انتخابات الكويت تشعل حماس الناخبين وتوقعات بتعزيز حضور الشباب

تطلعات لفصل من الاستقرار وتصحيح المسار السياسي

كويتي يدلي بصوته في انتخابات مجلس الأمة 2024 (كونا)
كويتي يدلي بصوته في انتخابات مجلس الأمة 2024 (كونا)
TT

انتخابات الكويت تشعل حماس الناخبين وتوقعات بتعزيز حضور الشباب

كويتي يدلي بصوته في انتخابات مجلس الأمة 2024 (كونا)
كويتي يدلي بصوته في انتخابات مجلس الأمة 2024 (كونا)

شهدت الانتخابات البرلمانية الكويتية، مشاركة مرتفعة، قبل ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع في الساعة الثانية عشرة ليلاً، في وقت يترقب فيه الكويتيون أن تسفر هذه الانتخابات عن تصحيح في المسار السياسي، وتحقيق الاستقرار المنشود.

ومن المقرر أن يبدأ فرز وإعلان النتائج فجر الجمعة. ومع ارتفاع نسبة المشاركة، فإن مراقبين توقعوا أن يشهد المجلس الجديد تغييراً محدوداً بدخول أعضاء من الشباب والمستقلين.

وهذه أول انتخابات تُجرى في عهد أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، والأولى في ظل حكومة رئيس الوزراء محمد صباح السالم الصباح.

ويختار الناخبون الذين يحق لهم التصويت وعددهم 834733 ناخبا وناخبة 50 نائباً، ويبلغ عدد المرشحين 200 مرشح بينهم 13 سيدة، في عملية اقتراع تجرى وفقا لنظام الدوائر الخمس والصوت الواحد.

وتأتي هذه الانتخابات إثر صدور المرسوم رقم 16 لسنة 2024 في 15 فبراير (شباط) الماضي بحل مجلس الأمة وفقا للمادة 107 من الدستور «وبناء على ما بدر من مجلس الأمة من تجاوز للثوابت الدستورية في إبراز الاحترام الواجب للمقام السامي وتعمد استخدام العبارات الماسة غير المنضبطة».

كما صدر في مطلع شهر مارس (آذار) الماضي المرسوم رقم 29 لسنة 2024 بشأن دعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة وحدد اليوم موعدا للاقتراع.

وتشهد هذه الانتخابات حماساً ملحوظاً في ظل سعي عدد من أعضاء البرلمان السابق لتعزيز حضورهم في المشهد النيابي المقبل.

وشهدت الساعات الأولى لبدء التصويت في الثانية عشرة ظهر الخميس حضوراً متوسطاً، لكنه بدأ في الازدياد مع حلول المساء، ويتوقع أن تشهد الساعات الأخيرة قبيل إغلاق مراكز الاقتراع إقبالاً أكبر.

ووصف نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية بالوكالة الشيخ فهد اليوسف الصباح نسبة الإقبال على التصويت من إجمالي المواطنين الذين يحق لهم التصويت بـ«فوق الممتازة».

وحتى الساعة الثامنة ليلاً قبل أربع ساعات من انتهاء التصويت كانت نسبة الاقتراع في الدوائر الانتخابية تتراوح بين 33 و44 بالمائة، ومن المتوقع أن تشهد ارتفاعاً قبيل انتهاء التصويت.

مواطن كويتي يدلي بصوته في انتخابات مجلس الأمة 2024 (كونا)

تصحيح المسار

وهذه أول انتخابات تجري في عهد أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الذي دعا المواطنين في كلمة بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان لحسن اختيار المرشحين، كما أعرب عن أمله في أن «تسفر الانتخابات المقبلة عن مجلس متميز بوجوه ذات فكر مستنير»، كما حذر من المقاطعة وقال: «نتطلع إلى مشاركة أبناء وطننا العزيز في الانتخابات ومن يقاطعها فإنه يفرّط في حقه الدستوري».

وطالما دعا الأمير منذ كان ولياً للعهد لتصحيح المسار. ووجه انتقادات لاذعة لعمل السلطتين التشريعية والتنفيذية في أول خطاب له بعد أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة (البرلمان)، في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، متهماً إياهما بالتواطؤ في الإضرار بمصالح البلاد. وقال الشيخ مشعل الأحمد في خطابه أمام البرلمان: «إن الحكومة والمجلس توافقا على الإضرار بمصالح الكويت، وما حصل في تعيينات المناصب القيادية دليل على عدم الإنصاف».

