السعودية ترفع طاقتها الخدمية لتنظيم أكبر تجمع بشري للحجاج

الجهات الحكومية والأهلية تحشد كوادرها البشرية والرقمية لإدارة الحشود وتنظيمها

استقبال الحجاج القادمين وتوجيههم وإيصالهم إلى وجهاتهم (واس)
استقبال الحجاج القادمين وتوجيههم وإيصالهم إلى وجهاتهم (واس)
TT

السعودية ترفع طاقتها الخدمية لتنظيم أكبر تجمع بشري للحجاج

استقبال الحجاج القادمين وتوجيههم وإيصالهم إلى وجهاتهم (واس)
استقبال الحجاج القادمين وتوجيههم وإيصالهم إلى وجهاتهم (واس)

تُعد شعيرة الحج من أكبر الحشود وأكثرها تنوعاً، جغرافياً وعِرقياً وثقافياً على مستوى العالم، ويُعد حشد الحجاج من الحشود المليونية، ويمثل حجم وتنوع حشود الحجيج، طوال فترة الشعيرة، تحدياً هائلاً للجهات الحكومية السعودية بمختلف فئاتها ومسمّياتها التي تسهم بطريقة مباشرة في إنجاح إدارة الحشود طيلة فترة إقامة الشعيرة.

وتعمل السعودية على حشد طاقتها في خدمة ضيوف الرحمن، عسكرياً وصحياً ولوجستياً؛ استعداداً لإدارة أكبر تجمع بشري على وجه الأرض، بأكثر من مليونيْ حاج في مساحة ضيقة، حيث تسهم ‏وزارة الداخلية السعودية، إلى جانب ‏وزارة الدفاع، و‏وزارة الصحة، ووزارة التجارة، و‏هيئة الأمن السيبراني، و‏الهيئة العامة للطيران المدني، و‏هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، و‏وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، و‏الهيئة العامة للإحصاء، ‏وأمانة منطقة مكة المكرمة، ومطار الملك عبد العزيز الدولي، و‏شركة سار للخطوط الحديدية، و‏شركة المياه الوطنية، والشركة السعودية للكهرباء، وعدد من الجهات الحكومية، التي تحشد طاقتها البشرية والرقمية في إدارة الحشود وتنظيمها.

جاهزية المشاعر المقدسة

وتشهد المشاعر المقدسة، خلال هذه الأيام، أعمال وتجهيزات واستعدادات لاستقبال حجاج بيت الله الحرام، لحج هذا العام 1445، حيث انتهى تجهيز المخيمات وتزويدها بالاحتياجات الضرورية كافة لينعم ضيوف الرحمن بأداء مناسكهم بكل يسر وسهولة في أجواء من الطمأنينة والروحانية.

وتُواصل القطاعات الحكومية والأهلية، المعنية بخدمة الحجاج وضيوف الرحمن، جهودها وفق الخطط التشغيلية، حيث راعت فيها تغطية الجوانب الإدارية والفنية الميدانية؛ بهدف توفير كل ما يحتاج إليه الحاج تحقيقاً لتوجيهات القيادة. وجهزت أمانة العاصمة المقدسة عدداً من الفِرق الميدانية، التي تعمل على مدار الساعة للإشراف والمتابعة على أعمال صيانة الطرق والإنارة، بالإضافة للأرصفة والمرافق العامة؛ للتأكد من سلامتها واستخدامها بكفاءة عالية، وذلك استعداداً لموسم حج عام 1445هـ.

ونُفّذت اختبارات الجودة للطرق المؤدية إلى المشاعر المقدسة، عن طريق مختبر المواد، تحت إشراف مهندسين متخصصين وفِرق فنية مؤهلة، بالإضافة لأعمال معالجة وصيانة أعمدة الإنارة بواقع 4767 عموداً وبرج إنارة بالمشاعر المقدسة، وصيانة 123 جسراً في مكة المكرمة، و20 جسراً في المشاعر المقدسة، بالإضافة لاستكمال أعمال الصيانة لـ58 نفقاً؛ منها 48 للمركبات، و10 أنفاق للمشاة، بإجمالي أطوال 34000 متر.

