البياري لـ«الشرق الأوسط»: ننهض بالصناعات العسكرية عبر «التوطين» لتعظيم الأثر الاقتصادي

مساعد وزير الدفاع السعودي للشؤون التنفيذية شدد على رفع الكفاءة ومواكبة المستقبل

الدكتور خالد البياري (وزارة الدفاع السعودية)
الدكتور خالد البياري (وزارة الدفاع السعودية)
TT

البياري لـ«الشرق الأوسط»: ننهض بالصناعات العسكرية عبر «التوطين» لتعظيم الأثر الاقتصادي

الدكتور خالد البياري (وزارة الدفاع السعودية)
الدكتور خالد البياري (وزارة الدفاع السعودية)

يؤمن الدكتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية السعودي بأن أحد سواعد نهضة الصناعات العسكرية هو توطين تلك الصناعة، وهو ما يعظم في الوقت نفسه الأثر الاقتصادي. وأكد أن وزارة الدفاع السعودية تشهد أكبر عملية تطوير في تاريخها، وذلك من خلال تحول جذري في طريقة عملها ضمن برنامج تطويرها الطموح، مشيراً إلى أن التحولات بُنيت على أسس إدارية حديثة ومبادئ متطورة تستشرف المستقبل.

البياري قال في حديث مع «الشرق الأوسط» إن الوزارة قطعت شوطاً مهماً في تحولها المؤسسي عبر أكثر من 300 مبادرة لتحقيق الأهداف الرئيسية الخمسة لبرنامج التطوير، المتمثلة في تحقيق التفوق والتميز العملياتي المشترك، وتطوير الأداء الفردي ورفع المعنويات، وتحديث المعدات والأسلحة، وتطوير الأداء التنظيمي لوزارة الدفاع، وتحسين كفاءة الإنفاق ودعم توطين التصنيع العسكري.

وأوضح أن النموذج التشغيلي الذي جرى تطويره يُعد مهماً جداً لإنجاز الأهداف الاستراتيجية، لافتاً إلى أن هيكل الوزارة التنظيمي صُمم في ثلاث وكالات متخصصة تقوم بوظائف التوجيه والتمكين، والاستحواذ، وهي وكالة الوزارة للشؤون الاستراتيجية، ووكالة الوزارة للمشتريات والتسليح، ووكالة الوزارة لخدمات التميز.

رحلة التطور

منجزات الأعوام الماضية التي ما زالت مستمرة يعدُّها البياري رحلة تطور كبيرة في عمل الوزارة، وقال: «تعمل الوزارة الآن من خلال خطط واضحة، بدأت كلها من خلال برنامج تطوير متكامل، أشرف على رحلة تصميمه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء عندما كان وزيرا للدفاع». وأشار إلى مرحلة التخطيط التي قال إنها استغرقت ثلاث سنوات، من عام 2015 إلى 2018، وفي بداية عام 2018، أُطلقت رحلة تنفيذ برنامج التطوير في وزارة الدفاع عندما صدر أمر ملكي بالموافقة على وثيقة برنامج تطوير الوزارة.

تعمل وكالة الوزارة للشؤون الاستراتيجية على تطوير السياسات والاستراتيجيات من خلال خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، في الوقت الذي تدعم وكالة الوزارة لخدمات التميز مركزة الخدمات الإدارية والفنية والمالية والتقنية في كل قطاعات الوزارة والقوات المسلحة، ووفقاً للبياري، فإن وكالة الوزارة للمشتريات والتسليح تركز على كل ما يتعلق بموضوع المشتريات.

البياري لدى تجوله في معرض الدفاع العالمي (وزارة الدفاع السعودية)

ويقول المساعد إن وزارة الدفاع السعودية بدأت مرحلة إعادة هيكلة القوات المختلفة التي تشمل القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي، بعدما تمت إعادة هيكلة رئاسة هيئة الأركان العامة وبناء القوات المشتركة.

