الأمن الغذائي... هاجس الملك عبد العزيز قبل التأسيس وبعده

مشاريع التوطين والزراعة في الدولة الناشئة أثارت الأميركيين والفرنسيين


مجموعة من المزارعين السعوديين يحملون منتوجات إحدى المزارع عام 1950م (دارة الملك عبد العزيز مجموعة جامعة جورج واشنطن)
مجموعة من المزارعين السعوديين يحملون منتوجات إحدى المزارع عام 1950م (دارة الملك عبد العزيز مجموعة جامعة جورج واشنطن)
TT

الأمن الغذائي... هاجس الملك عبد العزيز قبل التأسيس وبعده


مجموعة من المزارعين السعوديين يحملون منتوجات إحدى المزارع عام 1950م (دارة الملك عبد العزيز مجموعة جامعة جورج واشنطن)
مجموعة من المزارعين السعوديين يحملون منتوجات إحدى المزارع عام 1950م (دارة الملك عبد العزيز مجموعة جامعة جورج واشنطن)

كان تحقيق الأمن الغذائي هاجس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (طيب الله ثراه) منذ رحلته لإعادة ملك الآباء والاجداد؛ فالملك المؤسس وضع، عندما وحَّد وأسَّس الكيان الكبير (المملكة العربية السعودية)، الأمن الغذائي ضمن أولوياته إلى جانب نشر الأمن، وإقرار التنظيمات الإدارية للدولة الناشئة، ونشر التعليم، وتحقيق منظومة صحية عاجلة لمعالجة ومكافحة الأوبئة والأمراض المعدية التي حصدت الأرواح.

الباحثة والمؤرخة والمهتمة بتاريخ الملك عبد العزيز، دلال بنت زيد آل معدي، رصدت لـ«الشرق الأوسط» الجهود التي بذلها الملك عبد العزيز لتحقيق الأمن الغذائي للسكان، من خلال مشاريع لافتة ومنتجة كانت لها أهداف تعدَّت المجال الزراعي إلى أهداف تنموية واجتماعية وسياسية وأمنية داخلية وخارجية.

توطين البادية إصلاح اجتماعي بغطاء زراعيبدايةً، تؤكد آل معدي أن الملك عبد العزيز أدرك في بداية حياته ومعاصرته لنهاية الدولة السعودية الثانية، وما سمعه من والده وأجداده عن الدولة السعودية الأولى، أهمية الإصلاح الاجتماعي؛ فرأى من منطلق حكمته القبائل الرحَّل الذين يطغى على طابع حياتهم عدم الاستقرار في أماكنهم، وكذلك كانت أمزجتهم مرهونة بإعطائهم الغنائم.

من أجل ذلك، اتخذ الملك عبد العزيز قراراً بتوطين البادية، عبر إنشاء أماكن أُطلق عليها «الهِجَر»، التي بُنيَت من اللبن والطين، بدلاً من الشعر والوبر. وحاول الملك عبد العزيز التصدي لأي خطوة تدعو إلى التكاسل أو زعزعة بوادر إنشاء مشروع التوطين، حينما بادر إلى إنشاء مدرسة زُودت بعدد من الفقهاء، وأمدَّهم بالأموال، ووزع بذور الشعير والحنطة على الأهالي.

وقد تعجب الكاتب الفرنسي بنوا ميشان (J.Benoist Mechin) من هذا الأمر، قائلاً: «أوليسَ من الغرابة تأسيس قوة وأمن بلد ما على الزراعة، في حين أن البلد صحراوي في معظم مساحته؛ ليس من نهر يرويه، ولا يتلقى سوى 7 سنتيمترات من المطر في العام؟!».

وأضافت آل معدي: «تتابعت جهود الملك عبد العزيز بعد إنشاء الهجر، فركز عنايته في خدمة المزارعين، وإصلاح أحوالهم؛ ففي تاريخ 4/ 4/ 1347هـ (20/ 9/ 1928م) صدرت الموافقة الملكية على إنشاء هيئة زراعية بالمدينة المنورة لكي تكون مرجعاً للمزارعين، وتلبية احتياجاتهم، وتسوية الخلافات التي قد تحدث بينهم.

وقد تألفت من الشيخ عباس قمقمجي رئيساً، والشيخ صالح شقلبها عضواً، وغيرهما، وقد أُعيد تشكيل الهيئة مرة أخرى في سنة 1350هـ/ 1931م وزاد عدد أعضائها فأصبحت تتألف من رئيس يسمى مدير الزراعة، وأربعة أعضاء فخريين من كبار المزارعين يرتبطون بأمير المدينة المنورة آنذاك، الأمير محمد بن عبد العزيز آل سعود.

رعاية مبكرة لشؤون الزراعة

وتابعت الباحثة بالقول: «ثم تولَّت وزارة المالية في سنة 1351هـ/ 1932م، برئاسة وزيرها عبد الله السليمان، رعاية شؤون الزراعة، بإشرافها على المهام المتعلقة بإنشاء المزارع النموذجية، إلى جانب قيامها باستيراد المكائن والمعدات الزراعية، وبيعها للمزارعين بالتقسيط على سنوات متتالية. وكانت تلك الخطوة دافعاً إيجابياً لتشجيع الحركة الزراعية في البلاد.

وفي سنة 1358هـ / 1939م، ناقش مجلس الوكلاء ضرورة تأسيس إدارة زراعية تكون تحت مظلة وزارة المالية تعمل على تسديد ديون المزارعين، وإصلاح أحوالهم، إلا أنه تم رفض المقترح بعد مداولات عدة، «حيث إن الوقت الحالي لا يساعد على تطبيق مثل هذا المشروع».