المشاعر المقدسة جاهزة لاستقبال الحجاج (واس)

كما جهزت أمانة العاصمة المقدسة عدداً من مراكز الخدمات بالمشاعر المقدسة وفق التوزيع الجغرافي، وجرى تزويدها بالأجهزة والآليات والقوى البشرية.

في حين أكملت شركات الطوافة استعداداتها من خلال تجهيز مراكز الخدمة الميدانية التابعة لها، استعداداً لنقل ضيوف الرحمن، وتقديم أفضل وأرقى الخدمات لهم، حيث جُهِّزَت مخيمات حديثة بمواصفات عالمية تتميز بالعزل للضوء والحرارة ومقاومة للحريق، وواقية من الأشعة فوق البنفسجية، وترتبط كل خيمة بنظام تبريد خاص، كما تتوفر بها وسائل الأمن والسلامة للتمديدات الكهربائية، والخدمات المساندة، إضافة إلى توفير الخدمات الصحية، والنوعية في الوجبات الغذائية، وطريقة تقديمها للحجاج، وذلك ارتقاءً بمنظومة الخدمات المقدمة لضيوف بيت الله الحرام.

كما تواصل شركات الطوافة فرضيات التأكد من أنظمة تشغيل النقل الترددي في المشاعر المقدسة، حيث تشتمل على تفقُّد طرق ومسارات حافلات النقل الترددي، والتأكد من اتباع الخطط المخصصة لنقل الحجاج، وذلك وفق الجداول والأوقات المحددة من النقابة العامة للسيارات في مكة المكرمة.

تبريد الأسطح الإسفلتية في المشاعر المقدسة لتخفيف درجة الحرارة (واس)

تبريد الأسطح الإسفلتية

وستقوم الهيئة العامة للطرق، وبالشراكة مع عدد من الجهات ذات العلاقة، بالتوسع في تجربة تبريد الأسطح الإسفلتية في عدد من المواقع بالمشاعر المقدسة، حيث قامت الهيئة، وبالشراكة مع الجهات ذات العلاقة، بتنفيذ هذه المبادرة، بجانب مسجد نمرة في مشعر عرفات، وذلك بمساحة 25 ألف متر مربع.

وتهدف هذه التجربة لخفض درجة الحرارة في الأحياء والمناطق السكنية، وتقليل الطاقة المستخدمة في تبريد المباني، وتقليل آثار تغير المناخ، كما تسهم هذه التقنية في توفير بيئة أكثر راحة بمناطق الانتظار، والمناطق التي يتجمع فيها الناس.

إدارة الحشود صحياً

وأعلن تجمع مكة المكرمة الصحي جاهزيته لموسم حج هذا العام 1445هـ باكتمال الخطط التشغيلية لجميع المستشفيات والمراكز الصحية التابعة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لتقديم خدمات طبية متكاملة على أعلى مستوى وفق خطط تنظيمية تشرف عليها وزارة الصحة، من خلال تجهيز 18 مستشفى، و126 مركزاً صحياً في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.

خدمات صحية خلال استقبال الحجاج القادمين (واس)

وأعدَّت هيئة الهلال الأحمر السعودي، ممثلة بوحدة الإمداد والتجهيز الطبي بحج هذا العام 1445هـ، عملية تموين وتزويد سيارات الإسعاف المشارِكة في الحج عن طريق (صناديق مستهلكات التموين الطبي)، حيث يجري تجهيز كل سيارة إسعاف بثلاث فئات مختلفة.

وجُهزت وحدة التموين الطبي بأكثر من 10 آلاف صندوق يحتوي على عشرة ملايين قطعة من المستهلكات الطبية، بالإضافة إلى وجود رصيد احتياطي يقدَّر بـ5 ملايين قطعة طبية في نقاط الإمداد يَسهل من خلالها تأمين الميدان بشكل مستمر ودون انقطاع.

