخطبة

ترجمت «هيئة العناية بشؤون الحرمين»، خطبة عرفة إلى 37 لغة عالمية، ببث مباشر بـ20 لغة، وترجمة غير متزامنة بـ17 لغة أخرى، ما مكّن المسلمين من متابعة الخطبة عبر منصة «منارة الحرمين»، وقناة «يوتيوب»، وتطبيق «نسك»، وترددات «إف إم» بالمشاعر المقدسة.

وأكد الدكتور عبد الرحمن السديس، رئيس الشؤون الدينية بالحرمين الشريفين، نجاح مشروع الترجمة الفورية للخطبة، والوصول إلى 621 مليون مستفيد ومستمع في رقم قياسي جديد؛ وهو العدد الأكبر من نوعه تحققه الرئاسة في تاريخها، مؤكداً أن المشروع يهدف إلى إيصال رسالة الحرمين الوسطية، ومضامين الخطب المنبرية المترجمة، وهداياتها الإنسانية والأخلاقية، وأسس التعايش والتقارب، وإذكاء الحوار والمحبة والإخاء والتعاون إلى العالم.

امتلأت جنبات مسجد نمرة بالحجيج الذين توافدوا إلى صعيد عرفات منذ فجر السبت (تصوير: بشير صالح)

خدمات صحية

استفاد أكثر من 112 ألف حاج من الخدمات المتنوعة والرعاية المتكاملة التي تقدمها المنظومة الصحية لضيوف الرحمن، منذ اليوم الأول من شهر ذي القعدة حتى يوم عرفة، إذ تنوعت الخدمات بين عيادات طبية وتخصصية، وصيدليات، ومراكز غسيل الكلى، وغرف العناية المركزة، ووحدات العزل، كما أجريت 20 عملية قلب مفتوح، و230 قسطرة قلبية، و819 عملية غسيل كلوي، إضافة إلى دخول 2491 من الحجاج للمستشفيات والمراكز الطبية لتلقي الرعاية اللازمة.

حاج يُخفف حرارة الطقس عن آخر بالمياه في عرفات (واس)

طلعات جوية

سخرت القيادة العامة لطيران الأمن برئاسة أمن الدولة، جميع إمكاناتها من طائرات وكوادر بشرية وفنية، ورفعت جاهزيتها لأعلى درجة لمتابعة حركة الحجيج بالمشاعر المقدسة، إذ جدولت طلعات جوية بصفة متواصلة، تجوب من خلالها سماء مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لرصد الحالة الأمنية والحركة المرورية للحجاج خلال عملية التصعيد إلى مشعري منى وعرفات، والاستقرار في المشعر، ومن ثم النفرة إلى مزدلفة وبقية المواقع بالمشاعر. وركزت على متابعة كثافة الحجاج، مستفيدة في ذلك من الخبرات والقدرات المتوافرة لدى الأطقم الجوية التي تمكنها من متابعة الحالة الأمنية لموسم الحج عن كثب، وملاحظة كل ما من شأنه الإخلال بذلك.

نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)

دورية ذكية

عملت «مديرية الدفاع المدني» بتقنية «الدورية الذكية» لتسهيل وتيسير عمل مفتشي السلامة للتحقق من حصول شركات الحجاج على التراخيص، ورفع مستوى التزامها بالمتطلبات والاشتراطات، وتتمثل هذه التقنية في مسح رمز الاستجابة السريع (QR Code) المُثبت على مداخل إسكان الحجاج عن بُعد بواسطة كاميرات مجهزة، عند مرورها أمام المخيمات لتقرأ جميع البيانات، وتعرضها على جهاز محمول داخل المركبة.

حاجة تتضرع إلى الله بالدعاء في مشعر عرفات (واس)

258 مليون سلعة تموينية

أشرفت وزارة التجارة على تصعيد أكثر من 258 مليون سلعة تموينية للحجاج في المشاعر المقدسة من اليوم الأول وحتى الثامن من ذي الحجة، كما نفذت خلال الفترة نفسها 15.162 زيارة رقابية، شملت أكثر من 33 ألف منشأة تجارية ومنفذ بيع بمنطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة والطرق المؤدية إليها. كما تواصل فرقها الميدانية تغطية الحالة التموينية لضيوف الرحمن، والوقوف على منافذ البيع للتحقق من وفرة السلع والمنتجات الضرورية، ومراقبة المنشآت والمنافذ والمباسط للتحقق من امتثالها بأنظمة حماية المستهلك، وضبط المخالفات.