وفصَّل الدكتور البياري ملامح الوكالات التي أنشأتها الوزارة، قائلاً: «تتضمن الوكالات الثلاث 19 إدارة عامة، معظمها تم بناؤها بناءً جديداً بالكامل عبر استقطاب قدرات من داخل الوزارة وخارجها، وجميع القطاعات تعمل الآن بتكامل كبير ومن خلال فصل للصلاحيات وتوازن بين القطاعات، وهو ما يجعل الهيكل التنظيمي للوزارة متفرداً من ناحية حوكمة اتخاذ القرار». وأضاف: «تعمل الوزارة من خلال مجالس متعددة، تتضمن مجلساً للدفاع يرأسه الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع، وخمسة مجالس رئيسية متخصصة، إضافة إلى 37 مجلساً وظيفياً متخصصاً». وأكد مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية أن تلك المجالس تعمل على صناعة القرار قبل رفعه إلى وزير الدفاع لاتخاذ ما يراه مناسباً، مستدلاً بقطاع تقنية المعلومات، الذي يملك سبعة مجالس متخصصة، ويقاس على ذلك القطاعات الأخرى، مما أوجد فاعلية كبيرة في اتخاذ القرار بالوزارة، ويرى البياري أن تلك الخطوات ألغت مفهوم اللجان، إذ بات العمل في الوزارة مؤسساتياً بالكامل.

توطين الصناعات العسكرية

مع إطلاق وتفعيل برنامج تطوير الوزارة - والحديث للبياري - تم إيجاد عمل موازٍ يهتم بمجال توطين الصناعات العسكرية، إذ جرى إنشاء الهيئة العامة للصناعات العسكرية، والهيئة العامة للتطوير الدفاعي، والشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي»؛ بهدف النهوض بالصناعات العسكرية وزيادة الجاهزية العسكرية مع تعظيم الأثر الاقتصادي للعقود العسكرية والاستفادة من القوة الشرائية الموحدة للقوات العسكرية والأمنية السعودية.

مساعد وزير الدفاع السعودي لدى تجوله في معرض الدفاع العالمي الذي استضافته الرياض الأسبوع الماضي (وزارة الدفاع السعودية)

ويؤكد البياري أن كل العمل يأتي لتحقيق أعلى مستوى من الكفاءة والإنفاق ضمن هيكلة منظومة الدفاع الوطني ولتعزيز الصناعات الوطنية العسكرية، مشيراً إلى وجود برامج تطوير مختلفة تعمل على قدم وساق في جميع قطاعات المنظومة الأمنية في السعودية، وعلى نسق مشابه لما تم في وزارة الدفاع؛ بهدف رفع كفاءة أعمال تلك المنظومات ووضع أفضل الممارسات الخاصة بحوكمة تلك الأعمال.

وشدد مساعد وزير الدفاع السعودي للشؤون التنفيذية على أن جزءاً مهماً من الاستراتيجية التي بنيت على أهداف محددة، التي كانت بقيادة الأمير محمد بن سلمان تركز على أهمية استغلال القدرات الشرائية لوزارة الدفاع والوزارات العسكرية والأمنية الأخرى في توطين هذه الصناعة. وقال: «من هنا جاء إنشاء الهيئة العامة للصناعات العسكرية (قامي)، وإنشاء الهيئة العامة للتطوير الدفاعي (جاد)، والشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، في الوقت الذي تُعدُّ الوزارة والقطاعات العسكرية والأمنية محركاً كبيراً لهذه المنظومة.

المشاركة في التصنيع والمساندة

«أحد الأهداف الاستراتيجية التي تقود العمل الآن في الوزارة، هو تأصيل قطاع الصناعات العسكرية، حيث بدأت الوزارة وبقوة»، يقول البياري «بالعمل مع الزملاء في الهيئة العامة للصناعات العسكرية، على توطين الكثير من المنظومات، سواء توطين صناعتها أو توطين مساندتها، فالعقود التي تم توقيعها في معرض الدفاع العالمي على سبيل المثال جميعها تشتمل على مشاركة صناعية، سواء كان في التصنيع أو المساندة المحلية». وتابع قائلاً: «هناك هدفان أساسيان لهذه الخطوة، الأول الاعتماد على صناعة تدعم رفع الجاهزية العسكرية لقواتنا المسلحة، والهدف الثاني متمثل في الأثر الاقتصادي، كون هذه المشاريع تولد وظائف وتساهم في زيادة حراك الاقتصاد».

وأكد أن الوزارة حققت نجاحات كبيرة، خاصة في المشاريع التي وُقعت خلال الفترة الحالية والماضية، التي ركزت كثيراً على موضوع المشاركة الصناعية والتوطين. وأشار الدكتور البياري إلى أهمية توطين الصناعات وزيادة المحتوى المحلي، وهناك برامج أخرى مرتبطة بكفاءة الأعمال، «ونعمل عن قرب مع هيئة كفاءة الإنفاق على كثير من المبادرات لخلق الفاعلية، ليس في المشتريات وحسب، لكن في عملنا بالمجمل، ليكون فاعلاً ويزيد من قدرتنا على استغلال الموارد الموجودة».