مُعدات طبية يجري تجهيزها لسيارات الإسعاف (واس)

ويستطيع نظام صناديق المستهلكات، بفئاته الثلاث، تقديم الخدمة الطبية الطارئة لـ(20 - 30) حالة طارئة عادية، و (15 - 20) حالة حادة وحرجة، بخلاف احتواء كل سيارة إسعاف على مواد أساسية من أجهزة صدمات وأسطوانة أكسجين وجهاز قراءة العلامات الحيوية، بالإضافة لأجهزة شفط السوائل والألواح الخشبية والجبائر العنقية وتثبيت الأطراف.

1.6 مليون مقعد على قطار الحرمين السريع

وتُواكب الخطوط الحديدية السعودية «سار»، بالتنسيق مع الشركة المُشغلة، الطلب المتوقع على رحلات قطار الحرمين السريع، خلال موسم حج هذا العام، بخطة من خلال تشغيل أكثر من 3800 رحلة قطار ستسهم في توفير سَعة مقعدية تتجاوز 1.6 مليون مقعد، وذلك بزيادة تتجاوز المائة ألف مقعد، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويُعد قطار الحرمين السريع من أسرع 10 قطارات كهربائية في العالم، إذ تبلغ سرعته 300 كم في الساعة مستخدماً أنظمة إشارات واتصالات متطورة، لذا فهو يُعد مكوناً أساسياً في خطة التطوير وبرنامج التوسع في شبكة الخطوط الحديدية السعودية.

ويربط هذا المشروع بين المدينتين الرئيسيتين في المنطقة الغربية، ويلبي الطلب المُتنامي لخدمة الأعداد المتزايدة من الحجاج الداخليين والخارجيين، ويخفف الازدحام على الطرق في مكة المُكرمة والمدينة المنورة وجدة.

قطار الحرمين السريع يرفع طاقته الاستيعابية للحجاج (واس)

ويُشغَّل قطار الحرمين السريع بعدد 35 قطاراً كهربائياً، تبلغ الطاقة الاستيعابية للقطار الواحد منها 417 راكباً، من خلال 13 عربة؛ مقسمة إلى 4 مقصورات لدرجة الأعمال، و8 مقصورات للدرجة السياحية، ومقصورة مطعم، فيبلغ بذلك عدد مقاعد درجة الأعمال 113 مقعداً، في حين يبلغ عدد مقاعد الدرجة السياحية 304 مقاعد.

وضمن مساعي الخطوط الحديدية السعودية لإثراء تجربة المسافرين عبر قطار الحرمين السريع، فقد دشنت مؤخراً صالة كبار الشخصيات في محطات القطار الواقعة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، إضافة إلى محطة القطار في مدينة جدة (السليمانية)، كما قامت «سار» بتحديث وتشغيل صالات مبيعات التذاكر في محطات مكة المكرمة والمدينة المنورة ومحطة جدة الرئيسية، لتكون منفذاً من ضمن منافذ البيع الخاصة بالتذاكر، والتي تضم أيضاً أجهزة المبيعات الذاتية في المحطات، والتطبيق الإلكتروني، والموقع الإلكتروني، ومركز الحجز الهاتفي.

طريق مكة

تُشكّل مبادرة «طريق مكة»؛ إحدى مبادرات وزارة الداخلية، دوراً حيوياً في تسهيل إجراءات دخول الحجاج المملكة العربية السعودية، وهي ضمن مبادرات برنامج خدمة ضيوف الرحمن؛ أحد برامج «رؤية السعودية 2030».

يجري تنفيذ هذه المبادرة بنجاح، بالتعاون مع وزارات: الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، إضافة إلى الهيئات الأخرى، مثل الهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.

مبادرة طريق مكة تواصل تقديم خدماتها للحجاج (واس)

وتعمل وزارة الداخلية على تكريس جميع الإمكانيات لتبسيط إجراءات دخول مستفيدي المبادرة من صالات المبادرة في مطارات دولهم إلى مطاري الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، والملك عبد العزيز الدولي بمحافظة جدة، بأحدث التقنيات، ويُشغلها كوادر بشرية مؤهلة تتحدث بلغات ضيوف الرحمن.

