«إعلان الرياض» يكتب تاريخاً جديداً للتعاون السعودي الأفريقي

تشكيل 4 مجموعات عمل لمتابعة مخرجات القمة خلال 6 أشهر

يعد «إعلان الرياض» خريطة التعاون السعودي الأفريقي (واس)
يعد «إعلان الرياض» خريطة التعاون السعودي الأفريقي (واس)
TT

«إعلان الرياض» يكتب تاريخاً جديداً للتعاون السعودي الأفريقي

يعد «إعلان الرياض» خريطة التعاون السعودي الأفريقي (واس)
يعد «إعلان الرياض» خريطة التعاون السعودي الأفريقي (واس)

اختتمت «القمة السعودية - الأفريقية» الأولى أعمالها في الرياض، الجمعة، بحضور واسع النطاق لقادة وزعماء الدول الأفريقية الذين أكّدوا أن هذه القمة تمثل «منعطفاً تاريخياً مهماً في علاقات الدول الأفريقية مع السعودية، وأنها ستفتح آفاقاً أرحب لمستقبل العلاقات بينها وتطويرها في كافة المجالات».

وخلصت القمة إلى اعتماد مشروع «إعلان الرياض» متضمّناً خريطة الطريق للتعاون السعودي ـ الأفريقي، الذي جدّد خلاله القادة الالتزام بتعزيز التعاون بين الدول الأفريقية والسعودية على أساس الشراكة الاستراتيجية والمصالح المشتركة والروابط الجغرافية والتاريخية والثقافية التي تتقاسمها القارة الأفريقية مع السعودية.

وبدورها أكدت السعودية على الروابط التاريخية مع القارة الأفريقية واهتمامها بتطوير علاقاتها مع دولها كافة في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية والتنموية والثقافية والاجتماعية.

وأشاد قادة الدول الأفريقية بدعم وتأييد السعودية المبكر لانضمام الاتحاد الأفريقي عضواً دائماً في مجموعة العشرين، الأمر الذي تم خلال انعقاد قمة مجموعة العشرين في جنوب أفريقيا مؤخّراً.

وأقر القادة توصيات القمة بشأن تشكيل مجموعات العمل الأربع: «مجموعة الشأن السياسي والأمني والعسكري ومحاربة التطرف والإرهاب، ومجموعة الشأن الاقتصادي والتنموي والتجاري والاستثماري، ومجموعة الشأن الثقافي والتعليمي والتواصل الحضاري، ومجموعة الشأن الإنساني والصحي»، وأن تعقد أعمالها خلال 6 أشهر من انتهاء القمة لمتابعة مخرجاتها.

من جانبٍ آخر، كشف «إعلان الرياض» أن القادة المجتمعين ناقشوا تطورات الأوضاع في فلسطين، وأعربوا عن بالغ قلقهم حيال الكارثة الإنسانية في غزة، وشدّدوا على ضرورة وقف العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضرورة حماية المدنيين وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وأكدوا على أهمية الدور الذي يجب أن يضطلع به المجتمع الدولي في الضغط على الجانب الإسرائيلي لإيقاف الهجمات الإسرائيلية والتهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة، الذي يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقوانين الدولية.

كما شدّد القادة، حسب الإعلان، على ضرورة السماح بتمكين المنظمات الدولية الإنسانية للقيام بدورها في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى الشعب الفلسطيني، بما في ذلك منظمات الأمم المتحدة، خصوصاً وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» ودعم جهودها في هذا الشأن، مؤكّدين في الوقت ذاته على ضرورة إنهاء السبب الحقيقي للنزاع المتمثل في الاحتلال الإسرائيلي، وأهمية تكثيف الجهود للوصول إلى تسوية شاملة وعادلة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وفقاً لمبدأ حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

أكّد «إعلان الرياض» على ضرورة إنهاء السبب الحقيقي للنزاع المتمثل في الاحتلال الإسرائيلي (واس)

وجاء في البيان أن قيادة السعودية والقادة الأفارقة أكدوا على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحسن الجوار على أساس مبدأ المساواة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين الدول وفقاً للقانون الدولي، وعزمهم على تطوير التعاون والتنسيق في المجالات الدفاعية، والتأكيد على توحيد الجهود لمحاربة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله.

