ابتهالات في عرفات ومزدلفة... وضيوف الرحمن للاستقرار بمنى

1.8 مليون حاج من 200 دولة يستعدون لرمي جمرة العقبة

نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)
نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)
TT

ابتهالات في عرفات ومزدلفة... وضيوف الرحمن للاستقرار بمنى

نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)
نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)

أدى أكثر من 1.8 مليون حاج، السبت الموافق للتاسع من شهر ذي الحجة، ركن الحج الأعظم على صعيد عرفات الطاهر، مفعمين بأجواء إيمانية، يغمرها الخشوع والسكينة والأمان، ملبين، متضرعين، داعين الله أن يمن عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار.

وشهد ضيوف خطبة يوم عرفة التي ألقاها بمسجد نمرة، الشيخ ماهر المعيقلي، إمام وخطيب المسجد الحرام، ونقلت لهم عبر أنظمة مرئية وشاشات ضخمة في مقارهم، قبل أن يؤدوا صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً، وسط أجواء من الطمأنينة والسكينة والخدمات المتكاملة.

أدى الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بمسجد نمرة في مشعر عرفات (أ.ب)

ومع غروب شمس السبت، نفرت جموع الحجيج إلى مزدلفة، وأدوا صلاتي المغرب والعشاء، وباتوا في المشعر؛ تأسياً بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، على أن يعودوا إلى منى فجر الأحد، العاشر من ذي الحجة، لرمي جمرة العقبة، صباح يوم عيد الأضحى المبارك، استعداداً للحلق أو التقصير، والتحلل الأول، قبل طواف الإفاضة، والسعي، اللذين يكتمل بهما التحلل الأكبر، وتحقيق جميع أركان الحج غير طواف الوداع.

وشهدت عملية انتقال ضيوف الرحمن بين المشاعر المقدسة انسيابية، وسط متابعة مباشرة من أفراد مختلف القطاعات الأمنية التي أحاطت طرق المركبات ودروب المشاة لتنظيمهم حسب خطط تصعيد وتفويج الحجيج، في لحظات إيمانية يغمرها الخشوع والسكينة.

نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)

1.8 مليون حاج

أعلنت السعودية، أنه بلغ إجمالي حجاج هذا العام 1.833.164 مليون حاج، منهم 1.611.310 مليون حاج قدموا ممّا يزيد على 200 دولة، عبر المنافذ المختلفة، و221.854 ألف حاج من المواطنين والمقيمين، مبينة أن عدد الذكور من الإجمالي العام بلغ 958.137 ألف حاج، مقابل 875.027 ألف حاجّة.

وأوضحت هيئة الإحصاء أن نسبة الحجاج القادمين من الدول العربية بلغت 22.3 في المائة، والدول الآسيوية غير العربية 63.3 في المائة، والدول الأفريقية عدا العربية 11.3 في المائة، في حين بلغت نسبة حجاج دول أوروبا وأميركا وأستراليا والأخرى غير المصنفة 3.2 في المائة، مشيرة إلى أنه وصل إلى 1.546.345 مليون حاج، عن طريق المنافذ الجوية، ووصل عن طريق المنافذ البرية 60251 حاجاً، ووصل عن طريق المنافذ البحرية 4714 حاجّاً.

«لبيك اللهم لبيك» تجمع أفئدة الحجيج على صعيد عرفات (أ.ف.ب)

ربط المشاعر بالحرم

قامت «الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة» بتحسين كفاءة ربط مشعر منى بالمسجد الحرام، عبر 4 مسارات للنقل العام خدمة للحجاج، وهي مسار (2، 3، 4، 5)؛ بهدف زيادة معدلات الإركاب، وتحسين جودة الخدمات المقدمة. وتنقسم المسارات إلى مسار ترددي، ومسار مرمز، ومسار عادي، وتقع المحطات في باب علي، وباب الملك والمصافي.

من جهتها، خصصت «هيئة النقل»، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، 11 مساراً ترددياً لنقل الحجاج بالحافلات بين مشعر منى والمسجد الحرام خلال يومي العاشر والحادي عشر، وذلك عبر 2460 حافلة، ما سيسهم في تسهيل تنقلهم، واستكمال أدائهم لمناسكهم خلال رحلتهم في موسم الحج بكل يسر وطمأنينة وسكينة.

عملية انتقال ضيوف الرحمن بين المشاعر المقدسة شهدت انسيابية تامة (تصوير: بشير صالح)

621 مليون مستمع للخطبة

ترجمت «هيئة العناية بشؤون الحرمين»، خطبة عرفة إلى 37 لغة عالمية، ببث مباشر بـ20 لغة، وترجمة غير متزامنة بـ17 لغة أخرى، ما مكّن المسلمين من متابعة الخطبة عبر منصة «منارة الحرمين»، وقناة «يوتيوب»، وتطبيق «نسك»، وترددات «إف إم» بالمشاعر المقدسة.

وأكد الدكتور عبد الرحمن السديس، رئيس الشؤون الدينية بالحرمين الشريفين، نجاح مشروع الترجمة الفورية للخطبة، والوصول إلى 621 مليون مستفيد ومستمع في رقم قياسي جديد؛ وهو العدد الأكبر من نوعه تحققه الرئاسة في تاريخها، مؤكداً أن المشروع يهدف إلى إيصال رسالة الحرمين الوسطية، ومضامين الخطب المنبرية المترجمة، وهداياتها الإنسانية والأخلاقية، وأسس التعايش والتقارب، وإذكاء الحوار والمحبة والإخاء والتعاون إلى العالم.