وأوضح مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية أن بلاده استثمرت في موضوع قطاع الصناعات العسكرية، منذ بداية التسعينات الميلادية، خاصة وزارة الدفاع التي كانت رائدة في هذا المجال، وأنشأت برنامج التوازن الاقتصادي، الذي أنتج الكثير من الشركات التي نراها الآن. وقال إن «استراتيجيتنا تُبنى على الاستفادة مما بُني في الماضي، مع التركيز على حوكمة فعالة وجهد مركز لكي يكون الانطلاق أكبر وبحسب طموحات القيادة التي رفعت سقف التوقعات من هذا القطاع».

البنية التحتية

شدَّد المساعد على أن منظومة الصناعة العسكرية مرتبطة ارتباطاً بأن تكون القوات المسلحة السعودية جزءاً أساسياً من بناء المتطلبات التي تعمل عليها الصناعة، خاصة في مجالات التطوير، كتطوير المنظومات، وهو ما يلاحظ في الشركات السعودية في الصناعات العسكرية، التي بدأت في الاستثمار بالقطاع، وقال: «دائماً نركز في أن تكون الشركات هذه قريبة منا، بحيث إن ما تعمل عليه يلبي متطلبات القوات المسلحة في نهاية المطاف». وأضاف: «من المهم لي كرجل عمل في مجال الصناعات العسكرية ما يقارب الثمانية عشر عاماً، ألا يتم التنازل عن الجودة، وبالتالي من المهم في صناعتنا أن تكون الجودة في صميم عملياتها، بحيث لا تكون منتجاتنا أقل جودة من الآخرين، فإذا لم تكن مماثلة تكن الأعلى، وهو في اعتقادنا يعدُّ نقطة أساس».

وتابع الدكتور البياري بالقول: «نسعى لأن تكون الصورة الذهنية عن المنتج السعودي عالي الجودة، وهناك تجارب ناجحة كثيرة نراها أمامنا في معرض الدفاع الدولي تثبت أن منتجاتنا السعودية تضاهي ما يتم تطويره وإنتاجه في الدول المتقدمة».

منظومة التطوير واستشراف المستقبل

يرى مساعد وزير الدفاع السعودي أن رحلة برنامج التطوير في وزارة الدفاع كهيكلة مكتملة، في الوقت الذي تمضي الوزارة في عملية البناء، وقال: «نحن في منتصف الطريق فيما يتعلق بالبناء، ولكن بدأنا فعلياً في لمس نتائج التطوير، من خلال احترافية أكبر في العمل، حيث بات تركيزنا الآن على ما يجب أن تركز عليه أي منظومة عسكرية، والجميع بدأ يلحظ نتائج عمليات التطوير، التي نُفذت في وزارة الدفاع».

وبيَّن أنه بدعم من القيادة السعودية، عملت وزارة الدفاع على بناء خططها وميزانياتها العشرية، مما يعطي الوزارة والصناعة العسكرية القدرة على التخطيط، حيث إن هذا النوع من القطاعات يحتاج إلى وقت طويل لتحقيق المستهدفات، مشيراً إلى أن هذا من أهم نتائج تطوير وزارة الدفاع، التي تتمثل بوجود خطط واضحة.

وكشف مساعد وزير الدفاع السعودي أن من أهم المجالات التي ركزت عليها الوزارة مفهوم مجتمعات التفكير، أو ما يطلق عليها بالإنجليزية «the think tank»، التي تركز على المواضيع الدفاعية، التي تخص المملكة والمنطقة. وقال: «نعيش في منطقة غير مستقرة، وبالتالي استشراف المستقبل، بالنسبة للوضع الدفاعي والجيوسياسي في هذه المنطقة مهم جداً، الأمر الذي دفعنا لإنشاء مركز للدراسات الاستراتيجية في مجال الدفاع، حيث يعد هذا استثماراً من الوزارة، لأننا نعي ونؤمن بأنه من المهم أن تكون الخطط نابعة من استشراف المستقبل».

توطين الكوادر

شدد الدكتور خالد البياري على أن نجاح أي منظومة يعتمد على مواردها البشرية، وأوضح بالقول: «تُعد وزارة الدفاع بتاريخها، من أكثر الوزارات التي استثمرت في الجانب البشري، سواء في القطاع العسكري أو المدني، حيث تملك ثاني أكبر منظومة صحية في البلاد، ولدى الوزارة 65 ألف زميل وزميلة يعملون في القطاع الصحي التابع وزارة الدفاع، وتم الاستثمار في هذا الجانب، ونحن نفخر بإنجازات منسوبي الوزارة منذ إنشائها».

