منتدى الدوحة 2023 يختتم أعماله بالدعوة إلى حلول عاجلة للقضايا العالمية

رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة متحدثاً في اليوم الأخير لمنتدى الدوحة
رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة متحدثاً في اليوم الأخير لمنتدى الدوحة
TT

منتدى الدوحة 2023 يختتم أعماله بالدعوة إلى حلول عاجلة للقضايا العالمية

رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة متحدثاً في اليوم الأخير لمنتدى الدوحة
رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة متحدثاً في اليوم الأخير لمنتدى الدوحة

اختُتمت في العاصمة القطرية، مساء الاثنين، أعمال «منتدى الدوحة» في نسخته الـ21، التي انعقدت برعاية أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وشهد المنتدى على مدى يومين نقاشات وحوارات مُعمقة بين دبلوماسيين كبار وأبرز الخبراء وقادة الرأي وصناع التغيير في العالم حول مجموعة من التحديات والقضايا الملحة التي تواجه العالم، وأقيم المنتدى هذا العام تحت شعار: «بناء مستقبل مشترك».

واستقطب المنتدى السنوي هذا العام 3500 ضيف ينتمون لأكثر من 120 دولة، ضمنهم أكثر من 270 متحدثاً.

واختُتم المنتدى بكلمة من الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، قال فيها: «أشعر بالامتنان إزاء هذا الثراء الذي ميَّز نقاشاتنا والتزامنا ببناء مستقبل قادر على الصمود وأكثر تعاوناً بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط والعالم».

من فعاليات «منتدى الدوحة»

وشهدت جلسات وفعاليات المنتدى حضوراً دبلوماسياً رفيع المستوى، حيث استقطبت نسخة هذا العام مجموعة من أبرز القادة والمسؤولين في العالم شملت الدكتور حسين علي مويني رئيس زنجبار، ومحمد اشتية، رئيس الوزراء بدولة فلسطين، وأنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، وحسين أمير عبداللهيان، وزير خارجية إيران، وأيمن الصفدي، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين في الأردن، وسيرغي لافروف، وزير خارجية روسيا، وعلي صبري، وزير خارجية سريلانكا، وأليبك كوانتيروف، وزير الاقتصاد الوطني في كازاخستان، والأمير زيد بن رعد الحسين، رئيس المعهد الدولي للسلام، وحسام زملط، السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة، وناصر ياسين، وزير البيئة في لبنان، وغيرهم من الساسة حول العالم.

الدبلوماسية الإنسانية

وشهد المنتدى في يومه الثاني جلسة نقاشية تحت عنوان «الناس أولاً: الدبلوماسية الإنسانية في عالم يعج بالتحديات»، استعرضت أحدث الاتجاهات والتحليلات والتحديات التي تعوق العمل الإنساني والفرص التي يمكنها أن تصنع الفارق المنشود في هذا الجانب. وعقدت الجلسة بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة للتنسيق للشؤون الإنسانية (أوتشا).

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، «أننا نعيش في عالم تسوده تحديات غير مسبوقة، ومن ثم يجب علينا أن نتكاتف للتغلب على تلك العقبات التي تعيق قدرتنا على توفير المساعدات لهؤلاء الذين هم بحاجة إليها».

في حين علَّق مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، بالقول: «بينما نقترب من بداية عام 2024، هناك ما يقرب من 300 مليون شخص حول العالم بحاجة إلى مساعدات إنسانية، أي ما يعادل تعداد ثالث أكبر دولة سكاناً في العالم. صحيح أن المساعدات الإنسانية لا يمكنها أن تكون هي الحل الشامل».

وفي الجلسة الأولى لصانعي الأخبار ضمن أعمال المنتدى في يومه الثاني، قال جاي رايدر، وكيل الأمين العام لشؤون السياسات بالمكتب التنفيذي للأمين العام التابع الأمانة العامة للأمم المتحدة: «نعيش اليوم في عالم يخوض تحديات متعددة ومتزامنة. ونواجه أزمات حروب، وأزمات إنسانية غير مسبوقة، بالإضافة إلى التحديات البيئية وقضايا التنمية. وعلى الرغم من جهودنا، لا يزال هناك تقصير في إيجاد حلول ناجعة لهذه الأزمات».

وأضاف: «الأمم المتحدة، في جوهرها، تعكس إرادة وأفعال دولها الأعضاء، ولا يمكن لها أن تكون أكثر من ذلك، وعلى الرغم من هذا الواقع، تظل منصة حيوية للتعاون الدولي»، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة قد دعت إلى قمة مستقبلية في سبتمبر (أيلول) المقبل تهدف إلى إعادة تنشيط المنظمة.