وعلى أثر هذا الخطاب تقدمت حكومة الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح باستقالتها، وأُعلن منتصف يناير (كانون الثاني) تشكيل أول حكومة في عهد الشيخ مشعل برئاسة الشيخ محمد صباح السالم الصباح.

ويتطلع الكويتيون للمجلس الجديد ليحقق الاستقرار السياسي المنشود، بعد ما يزيد على عامين من الاضطراب الذي شهدته العملية السياسية، وتعد هذه الانتخابات ثامن انتخابات تشريعية منذ عام 2012، وهي رابع انتخابات برلمانية تنظم في الكويت منذ عام 2020، فقد أجريت انتخابات في الخامس من ديسمبر 2020، وعقد المجلس أولى جلساته في 15 ديسمبر من ذلك العام وتم حله في الثاني من أغسطس (آب) 2022، وفي 29 سبتمبر (أيلول) 2022، أُجريت انتخابات برلمانية، لكن هذا المجلس تم إبطاله في 19 مارس (آذار) 2023 بقرار من المحكمة الدستورية، وإبطال العملية الانتخابية بأكملها، وعودة مجلس الأمة 2020، بسبب بطلان مرسوم حل مجلس الأمة 2020، تبعته انتخابات مجلس الأمة في 6 يونيو (حزيران) 2023، وفي 15 فبراير 2024 صدر مرسومٌ أميريٌّ بحل المجلس.

وقد تمّ حلّ مجلس الأمة السابق 2023 في فبراير الماضي، بعد نحو تسعة شهور على بدء أعماله. وشهدت الكويت منذ بَدء الحياة البرلمانية فيها قبل 61 عاماً حلّ مجلس الأمة 12 مرّة.

وتأتي هذه الانتخابات أيضاً وسط تحديات عدة، خصوصاً مع سعي الحكومات المتعاقبة في الكويت إلى تنفيذ خطة إصلاحية أقرّت في عام 2018 لتنويع الاقتصاد والحدّ من الاعتماد على البترول، فيما يشير محللون إلى أن الإصلاحات السياسية ضرورية في المرحلة المقبلة.

كويتية تتلقى المساعدة للبحث عن اسمها في سجل الناخبين لانتخابات مجلس الأمة 2024 (كونا)

دوائر وأرقام

ويتنافس في الدائرة الانتخابية الأولى 41 مرشحا على أصوات ناخبي الدائرة وعددهم 104038 ناخبا وناخبة (50398 ذكور - 53640 إناث) في حين يتنافس في الدائرة الثانية 39 مرشحا على أصوات الناخبين البالغ عددهم 95302 ناخب وناخبة (46639 ذكور - 48663 إناث).

أما في الدائرة الثالثة فيتنافس 32 مرشحا على أصوات 143693 ناخبا وناخبة (68991 ذكور - 74702 إناث) فيما يتنافس في الدائرة الرابعة 48 مرشحا للحصول على أصوات 220932 ناخبا وناخبة (106534 ذكور - 114398 إناث).

وفي الدائرة الانتخابية الخامسة يتنافس 40 مرشحا على أصوات 270768 ناخبا وناخبة (133386 ذكور - 137382 إناث) وتعد هذه الدائرة أكبر الدوائر الانتخابية الخمس من حيث عدد الناخبين.

جمعية «الهلال الأحمر» الكويتية تقدم المساعدة للناخبين (كونا)

وزير العدل

وأكد وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية فيصل الغريب استعداد وزارة العدل للعملية الانتخابية من جميع النواحي، موضحاً أنه تم تشكيل فرق عمل ولجان فنية ولجان إدارية لتسهيل عملية الاقتراع.

وقال الغريب: «نحثّ الشعب الكويتي على المشاركة في العملية الانتخابية»، مذكراً بتأكيد أمير البلاد على «المشاركة وحُسن اختيار المرشح ونبذ الخلافات ورصّ الوحدة الوطنية التي هي نبراس لنا وهي تماسك الشعب الكويتي».

وأشار الغريب إلى الالتزام بمواعيد استقبال الناخبين، موضحاً أنه لن يتم إدخال أي شخص بعد انقضاء الوقت المحدد للتصويت.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج تشغيل الرحلات الجوية في مطار الكويت الدولي تدريجياً ابتداءً من الأحد المقبل (كونا)

إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي

أعلنت هيئة الطيران المدني الكويتية إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي ابتداء من الخميس، بعد توقف حركة الطيران «مؤقتاً واحترازياً» منذ 28 فبراير الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة عربية الشيخ أحمد اليوسف الصباح رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم (الاتحاد الكويتي)

انقسام الأندية الكويتية يعقّد انتخابات اتحاد الكرة

تتجه انتخابات الاتحاد الكويتي لكرة القدم، المقررة في 20 مايو، نحو مزيد من التعقيد، في ظل جدل متصاعد بين الأندية حول أهلية اللجنة المشرفة على العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
يوميات الشرق حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

حياة الفهد... أيقونة الخليج الفنية تغيب

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية.

