«الوزراء» يستعرض أوجه التعاون وتعزيز علاقات السعودية مع عدد من الدول

ثمّن تمديد العمل ببرنامج «حساب المواطن» وأقر تعديل نظام خدمة حجاج الداخل

خادم الحرمين الشريفين مترئساَ جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين مترئساَ جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

«الوزراء» يستعرض أوجه التعاون وتعزيز علاقات السعودية مع عدد من الدول

خادم الحرمين الشريفين مترئساَ جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين مترئساَ جلسة مجلس الوزراء (واس)

استعرض مجلس الوزراء السعودي مستجدات أعمال اللجان المشتركة بين المملكة وعدد من الدول، وما اشتملت عليه من توقيع مذكرات تفاهم تهدف إلى تطوير أوجه التعاون في مختلف المجالات؛ بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز العلاقات ويدفع بها نحو آفاق أوسع.

جاء ذلك، ضمن الجلسة التي عقدها المجلس (الثلاثاء) في مدينة الرياض، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، إذ اطّلع المجلس على فحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دولة رئيس وزراء الهند.

وعقب الجلسة أوضح سلمان الدوسري وزير الإعلام، لوكالة الأنباء السعودية، أن المجلس نوّه بالتقدم المحرَز في مبادرة «منار» السعودية - اليابانية للتعاون في مجال الطاقة النظيفة، والتي تُعد منارة تسترشد بها دول العالم في سعيها نحو تطوير استراتيجياتها وخططها لتحقيق طموحاتها في الوصول إلى الحياد الصفري.

جانب من الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

وفي الشأن المحلي، أكد المجلس أن افتتاح أعمال السنة (الرابعة) من الدورة (الثامنة) لمجلس الشورى، يأتي في سياق حافل بالمنجزات التي تحققت خلال عام مضى سعت فيه الدولة إلى إكمال أهدافها وطموحاتها من أجل توفير الحياة الكريمة لمواطنيها، ومواصلة مسيرة التنمية الشاملة، وترسيخ ريادة السعودية وتنافسيتها ومكانتها العالمية في شتى الميادين.

وعدّ مجلس الوزراء، تمديد العمل ببرنامج «حساب المواطن» مع الاستمرار في تقديم الدعم الإضافي للمستفيدين منه حتى نهاية عام 2024م، يأتي «انطلاقاً من عناية الدولة بأبنائها المواطنين، والحرص على تخفيف الأعباء عنهم وتحسين معيشتهم في ظل المتغيرات الاقتصادية».

واتّخذ المجلس عدداً من القرارات والإجراءات، منها: تشكيل مجلس أمناء مؤسسة المبادرة الخضراء، برئاسة ولي العهد، وعضوية كل من: وزراء الطاقة، والخارجية، والبيئة والمياه والزراعة، ومبعوث شؤون المناخ، والرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، والدكتور فهد تونسي المستشار بالديوان الملكي، وعبد العزيز طرابزوني المستشار بالديوان الملكي، أميناً للمجلس، كما قرر الموافقة على اتفاق تعاون في مجال مكافحة الجريمة بين الحكومة السعودية ومجلس وزراء ألبانيا.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

وفوّض المجلس، وزير البيئة والمياه والزراعة، أو من يُنيبه، بالتباحث مع الجانب الكوري بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون بين وزارة البيئة والمياه والزراعة في السعودية ووزارة الزراعة والأغذية والشؤون القروية في كوريا في مجال الزراعة الذكية، والموافقة على النموذج الاسترشادي لمذكرة تفاهم في مجالات القطاعين البلدي والإسكاني بين وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان في السعودية والجهات النظيرة لها في الدول الأخرى، وتفويض وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، أو من يُنيبه، بالتباحث مع الجهات النظيرة للوزارة في الدول الأخرى، بشأن مشروعات مذكرات تفاهم في مجالات القطاعين البلدي والإسكاني بين وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان في السعودية والجهات النظيرة لها في الدول الأخرى، والموافقة على مذكرة تفاهم بين السعودية وتركيا للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر، والموافقة على برنامج للتعاون الإطاري بين وزارة الاستثمار في السعودية والوكالة الوطنية لتشجيع وتيسير الاستثمار الهندية «استثمر في الهند» لتعزيز الاستثمار الثنائي.

