الرأي العام الإيراني يتأثر إيجاباً بالنموذج السعودي

في أعقاب عودة العلاقات بين البلدين في مارس 2023

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي على هامش القمة العربية الإسلامية الاستثنائية في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي على هامش القمة العربية الإسلامية الاستثنائية في الرياض (واس)
TT

الرأي العام الإيراني يتأثر إيجاباً بالنموذج السعودي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي على هامش القمة العربية الإسلامية الاستثنائية في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي على هامش القمة العربية الإسلامية الاستثنائية في الرياض (واس)

أظهرت دراسة حديثة أن النموذج التنموي السعودي أصبح يحظى بانجذاب رسمي، إقليمياً ودولياً، بالنظر إلى عديد من التطوُّرات المهمَّة داخلياً وخارجياً، وبالنظر إلى المؤشِّرات والأرقام، التي وضعت المملكة في مكانة مهمَّة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وبحسب الدراسة، فإن إيران من الدول التي ظهر فيها تأثير النموذج السعودي، لا سيّما بين النُّخبة وقطاع عريض من الرأي العام الإيراني، في أعقاب عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في مارس (آذار) 2023.

وخلصت الدراسة التي أجراها الدكتور محمد السلمي، مؤسس ورئيس المعهد الدولي للدراسات الإيرانية ومقره الرياض، إلى تشكّل رأي إيجابي بين النخب والرأي العام الإيراني بشأن السعودية، رغم بعض الأصوات «المتشدِّدة»، التي كانت تنظُر إلى العلاقة من منظور آيديولوجي أو مذهبي.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي متوسطاً رئيسي الوفدين المفاوضين السعودي الدكتور مساعد العيبان والإيراني علي شمخاني بعد توقيع وثيقة الاتفاق في 10 مارس 2023 (رويترز)

وأوضح السلمي أن النموذج السعودي خلال العقد الأخير كان محطّ اهتمام إقليمي كبير بما في ذلك من إيران، بعد أن حقَّقت المملكة نقلاتٍ نوعية على مسار التنمية الداخلية، وتأكيد المكانة والحضور الإقليمي والعالمي.

ومن المتوقَّع في المستقبل، وفقاً للسلمي، أن يستمِرَّ زخْم الحضور السعودي على الساحة الإيرانية بين النُّخبة والجماهير، نتيجة لوجود نموذج حقيقي بالفعل تقدِّمه المملكة للحضور في المستقبل باعتبارها قوَّة إقليمية لا يمكن تجاوزها، ووجهة دولية ومحطَّة لتقاطع مصالح القُوى العالمية، على حد تعبيره.

كما توقعت الدراسة حدوث تغيُّر أكبر في مواقف شرائح المجتمع الإيراني تجاه السعودية، في حال السماح للشباب الإيراني بزيارة المملكة عبر تأشيرة سياحية، أو دعوة بعض المؤثِّرين الإيرانيين في منصَّات التواصل الاجتماعي لحضور الفعاليات الترفيهية في المملكة، مثل «موسم الرياض»، وزيارة مدينة العُلا التاريخية، وغيرهما.

صورة السعودية

تشير الدراسة إلى أنه بعد عودة العلاقات السعودية - الإيرانية، ظهرت مؤشِّرات على وجود تغييرات مهمَّة تخُصُّ صورة السعودية داخل إيران، إذ أصبحت المملكة موضوعاً مُتداولاً بصورة أكثر إيجابية على مستوى النُّخَب والرأي العام الإيراني.

وتجلت هذه التغيرات في مستوى الإعجاب المتزايد داخل النخب والرأي العام الإيراني بالأداء السياسي للسعودية داخلياً وخارجياً، وذلك من خلال دور الدبلوماسية السعودية في النزاعات الدولية، حيث يرون أن السعودية نجحت في أن تستثمر في علاقات متنوِّعة على الساحة الدولية، بما يخدم مشروعها الوطني، وأنَّ ذلك يعود إلى رؤية قيادة المملكة الشابَّة ممثَّلة في ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بجانب نُخبة مؤهَّلة علمياً.

كما أشادت النُّخبة الإيرانية - وفقاً للدراسة - بالدبلوماسية السعودية، ودورها البارز في حل النزاعات الدولية، وموقف الإيرانيين من اجتماع السلام الذي استضافته مدينة جدة السعودية وحضره ممثِّلون من نحو 40 دولة، بما في ذلك البرازيل وإنجلترا والهند والصين والولايات المتحدة وتركيا وجنوب أفريقيا ودول الاتحاد الأوروبي، لحلِّ الأزمة الأوكرانية.

وعَدّ السفير الإيراني الأسبق في السعودية، محمد حسيني، أنَّ اجتماع جدة، رغم أنَّه لم ينجح في وقْف الأزمة الروسية - الأوكرانية، لكنَّه كان بمثابة انتصار كبير للسعودية، ونجح في إخراج قوَّة عُظمى مثل الصين، والقوى الناشئة في النظام الدولي مثل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، من الحياد السلبي، وعزَّز مكانتها إلى جهات فاعِلة ذات دور إيجابي محايد، فضلاً عن أنَّه خلَقَ مكانة عالمية للسعودية، خصوصاً بعد إقناعها الصين بالمشاركة.

