الكويت وقطر لتعزيز التعاون الدفاعي لحماية أمن واستقرار المنطقة

بيان مشترك يدعو العراق لالتزام اتفاقية «خور عبد الله» ويرفض ادعاءات إيران حول حقل «الدرّة»

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال استقباله أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال استقباله أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (قنا)
TT

الكويت وقطر لتعزيز التعاون الدفاعي لحماية أمن واستقرار المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال استقباله أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال استقباله أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (قنا)

أكدت الكويت وقطر، الثلاثاء، حرصهما على تعزيز التعاون الدفاعي في جميع المجالات، وتطوير العلاقات والشراكات الاستراتيجية لحماية أمن واستقرار البلدين والمنطقة.

وفي بيان مشترك صدر في ختام زيارة أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح، لقطر ولقائه الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أكد الجانبان أهمية التزام العراق اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في «خور عبد الله»، كما أكدا أن حقل «الدرّة» يقع بأكمله في المناطق البحرية لدولة الكويت، وأن ملكية الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة الكويتية – السعودية، بما فيها حقل «الدرّة» بكامله، هي ملكية مشتركة بين دولة الكويت والسعودية فقط، وزادا تأكيد الرفض القاطع لأي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في هذا الحقل.

وفي الشأن الفلسطيني أعرب الجانبان عن بالغ قلقهما حيال الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، نتيجة الاعتداءات السافرة لإسرائيل السلطة القائمة على الاحتلال، وطالبا بالضغط على إسرائيل لإيقاف عدوانها ومنع محاولات فرض التهجير القسري على الفلسطينيين من قطاع غزة.

وقد غادر أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح، الدوحة، بعد ظهر الثلاثاء، بعد زيارة قصيرة لقطر التقى خلالها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

جانب من مراسم استقبال أمير الكويت لدى زيارته قطر (قنا)

وصدر في ختام زيارة أمير الكويت، لقطر بيان كويتي – قطري مشترك جاء فيه أن جلسة المباحثات الرسمية عُقدت في الديوان الأميري بين الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، استعرضا خلالها العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تطويرها في المجالات كافة.

وجاء في البيان أن الجانبين أشادا بـ«نمو العلاقات التجارية والاستثمارات الثنائية بين البلدين، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين دولة الكويت ودولة قطر حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2023، 94.‏1 مليار دولار، وأكدا أهمية توسيع آفاق التعاون والشراكة الاقتصادية بينهما، وتحقيق التكامل بين الفرص المتاحة في البلدين، واستكشاف وتطوير الفرص الاقتصادية في ضوء (رؤية الكويت 2035) و(رؤية قطر 2030)».

ورحب الجانبان بتوسيع المستثمرين والشركات الكويتية والقطرية أعمالهما في البلدين والاستفادة من الفرص المتاحة في المشاريع العملاقة التي تشهدها جميع القطاعات.

كما عبَّر الجانبان عن تطلعهما إلى انعقاد أعمال الدورة السادسة من أعمال اللجنة العليا المشتركة للتعاون الكويتية – القطرية المقرر عقدها خلال العام الجاري في العاصمة الدوحة، والعمل على تنفيذ الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبرامج المشتركة التي جرى التوافق عليها.

ونوه الجانبان بالتعاون الوثيق بينهما في مختلف المجالات: السياسية، والعسكرية، والأمنية، والاقتصادية، والثقافية، والعلمية، والرياضية، وغيرها من مجالات التعاون المشترك.

وفي الجانب الدفاعي والأمني، أكدا «حرصهما على تعزيز التعاون الدفاعي في جميع المجالات، وتطوير العلاقات والشراكات الاستراتيجية لحماية أمن واستقرار البلدين والمنطقة»، وأشادا بـ«مستوى التعاون والتنسيق الأمني القائم بين البلدين».

وأكدا رغبتهما في تعزيز التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك ومنها: مكافحة الجرائم بأشكالها كافة، ومكافحة المخدرات، وأمن الحدود، ومحاربة التطرف، وخطاب الكراهية والإرهاب، ونشر ثقافة الاعتدال والتسامح، بما يحقق الأمن والاستقرار للبلدين.

