هجمات بحرية حوثية متصاعدة وضربات احتواء غربية متلاحقة

الجماعة أقرت بغارات في الحديدة وتبنت قصف سفينة في خليج عدن

زعم الحوثيون أن السفينة الأميركية المستهدفة بالقصف تحمل أعلافاً للدواجن (رويترز)
زعم الحوثيون أن السفينة الأميركية المستهدفة بالقصف تحمل أعلافاً للدواجن (رويترز)
TT

هجمات بحرية حوثية متصاعدة وضربات احتواء غربية متلاحقة

زعم الحوثيون أن السفينة الأميركية المستهدفة بالقصف تحمل أعلافاً للدواجن (رويترز)
زعم الحوثيون أن السفينة الأميركية المستهدفة بالقصف تحمل أعلافاً للدواجن (رويترز)

أقرّت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران بتلقي 4 غارات في الحديدة، الأربعاء، ووصفتها بـ«الأميركية والبريطانية»، وتبنّت قصف سفينة في خليج عدن زعمت أنها إسرائيلية إلى جانب سفن أميركية، بالتزامن مع إبلاغ هيئة بريطانية عن نشاط متصاعد للطائرات المسيرة في البحر الأحمر.

وتأتي الضربات التي تقودها واشنطن ضد الجماعة الحوثية في سياق محاولة الاحتواء، وتقليص قدراتها العسكرية على مهاجمة السفن، وهي الغاية التي لم تتحقق في الشهر الرابع من التصعيد الذي تربطه الجماعة بـ«الرد على الحرب الإسرائيلية في غزة».

سفينة شحن أميركية تحمل مساعدات لليمن وصلت إلى عدن رغم تلقيها هجوماً صاروخياً حوثياً (رويترز)

هذه التطورات دفعت الحكومة اليمنية للتحذير مجدداً من «خطر الجماعة الحوثية على الوضع الإنساني»، خصوصاً مع استهدافها، أخيراً، سفينة تحمل مساعدات غذائية كانت في طريقها إلى ميناء عدن.

وقال إعلام الجماعة إن الطيران الأميركي والبريطاني شن 4 غارات، الأربعاء، حيث استهدفت غارتان منطقة الجبانة في مدينة الحديدة، وغارتان استهدفتا منطقة العرج شمال غربي المدينة، وذلك غداة غارة ضربت موقعاً في منطقة الكدن التابعة لمديرية الضحي.

وفي حين لم تتبنَّ واشنطن على الفور هذه الضربات، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، إنها تلقت، الأربعاء، تقريراً عن «نشاط متزايد» للطائرات المسيرة على بُعد 40 ميلاً بحرياً غرب مدينة الحديدة اليمنية.

من جهته، تبنى المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، هجمات قال إن جماعته نفذتها، الثلاثاء، شملت «استهداف سفن حربية أميركية في البحرين الأحمر والعربي بعدد من الطائرات المسيّرة، ومواقع في مدينة إيلات، إلى جانب استهداف سفينة إسرائيلية في خليج عدن تسمى (إم إس سي سيلفر) بعدد من الصواريخ».

تعرض نحو 10 سفن شحن لإصابات مباشرة منذ تصعيد الحوثيين البحري (رويترز)

ومع تصاعد الغضب الغربي واليمني إزاء استهداف الجماعة بصاروخين، الاثنين الماضي، سفينة تحمل شحنة من الحبوب لمساعدة اليمنيين، زعمت الجماعة أن «السفينة أميركية وتحمل أعلافاً للدواجن، وليست مساعدات إنسانية كما تدعي الولايات المتحدة». واتهمت واشنطن «بتزوير الحقائق والعمل على التشويش على الرأي العام العالمي، من خلال المغالطات في حمولة السفينة المستهدفة ووجهتها».

في غضون ذلك، أوضحت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، أن الجماعة الحوثية المدعومة من إيران أطلقت صاروخين باليستيين مضادين للسفن على سفينة «سي شامبيون»، وهي ناقلة بضائع مملوكة للولايات المتحدة ترفع العلم اليوناني ومتجهة إلى ميناء عدن في اليمن.

وأضاف البيان أن أحد الصواريخ انفجر بالقرب من السفينة، ما أدى إلى أضرار طفيفة، «ومع ذلك، واصل طاقمها طريقه إلى وجهتهم النهائية وتوصيل الحبوب إلى عدن، لصالح الشعب اليمني».