كما بحث المجتمعون سبل تعزيز التعاون وتنسيق الجهود، وتبادل الخبرات، بما يخدم ويحقق المصالح المشتركة، ويسهم في تحقيق الأمن والسلم في العالم، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع وقوع الجرائم الإرهابية بالتعاون الوثيق فيما بين دولهم، وتعزيز العمل في مجال نشر ثقافة الاعتدال والتسامح وتحقيق الأمن والسلام ومحاربة التطرف والغلو والإرهاب.

الأمن البحري

ناقش القادة تكثيف التعاون في مجال الأمن البحري باعتباره أحد عوامل الاستقرار والتنمية للدول، وبما يساهم في تعزيز وسلامة البيئة البحرية والعمل المشترك لمكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والمؤثرات العقلية وغسيل الأموال وشبكات التهريب الدولية، ومعالجة وضع اللاجئين والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر وقرصنة السفن، بما يكفل مساهمة ذلك في تنمية واستقرار الدول الأفريقية، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود بأشكالها كافة، وتعزيز ذلك بما يحقق الأمن والاستقرار لهذه الدول وشعوبها، منوّهين في الوقت نفسه بانضمام السعودية ورئاستها «مجموعة التركيز المعنية بالشأن الأفريقي» التابعة للتحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الإرهابي إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المغربية وجمهوريتي إيطاليا والنيجر، ودعمها لهذه المجموعة بمليوني دولار أمريكي، وفي هذا الإطار ثمّن المجتمعون جهود السعودية لإنشاء مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.

خمسة عقود من العلاقات التنموية

وعلى الصعيد الاقتصادي والتنموي والتجاري والاستثماري، ذكر «إعلان الرياض» أن القادة أكّدوا على عمق العلاقات التاريخية بين السعودية ودول القارة الأفريقية، حيث قدمت الأولى خلال خمسة عقود دعماً تنموياً بأكثر من 45 مليار دولار في العديد من القطاعات الحيوية استفادت منه 46 دولة أفريقية.

وأشاد قادة الدول الأفريقية بمستوى العلاقات التجارية بين السعودية ودول القارة الأفريقية، حيث بلغ حجم التجارة بينهما 45 مليار دولار أمريكي العام الماضي، وأكدوا أهمية استمرار بذل الجهود لتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي وتشجيع الاستثمارات المشتركة من خلال تنويع التجارة البينية، وتعزيز العلاقات بين المؤسسات الاقتصادية في الجانبين، مشيرين إلى المقومات الاقتصادية المتنوعة لدى السعودية والقارة الأفريقية والفرص التي تقدمها «رؤية السعودية 2030» والأجندة الأفريقية 2063 لتعزيز التعاون في شتى المجالات، مما يشكل منفعة اقتصادية متبادلة بين المملكة ودول القارة الأفريقية، وعلى أهمية بحث سبل تفعيل وتعزيز التعاون المشترك في مجالات النقل والخدمات اللوجستية، بالأخص في مجال الربط الجوي ومجال النقل البحري والموانئ بما يحقق المصالح المشتركة بينهم.

أشاد قادة الدول الأفريقية بمستوى العلاقات التجارية بين السعودية ودول القارة الأفريقية (واس)

واتفق الجانبان السعودي والأفريقي على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين في قطاعي الصناعة والتعدين، وزيادة الصادرات غير النفطية، مرحبين بالنمو الملحوظ للتبادل التجاري بينهما خلال السنوات الخمس الماضية، كما نوه الجانبان بارتفاع الصادرات السعودية غير النفطية إلى أفريقيا بمعدل نمو سنوي بلغ 5.96 في المائة خلال الفترة من 2018 إلى 2022 لتبلغ بنهاية العام الماضي 31.94 مليار ريال.