الحجاج يقفون على جبل الرحمة في عرفات متضرعين بالدعاء إلى الله (تصوير: بشير صالح)

إرشاد التائهين

يواصل الكشافة المشاركون في معسكرات الخدمة العامة التي تُقيمها جمعية الكشافة العربية السعودية بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، أعمالهم التطوعية في إرشاد الحجاج التائهين، إذ تقوم فرقها بالتعاون مع منسوبي وزارة الحج والعمرة بالمهمة من خلال مراكز «نسك وعناية» من بينها عربات متنقلة وأكشاك، بإرشاد الحجاج التائهين إلى مقار إقامتهم، عن طريق تحديد جهة الحاج التائه بعد التعرف على جنسيته ورقم مكتبه، عقب قراءة المعلومات المسجلة عبر الباركود في بطاقة «نسك»، ومن ثم التعرف على مقره، إذ يحدد القائد الكشفي أقصر الطرق للوصول بالحاج التائه إلى مقر سكنه.

خشوع وتهليل ضيوف الرحمن على جبل الرحمة (أ.ف.ب)

40 نيابة قضائية

هيأت «النيابة العامة» 40 نيابة قضائية - منها اثنتان متنقلتان - ويعمل بها أعضاء ومعاونوهم من المتخصصين للوقائع النوعية التي قد ترتكب في الموسم، ويباشرون عملهم وفق النظام، ومراعاة التدابير المقررة في شأن مصالح الحج والحجاج. وتعمل هذه النيابات على مدار الساعة في مقار مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وتؤدي دورها في خدمة ضيوف الرحمن بمشاركة الجهات العدلية والأمنية الأخرى، ليعود الحجاج إلى أهلهم سالمين غانمين. ويعدّ مؤشر العمل الميداني لهذه القضايا أن يجري إنهاؤها فوراً، لضمان تحقيق أعلى معايير الكفاءة في العمل الإجرائي والوصول للعدالة الناجزة.

توثيق الرحلة الإيمانية بعدسة الهاتف المحمول من عرفات (واس)


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
الخليج الدفاعات السعودية تؤكد جاهزيتها للتصدي لمختلف التهديدات وحماية الأجواء والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)

السعودية: تدمير 8 صواريخ أُطلقت باتجاه الرياض... وإسقاط 12 مسيّرة

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية، الثلاثاء، سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية، تمثلت في إطلاق صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.

الخليج باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تمسك خليجي بالمشاركة في أي اتفاق أمني

ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تعرضت لاعتداء إيراني أمس (مؤسسة النفط الكويتية - رويترز)
ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تعرضت لاعتداء إيراني أمس (مؤسسة النفط الكويتية - رويترز)
TT

تمسك خليجي بالمشاركة في أي اتفاق أمني

ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تعرضت لاعتداء إيراني أمس (مؤسسة النفط الكويتية - رويترز)
ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تعرضت لاعتداء إيراني أمس (مؤسسة النفط الكويتية - رويترز)

أكدت وزارة الخارجية القطرية، أمس، الموقف الخليجي الموحد الهادف إلى إنهاء حالة التصعيد، مشيرة إلى توافق خليجي بشأن ضرورة مشاركة الدول الخليجية طرفاً أساسياً في أي اتفاق يُبرم بخصوص أمن المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات السعودية ودمرت 12 مسيّرة و7 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه منطقة الرياض، وثامنَ أًطلق باتجاه المنطقة الشرقية. وفعَّلت وزارة الحج والعمرة في السعودية غرفة عمليات خاصة لتيسير قدوم ضيوف الرحمن، في ظل الأحداث التي تشهدها المنطقة.

وأشارت «مؤسسة البترول الكويتية» إلى تمكن طاقم الناقلة العملاقة «السالمي» من «إخماد الحريق الذي اندلع فيها إثر اعتداء إيراني آثم»، في حين رصدت القوات الكويتية 5 صواريخ باليستية و7 مسيّرات جرى التعامل معها. وتعاملت الدفاعات الإماراتية مع 8 صواريخ باليستية و4 صواريخ جوالة و36 مسيّرة.


«التعاون الخليجي» يدين قرار إسرائيل بإعدام الأسرى الفلسطينيين

دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)
دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)
TT

«التعاون الخليجي» يدين قرار إسرائيل بإعدام الأسرى الفلسطينيين

دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)
دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)

أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الثلاثاء، بأشد عبارات الاستنكار، قرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بإعدام الأسرى الفلسطينيين.

وعد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، القرار الصادر من الكنيست الإسرائيلي، انتهاكاً صارخاً وخرقاً لكافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.

ودعا الأمين العام للمجلس الخليجي، المجتمع الدولي، للقيام بواجباته القانونية والإنسانية، في وقف هذه القرارات والممارسات غير القانونية لقوات الاحتلال الإسرائيلية، التي تمثل تهديداً للشعب الفلسطيني.

وجدد تأكيده على الموقف الثابت والراسخ لمجلس التعاون في دعمه للقضية الفلسطينية، والتوصل إلى حل يقوم على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.