وفوّض المجلسُ رئيسَ مجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، أو من يُنيبه، بالتباحث مع الجانب البحريني بشأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال السلامة النووية والوقاية من الإشعاع بين هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في السعودية والمجلس الأعلى للبيئة في البحرين، وتفويض رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للملكية الفكرية، أو من يُنيبه، بالتباحث على مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة السعودية للملكية الفكرية والمنظمة العالمية للملكية الفكرية بشأن إنشاء صندوق استئماني للمملكة العربية السعودية لدى «الويبو»، والموافقة على اتفاقية بين السعودية ودوقية لوكسمبورغ في مجال خدمات النقل الجوي.

كما قرر المجلس تفويض وزير الإعلام رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، أو من يُنيبه، بالتباحث مع الجانب الأردني بشأن مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة لتنظيم الإعلام في السعودية وهيئة الإعلام الأردنية في مجال الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، وتفويض رئيس مجلس هيئة السوق المالية، أو من يُنيبه، بالتباحث مع الجانب الصيني بشأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة السوق المالية في السعودية وهيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية في الصين الشعبية للتعاون التنظيمي فيما يتعلق بالأوراق المالية والعقود المستقبلية، وتفويض معالي رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، أو من يُنيبه، بالتوقيع على اتفاقية مكة المكرمة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي للتعاون في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد. والموافقة على مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية ووحدة التحريات المالية في هيئة مكافحة غسل الأموال الهيلينية فيما يتعلق بالتعاون في تبادل التحريات المالية المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، والموافقة على تعديل نظام خدمة حجاج الداخل، وذلك على النحو الوارد في القرار.

الملك سلمان خلال جلسة مجلس الوزراء (واس)

وقرر المجلس تعيين الدكتور مفرح بن ضايم قرادي، والدكتورة مها بنت عبد اللّه الضبيحي، عضوين من ذوي الاختصاص والمكانة العلمية والمهنية في مجلس إدارة الهيئة العامة للمساحة والمعلومات الجيومكانية، وتعيين المهندس حسام بن عبد اللّه الشاوي عضواً ممثلاً للقطاع الخاص في مجلس إدارة الهيئة، وأقر إضافة وزارة الداخلية إلى عضوية اللجنة التحضيرية المذكورة في الخطة التنفيذية لاستضافة المملكة المقرات الرئيسية للمنظمات والهيئات الإقليمية والدولية الحكومية أو مكاتبها الإقليمية.

ووافق مجلس الوزراء على أن يكون تأجير واستثمار الأراضي والمنشآت الواقعة تحت إشراف الجامعات، وفق ضوابط يعتمدها وزير التعليم رئيس مجلس شؤون الجامعات لهذا الغرض، بالاتفاق مع وزارة المالية والهيئة العامة لعقارات الدولة، كما اطّلع على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية لوزارة العدل، والهيئة العامة للأمن الغذائي، والهيئة العامة للأوقاف، والهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، وبرنامج ضمان التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، واتخذ ما يلزم حيال تلك الموضوعات.


مقالات ذات صلة

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

جدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مواقف المملكة الثابتة ودعمها المستمر جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

شدّد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (واس)

مجلس الوزراء السعودي يستعرض مستجدات أحداث المنطقة وتداعياتها

استعرض مجلس الوزراء السعودي مستجدات الأحداث الراهنة في المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

السعودية تُجدِّد دعمها جهود ترسيخ التنمية والازدهار إقليمياً ودولياً

ناقش مجلس الوزراء السعودي مجمل الأوضاع ومجرياتها في المنطقة والعالم، مُجدِّداً مواقف المملكة الثابتة بشأنها، والدعم المستمر لجهود تحقيق الأمن والسلم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدّد رفضها المطلق لقرار إسرائيل تحويل أراضي الضفة «أملاك دولة»

أدان مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه «أملاك دولة»، مجدداً الرفض المطلق لهذه الإجراءات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.