كما رحب القادة بالمشاركة في مؤتمر التعدين الدولي الذي يعقد سنوياً تحت رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز، والمعني بنشاط التعدين في قارة أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، ورحبوا بنتائج المؤتمر الاقتصادي عالي المستوى الذي عقد على هامش هذه القمة، وتم التوقيع فيه على أكثر من 50 اتفاقية ومذكرة تفاهم في العديد من المجالات الاقتصادية كالسياحة، والاستثمار، والمالية، والطاقة، والطاقة المتجددة، والتعدين، والنقل والخدمات اللوجستية، والزراعة والمياه، والاتصالات وتقنية المعلومات، كما تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات في المجال الاجتماعي كالثقافة، والموارد البشرية، والتنمية الاجتماعية، والرياضة.

ودعا الجانبان إلى تعزيز الشراكات السعودية الأفريقية في مجالات الطاقة والتعدين والزراعة والأمن الغذائي، وتمويل التنمية المستدامة، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتطوير الصناعات التحويلية، وتعزيز التجارة البينية عبر الترويج لها، وتنظيم لقاءات دورية بين المصدرين والمستوردين في الجانبين، وبحث سبل تعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية من خلال استكشاف مجالات الاستثمار والفرص المتاحة في ضوء «رؤية السعودية 2030»، حيث سيصل حجم الاستثمارات السعودية في القارة الأفريقية حوالي 96 مليار ريال سعودي، وسيقوم الصندوق السعودي للتنمية بتمويل مشروعات تنموية في القارة الأفريقية حتى عام 2030 تصل مبالغها حوالي 18.75 مليار ريال سعودي، كما سيتم تمويل وتأمين للصادرات من السعودية إلى القارة الأفريقية حتى عام 2030 بمبلغ 37.5 مليار ريال سعودي.

دعا الجانبان إلى تعزيز الشراكات السعودية الأفريقية في مجالات الطاقة والتعدين والزراعة والأمن الغذائي (واس)

الطاقة والمناخ

فيما يخص مجال الطاقة، أكدت الدول الأفريقية على دور السعودية الريادي، ودور مجموعة دول «أوبك بلس» في تعزيز موثوقية أسواق البترول العالمية واستقرارها والحاجة إلى ضمان أمن الإمدادات لجميع مصادر الطاقة في الأسواق العالمية.

كما أعربوا عن تطلعهم إلى بحث مجالات التعاون المشترك فيما يخص كفاءة الطاقة والطاقة الكهربائية والطاقة المتجددة مثل «الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح»، وتطوير مشروعات من هذه المصادر والعمل على توطين منتجات قطاع الطاقة.

ووفقاً لـ«إعلان الرياض»، فقد رحب قادة الدول الأفريقية بإطلاق السعودية مبادرتي «السعودية الخضراء» و «الشرق الأوسط الأخضر»، ودعمهم جهود المملكة في مجال التغير المناخي بتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون، الذي أطلقته السعودية وأقره قادة دول مجموعة العشرين، معبّرين عن تطلعهم إلى تنفيذ هاتين المبادرتين، كما أكدوا أهمية الالتزام بمبادئ الاتفاقية الإطارية للتغير المناخي واتفاقية باريس. وأكدوا أهمية التعاون الاقتصادي والاستثمار المشترك بين السعودية والدول الأفريقية لتحقيق التنمية المستدامة والاستفادة من الموارد البشرية، وسلاسل الإمداد العالمية، بينما أكدت السعودية تشجيعها للشركات والمستثمرين السعوديين على زيادة الاستثمارات النوعية في القارة الأفريقية في مختلف المجالات، ورحبت بالمستثمرين والشركات الأفريقية للاستفادة من الفرص الاستثمارية الضخمة التي توفرها «رؤية السعودية 2030» وبرامجها ومشاريعها العملاقة.