وأكد البيان أن الشركة المشغلة للسفينة قامت بتسليم المساعدات الإنسانية إلى اليمن 11 مرة في السنوات الخمس الماضية.

وقال البيان الأميركي إن «عدوان الحوثيين في المنطقة، أدى إلى تفاقم مستويات الحاجة، المرتفعة بالفعل في اليمن المتأثر بالصراع، الذي لا يزال يمثل واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم؛ حيث يحتاج ما يقرب من 80 في المائة من إجمالي السكان، إلى المساعدة الإنسانية».

وشدد البيان على التزام واشنطن بمواجهة ما وصفه بـ«أنشطة الحوثيين الخبيثة»، التي قال إنها «تعرض للخطر بشكل مباشر واردات المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية إلى اليمن».

ضربات استباقية

في بيان آخر، قالت قوات القيادة المركزية إنها عثرت على قاذفة صواريخ أرض جو ودمرتها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في نحو الساعة الخامسة مساء الاثنين. وفي اليوم نفسه، تم إطلاق صاروخ باليستي إضافي مضاد للسفن في الساعة 6:40 مساءً لكنه لم يؤثر على أي سفن تجارية أو تابعة للتحالف.

وفي الساعة 7:20 مساءً، شنّت طائرة من دون طيار هجوماً أحادي الاتجاه ضد السفينة «نافيس فورتونا» وهي ناقلة بضائع مملوكة للولايات المتحدة وترفع علم جزر مارشال، ما تسبب في أضرار طفيفة ولم تقع إصابات؛ حيث واصلت السفينة رحلتها نحو إيطاليا.

إلى ذلك، أكد البيان تدمير طائرة من دون طيار في غرب اليمن كانت مستعدة للانطلاق على السفن في البحر الأحمر. كما تمكنت الطائرات والسفن الحربية الأميركية وقوات التحالف بين الساعة 8 مساء يوم 19 فبراير (شباط) والساعة 12:30 صباح يوم 20 فبراير، من إسقاط 10 طائرات حوثية من دون طيار في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأفادت قيادة القوات المركزية الأميركية بأن السفينة «يو إس إس لابون» تمكنت، الثلاثاء، من إسقاط صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون، كان متجهاً نحو السفينة وقالت إن تدابيرها «ستحمي الحقوق والحريات الملاحية وتجعل المياه الدولية أكثر أماناً للسفن البحرية والتجارية الأميركية».

وازداد خطر الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في الشهر الرابع من التصعيد، رغم الضربات الاستباقية الغربية وعمليات التصدي للصواريخ والطائرات المُسيّرة والزوارق والغواصات الصغيرة أحادية الاتجاه، وهو ما يُنذر بدخول المواجهة طوراً آخر، خصوصاً مع دخول القوات الأوروبية على الخط للمساهمة في حماية الملاحة.

وتشن الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، هجمات ضد السفن بلغت نحو 42 هجمة، وأدت إلى إصابة 10 سفن على الأقل، مع حديثها عن إغراق واحدة منها، تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة ومنع الملاحة من وإلى الموانئ الإسرائيلية، قبل أن تضيف إلى أهدافها سفن واشنطن ولندن رداً على ضرباتهما.

وتسود مخاوف أممية من انهيار مساعي السلام اليمنية جرَّاء هذا التصعيد، فضلاً عن مخاطر التداعيات الإنسانية المحتملة الناجمة عن ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، ووصول الغذاء إلى ملايين اليمنيين الذين يعيشون على المساعدات.

وردَّت واشنطن على تصعيد الحوثيين بتشكيل تحالف دولي أطلقت عليه «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض في نحو 21 مناسبة حتى الآن، شملت عشرات الغارات، وهي الضربات التي شاركت لندن في 3 موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية.

جنّدت الجماعة الحوثية عشرات الآلاف مستغلة حرب إسرائيل على غزة وعينها على المناطق اليمنية المحررة (إ.ب.أ)

واعترف الحوثيون حتى الآن بمقتل 22 عنصراً في هذه الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن.