«منتدى الدوحة» اختتم أعماله بالدعوة إلى حلول عاجلة للقضايا العالمية لضمان بناء مستقبل مستدام ومشترك للبشرية

فلسطين أزمة عالمية

وفي جلسة نُظمت بالشراكة مع مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية ومشروع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وحملت عنوان: «فلسطين أزمة عالمية: فهل من حلٍّ عالمي؟»، أكد حسام زملط، سفير دولة فلسطين لدى المملكة المُتّحدة، أن السياسيين الذين يصبون جل تركيزهم على «فترة ما بعد الحرب» يتجاهلون المشكلة الأكثر إلحاحاً في غزة اليوم. وقال: «من الضروري أن نركز حديثنا على اللحظة الحالية، وأن يتحقق وقف إطلاق النار بشكل فوري ودائم، فمع كل يوم يمضي، تتفاقم الأزمة أكثر فأكثر، مما يزيد من التكاليف، والوضع قد خرج بالفعل عن السيطرة».

وأضاف زملط: «يجب أن نتحدث أيضاً عن اليوم الذي سبق وليس اليوم الذي يلي. يجب أن تتركز محادثاتنا على الحصار والاستيطان والاحتلال والعنف وعلى نظام نتنياهو الذي يقوض أي عنصر من عناصر حل الدولتين»، منتقداً ما سمّاه الحكومات التي تلقي علينا محاضرات حول حل الدولتين دون الاعتراف بدولة فلسطين، مشيراً إلى أن «الشعب الفلسطيني هو وحده من يقرر من يمسك بزمام السلطة، لم يكن في تاريخنا رئيس لم يختره شعبه».

واختتم بالإشارة إلى أن الحركات حول العالم المطالبة بوقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال غير مسبوقة، قائلاً: «يمكننا جعل هذه الأوقات العصيبة نقطة تحول تاريخية، بتحويل المأساة الحالية إلى فرصة مهمة للتغيير. وهذا أمرٌ ممكن، لأن شعوب العالم، من خلال تضامنها وجهودها، ستسحب الأكسجين الذي يتنفسه هذا الاحتلال».

من جانبه، حذر دانيال ليفي، رئيس مبادرة الشراكة الأميركية الشرق أوسطية، من أن «الوضع يشهد تدهوراً متزايداً يوماً بعد يوم، مع استمرار تزويد إسرائيل بالأسلحة واستخدام الفيتو في مجلس الأمن الدولي لصالحها، من المتوقع أن تتخذ إسرائيل تدابير أكثر تطرفاً وخطورة. لا بد من فرض المساءلة بصرامة».

وقال: «إذا أردتم إحداث تغيير في توجهات إسرائيل، يجب أن يتم فرض عواقب واضحة وملموسة لأفعالها. لكن للأسف، تُظهر الولايات المتحدة عجزاً ملحوظاً في تحميلها هذه المسؤولية».

وأضاف قائلاً: «من المهم أن تكون هناك أصوات يهودية ترفع شعار (ليس باسمي)، أولئك الذين يؤكدون أن هذا الصراع لا يمكن أن يكون حرباً دينية، ويرفضون بالتالي أن يتم التصرف أو التحدث نيابة عنهم».

من جهتها، قالت الدكتورة كومفورت إيرو، الرئيسة التنفيذية لمجموعة الأزمات الدولية: «نحن نواجه أزمة في عملية صنع السلام نفسها، وغزة هي خير دليل على ذلك، ولا يوجد دور فعال لمجلس الأمن. هذه المشكلة لم تظهر فجأة فيما يتعلق بالمسألة الإسرائيلية-الفلسطينية فحسب، بل برزت أيضاً في الأزمة الأوكرانية وفي العديد من النزاعات الأخرى. هناك نقص واضح في القيادة الفعّالة، وسيأتي وقت الحساب عاجلاً أم آجلاً لكل من الولايات المتحدة والأمم المتحدة. كما ستتم محاسبة الآخرين، الذين بقوا في موقف المتفرجين دون اتخاذ خطوات فعّالة نحو تحقيق حل الدولتين».

