في بيان مشترك... السعودية تؤكد سيادة الصومال على كامل أراضيه

أكد أهمية دعم المجتمع الدولي لاستكمال مهمة القضاء على الإرهاب

ولي العهد السعودي خلال استقباله الرئيس الصومالي في قصر الصفا بمكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي خلال استقباله الرئيس الصومالي في قصر الصفا بمكة المكرمة (واس)
TT

في بيان مشترك... السعودية تؤكد سيادة الصومال على كامل أراضيه

ولي العهد السعودي خلال استقباله الرئيس الصومالي في قصر الصفا بمكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي خلال استقباله الرئيس الصومالي في قصر الصفا بمكة المكرمة (واس)

أكد بيان سعودي - صومالي مشترك صدر في ختام زيارة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى السعودية، على الحرص البالغ على وحدة جمهورية الصومال الفيدرالية وسيادتها على كامل أراضيها، وشدد الجانبان على ضرورة الالتزام بمبادئ حسن الجوار.

وجاء في البيان أنه بدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وانطلاقاً من العلاقات المتميزة التي تجمع السعودية وجمهورية الصومال الفيدرالية وشعبيهما، قام الرئيس حسن شيخ محمود بزيارة رسمية إلى السعودية بتاريخ 6 أبريل (نيسان)، واستقبل الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، في قصر الصفا بمكة المكرمة، حيث عقدا جلسة مباحثات رسمية، استعرضا خلالها العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تطويرها في المجالات كافة، وتم تبادل وجهات النظر حول مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة.

وفي المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، أكد الجانبان أهمية استمرار العمل المشترك بين البلدين الشقيقين لتنمية حجم التبادل التجاري، وتعزيز وتنويع التجارة البينية، وتكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين والقطاع الخاص، منوهين بالنمو الذي شهده حجم التجارة البينية في عام 2022م بنسبة تصل إلى (105 في المائة) مقارنة بعام 2021م، ومشيرين إلى الفرص التي تقدمها رؤية المملكة 2030 لتعزيز التعاون في شتى المجالات. واتفق الجانبان على أهمية تعزيز العلاقات الاستثمارية بينهما في مختلف القطاعات بما فيها الزراعية، والثروة الحيوانية، والثروة السمكية، والنقل، والخدمات اللوجيستية، والموانئ. ورحب الجانبان بنتائج اجتماع الطاولة المستديرة السعودي - الصومالي الذي عقد على هامش القمة السعودية - الأفريقية بحضور رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية حسن شيخ محمود.

وفي مجال الطاقة، اتفق الجانبان على أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية، ورحب الصومال بدور المملكة في دعم توازن أسواق البترول العالمية، بما يخدم مصالح الدول المنتجة والمستهلكة، ويحقق النمو الاقتصادي المستدام.

وفيما يخص التغير المناخي، أكد الجانبان أهمية الالتزام بمبادئ الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي، واتفاقية باريس، وضرورة تطوير الاتفاقيات المناخية وتنفيذها بالتركيز على الانبعاثات دون المصادر. ورحب الجانب الصومالي بإطلاق المملكة مبادرتي «السعودية الخضراء»، و«الشرق الأوسط الأخضر»، وأعرب عن دعمه لجهود المملكة في مجال التغير المناخي.

واتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في المجالات الآتية: (1) الكهرباء والطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة. (2) توريد المشتقات البترولية، والبتروكيماويات والمغذيات الزراعية، وبحث فرص الاستخدامات المبتكرة للمواد الهيدروكربونية. (3) الزراعة والأمن الغذائي، ودخول القطاع الخاص بين البلدين بشراكات استثمارية وتجارية في المجالات الزراعية والصناعات الغذائية. (4) الاتصالات، والتقنية، والاقتصاد الرقمي، والابتكار، والفضاء. (5) القضاء والعدل. (6) النقل الجوي والموانئ والخدمات اللوجيستية والطيران المدني. (7) الثقافة. (8) الرياضة. (9) التنمية الاجتماعية. (10) التعليم. (11) الإعلام. (12) المسح الجيولوجي والتعدين.