وتداول الجانبان مسيرة التعاون الخليجي المشترك، وما حققته من منجزات بارزة تلبيةً لتطلعات مواطني دول المجلس نحو مزيد من الترابط والتعاون والتكامل. وأكدا أهمية الحفاظ على تماسك وتضامن دول المجلس ووحدتها، وتكثيف الجهود لاستكمال مقومات الوحدة الاقتصادية والمنظومتين الدفاعية والأمنية المشتركة، بما يضمن استقرار دول المجلس وتعزيز دورها الإقليمي والدولي ويحقق الأهداف السامية لهذه المنظومة المباركة.

وناقش الجانبان مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على العلاقات العربية – العربية والأمن والاستقرار الإقليمي، وشددا على أهمية احترام جمهورية العراق سيادة دولة الكويت ووحدة أراضيها، والتزام التعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية وجميع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، خصوصاً قرار مجلس الأمن رقم 833 (1993) الذي جرى بموجبه ترسيم الحدود البرية والبحرية بين دولة الكويت وجمهورية العراق، وأهمية استكمال ترسيم الحدود البحرية بين البلدين لما بعد العلامة البحرية 162.

وأكد الجانبان أهمية التزام العراق اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في «خور عبد الله» الموقَّعة بين دولة الكويت وجمهورية العراق بتاريخ 29 أبريل (نيسان) 2012، التي دخلت حيّز النفاذ بتاريخ 5 ديسمبر (كانون الأول) 2013 بعد التصديق عليها من كلا البلدين، وإيداعها بشكل مشترك لدى الأمم المتحدة بتاريخ 18 ديسمبر 2013، ورفض إلغاء الجانب العراقي وبشكل أحادي بروتوكول المبادلة الأمني الموقَّع عام 2008 وخريطته المعتمدة في الخطة المشتركة لضمان سلامة الملاحة في خور عبد الله الموقَّعة بين الجانبين بتاريخ 28 ديسمبر 2014، واللتين تضمنتا آلية واضحة ومحددة للتعديل والإلغاء.

وجددا دعم قرار مجلس الأمن رقم 2107 (2013) الذي يطلب من الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق «يونامي UNAMI» تعزيز ودعم وتسهيل الجهود المتعلقة بالبحث عن المفقودين الكويتيين ورعايا الدول الثالثة وتحديد مصيرهم أو إعادة رفاتهم ضمن إطار اللجنة الثلاثية واللجنة الفنية الفرعية المنبثقة عنها تحت رعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وإعادة الممتلكات الكويتية، بما في ذلك الأرشيف الوطني، وأهمية استمرار متابعة مجلس الأمن للملف المتعلق بقضية المفقودين الكويتيين ورعايا الدول الثالثة وملف الممتلكات الكويتية المفقودة بما في ذلك الأرشيف الوطني، من خلال استمرار إعداد تقارير دورية يقدمها الأمين العام للأمم المتحدة حول آخر مستجدات هذين الملفين، والجهود التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في هذا الشأن، عملاً بالفقرة الرابعة من قرار مجلس الأمن 2107 (2013)، ودعوة العراق والأمم المتحدة إلى بذل أقصى الجهود للوصول إلى حل نهائي لجميع هذه القضايا والملفات غير المنتهية.

وأوضح الجانبان أن حقل «الدرّة» يقع بأكمله في المناطق البحرية لدولة الكويت، وأن ملكية الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة الكويتية – السعودية، بما فيها حقل «الدرّة» بكامله، هي ملكية مشتركة بين دولة الكويت والمملكة العربية السعودية فقط، ولهما وحدهما كامل الحقوق لاستغلال الثروات الطبيعية في تلك المنطقة، وفقاً لأحكام القانون الدولي واستناداً إلى الاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما، وزادا تأكيد الرفض القاطع لأي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في هذا الحقل أو المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بحدودها المعينة بين دولة الكويت والمملكة العربية السعودية.