«الخليج» يواصل تصديه للاعتداءات الإيرانية... ويتمسّك بالمشاركة في أي اتفاق أمني

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

«الخليج» يواصل تصديه للاعتداءات الإيرانية... ويتمسّك بالمشاركة في أي اتفاق أمني

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

واصلت الدفاعات الجوية في دول الخليج التصدي لعشرات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت أعياناً مدنية وممتلكات خاصة، في انتهاكٍ صارخ للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.

وفي خضم التصعيد شدَّدت دول الخليج على ضرورة مشاركتها في أي اتفاق أمني مقبل يتعلق بالمنطقة، مؤكدة أن أمنها الإقليمي جزء لا يتجزأ من أي ترتيبات مستقبلية. وأوضح ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، أنَّ دول الخليج تمتلك موقفاً موحَّداً يهدف إلى إنهاء حالة التصعيد، مشيراً إلى توافق خليجي بشأن ضرورة أن تكون هذه الدول طرفاً أسياسياً في أي اتفاق يُبرَم في المنطقة.

وفيما يلي أبرز التطورات الميدانية في دول المنطقة:

السعودية

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية، الثلاثاء، سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية، تمثَّلت في إطلاق صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة، بينما أعلن الدفاع المدني تسجيل إصابتين طفيفتين؛ نتيجة سقوط شظايا اعتراض في محافظة الخرج، إلى جانب أضرار مادية محدودة.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، إنَّه تمَّ اعتراض وتدمير 4 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه منطقة الرياض. وبعد ذلك بفترة وجيزة، أعلن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية إضافية، كما تمَّ اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية، ليصل إجمالي ما تم إسقاطه 8 صواريخ.

كما تمكَّنت قوات الدفاع الجوي، بحسب المالكي، من اعتراض وتدمير 12 طائرة مسيّرة خلال الساعات الماضية، في إطار التصدي المتواصل للهجمات الجوية.

من جانبه، أفاد الدفاع المدني بأنَّ فرق الدفاع باشرت، سقوط شظايا اعتراض طائرة مسيّرة على حي سكني في محافظة الخرج، حيث تضرَّرت 3 منازل، وعدد من المركبات، وأسفر الحادث عن إصابتين طفيفتين، غادرت إحداهما المستشفى بعد تلقي الرعاية الطبية اللازمة، وكان الدفاع المدني قد أعلن، في وقت سابق من اليوم نفسه، سقوط شظايا مسيّرة في المحافظة، نتجت عنها أضرار مادية محدودة في 6 منازل دون تسجيل إصابات.

في الأثناء، فعّلت وزارة الحج والعمرة في السعودية، غرفة عمليات خاصة لتيسير قدوم «ضيوف الرحمن» في ظلِّ الأحداث التي تشهدها المنطقة، لهدف حلّ جميع التحدّيات وتقديم الخدمات للحجاج القادمين من خارج المملكة، بالتعاون مع هيئة الطيران المدني والجهات المعنية؛ بما يضمن راحتهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء المناسك بيسر وأمان.

وكشف الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة، عن إطلاق غرفة العمليات الخاصة خلال كلمة له في افتتاح «منتدى العمرة والزيارة» الذي تُعقَد أعماله بمركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات بالمدينة المنورة تحت شعار «تاريخ يُروى في كل محطة»، مؤكداً الجاهزية العالية للوزارة والجهات ذات العلاقة للتعامل مع التغيّرات الطارئة كافة في ظلِّ الأحداث التي تشهدها المنطقة.

ناقلة نفط في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الكويت

رصدت القوات المسلحة الكويتية، وتعاملت خلال الـ24 ساعة الماضية مع 5 صواريخ باليستية معادية، و7 طائرات مسيّرة، داخل المجال الجوي الكويتي، وتمَّ التعامل معها وفق الإجراءات المتبعة.

وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية أن طاقم ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تمكَّن من إخماد الحريق الذي اندلع، فجر الثلاثاء، إثر اعتداء إيراني آثم استهدف الناقلة بشكل مباشر خلال وجودها في منطقة المخطاف بدولة الإمارات خارج ميناء دبي.

وقالت المؤسسة، في بيان لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، إن طاقم الناقلة تعامل فوراً مع الحريق ونجح في السيطرة عليه وإخماده، بالتنسيق مع السلطات المحلية في دولة الإمارات لتقييم الأضرار.

وأضافت أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية بين أفراد الطاقم البالغ عددهم 24، مشيرة في الوقت ذاته إلى عدم وقوع أي تسرب نفطي أو تلوث في البيئة البحرية المحيطة.