جانب من إحدى تمارين القوات المسلحة السعودية (وزارة الدفاع السعودية)

وزاد: «في المنظومة العسكرية، استثمرت الوزارة الكثير في الكوادر البشرية الوطنية، سواء في قواتنا الجوية والبحرية والدفاع الجوي والبرية، وهي استثمارات ضخمة»، موضحاً أن العنصر البشري هو أساس النجاح لأي منظومة وأن المنظومة الجديدة التي بنيت في الوزارة تعمل باحترافية عالية من خلال استقطاب الأفضل من داخل وخارج الوزارة.

القدرات السعودية

تطرق البياري إلى إنجازات الكوادر السعودية، وقال: «أنا فخور بفريق العمل الذي يعمل معنا الآن من شباب وبنات الوطن، إبداع في كل منطقة نعمل فيها، وقد بدأنا نستثمر في الخريجين الجدد من خلال برنامج (فخور)، الذي يعني أنني فخور بالعمل في منظومة مهمتها حماية أمن الوطن، وتم استقطاب ما يقارب الـ200 من شباب وبنات الوطن، وتم تأهيلهم عبر برامج تدريب وعلى رأس العمل». وأكد مساعد وزير الدفاع السعودي للشؤون التنفيذية أن البعض كان متخوفاً من استقطاب خريجين جدد في مرحلة البناء مع عدم وجود خبرة... «هؤلاء المستقطبون الصغار أبهروا الكل، 200 شاب وشابة تم اختيارهم من بين 140 ألف متقدم ومتقدمة، 65 في المائة ممن تم قبولهم كانوا من بنات الوطن، اجتازوا إجراءات مقابلة مكثفة، جزء منها كان عن طريق تقنية الذكاء الصناعي، والآن أصبحوا جزءاً مهماً في منظومة وزارة الدفاع».


مقالات ذات صلة

«لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

خاص طارق العنقري نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (تصوير: تركي العقيلي)

«لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

افتتحت شركة «لينوفو» الصينية مقرها الإقليمي في الرياض، وذلك لتعزيز حضورها في المنطقة، وتعتزم التشغيل التجاري لمصنعها في النصف الثاني من عام 2026.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفاع الإنتاج الصناعي في السعودية 10.4 % خلال يناير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 10.4 %، خلال شهر يناير 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة في الربع الرابع من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
TT

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي.


رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

شدَّد مجلس الوزراء السعودي على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، والتأكيد على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

جاء ذلك خلال جلسته التي عقدها برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة، الثلاثاء، حيث ثمّن المجلس الدور البطولي للقوات المسلحة وبسالتها في الدفاع عن الوطن وحماية مكتسباته ومُقدَّراته من اعتداءات إيرانية آثمة وتداعيات خطيرة ألمَّت بالمنطقة؛ لتظل السعودية واحة للأمن والأمان تمضي بخطى راسخة نحو تعزيز مسيرتها المباركة ودعم الاستقرار إقليمياً ودولياً، مستمدة من الله العون والعزم في التعامل مع مختلف التحديات.

وأشاد المجلس بنجاح الجهود التشغيلية والفنية لاستعادة الإنتاج في عدد من مرافق منظومة الطاقة المتضررة من الاستهدافات والهجمات؛ ليعكس هذا التعافي السريع ما تتمتّع به المنظومة في السعودية من مرونة تشغيلية عالية وكفاية في إدارة الأزمات؛ الأمر الذي يعزز موثوقية الإمدادات واستمرارها للأسواق المحلية والدولية، ويدعم الاقتصاد العالمي.

تأكيد سعودي على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع التهديدات المنطلقة من أراضيه (واس)

واستعرض مجلس الوزراء ما تَحَقَّقَ للسعودية من نجاحات متوالية بعدد من المجالات، مشيداً بمخرجات «منتدى العمرة والزيارة» الذي عُقد بالمدينة المنورة، وما شهد من مشاركة دولية واسعة، وتوقيع مجموعة اتفاقات ومذكرات تفاهم ستسهم في تطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن، وتعزيز التكامل بين الجهات العاملة بهذا القطاع.

ونوّه مجلس الوزراء بتسجيل السعودية إنجازاً جديداً في مجال استكشاف الفضاء؛ بإطلاق القمر الصناعي «شمس»، ونجاح مهمته بأيدٍ وطنية صنعته وطورته؛ لتواكب بذلك التطلعات المنشودة في تنمية الابتكار والإبداع العلمي، وتعزيز الشراكات الدولية بهذا المجال.