وتسهل وزارة الخارجية إجراءات التأشيرات للحجاج، وتقدم الدعم اللازم لهم قبل وصولهم، بينما تلتزم وزارة الصحة بتوفير الرعاية الصحية والفحوصات؛ لضمان سلامة الحجاج، كما تسهم وزارة الحج والعمرة في تنظيم وتوجيه الحجاج لسير العملية بكفاءة.

بدورها، تنسق الهيئة العامة للطيران المدني الرحلات الجوية وتوفر الخدمات اللوجستية، وتدير هيئة الزكاة والضريبة والجمارك العمليات الجمركية لسلامة الحجاج، كما تستخدم «سدايا» تقنياتها المتقدمة لتحسين وتسريع الإجراءات.

الجوازات السعودية تقدم تسهيلات للحجاج القادمين (واس)

وتهدف مبادرة «طريق مكة» إلى إنهاء جميع إجراءات دخول مستفيدي المبادرة قبل وصولهم، مما يسهم بشكل كبير في تسهيل هذه العملية وتوفير الوقت، بفضل استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتسعى المبادرة إلى تقديم خدمات مُيسرة وسريعة، وجعل تجربة الحجاج أكثر راحة؛ تحقيقاً لأهداف «رؤية 2030» في تحسين الخدمات المقدَّمة لضيوف الرحمن.

وينعكس نجاح مبادرة «طريق مكة» في التعاون المثمر مع الجهات والهيئات الحكومية، لتقديم أفضل الخدمة لضيوف الرحمن.


مقالات ذات صلة

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج صحن المطاف (نسك)

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات.

أسماء الغابري (جدة)
الخليج شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

قبض الأمن السعودي، الاثنين، على 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج، بدخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح، وتوثيق ذلك ونشره.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

خاص السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل الحالي تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

أسماء الغابري (جدة)

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».


من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)
TT

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)

قبل سنوات قليلة، كانت رحلة الحاج تبدأ من مكتب صغير في إحدى العواصم، وتنتهي عبر شبكة طويلة من الوكلاء والوسطاء. اليوم، تُختصر هذه الرحلة في منصة واحدة، ضمن منظومة مركزية أعادت تشكيل سوق الحج العالمي بالكامل.

هذا التحول، الذي قادته وزارة الحج والعمرة، نقل القطاع من نموذج مفتوح متعدد الأطراف إلى نظام منظم تحكمه لوائح تشغيل دقيقة ومنصات رقمية، في واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ خدمات الحج.

قبل هذه الإصلاحات، كان تنظيم الحج يعتمد إلى حد كبير على وكلاء محليين في الدول المختلفة، يتولون التنسيق مع مقدمي خدمات داخل المملكة، مما أدى إلى تفاوت في جودة الخدمات واختلاف في الأسعار وصعوبة في الرقابة.

لكن مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات، وفق الأدلة التنظيمية الصادرة عن وزارة الحج والعمرة.

2022... بداية التحول المتدرّج

مثّل عام 2022 نقطة الانطلاق الفعلية، مع تطبيق اللائحة التنفيذية للنظام وتوسيع الاعتماد على المنصات الرقمية، بالتوازي مع إطلاق نموذج الحجز المباشر عبر منصة «نسك»، مما قلّص دور الوكلاء التقليديين ونقل مركز اتخاذ القرار إلى داخل المملكة.

ولم يكن هذا التحول لحظياً، بل جاء عبر مسار متدرّج؛ بدأ بإعادة هيكلة السوق، ثم توسع في السنوات اللاحقة لتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية وتثبيت نموذج الشركات المرخصة، وصولاً إلى مرحلة أكثر نضجاً في المواسم الأخيرة، ركزت على تحسين تجربة الحاج ورفع جودة الخدمات.