الذكاء الاصطناعي

وفي مجال أمن المعلومات، أقيمت جلسة نقاشية تحت عنوان: «تأمين البيانات في عصر يهيمن عليه الذكاء الاصطناعي»، استعرضت التحديات والاستراتيجيات المتعلقة بكيفية ضمان الخصوصية داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي، بينما تناولت بالنقاش آفاق الضمانات التقنية والاعتبارات الأخلاقية. وأوضح المهندس عبد الرحمن علي المالكي، رئيس الوكالة الوطنية للأمن السيبراني في قطر، أن الذكاء الاصطناعي يتجاوز حالياً عمليات التقنين والتنظيم، قائلاً: «في المستقبل القريب، سيكون من الصعب الاتفاق على اللوائح المنظمة لعمليات استخدام الذكاء الاصطناعي نظراً لأنه يتطور ويتغير بوتيرة متسارعة».

وقال المهندس عمرو عوض الله، الرئيس التنفيذي لشركة «فيكتارا»، إن «إحدى القضايا الرئيسية لأنظمة الذكاء الاصطناعي الجديدة هي (الهلوسة)... فهذه النماذج تختلق معلومات وتكذب بطريقة مقنعة، وهذا هو أكبر عائق لاستخدام هذه التكنولوجيا في بناء الأعمال».

ناصر ياسين وزير البيئة اللبناني متحدثاً في «منتدى الدوحة»

الأمن الإقليمي

وفي جلسة بعنوان: «حوار متعدد الأطراف حول الأمن الإقليمي والدبلوماسية»، شدَّد كل من الدكتور هوياو وانج، مؤسس ورئيس مركز الصين والعولمة والمستشار السابق لمجلس الدولة للصين، والدكتور جاستن فايس، مؤسس ومدير منتدى باريس للسلام، على الحاجة الماسة إلى إطلاق حوار متعدد الأطراف وشامل لمواجهة الصراعات والتوترات المتزايدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأشار الدكتور وانج إلى أن «هناك فقداناً للثقة بجميع اللاعبين الكبار بشأن إمكانية التوصل إلى حل. إن الصين يمكنها أن تؤدي دوراً أكبر الآن. فهي تمارس الأعمال الاقتصادية، ولا تحتل الدول ولم تواجه هذه المشكلات قط. كان السعوديون والإيرانيون يتحدثون عن إنهاء المنافسة بينهما، لكن من الذي استطاع أن يصنع اتفاق سلام يجمعهما؟ وحين جلست الصين إلى الطاولة، تم التوصل إلى اتفاق».

وأضاف الدكتور فايس: «كان هناك شعور بأن الاستقرار قد يسود بعد اتفاقيات إبراهيم ولكننا الآن نرى أن ذلك لم يحدث. إن السلام بين الإسرائيليين والعرب لا يعني أنه سلام بين الطرف الإسرائيلي والطرف الفلسطيني. لقد حدث ذلك بين مصر وإسرائيل منذ مدة طويلة، وهناك دائماً فكرة مفادها أن السلام العربي مع إسرائيل يعني أنه ينبغي أن يوجد سلام مع فلسطين، ولكن الأمر لم يكن كذلك».

إصلاح الحوكمة

وتناولت جلسة «تعزيز الاستدامة وإصلاح الحوكمة في الدول الهشة» التي نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية موضوعات عدة؛ كان من بينها سبل استخدام الابتكار والتكنولوجيا على مستوى الطاقة في توفير حلول صغيرة النطاق لتعزيز أهداف المناخ وتقوية البنية التحتية المدنية وتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية ودعم عمليات بناء السلام في البلدان الهشة.

وأوضحت الدكتورة بلقيس عثمان العشا، وهي كبير المتخصصين في تغير المناخ والنمو الأخضر لدى بنك التنمية الأفريقي، أنه «على الصعيد العالمي، هناك استثمار جيد في مصادر الطاقة المتجددة، ولكن حينما تأتي إلى أفريقيا ترى جزءاً صغيراً جداً من هذه الأموال يصل إلى أفريقيا. وفي عام 2021 الذي تم خلاله استثمار 444 مليار دولار على مستوى العالم، لم يكن نصيب القارة الأفريقية منها سوى 0.6 في المائة، رغم أن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تمتلك 44 في المائة من الإمكانات العالمية للطاقة الشمسية».

من ندوة عن الحرب في السودان ضمن فعاليات «منتدى الدوحة»

مستقبل مشترك

وسلّطت الجلسة الأخيرة، التي جاءت بعنوان: «بناء مستقبل مشترك»، الضوء على الحاجة إلى تطوير المؤسسات متعددة الأطراف لمواجهة التحديات المستقبلية، وذلك عبر إيلاء الاهتمام اللازم بالمنظومات الشاملة والمعايير والتقنيات اللازمة لتعزيز التعاون الفعّال.