إيمان الخطاف (الدمام)

ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
TT

ولي العهد السعودي يرأس القمة الخليجية التشاورية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبِلاً أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (واس)

رأس الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ونُوقش، خلال القمة، عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدّات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود تجاهها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وبحثت القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران؛ في مَسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وأكدت القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.


التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
TT

التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

تحول مضيق هرمز، في ظل الأزمة الراهنة، من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، تقوم على قدرة إيران في إبقاء العبور ضمن حالة من عدم اليقين؛ مفتوحاً قانونياً، لكنه مهدد عسكرياً، ومشروط سياسياً، وعالي الحساسية اقتصادياً.

وأشار تقرير صادر عن مركز الخليج للأبحاث ونُشر الثلاثاء، إلى أن دول الخليج تُعدّ الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف «هرمز» ورقةَ ضغط، موضحاً أن تأثير المضيق لا يقتصر على تصدير الطاقة، بل يمتد إلى أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويرى التقرير، الذي أعدَّه اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، المستشار الأول للدراسات الدفاعية والأمنية في المركز، أن المطلوب خليجياً لا يقتصر على حماية الممر، بل يشمل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، عبر تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين، من دون تحويل المنطقة ساحةً مفتوحةً للتصعيد.

وأوضح التقرير أن إيران تعتمد في توظيف المضيق على نمط لا يصل غالباً إلى الإغلاق الشامل، بل إلى التقييد الانتقائي للعبور أو التلويح به، خصوصاً تجاه السفن التي تعدّها مرتبطة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية أو بمنظومة الضغط البحري عليها؛ ما يمنحها هامش مناورة أوسع مقارنة بخيار الإغلاق الكامل؛ إذ يتيح لها الجمع بين التصعيد والتهدئة.

في المقابل، تستخدم الولايات المتحدة الحشد البحري والجوي بوصفه أداةَ ردعٍ وضغط مضاد، وتسعى إلى جعل تعطيل هرمز خياراً عالي التكلفة على إيران، بما يحد من اندفاع طهران نحو التصعيد، ويطمئن الحلفاء والأسواق إلى أن حرية الملاحة لن تُترك رهينة للضغط الإيراني.

وحذَّر التقرير من أن الأزمة تتحرك ضمن معادلة دقيقة: إيران تراهن على رفع تكلفة العبور دون استنزاف ورقة المضيق، بينما تراهن الولايات المتحدة على ردع مكثف دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، في حين تبقى دول الخليج الطرف الأكثر تأثراً بهذه المعادلة؛ إذ لم يعد أمن هرمز ملف ملاحة فحسب، بل ملف أمن وطني شامل يمس الطاقة، والموانئ، والتأمين، والاستثمار، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الإقليمي.

الحصار البحري وتفكيك أسطول الظل

وحسب التقرير، فإن توظيف إيران مضيق هرمز لا يمكن فهمه بمعزل عن منظومة الضغط البحري والاقتصادي الأوسع المفروضة عليها، مشيراً إلى أن الأمر لا يقتصر على حصار أو تقييد مباشر للموانئ الإيرانية، بل يمتد إلى استهداف شبكات الشحن، والتأمين، والوسطاء، والناقلات التي تُمكِّن طهران من الالتفاف على العقوبات وتسويق النفط والمنتجات البترولية خارج القنوات الرسمية.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش - 64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

ولفت إلى أن الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد شركات الشحن والناقلات المرتبطة بنقل النفط الإيراني لا تمثل مجرد عقوبات مالية، بل تمثل جزءاً من تفكيك القدرة البحرية الإيرانية على الحركة التجارية غير الرسمية.

الغموض الاستراتيجي وإعادة تعريف العبور

ويشير التقرير إلى أن التصريحات الإيرانية المتباينة حول المضيق تكشف عن نمط مقصود من الغموض الاستراتيجي، حيث انتقل الخطاب من الحديث عن السماح بعبور السفن التجارية، إلى ربط العبور بسياق التهدئة، ثم إلى مواقف أكثر تشدداً بشأن مراقبة السفن أو تقييد بعضها، وهذا التدرج لم يكن مجرد اضطراب في الخطاب، بل يعكس محاولة لإبقاء المضيق في منطقة رمادية، حسب وصف التقرير.