وذكرت أنَّها تواصل التنسيق مع الجهات المعنية لتقييم حجم الأضرار بدقة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق المعايير المعتمدة

عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)

البحرين

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين اعتراض وتدمير منظومات الدفاع الجوي 182 صاروخاً و400 طائرة مسيّرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على البلاد.

وفي وقت سابق قبضت البحرين، على 3 أشخاص إثر قيامهم بتشكيل خلية تنتمي لـ«حزب الله» اللبناني الإرهابي، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالتهم للنيابة العامة.

وذكرت الداخلية البحرينية، في بيان، أن الموقوفين قاموا بالتنسيق مع عناصر إرهابية في الخارج، والسعي للتخابر معهم؛ للنيل من سيادة الدولة، وبثِّ الخوف والرعب لدى المواطنين والمقيمين، وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.

ولفت البيان إلى أنهم قاموا بإرسال صور ومعلومات عن تداعيات العدوان الإيراني، الذي تتعرَّض له البحرين، وجمع أموال تحت ستار العمل الخيري، وتحويلها لصالح أنشطة «حزب الله»، تمهيداً لتكليفهم من قياداته بتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية في البلاد.

تطرَّقَ اللقاء إلى الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة ضد دولتَي الإمارات وقطر ودول المنطقة (وام)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الثلاثاء، مع 8 صواريخ باليستية و4 صواريخ جوالة و36 طائرة مسيّرة مقبلة من إيران.

وذكرت وزارة الدفاع أنَّ الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة مع 433 صاروخاً باليستياً، و19 صاروخاً جوالاً، و1977 طائرة مسيرة.

وأعلن مكتب دبي الإعلامي إصابة 4 أشخاص بجروح طفيفة؛ نتيجة سقوط شظايا على منازل في حي سكني جنوب المدينة.

وذكر المكتب الإعلامي عبر منصة «إكس»، أن «الجهات المختصة تتعامل مع حادث ناتج عن سقوط شظايا على عدد من المنازل السكنية»؛ ما أسفر عن أضرار مادية وإصابة.

ومن جانب آخر بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائهما، الثلاثاء في أبوظبي، تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ التصعيد العسكري وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين بجانب تأثيراته الخطيرة على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

كما تطرَّق اللقاء إلى الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة ضد دولتَي الإمارات وقطر ودول المنطقة، والتي تستهدف المدنيِّين والمنشآت والبنى التحتية المدنية، وجهود البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما، وسلامة أراضيهما ومواطنيهما.

وبحث الشيخ محمد بن زايد، والشيخ تميم بن حمد، العلاقات الأخوية وسبل تعزيز مختلف مسارات التعاون والعمل المشترك، بما يخدم الأولويات التنموية والمصالح المشتركة للبلدين ويعود بالخير والازدهار على شعبيهما.

قطر

أكدت قطر أنَّ دول الخليج العربية، التي تتعرَّض لهجمات إيرانية، على اتصال دائم للتنسيق بما يخدم مصلحة الجميع. وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، إن دول الخليج تمتلك موقفاً مُوحَّداً بشأن إنهاء حالة التصعيد في المنطقة.

وأكد الأنصاري، في مؤتمر صحافي عقده في الدوحة، أهمية مشاركة دول الخليج في أي اتفاق أمني مقبل، مشدِّداً على أنَّ قادة الخليج أوضحوا أنَّ دولهم يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق يتم التوصُّل إليه في المنطقة.

وأضاف الأنصاري: «هناك كثير من الخطوط الحمراء التي تمَّ تجاوزها في هذه الحرب، خصوصاً استهداف منشآت البنية التحتية والنووية، في حين يعمل قادة دول الخليج من أجل إنهاء هذه الحرب».

وأشار الأنصاري إلى دعم قطر جهود الوساطة التي تقودها باكستان، معرباً عن أمله في أن «تسهم في تحقيق السلام، وخفض التوتر في المنطقة».

وحذَّر من مخاطر التهديد الذي تتعرَّض له الملاحة في الخليج. وقال إن التهديد بإغلاق مضيق هرمز يمسُّ أمن الطاقة العالمي، داعياً للامتناع عن مهاجمة البنية التحتية للطاقة. وقال: «نتحرَّك مع الشركاء الدوليِّين بشأن مضيق هرمز، وملتزمون بأمن الطاقة وسلاسل التوريد».

وأضاف الأنصاري أنَّ رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بحث خلال زيارته إلى واشنطن حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وشدَّد الأنصاري على رفض بلاده القاطع أي محاولات لجرِّ الدوحة إلى الصراع، معرباً عن قلق بلاده من احتمال التدخل البري الأميركي في إيران. وعدَّ أن استهداف المنشآت النووية ومحطات تحلية المياه وشبكات الكهرباء يهدِّد بكارثة إنسانية.