وقدَّر المجلس فوز منظومتي «التعليم والصحة» بعدد من الجوائز والميداليات في معرض جنيف الدولي للاختراعات لعام 2026 والتميز خلال منافساته، الذي جسّد الدعم المتواصل من الدولة لتمكين هذين القطاعين، والارتقاء بهما نحو آفاق جديدة من التقدم والريادة على جميع الأصعدة.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وعدّ مجلس الوزراء حصول 8 مدن سعودية على مراكز متقدمة في مؤشر المدن الذكية لعام 2026، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية؛ تأكيداً على تسارع وتيرة التطوير في الخدمات المقدمة للسكان والبنية التحتية ومستوى جودة الحياة بمختلف مناطق البلاد.

وأثنى المجلس على الخطوات المتّخذة في مجال حماية البيئة، واستعادة الغطاء النباتي بالمملكة، من ذلك إعادة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة أكثر من (159) مليون شجرة ضمن مبادرة «السعودية الخضراء».

واتخذ مجلس الوزراء جملة قرارات، حيث وافق على مذكرات تفاهم بشأن المشاورات السياسية مع لوكسمبورغ الكبرى، وفي مجال الشؤون الإسلامية مع تنزانيا، وتبادل المعلومات والبنية التحتية والتشييد مع حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة التابعة للصين، والترويج والتسويق السياحي مع قطر، وفي مجال المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة مع الأردن.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان (واس)

كما وافق على مذكرات تفاهم للتعاون بمجال الطيران المدني مع سوريا، والصين، والقُمر المتحدة، وليبيريا، وجورجيا، وسيشل، فضلاً عن اتفاقية تعاون بين الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، وأخرى للتبادل الإلكتروني للبيانات الجمركية مع الولايات المتحدة، ومذكرة تفاهم بين رئاسة أمن الدولة السعودية ومنظمة الأمم المتحدة ممثلة بمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وأقرّ مجلس الوزراء «نظام التنفيذ»، وتعديل «نظام مكافحة غسل الأموال»، وتمديد مدة برنامج مشروع «جدة التاريخية» سنتين إضافيتين، وأن تتحمل الدولة الضرائب والرسوم الجمركية على إرساليات المواشي الحية من تاريخ 18 أبريل (نيسان) الحالي إلى نهاية موسم حج هذا العام، كما اعتمد الحسابات الختامية لهيئتَي «المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والغذاء والدواء»، وصندوق التنمية الثقافي، والمركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها، وجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز، لأعوام مالية سابقة.

ووجَّه المجلس بما يلزم بشأن موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقريران سنويان لصندوق التنمية السياحي، وبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ووافق على تعيينين وترقيات إلى المرتبتين (الخامسة عشرة) و(الرابعة عشرة)، ووظيفتي (سفير) و(وزير مفوض).


قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
TT

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

وصلت إلى غزة قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

تسلّم المساعدات المركز السعودي للثقافة والتراث، الشريك المنفذ لمركز الملك سلمان للإغاثة في غزة، الاثنين، حيث تولَّت الفرق الميدانية التابعة له عمليات استقبال وتوجيه هذه القوافل، تمهيداً لاستكمال عمليات التوزيع الفورية على الأسر المستفيدة.

وتُنفذ هذه العمليات وفق آلية منظمة تشمل جميع المحافظات، وتركز بشكل أكبر على الفئات التي تعيش ظروفاً بالغة التعقيد، لا سيما الأسر التي فقدت معيلها أو تلك التي تعيلها النساء.

تأتي المساعدات امتداداً لمواقف السعودية الثابتة في دعم الشعب الفلسطيني (واس)

وكان «مركز الملك سلمان للإغاثة» وزّع في وقت سابق 1.196 سلة غذائية على الفئات الأكثر احتياجاً بمدينة خان يونس، استفاد منها 7.176 فرداً، كما وزّع المطبخ المركزي التابع له 29 ألف وجبة غذائية ساخنة على الأسر الأكثر احتياجاً في وسط وجنوب قطاع غزة، استفاد منها 29 فرداً.

ويأتي ذلك امتداداً لمواقف السعودية الثابتة عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة»، في دعم الشعب الفلسطيني بمختلف الأزمات والمحن، مُجسِّدةً قيمها الكريمة ورسالتها الإنسانية.