امتلأت جنبات مسجد نمرة بالحجيج الذين توافدوا إلى صعيد عرفات منذ فجر السبت (تصوير: بشير صالح)

خدمات صحية

استفاد أكثر من 112 ألف حاج من الخدمات المتنوعة والرعاية المتكاملة التي تقدمها المنظومة الصحية لضيوف الرحمن، منذ اليوم الأول من شهر ذي القعدة حتى يوم عرفة، إذ تنوعت الخدمات بين عيادات طبية وتخصصية، وصيدليات، ومراكز غسيل الكلى، وغرف العناية المركزة، ووحدات العزل، كما أجريت 20 عملية قلب مفتوح، و230 قسطرة قلبية، و819 عملية غسيل كلوي، إضافة إلى دخول 2491 من الحجاج للمستشفيات والمراكز الطبية لتلقي الرعاية اللازمة.

حاج يُخفف حرارة الطقس عن آخر بالمياه في عرفات (واس)

طلعات جوية

سخرت القيادة العامة لطيران الأمن برئاسة أمن الدولة، جميع إمكاناتها من طائرات وكوادر بشرية وفنية، ورفعت جاهزيتها لأعلى درجة لمتابعة حركة الحجيج بالمشاعر المقدسة، إذ جدولت طلعات جوية بصفة متواصلة، تجوب من خلالها سماء مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لرصد الحالة الأمنية والحركة المرورية للحجاج خلال عملية التصعيد إلى مشعري منى وعرفات، والاستقرار في المشعر، ومن ثم النفرة إلى مزدلفة وبقية المواقع بالمشاعر. وركزت على متابعة كثافة الحجاج، مستفيدة في ذلك من الخبرات والقدرات المتوافرة لدى الأطقم الجوية التي تمكنها من متابعة الحالة الأمنية لموسم الحج عن كثب، وملاحظة كل ما من شأنه الإخلال بذلك.

نفرة ضيوف الرحمن من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب شمس السبت (واس)

دورية ذكية

عملت «مديرية الدفاع المدني» بتقنية «الدورية الذكية» لتسهيل وتيسير عمل مفتشي السلامة للتحقق من حصول شركات الحجاج على التراخيص، ورفع مستوى التزامها بالمتطلبات والاشتراطات، وتتمثل هذه التقنية في مسح رمز الاستجابة السريع (QR Code) المُثبت على مداخل إسكان الحجاج عن بُعد بواسطة كاميرات مجهزة، عند مرورها أمام المخيمات لتقرأ جميع البيانات، وتعرضها على جهاز محمول داخل المركبة.

حاجة تتضرع إلى الله بالدعاء في مشعر عرفات (واس)

258 مليون سلعة تموينية

أشرفت وزارة التجارة على تصعيد أكثر من 258 مليون سلعة تموينية للحجاج في المشاعر المقدسة من اليوم الأول وحتى الثامن من ذي الحجة، كما نفذت خلال الفترة نفسها 15.162 زيارة رقابية، شملت أكثر من 33 ألف منشأة تجارية ومنفذ بيع بمنطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة والطرق المؤدية إليها. كما تواصل فرقها الميدانية تغطية الحالة التموينية لضيوف الرحمن، والوقوف على منافذ البيع للتحقق من وفرة السلع والمنتجات الضرورية، ومراقبة المنشآت والمنافذ والمباسط للتحقق من امتثالها بأنظمة حماية المستهلك، وضبط المخالفات.

الحجاج يقفون على جبل الرحمة في عرفات متضرعين بالدعاء إلى الله (تصوير: بشير صالح)

إرشاد التائهين

يواصل الكشافة المشاركون في معسكرات الخدمة العامة التي تُقيمها جمعية الكشافة العربية السعودية بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، أعمالهم التطوعية في إرشاد الحجاج التائهين، إذ تقوم فرقها بالتعاون مع منسوبي وزارة الحج والعمرة بالمهمة من خلال مراكز «نسك وعناية» من بينها عربات متنقلة وأكشاك، بإرشاد الحجاج التائهين إلى مقار إقامتهم، عن طريق تحديد جهة الحاج التائه بعد التعرف على جنسيته ورقم مكتبه، عقب قراءة المعلومات المسجلة عبر الباركود في بطاقة «نسك»، ومن ثم التعرف على مقره، إذ يحدد القائد الكشفي أقصر الطرق للوصول بالحاج التائه إلى مقر سكنه.

خشوع وتهليل ضيوف الرحمن على جبل الرحمة (أ.ف.ب)

40 نيابة قضائية

هيأت «النيابة العامة» 40 نيابة قضائية - منها اثنتان متنقلتان - ويعمل بها أعضاء ومعاونوهم من المتخصصين للوقائع النوعية التي قد ترتكب في الموسم، ويباشرون عملهم وفق النظام، ومراعاة التدابير المقررة في شأن مصالح الحج والحجاج. وتعمل هذه النيابات على مدار الساعة في مقار مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وتؤدي دورها في خدمة ضيوف الرحمن بمشاركة الجهات العدلية والأمنية الأخرى، ليعود الحجاج إلى أهلهم سالمين غانمين. ويعدّ مؤشر العمل الميداني لهذه القضايا أن يجري إنهاؤها فوراً، لضمان تحقيق أعلى معايير الكفاءة في العمل الإجرائي والوصول للعدالة الناجزة.

توثيق الرحلة الإيمانية بعدسة الهاتف المحمول من عرفات (واس)


مقالات ذات صلة

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

الخليج ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.