تنديد يمني

في ظل تصاعد التهديد الحوثي، تجزم الحكومة اليمنية بأن الضربات الغربية لن تؤثر في قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن الحل البديل هو دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير الحديدة وموانئها، وإرغام الجماعة الموالية لطهران على السلام، وإنهاء الانقلاب على التوافق الوطني.

وندد وزير الإعلام اليمني، في بيان، الأربعاء، باستهداف السفينة «سي تشامبيون» أثناء إبحارها من الأرجنتين إلى ميناء عدن، وعلى متنها 40 ألف طن من الحبوب، بصاروخين باليستيين، ووصفه بأنه «تصعيد خطير في مسار أعمال القرصنة البحرية والهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، واستهداف مباشر للواردات من المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية المقدمة لليمن».

وأوضح الإرياني أن سفينة «سي تشامبيون» كانت أثناء استهدافها في طريقها لإفراغ جزء من حمولتها البالغة نحو 9229 طناً من الذرة في ميناء عدن، قبل أن تتجه إلى ميناء الحديدة لإفراغ الحمولة المتبقية البالغة 31 ألف طن، مضيفاً أن هذه ليست المرة الأولى التي تبحر فيها السفينة للموانئ اليمنية؛ حيث سبق وقامت بتسليم المساعدات الإنسانية إلى اليمن 11 مرة خلال السنوات الخمس الماضية.

وطالب الإرياني الشركاء الدوليين، وفي المقدمة الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، بـ«العمل على الاستجابة المنسقة للتصدي لأنشطة الميليشيا الحوثية، عبر الشروع الفوري في تصنيفها منظمة إرهابية، وتجفيف منابعها المالية والسياسية والإعلامية، والتحرك في مسار موازٍ لتقديم دعم حقيقي لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية في الجوانب (السياسية والاقتصادية والعسكرية) لاستعادة فرض سيطرة الدولة على كامل الأراضي اليمنية».

من جهته، قال وكيل وزارة الداخلية اليمنية محمد المحمودي إن جماعة الحوثي المسلحة استدعت العالم إلى «عسكرة» البحر الأحمر، بما يؤثر على الأمن القومي اليمني والعربي بالكامل.

وحذّر المحمودي، في مقابلة مع «وكالة أنباء العالم العربي»، من أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر ستؤدي إلى «نتائج كارثية اقتصادية بالنسبة للشعب اليمني المحاصر الذي يعاني من الحرب منذ 9 سنوات».

يزعم الحوثيون أن هجماتهم ضد السفن هدفها منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل (إ.ب.أ)

وأضاف المحمودي أن «الحكومة اليمنية تعمل جاهدة على خلق شراكة حقيقية لحماية أمن البحر الأحمر، ويجب على العالم أن يفهم أن ضرب الحوثي لن يكون له تأثير كبير كما يعتقدون إلا إذا تمت شراكة حقيقية مع الشرعية اليمنية للقضاء على الحوثي».

وشدد وكيل وزارة الداخلية اليمني على أن المساعي الأميركية أو الأوروبية في البحر الأحمر لا يمكن أن تنجح دون دعم الحكومة اليمنية لمواجهة الجماعة المسلحة على الأرض «التي يستخدمها (الحوثي) لتهديد البحر ويطلق منها الصواريخ والمسيرات على السفن التجارية الآمنة التي تمر في هذا الممر».


مقالات ذات صلة

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

العالم العربي خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يعزِّز مشروع أممي ودولي البنية المائية والزراعية؛ لتثبيت عشرات الآلاف من المزارعين اليمنيين في مواجهة الجفاف وانعدام الأمن الغذائي، وإعادة الاهتمام بمحصول البن.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

الحوثيون يغيِّرون أسماء مدارس بصنعاء ضمن توجه طائفي يثير غضباً واسعاً، وسط تحذيرات من تسييس التعليم.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

تكثف الأمم المتحدة مساعي التهدئة باليمن والإفراج عن موظفيها المحتجزين في حين تلوّح الحكومة الشرعية بالقوة إذا استمر الحوثيون في رفض الانخراط الجاد بمسار السلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

تواصل حضرموت دمج قواتها ضمن مؤسسات الدولة اليمنية، بالتوازي مع حوار سياسي موسع لصياغة رؤيتها المستقبلية، في مسار يُعزز الاستقرار ويدعم فرص التسوية الشاملة.

محمد ناصر (عدن)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.