أكدت السعودية تشجيعها الشركات والمستثمرين السعوديين على زيادة الاستثمارات النوعية في القارة الأفريقية (واس)

مبادرة «إمباكت»

في إطار تعزيز السعودية للجهود المشتركة مع الدول الأفريقية لتنمية الاقتصاد الرقمي وتسهيل الوصول للحلول الرقمية، وتأكيداً لدور السعودية الريادي في مشاركة أبرز النجاحات من القطاع الخاص في مجال الحكومة الرقمية؛ أطلقت السعودية، بالتعاون بين «هيئة الحكومة الرقمية» و «منظمة التعاون الرقمي»، مبادرة السوق الرقمي (إمباكت)، التي تركز على مشاركة الدول لنجاحاتها في مجال الحكومة الرقمية؛ مما يسهم في تعزيز الوصول للخدمات الرقمية، ورفع جودة الحياة، وتنمية الاقتصاد الرقمي. وتعكس هذه المبادرة التزام المملكة بالتعاون مع الدول الأفريقية؛ لتعزيز التنمية الرقمية، وتبادل الخبرات والمعرفة، وتعزيز التعاون الإقليمي، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

رفع التعاون الثقافي

«إعلان الرياض» أكد أهمية تعزيز التعايش الحضاري والتسامح الإنساني بين السعودية ودول القارة الأفريقية، ودعا القادة إلى تعزيز التعاون الثقافي بينهما في كافة المجالات الثقافية بما يسهم في تبادل الخبرات والمحافظة على التراث الثقافي، والعمل على زيادة تنظيم الأنشطة المشتركة في مجالي الرياضة والشباب وخلق مبادرات مشتركة، وعلى وضع تصور استراتيجي مشترك للتعاون الإعلامي السعودي الأفريقي في مجالات التبادل الإخباري والإذاعة والتلفزيون، وتنظيم قطاع الإعلام، وعلى أهمية تمكين المرأة لتصبح عضواً فاعلاً في الأسرة والمجتمع، وتنمية الوعي بين أفراد الأسرة والمجتمع حول مفهوم الإيذاء والعنف الأسري والآثار المترتبة عليه، ونشر القيم الاجتماعية والمبادئ التي تعزز تماسك الأسرة، والمجتمع المدني، واستقرارهما والتعريف بتاريخ القارة الأفريقية، وما يكتنزه من آثار وثقافات عريقة، وقواسم مشتركة بين الجانبين.

القادة اتفقوا على أهمية تعزيز التعايش الحضاري والتسامح الإنساني بين السعودية ودول القارة الأفريقية (واس)

«إكسبو»... وكأس العالم

أكد قادة الدول الأفريقية دعمهم ترشح السعودية لاستضافة «معرض إكسبو 2030» في مدينة الرياض، وبذل الجهود كافة لدعم هذا الترشح، كما رحبوا بترشح السعودية لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2034.

كما رحبت السعودية بدعم السياسات والخطط والتوجهات التي من شأنها تطوير قطاع السياحة في دول الاتحاد الأفريقي، بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للسياحة العالمية والاتحاد الأفريقي، وتوفير الدعم الفني اللازم لتنمية القدرات البشرية والمؤسسات التعليمية في الاتحاد الأفريقي والمساهمة في تطويرها لتحقيق الاستفادة المرجوة من القطاع السياحي لدعم التنمية الاقتصادية الشاملة في الدول الأفريقية.



لقاء سعودي - بحريني يتناول الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)
TT

لقاء سعودي - بحريني يتناول الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الشيخ ناصر بن حمد، ممثل ملك البحرين للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب مستشار الأمن الوطني.

واستعرض خلال الاستقبال في الرياض، الأربعاء، العلاقات التاريخية بين البلدين، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر الاستقبال، الأمير تركي بن محمد بن فهد، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي.


السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات
TT

السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

أكّد الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، أهمية وحدة المواقف بين دول مجلس التعاون الخليجي، التي يعدّ أمنها «كلاً لا يتجزأ»، مشدداً على أن التلاحم هو الركيزة الأولى لحماية مكتسباتهم وشعوبهم وصون استقرار منطقتهم.

وأدان بيان لرؤساء مجالس الشورى والنواب والأمة الخليجيين، عقب اجتماعهم الدوري العشرين، الأربعاء، الهجمات والاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المنشآت المدنية والاقتصادية، والمنشآت الحيوية والمطارات المدنية والمناطق السكنية في دول المجلس، وناقلات الطاقة، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء وترويع للآمنين، في انتهاك صارخ لسيادة الدول وأمنها واستقرارها، ومخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار.