وفيما يخص الشأن الإقليمي، بحث الجانبان تطورات الأوضاع في فلسطين والأراضي العربية المحتلة، وأعربا عن بالغ قلقهما حيال الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وما يشهده القطاع من حرب وحشية راح ضحيتها الآلاف من المدنيين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ، وتدمير للمنشآت الحيوية ودور العبادة والبنى التحتية، نتيجة للاعتداءات السافرة لإسرائيل، السلطة القائمة على الاحتلال.

وشدد الجانبان على ضرورة أن يضطلع المجتمع الدولي، وبخاصة مجلس الأمن، بمسؤولياته لوقف العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية، وحماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وطالبا بالضغط على إسرائيل السلطة القائمة على الاحتلال لإيقاف عدوانها ومنع محاولات فرض التهجير القسري على الفلسطينيين من قطاع غزة الذي يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقوانين الدولية.

وشدد الجانبان على ضرورة تمكين المنظمات الدولية الإنسانية من القيام بمهامها بفاعلية في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للشعب الفلسطيني بما في ذلك منظمات الأمم المتحدة.

وأكدا ضرورة تكثيف الجهود للوصول إلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية وفقاً لمبدأ حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.

وأعربا عن ترحيبهما بقرار محكمة العدل الدولية الصادر بتاريخ 26 يناير (كانون الثاني) 2024 الخاص بمطالبة الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ جميع التدابير التي نصَّت عليها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.

وتابع الجانبان بقلق بالغ قرار بعض الدول بشأن وقف مساعداتها إلى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، على أثر الاتهامات التي وُجِّهت إلى أفراد من موظفي الوكالة، مؤكدين في هذا الصدد الدور الإنساني والحيوي المهم الذي تضطلع به الوكالة في تقديم الخدمات وتلبية احتياجات أساسية لنحو 7.‏5 مليون لاجئ فلسطيني.

ودعوا المجتمع الدولي إلى مواصلة دعمه ومساندته للاجئين الفلسطينيين خصوصاً في ظل استمرار عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، وأكدا أن تعليق الدعم المالي سيزيد ويُفاقم معاناتهم، مجددين موقف البلدين الثابت دعمهما الشعب الفلسطيني الشقيق، بما في ذلك دعم وكالة «أونروا»، لما تشكّله هذه الوكالة من ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة، ولأهمية ما تؤديه من أعمال نبيلة وما تقدمه من خدمات إنسانية للاجئين الفلسطينيين.

وأشاد الجانب الكويتي بجهود الوساطة القطرية المبذولة في إطار حفظ السلم والأمن الدوليين، لا سيما فيما يتعلق بعملية تبادل الأسرى الفلسطينيين وإدخال المساعدات الإغاثية إلى قطاع غزة، وبالدور الذي تقوم به الدوحة بالتنسيق مع الكثير من الدول الشقيقة والصديقة، وآخره التنسيق القطري – الفرنسي في شهر يناير 2024، لإدخال الأدوية والمعدات الطبية إلى قطاع غزة، الأمر الذي يعد محط اهتمام وتقدير لدى دولة الكويت، لتطابقه مع الجهود الكويتية المبذولة منذ بداية هذا العدوان على قطاع غزة، ويعد استكمالاً للجسر الجوي الذي أطلقته الكويت إلى الأشقاء في غزة.

وفيما يخص اليمن، أكد الجانبان أهمية التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، بما يتوافق مع المرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ومنها القرار 2216، معربين عن كامل الدعم للجهود الأممية والإقليمية من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان الشقيقتين، والهادفة لإنهاء الأزمة اليمنية، بما يحقق تطلعات الشعب اليمني للسلام والاستقرار والنماء.

وبخصوص الملاحة في البحر الأحمر، أكد الجانبان أهمية المحافظة على أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر، واحترام حق الملاحة البحرية فيها وفقاً لأحكام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، حفاظاً على مصالح العالم أجمع.


مقالات ذات صلة

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

الخليج أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة، الثلاثاء، بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
تحليل إخباري صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تحليل إخباري التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

تحول مضيق هرمز من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، يتطلب رداً خليجياً عبر تكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية الموانئ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.