ويضيف أن جوهر الغموض أن المضيق يبقى متاحاً للعبور قانونياً، لكنه مهدّد عسكرياً، ومشروط سياسياً وأمنياً، وهذه الحالة كافية لإرباك حسابات شركات الشحن والتأمين ومُلّاك السفن التجارية؛ لأن هذه الشركات لا تبني قراراتها على أكثر التصريحات طمأنة، بل على أسوأ المخاطر القابلة للتحقق.

وتُضيف السردية الإيرانية بُعداً أكثر حساسية – حسب التقرير - حين تربط بعض السفن العابرة بالدعم اللوجستي للقواعد الأميركية في الخليج. وبهذا تنتقل إيران من خطاب «القدرة على تعطيل المضيق» إلى خطاب «الحق في مراقبة ما نعدّه تهديداً لسيادتها».

أدوات تحويل هرمز ورقةَ تفاوض

ووفقاً لتقرير مركز الخليج للأبحاث، فإن التوظيف الإيراني لمضيق هرمز يقوم على إدراك واضح لمحدودية قدرتهم في العمليات البحرية التقليدية، مقابل امتلاكهم أدوات فعالة في التعطيل، والإرباك، والضغط الرمادي.

وتحدث التقرير عن حزم رئيسية يمكن لطهران استخدامها، تتمثل في الأدوات العسكرية المباشرة، أدوات المنطقة الرمادية والسيبرانية الهجينة، وأدوات الحرب النفسية والمعلوماتية.

خطر سوء التقدير

ويشير التقرير إلى أن مضيق هرمز بيئة ضيقة ومتوترة، وأي احتكاك قد يتجاوز حدوده مثل سفينة ترفض التفتيش، لغم يصيب هدفاً غير مقصود قد ينقل الورقة من مجال المساومة إلى مجال المواجهة، ومعها تفقد إيران القدرة على ضبط إيقاع التصعيد، وهو ما يحول أداة الضغط من رافعة تفاوض إلى عبء استراتيجي.

الأثر على الأمن الوطني الخليجي

وأوضح التقرير أن دول الخليج هي الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات توظيف هرمز ورقةَ ضغط، مبيناً أن المضيق لا يمس تصدير الطاقة فقط، بل يمس أمن الموانئ، وسلاسل الإمداد، والتأمين، والاستثمار، وسمعة البيئة الاقتصادية، واستمرارية التدفقات التجارية.

وحسب التقرير، فإن «توظيف إيران للمضيق يضع دول الخليج أمام معادلة دقيقة، فهي تحتاج إلى حماية حرية الملاحة، لكنها لا ترغب في أن يتحول المضيق ساحةَ مواجهةٍ مفتوحة، وتحتاج إلى دعم الردع الدولي، لكنها تدرك أن أي تصعيد واسع سيجعلها في خط التأثر المباشر اقتصادياً وأمنياً».

المطلوب خليجياً – حسب التقرير - ليس فقط حماية الممر، بل تقليل قابلية المضيق للابتزاز الاستراتيجي، وذلك من خلال تعزيز الإنذار المبكر البحري، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ والبنية التحتية، وتطوير خطط بديلة لسلاسل الإمداد، وتقوية التنسيق مع الشركاء الدوليين من دون تحويل المنطقة مسرحاً مفتوحاً للتصعيد.


قمة خليجية تشاورية استثنائية في جدة تبحث التصعيد الإيراني والملاحة الدولية

TT

قمة خليجية تشاورية استثنائية في جدة تبحث التصعيد الإيراني والملاحة الدولية

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لدى استقباله ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الذي وصل إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لدى استقباله ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الذي وصل إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس)

تستضيف مدينة جدة، الثلاثاء، قمة خليجية تشاورية استثنائية، لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر خليجية بأن قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيعقدون اجتماعاً تشاورياً مخصصاً لمناقشة مستجدات الوضع الإقليمي، وسبل التعامل مع الاعتداءات المتكررة التي تنسب إلى إيران، ووكلائها، والتي استهدفت بنى تحتية، ومنشآت مدنية، ونفطية، إلى جانب تداعيات إغلاق مضيق هرمز، وما ترتب عليه من تعطّل الملاحة، وتأثيرات سلبية على التجارة العالمية.

كما تبحث القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وتؤكد القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مستقبلاً ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة لدى وصوله إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس)

وفي هذا السياق، وصل إلى جدة كل من ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، لترؤس وفود بلادهم في القمة الخليجية التشاورية الاستثنائية، وكان في مقدمة مستقبليهم الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.