كما أدان الرؤساء اعتداءات الميليشيا الحوثية على السعودية، التي استهدفت الحرمين الشريفين، وطالت المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وأودت بضحايا وجرحى من المدنيين.

وأكد البيان التضامن الخليجي مع السعودية، وأن أمن دول المجلس كلّ لا يتجزأ، مشدداً على احتفاظها بحقها الطبيعي في الدفاع عن النفس، فرادى أو جماعات، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على سيادتها وأمنها ومصالحها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

الدكتور عبد الله آل الشيخ مترئساً الاجتماع البرلماني الخليجي الأربعاء (واس)

مسؤولية دولية مشتركة

أكد البيان الختامي على سيادة اليمن ووحدة أراضيه، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل لحل سياسي للأزمة اليمنية عبر الحوار والتفاهم، بما يسهم في تحقيق تطلعات شعبه إلى السلام والأمن والاستقرار.

وأشار إلى أن مضيقي هرمز وباب المندب لا تقتصر أهميتهما على دول المنطقة فحسب، بل يمثلان شرايين رئيسية للاقتصاد العالمي، مؤكداً أن ضمان أمنهما وسلامة الملاحة وحريتها مسؤولية دولية مشتركة.

وشدّد البيان على مركزية القضية الفلسطينية وموقف دول الخليج الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، مجدداً التأكيد على ضرورة حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين إليها بصورة آمنة وفورية ومستمرة ودون عوائق.

ونوَّه الرؤساء بأهمية ترسيخ الاستقرار ومنع تجدد التصعيد، مع دعم الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم على أساس حل الدولتين، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وثمّنَ رؤساء المجالس نتائج وتوصيات ندوة «الاقتصاد الرقمي الخليجي: التشريعات وتطوير البنى التحتية وتعزيز المساهمة في الناتج المحلي وتحفيز الاستثمارات وتعزيز سلامة المجتمع الخليجي في المنصات الرقمية»، واتفقوا على عنوان «تعزيز العمل البرلماني الخليجي الموحد في مواجهة الأزمات والمخاطر وضمان أمن سلاسل الإمداد» موضوعاً للندوة الخليجية المشتركة لعام 2027، التي سيستضيفها وينظمها مجلس الشورى السعودي.

ووافقوا على مقترح الحوار الاستراتيجي بين مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون والبرلمان الأوروبي، مشيدين بدور البحرين في توقيع آلية التعاون بين «مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة الخليجية» و«برلمانات دول أميركا اللاتينية ومجموعة الكاريبي»، خلال رئاستها للاجتماع الدوري التاسع عشر.

جانب من الاجتماع البرلماني الخليجي الذي استضافته السعودية عبر الاتصال المرئي (واس)

أهمية وحدة المواقف

لفت رئيس مجلس الشورى السعودي، في كلمته خلال الاجتماع الذي انعقد عبر الاتصال المرئي، إلى تأكيد المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على أهمية تحقيق كل ما من شأنه زيادة أواصر الترابط وتعميق التعاون بين دول الخليج.

وأضاف آل الشيخ أن الاجتماع «ينعقد في ظرف دقيق تمر به منطقتنا، في ظل الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولنا ومنشآتها المدنية، ونجدد إدانتها بأشد العبارات، فهي انتهاك صارخ لسيادة الدول ومبادئ حسن الجوار والقانون الدولي، ونؤكد وقوفنا صفاً واحداً لمواجهة هذا العدوان».

وأوضح أن السعودية «تعرضت لعدوان آثم متواصل من الميليشيات الحوثية الإرهابية، طال المنشآت المدنية والبنية التحتية وأزهق أرواح الأبرياء من المواطنين والمقيمين، ومنهم عدد من ضيوف الرحمن من المعتمرين، ووجهت سهامها الآثمة إلى الحرمين الشريفين استفزازاً لمشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم».

وشدَّد رئيس مجلس الشورى السعودي على الأهمية الاستراتيجية لأمن مضيق هرمز ومضيق باب المندب وحرية الملاحة فيهما وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد، مؤكداً رفضه أي إجراءات أحادية تقيّد الملاحة أو تهدد البنى التحتية الحيوية فيهما.