وأشار الدكتور بشر الخصاونة، رئيس الوزراء الأردني، خلال الجلسة الأخيرة من المنتدى، إلى أن «تجاهل ورفض حل الدولتين ليس خياراً مقبولاً، كما أن الطرد الجماعي وإعادة احتلال غزة غير مقبول، وارتفاع وتيرة أعمال العنف في الضفة الغربية من قبل المستوطنين، أمر غير مقبول أيضاً. نحن نأمل أن يكون العدوان الإسرائيلي على غزة جرس إنذار يُعيد الأمور إلى المسار الصحيح».

في حين قال عمر سليمان، مؤسس ورئيس معهد يقين: «إنني بصفتي أميركياً فلسطيني الأصل، أقول إن أميركا قد فقدت مصداقيتها منذ فترة طويلة ومن قبل الأسابيع الثلاثة المنصرمة فيما يتعلق بإدراك ماهية حقوق الإنسان. لقد فشلنا في كل ادعاء أخلاقي حول المكان الذي نقف فيه في العالم. نحن نعيش في زمن نسمع فيه الأحاديث عن السلام كثيراً في المنتديات بينما تستخدم القوة السياسية بشكل مباشر في خنق مسارات العدالة».

وتابع: «من المهم بالنسبة إلينا ألا نسمح بأن يصبح أي من الإسلام أو المسيحية أو اليهودية كبش فداء. والأصوات الدينية قادرة على الاستمرار في توضيح الرؤية بما يضمن أن يظل الناس قادرين على الرؤية بوضوح والتأثر بمشهد طفل يعاني وحشد الجماهير من أجل ذلك، بدلاً من السماح للدين بأن يصبح آلية أو وسيلة لتأجيج الكراهية».

وقال برونوين مادوكس، المدير والرئيس التنفيذي لمعهد (تشاتام هاوس): «لقد حظيت العديد من الدول بالمزيد من القوة والصوت، وأرادت التعبير عن ذلك، وهذا يعني أن العالم لم يعد مقسماً إلى كتل بسيطة كما كان من قبل... نحن نرى مساراً ينعكس فيه اتجاه سادته عقودٌ من العولمة. إن التقدم المحرز ليس كافياً لكنني لن أيأس فيما يتعلق بقدرة الدول على التوصل إلى اتفاقات حين تنشب أزمة».



ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
TT

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي.


رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

شدَّد مجلس الوزراء السعودي على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، والتأكيد على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

جاء ذلك خلال جلسته التي عقدها برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة، الثلاثاء، حيث ثمّن المجلس الدور البطولي للقوات المسلحة وبسالتها في الدفاع عن الوطن وحماية مكتسباته ومُقدَّراته من اعتداءات إيرانية آثمة وتداعيات خطيرة ألمَّت بالمنطقة؛ لتظل السعودية واحة للأمن والأمان تمضي بخطى راسخة نحو تعزيز مسيرتها المباركة ودعم الاستقرار إقليمياً ودولياً، مستمدة من الله العون والعزم في التعامل مع مختلف التحديات.

وأشاد المجلس بنجاح الجهود التشغيلية والفنية لاستعادة الإنتاج في عدد من مرافق منظومة الطاقة المتضررة من الاستهدافات والهجمات؛ ليعكس هذا التعافي السريع ما تتمتّع به المنظومة في السعودية من مرونة تشغيلية عالية وكفاية في إدارة الأزمات؛ الأمر الذي يعزز موثوقية الإمدادات واستمرارها للأسواق المحلية والدولية، ويدعم الاقتصاد العالمي.

تأكيد سعودي على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع التهديدات المنطلقة من أراضيه (واس)

واستعرض مجلس الوزراء ما تَحَقَّقَ للسعودية من نجاحات متوالية بعدد من المجالات، مشيداً بمخرجات «منتدى العمرة والزيارة» الذي عُقد بالمدينة المنورة، وما شهد من مشاركة دولية واسعة، وتوقيع مجموعة اتفاقات ومذكرات تفاهم ستسهم في تطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن، وتعزيز التكامل بين الجهات العاملة بهذا القطاع.

ونوّه مجلس الوزراء بتسجيل السعودية إنجازاً جديداً في مجال استكشاف الفضاء؛ بإطلاق القمر الصناعي «شمس»، ونجاح مهمته بأيدٍ وطنية صنعته وطورته؛ لتواكب بذلك التطلعات المنشودة في تنمية الابتكار والإبداع العلمي، وتعزيز الشراكات الدولية بهذا المجال.