ومن أبرز نتائج هذا التحول، تقليص عدد الجهات العاملة في السوق، حيث حُصر النشاط في شركات مرخصة محددة تخضع لمعايير تشغيلية ورقابية واضحة، وفق دليل التعليمات والإجراءات الصادر عن وزارة الحج والعمرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة سابقاً، سعد القرشي، إن هذا التحول يمثل «نقلة نوعية»، موضحاً أن الانتقال من نموذج الوكلاء إلى شركات منظمة أسهم في رفع مستوى الخدمات.

ويضيف: «جميع الخدمات المرتبطة بالحاج، من السكن والتفويج والاستقبال، أصبحت أكثر تنظيماً وجودة، مقارنةً بما كان عليه الوضع سابقاً».

دليل تشغيلي يعيد تعريف الخدمة

تَعزز هذا التحول بإصدار أدلة تشغيلية تفصيلية، تحدد بدقة نوعية الخدمات ومعايير الجودة وآليات التقييم، مما أدى إلى تفكيك تجربة الحاج إلى وحدات قابلة للقياس والمحاسبة، بدلاً من تقديمها بشكل عام.

ولم يخلُ التحول من تحديات، أبرزها تأهيل الكوادر البشرية للعمل وفق النماذج الجديدة.

ويشير سعد القرشي إلى أن هذه التحديات «تم تجاوزها إلى حد كبير»، مع ارتفاع مستوى الجاهزية لدى العاملين وتحسن كفاءة التشغيل، مؤكداً أن المنظومة الحالية «تعمل اليوم بكفاءة أعلى وتنظيم أفضل».

طلب متزايد... ضمن سقف تنظيمي

وعلى الرغم من الإقبال المتزايد، تظل أعداد الحجاج خاضعة لأطر تنظيمية محددة، مما يفرض سقفاً على الأعداد.

ويقول سعد القرشي إن «محدودية الحصص المخصصة لكل دولة تفرض سقفاً على الأعداد، رغم ارتفاع الطلب على الشركات المنظمة»، متوقعاً أن يشهد القطاع توسعاً أكبر مع زيادة الطاقة الاستيعابية في المستقبل.

كما أسهم التنظيم في ضبط الأسعار، بعد أن كانت خاضعة لاجتهادات الوكلاء، مما أدى إلى تقليل التفاوت ورفع مستوى الشفافية في التكاليف.

من الوكيل إلى المنصة

التحول الرقمي شكّل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، إذ أصبحت عمليات التعاقد واختيار الخدمات مرتبطة بمنصات رقمية مثل «نسك»، وفق بيانات وزارة الحج والعمرة.

هذا التحول لم يختصر الوقت والجهد فحسب، بل أعاد توزيع الأدوار داخل السوق، لتصبح إدارة الرحلة أكثر مركزية وتنظيماً.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» المهندس عماد سامي قاري، عضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية بشركة «السراة»، إن المنظومة شهدت انتقالاً من نماذج تشغيل تقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة.

ويضيف أن هذا التحول «اعتمد على الربط الإلكتروني بين شركات الطيران ووزارة الحج والعمرة ومنصة (نسك) وشركات تقديم الخدمة، مما أسهم في تحسين كفاءة إدارة رحلة الحاج».

وأشار إلى أن استخدام تقنيات مثل «QR Code» وبطاقات «نسك» انعكس بشكل مباشر على تجربة الحاج، من خلال تقليل القلق وتسريع الإجراءات.

ويؤكد قاري أن التركيز لم يعد يقتصر على إدارة الحشود، بل امتد إلى تقديم تجربة متكاملة، لافتاً إلى مبادرات حديثة مثل «حاج بلا حقيبة»، التي تهدف إلى تسهيل تنقل الحجاج وتحسين رحلتهم.

ما حدث في قطاع الحج خلال السنوات الأخيرة يتجاوز مجرد تقليص عدد الشركات، ليصل إلى إعادة تشكيل سوق عالمية بالكامل.

فالحج اليوم لم يعد يعتمد على شبكات تقليدية، بل أصبح قطاعاً منظماً قائماً على الحوكمة ومدفوعاً بالتقنية، في تحول يعكس توجهاً أوسع نحو إدارة أكثر كفاءة لأحد أكبر التجمعات البشرية في العالم.


السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.