وفي الجانب الدفاعي والأمني، بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة بين البلدين، وأكدا سعيهما إلى تعزيز التعاون الأمني القائم حيال الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بما فيها مكافحة الجرائم بمختلف أشكالها، واتخاذ كل الإجراءات التي تسهم في منع جرائم التهريب ومكافحة جرائم الإرهاب وتمويله وتبادل المعلومات في هذا الشأن لتحييد خطر الإرهاب والتطرف، ومحاربة الغلو وخطاب الكراهية، ونشر ثقافة الاعتدال والتسامح، كما أكدا عزمهما على تعزيز التنسيق والتعاون بينهما لمكافحة جرائم الفساد العابرة للحدود بجميع أشكالها، وملاحقة مرتكبيها، واسترداد العائدات المتأتية من جرائم الفساد، وذلك من خلال الاستفادة من شبكة العمليات العالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد (GlobE Network)، وتبادل الخبرات والتدريب بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في البلدين.

ورحبت السعودية بما حققه الصومال تحت قيادة الرئيس حسن شيخ محمود من إصلاحات وإعادة للأمن والاستقرار في كثير من الأقاليم الصومالية، وأشادت بالتقدم الذي حققته القوات الصومالية ضد التنظيمات الإرهابية، وأعربت عن أهمية دعم المجتمع الدولي للصومال من أجل استكمال مهمة القضاء على الإرهاب. كما رحبت المملكة بقرار مجلس الأمن الدولي القاضي برفع حظر السلاح عن الصومال، مما يفتح المجال أمام بناء قوات الأمن الصومالية لتضطلع بالمسؤوليات الأمنية بعد انسحاب قوات الاتحاد الأفريقي.

ورحبت المملكة بقرار إعفاء الصومال من الديون من قبل الدائنين الدوليين، كتتويج لجهود الصومال ونجاحه في تنفيذ عدد من الإصلاحات الاقتصادية لتحقيق التنمية المستدامة في البلاد، مما يعطي مزيداً من المصداقية لمؤسساتها المالية.

وفيما يتعلق بمذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع الإقليم الصومالي (أرض الصومال)، أكدت المملكة حرصها البالغ على وحدة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة وسيادتها على كامل أراضيها. وأكد الجانبان تمسكهما بقرار جامعة الدول العربية بتاريخ 17/1/2024 الذي أكد دعم أمن واستقرار ووحدة وسيادة الصومال وسلامة أراضيه. وشدد الجانبان على ضرورة الالتزام بمبادئ حسن الجوار وتغليب الحكمة وتجنيب المنطقة مخاطر التوتر والنزاعات، والعمل على كل ما من شأنه المحافظة على أمن واستقرار المنطقة، بما يسهم في تعزيز التعاون والتكامل بين دول المنطقة.

وفي الشأن الإقليمي، ناقش الجانبان تطورات الأوضاع في فلسطين، وأعربا عن بالغ قلقهما حيال الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وما يشهده القطاع من حرب وحشية راح ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين العزّل نتيجةً للاعتداءات السافرة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، وشددا على ضرورة وقف العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية، وحماية المدنيين وتمكين المنظمات الدولية الإنسانية من القيام بمهامها في تقديم المساعدات الإنسانية، وأكدا أهمية الدور الذي يجب أن يضطلع به المجتمع الدولي في وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية، ورحبا في هذا الصدد بالقرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي بشأن وقف إطلاق النار في غزة خلال شهر رمضان المبارك، وأكدا ضرورة تكثيف الجهود للوصول إلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية وفقاً لمبدأ حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي الشأن اليمني، أكد الجانبان أهمية الدعم الكامل للجهود الأممية والإقليمية للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، وأشاد الجانب الصومالي بجهود المملكة ومبادراتها الكثيرة الرامية إلى تشجيع الحوار والوفاق بين الأطراف اليمنية، ودورها في تقديم وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية لكل مناطق اليمن. وشدد الجانبان على أهمية المحافظة على أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر، التي تعد حرية الملاحة فيها مطلباً دولياً لارتباطها بمصالح العالم أجمع، ودعوا إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث.

وفي الشأن السوداني، أكد الجانبان أهمية التزام طرفي الصراع بالسودان بإنهاء الصراع الحالي بينهما، كما رحبا بما تم التوصل إليه بين طرفي الصراع في محادثات جدة (2) بتاريخ 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023م، من التزام باتخاذ خطوات لتسهيل زيادة المساعدات الإنسانية وتنفيذ إجراءات بناء الثقة، تمهيداً للتوصل إلى وقف دائم للعدائيات بما يسهم في تخفيف معاناة الشعب السوداني.