وقدَّر المجلس فوز منظومتي «التعليم والصحة» بعدد من الجوائز والميداليات في معرض جنيف الدولي للاختراعات لعام 2026 والتميز خلال منافساته، الذي جسّد الدعم المتواصل من الدولة لتمكين هذين القطاعين، والارتقاء بهما نحو آفاق جديدة من التقدم والريادة على جميع الأصعدة.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وعدّ مجلس الوزراء حصول 8 مدن سعودية على مراكز متقدمة في مؤشر المدن الذكية لعام 2026، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية؛ تأكيداً على تسارع وتيرة التطوير في الخدمات المقدمة للسكان والبنية التحتية ومستوى جودة الحياة بمختلف مناطق البلاد.

وأثنى المجلس على الخطوات المتّخذة في مجال حماية البيئة، واستعادة الغطاء النباتي بالمملكة، من ذلك إعادة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة أكثر من (159) مليون شجرة ضمن مبادرة «السعودية الخضراء».

واتخذ مجلس الوزراء جملة قرارات، حيث وافق على مذكرات تفاهم بشأن المشاورات السياسية مع لوكسمبورغ الكبرى، وفي مجال الشؤون الإسلامية مع تنزانيا، وتبادل المعلومات والبنية التحتية والتشييد مع حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة التابعة للصين، والترويج والتسويق السياحي مع قطر، وفي مجال المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة مع الأردن.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان (واس)

كما وافق على مذكرات تفاهم للتعاون بمجال الطيران المدني مع سوريا، والصين، والقُمر المتحدة، وليبيريا، وجورجيا، وسيشل، فضلاً عن اتفاقية تعاون بين الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، وأخرى للتبادل الإلكتروني للبيانات الجمركية مع الولايات المتحدة، ومذكرة تفاهم بين رئاسة أمن الدولة السعودية ومنظمة الأمم المتحدة ممثلة بمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وأقرّ مجلس الوزراء «نظام التنفيذ»، وتعديل «نظام مكافحة غسل الأموال»، وتمديد مدة برنامج مشروع «جدة التاريخية» سنتين إضافيتين، وأن تتحمل الدولة الضرائب والرسوم الجمركية على إرساليات المواشي الحية من تاريخ 18 أبريل (نيسان) الحالي إلى نهاية موسم حج هذا العام، كما اعتمد الحسابات الختامية لهيئتَي «المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والغذاء والدواء»، وصندوق التنمية الثقافي، والمركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها، وجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز، لأعوام مالية سابقة.

ووجَّه المجلس بما يلزم بشأن موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقريران سنويان لصندوق التنمية السياحي، وبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ووافق على تعيينين وترقيات إلى المرتبتين (الخامسة عشرة) و(الرابعة عشرة)، ووظيفتي (سفير) و(وزير مفوض).


قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
TT

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

وصلت إلى غزة قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

تسلّم المساعدات المركز السعودي للثقافة والتراث، الشريك المنفذ لمركز الملك سلمان للإغاثة في غزة، الاثنين، حيث تولَّت الفرق الميدانية التابعة له عمليات استقبال وتوجيه هذه القوافل، تمهيداً لاستكمال عمليات التوزيع الفورية على الأسر المستفيدة.

وتُنفذ هذه العمليات وفق آلية منظمة تشمل جميع المحافظات، وتركز بشكل أكبر على الفئات التي تعيش ظروفاً بالغة التعقيد، لا سيما الأسر التي فقدت معيلها أو تلك التي تعيلها النساء.

تأتي المساعدات امتداداً لمواقف السعودية الثابتة في دعم الشعب الفلسطيني (واس)

وكان «مركز الملك سلمان للإغاثة» وزّع في وقت سابق 1.196 سلة غذائية على الفئات الأكثر احتياجاً بمدينة خان يونس، استفاد منها 7.176 فرداً، كما وزّع المطبخ المركزي التابع له 29 ألف وجبة غذائية ساخنة على الأسر الأكثر احتياجاً في وسط وجنوب قطاع غزة، استفاد منها 29 فرداً.

ويأتي ذلك امتداداً لمواقف السعودية الثابتة عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة»، في دعم الشعب الفلسطيني بمختلف الأزمات والمحن، مُجسِّدةً قيمها الكريمة ورسالتها الإنسانية.