النموذج الحداثي

النموذج الحداثي والتنموي السعودي كان حاضراً بين الإيرانيين مقارنة بنموذج التنمية في إيران، كما تقول الدراسة، التي تضيف أن السعودية من وجهة نظر النُّخبة الإيرانية نجحت في استغلال عوائد النفط في التطوير والتحديث، فيما لم تستفِد إيران من مواردها النفطية الهائلة، وضيَّعت فُرصاً مهمَّة.

ونقلت الدراسة حديث النائب السابق في البرلمان والمساعد الأسبق لوزير الجهاد الزراعي وعضو هيئة التدريس بجامعة «تربيت مدرس» علي قنبري، الذي قال: «نحنُ متخلِّفون بمقدار 15 عاماً عن دول الجوار، وفي أحسن الأحوال متخلِّفون 10 سنوات، وفي أكثر الحالات واقعية متخلِّفون 15 عاماً عن الدول المحيطة، مثل السعودية وتركيا، وغيرهما».

كما أصبح الإيرانيون ينظرون بإيجابية للسياسة الخارجية السعودية المتوازِنة وتحركاتها بين الشرق والغرب كما تفيد الدراسة، وعلاقاتها المتنوِّعة والإيجابية مع كل الأطراف الدولية، وتنويع مصادر الدعم السياسي والاقتصادي، بما في ذلك الحفاظ على علاقات مؤثِّرة مع الأطراف كافة.

وأبرزت الدراسة مقالاً لمحمود سريع القلم، مستشار الرئيس السابق حسن روحاني وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بهشتي، الذي قال: «أحرزت 6 دول مكانة مهمَّة بين القُوى الوسطى، وهي البرازيل والسعودية والهند وجنوب أفريقيا وتركيا وإندونيسيا، وتعمل هذه الدول الست مع الشرق والغرب، وقد حافظت جميعها على علاقات جيِّدة مع روسيا».

ويطرح الكاتب الإيراني مقارنة تلقائية مع سياسة إيران الخارجية، التي بدأت بالتركيز على الشرق والابتعاد عن الغرب، وهي السياسة التي يبدو أنَّها لم تنجح في أن تحلّ مشكلات إيران وأزماتها، وقال: «بينما توسِّع السعودية نشاطها الدبلوماسي ودوائر حركتها، وتنخرط بوصفها طرفاً فاعلاً في النظام الدولي القائم، فإنَّ إيران تتحرَّك في إطار ضيِّق ومحدود ومناهِض لهذا النظام وقِيَمه وقواعده ومبادئه، لهذا تظهر السعودية وسيطاً في أهمِّ الصراعات، وفاعِلاً في مجموعة العشرين، وفاعِلاً إقليمياً ترغب روسيا والصين في ضمِّه إلى تجمُّعاتها، فيما يذهب رئيسي إلى بعض دول أميركا اللاتينية وبعض الدول الأفريقية لمواجهة العُزلة والضغوط والعقوبات».

تصفير المشكلات

على الصعيد الإقليمي، تفيد الدراسة بأن السعودية باتت أهم لاعب إقليمي من جانب إيران بفضل تبنِّيها سياسة تصفير المشكلات والتهدئة والتعاون. وحسب علي بيغدلي، خبير العلاقات الدولية في صحيفة «آرمان ملي»، فإنَّ «السعودية تسعى لإيجاد تنوُّع وتعدُّدية في المنطقة، كما تحاول إحداث تغيير في العلاقات في المنطقة.

كما يرى كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق، أنَّ السعودية تتمتَّع بالشروط اللازمة كي تتحوَّل إلى بوّابة العالم العربي، وقد وجدت بهذه الطريقة فُرصة غير مسبوقة للتأثير المباشر وغير المباشر في الشرق الأوسط.

الدكتور محمد السلمي رئيس المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (الشرق الأوسط)

ووفقاً للسلمي، رئيس المركز الدولي للدراسات الإيرانية ومُعّد الدراسة، فإن النُّخبة الإيرانية تنظر بإعجاب إلى جهود السعودية على صعيد القوَّة الناعمة، وتسخير الإمكانيات كافَّة لخدمة هذا الهدف.

ومن ضمن الموضوعات المُثارة، الدبلوماسية الرياضية والترفيهية، التي استندت إلى استقطاب النجوم وتنظيم الفعاليات الدولية الرياضية، وغيرها من الجهود، حيث يُشير علي فريدوني في صحيفة «ستاره صبح»، إلى ذلك بقوله: «يتنافس السعوديون مع الدول المجاورة، سعياً لترسيخ مكانة المملكة وجهة ترفيهية - رياضية رائدة في منطقة الخليج العربي»، ويضيف: «يسعى السعوديون إلى استخدام الرياضة، خصوصاً كرة القدم، أداة من أجل الانخراط في الدبلوماسية مع دول العالم».


مقالات ذات صلة

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

أكد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن «ملف أحفاد المنفيين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة» يقع في صلب «قضايا الذاكرة»، التي تشكل محل الخلاف مع الطرف الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.