وثمّن آل الشيخ الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية، مؤكداً أن أي ترتيبات تمس أمن المنطقة يجب أن تعالج مصادر التهديد كافة، وتراعي مصالح دول الخليج.

وأكد أن فلسطين تبقى القضية المركزية للسعودية، مجدداً تأكيد المملكة أن السلام العادل والشامل لا يتحقق إلا بحلّ الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، مع ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وتدفق المساعدات الإنسانية.

تعزيز التقارب التشريعي

بدوره، قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون، إن الجهود البرلمانية للمجالس التشريعية الخليجية أسهمت في تعزيز التقارب التشريعي ودفع مسيرة العمل الخليجي البرلماني نحو آفاق أرحب. وأكد البديوي أن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تستدعي ترسيخ وحدة الصف الخليجي وتعزيز التنسيق والتضامن بين دول المجلس، مشدداً على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ.

وأشاد بنتائج الندوة التي نظّمتها البحرين حول الاقتصاد الرقمي الخليجي، وما تناولته من محاور شملت التشريعات وتطوير البنى التحتية، وتعزيز المساهمة في الناتج المحلي، وتحفيز الاستثمارات، وحماية المجتمع في المنصات الرقمية، مؤكداً أهمية الاستفادة من توصياتها في دعم مسارات التعاون بهذا المجال.​


السعودية وبلغاريا تناقشان تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود لدى اجتماعه مع الرئيسة البلغارية إيليانا يوتوفا في صوفيا الأربعاء (واس)
وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود لدى اجتماعه مع الرئيسة البلغارية إيليانا يوتوفا في صوفيا الأربعاء (واس)
TT

السعودية وبلغاريا تناقشان تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود لدى اجتماعه مع الرئيسة البلغارية إيليانا يوتوفا في صوفيا الأربعاء (واس)
وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود لدى اجتماعه مع الرئيسة البلغارية إيليانا يوتوفا في صوفيا الأربعاء (واس)

أدانت الرئيسة البلغارية إيليانا يوتوفا، ورئيس وزرائها رومين راديف، الاعتداءات الحوثية على السعودية، مؤكدَين تضامن بلادهما مع المملكة، وذلك خلال لقائهما الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي، في العاصمة صوفيا، الأربعاء.

وعقد الأمير عبد العزيز بن سعود اجتماعاً مع راديف، استعرضا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحثا عدداً من الموضوعات، ومنها ما يتعلق بتعزيز تعاونهما الأمني القائم.

رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف مستقبلاً وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود في صوفيا (واس)

واستعرض وزير الداخلية السعودي مع نظيره البلغاري إيفان ديميرجييف، العلاقات الثنائية بين البلدين، كما بحثا سبل تعزيز التعاون والتنسيق الأمني، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الوزيران خلال جلسة مباحثات رسمية أهمية مواصلة تطوير التعاون الثنائي في المجالات الأمنية، ومنها مكافحة الجريمة بمختلف صورها وتعقب مرتكبيها، والتصدي لشبكات تهريب المخدرات وغسل الأموال، ومكافحة الإرهاب والتطرف بجميع أشكالهما، فضلاً عن تعزيز تبادل الخبرات والتجارب وتنمية قدرات المختصين لدى الجانبين

وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود خلال جلسة مباحثات مع نظيره البلغاري إيفان ديميرجييف (واس)

حضر اللقاء والاجتماع وجلسة المباحثات من الجانب السعودي، الأمير الدكتور بندر بن عبد الله بن مشاري مستشار الوزير، والسفير السعودي الدكتور رامي العتيبي، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث، والمهندس عبد الله الربيعة نائب المشرف العام على مكتب الوزير، وأحمد العيسى مدير عام الشؤون القانونية والتعاون الدولي، واللواء فراس الصالح نائب المشرف العام على برامج الشراكات الدولية.

كما حضر الاجتماع من الجانب البلغاري، وزير الداخلية إيفان ديمير جييف، ووزيرة الخارجية فيليسلافا بتروفا، وعدد من كبار المسؤولين.