وفي ختام الزيارة، أعرب رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية حسن شيخ محمود، عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على ما لقيه والوفد المرافق من حسن الاستقبال وكرم الضيافة. كما أعرب الأمير محمد بن سلمان عن أطيب تمنياته بالصحة والسعادة للرئيس الصومالي، وبمزيد من التقدم والرقي للشعب الصومالي.



من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.


الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
TT

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس، باسمه ونيابةً عن الشعب المغربي، عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت المدنية والاقتصادية والتجهيزات الحيوية والمدن والمناطق السكنية الآهلة بالمدنيين، مؤكداً أن ما يضاعف مشاعر الاستنكار أن هذه الاعتداءات لم تتوقف عند استهداف المنشآت والمدنيين، بل تجاوزت ذلك إلى محاولات يائسة وآثمة لاستهداف أطهر بقاع الأرض وأقدسها في وجدان كل مسلم، مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وقال في برقيتين بعثهما إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي: «وفاءً لأواصر الدين والتاريخ والمصير المشترك، ولروابط الأخوة المتينة التي تجمعنا شخصياً وأسرتينا وشعبينا الشقيقين، أتوجه إليكم في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به بلدكم العزيز، والذي تستدعي فيه المسؤولية التاريخية والقيم الدينية والاعتبارات الاستراتيجية أن نكون جميعاً صفاً واحداً دفاعاً عن الحق والسيادة والأمن ومقدسات الأمة».

وأضاف: «إن هذه الهجمات الدنيئة والمحاولات اليائسة للمساس بأمن واستقرار ورفاه الشعب السعودي الأبي لا يمثل فقط اعتداءً على المملكة وشعبها الكريم والمعتمرين بها، بل هو اعتداء سافر على مشاعر أكثر من مليار وثمانمائة مليون مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، وهو أيضاً خرق صارخ للقيم والمبادئ التي قام عليها الدين الإسلامي الحنيف، من سلام وتسامح وحرمة الدماء والأعراض والمقدسات».

وتابع: «نعرب عن استنكارنا هذه الأعمال الإجرامية التي تتحمل مسؤوليتها الكاملة الميليشيات الحوثية الإرهابية ومن يقف وراءها ويمولها ويسلحها، إذ نعدّهم جميعاً مسؤولين أمام الله وأمام التاريخ والقانون الدولي، مع ما يجب أن يترتب عن ذلك من عقوبات دولية».

وشدد ملك المغرب على أن أمن السعودية واستقرارها، شأنه شأن أمن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية، مؤكداً: «إن أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على المغرب؛ لأننا نعدّ الانتصار لأشقائنا في المملكة وفي دول الخليج العربي الشقيقة هو انتصار للحق والمشروعية، والدفاع عن مصالحهم العليا هو دفاع عن مصالحنا الاستراتيجية المشتركة».

وأكد ملك المغرب وقوف بلاده الدائم إلى جانب السعودية في التصدي للمخاطر المحدقة بها جرّاء ما تقوم الميليشيات الإرهابية والانفصالية ومن يقف خلفها من قوى إقليمية تستهدف أمن جيرانها ومجالها الإقليمي، برؤية قصيرة وتدميرية تستهدف تقويض أمن المنطقة بأكملها، وضرب الاستقرار الذي تنعم به دولها، وتهديد الممرات البحرية الحيوية، بما لها من أهمية قصوى للاقتصاد العالمي ولأمن الملاحة البحرية الدولية.

وجدد تأكيده أن استمرار هذه الاعتداءات يُشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وللمقتضيات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار «2216 (2015)»، الذي يفرض على الميليشيات الانسحاب وتسليم السلاح ووقف العنف، والقرار «2722 (2024)» الذي يطالبها بوقف الهجمات على الملاحة البحرية فوراً، وأن استهداف المناطق المدنية والمنشآت الاقتصادية والمواقع المقدسة يُشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني وللمواثيق والأعراف الدولية، ولا يمكن أن يمر دون محاسبة أو عقاب.


وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع السعودي يستعرض مع نظيره الماليزي آفاق التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

استعرض الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي مع نظيره الماليزي محمد خالد بن نور الدين، الأحد، آفاق التعاون الثنائي في المجال الدفاعي بين البلدين.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، بحث خلاله الجانبان الجهود المبذولة تجاه التطورات الإقليمية الراهنة، وعدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.