وتماشياً مع الجهود الملكية، وافقت الحكومة على طلب وزارة المالية المتمثل في تسجيل الأملاك الزراعية لكل قبيلة، حيث يتم تعيين هيئة في كل جهة يوكل إليها أمر مزارعها. وتتألف هذه الهيئة من عضو من الإمارة، وعضو من البلدية أو المجلس البلدي أو من المجلس الإداري في الجهات التي لا بلدية فيها، وعضو من المالية، وعضو من الشرطة، وعضو من المحكمة، حتى إذا انتهت كل لجنة من عملها قدمت بيانات وافية عن اسم الأرض إذا كان لها اسم والحدود، والموقع، واسم المالك، وتاريخ حجة استحكام الملك إذا كانت لها حجة، وأنواع المزروعات التي بها، وصرف ما يستدعي ذلك من نفقات.

وتتابع إنشاء الهيئات الزراعية التي تخدم المزارعين؛ ففي سنة 1361هـ/ 1942م، شكلت هيئة لتقسيم مساعدات الملك المتمثلة في أكياس القمح، والمبالغ المالية الشاملة 30 ريالاً مع كل كيس قمح.

وفي سنة 1367هـ/ 1948م صدرت أوامر الملك عبد العزيز بإنشاء مديرية الزراعة كأول جهاز يشرف على تطوير الزراعة، وأول مَن تولى إدارتها محمد صالح قزاز، تحت إشراف وزير المالية عبد الله السليمان.

شركات زراعية أهلية بدعم حكومي

وواصلت آل معدي حديثها قائلة: «كما أسهم أفراد الشعب السعودي مساهمة فعالة في تكوين شركات زراعية حظيت بدعم كبير من الحكومة السعودية، من أبرزها الشركة الزراعية الخيرية بمدينة الطائف التي تأسست سنة 1348هـ/ 1929م. وتشجيعاً للمزارعين في الطائف، بادر الأمير فيصل، نائب الملك، بجلب ماكينات رافعة للمياه، ووضعها على بئر شبرا.

وكان الأمير فيصل يسعى من خلال ذلك العمل إلى تشجيع الأهالي بمجرد رؤية تلك البئر، وبالتالي تصبح رغبة الأهالي في محاكاة ذلك العمل. وقد أسهمت تلك الماكينات الزراعية في تنشيط الزراعة بين الأهالي، حتى إن مزارعي وادي فاطمة كوَّنوا شركة زراعية جلبت كثيراً من الماكينات الزراعية.

نموذج لتأسيس الشركات الزراعية في عهد مملكة الحجاز ونجد وهي الشركة الخيرية الزراعية في الطائف

واستمراراً لتأسيس الشركات الزراعية ودعماً من الجانب الحكومي، تأسست شركة «الوجه»، وهي شركة مساهمة زراعية لإحياء الأراضي الزراعية وحفر الآبار بها. وقد تأسست بناءً على طلب أهالي الوجه بقرار من مجلس الشورى رقم 510 وتاريخ: 5/ 8/ 1350هـ، 16/ 12/ 1931م.

ووافقت الحكومة السعودية سنة 1352هـ/ 1933م، على طلب الشيخ محمد سرور الصبان لتأليف شركة زراعية تهدف إلى توحيد صادرات الحجاز، والعمل على تصريفها ونهضتها. وقد كان عدد أسهمها في البداية ألف سهم، يبلغ ثمن كل سهم منها خمسة جنيهات، وفي سنة 1355هـ/ 1936م، تألفت في المدينة المنورة شركة أهلية، الغرض منها البدء بالقيام بحفر الآبار الارتوازية، وتوفير الآلات والأدوات الحديثة تدريجياً، وقد وضعت هذه الشركة نظاماً خاصاً وافقت عليه الحكومة، ويقع في 26 مادة، ومجموع أسهم الشركة ألف وخمسمائة سهم، وقيمة كل سهم ريالان عربيان يُدفعان مقدماً.

ونتيجة لنجاح الشركات الزراعية تأسست في المملكة أيضاً شركة أخرى، مثل شركة «البكيرية» سنة 1368هـ/ 1948م، التي ترأَّسها عبد الله بن محمد بن سويلم، وعملت على استثمار الأراضي الزراعية الواسعة، وقد سارعت تلك الشركة بخطواتٍ نحو الازدهار، حينما حازت على ثناء وزير المالية، عبد الله السليمان؛ فكان من أهم إنجازاتها أن استوردت أكثر من 30 ماكينة لاستخراج المياه من الآبار، وقد تم تركيبها على آبار البدائع والبكيرية.

مشروع الخرج الزراعي عالمي

ويُعدّ مشروع الخرج الزراعي حدثاً كبيراً في السعودية بهدف تأمين المنتجات الزراعية وفتح الأبواب لقيام مشاريع تنموية في البلاد الناشئة. وعن ذلك تشير الباحثة آل معدي إلى أن الملك عبد العزيز بدأ فكرة إنشاء المشروع الزراعي بالخرج بخطواتٍ تنفيذية للاعتماد على منتجاته، وليقلل الاستيراد من الخارج.

وفي ذلك يقول أحمد عبد الغفور عطار: «الخرج فكرة الملك عبد العزيز أبداها لابن سليمان، وأقامه عليها لتحقيقها، فتسلمها ابن سليمان مختومة بختم الملك، وفضها، ودرس الفكرة درساً جيداً، ثم عمل على تحقيقها مهتدياً بتعاليم متبعة... فالملك مِن ثقته في ابن سليمان جعله القائم على تنفيذ فكرة زراعة الخرج، وذلك في سنة 1354هـ/ 1936م؛ فاجتهد يطلب الآلات الفنية والبذور والسيارات والمزارعين من البلدان، وقد بدأت أولى التجارب بالزراعة في سنة 1358هـ/ 1939م، حين تم تركيب أول مضختين صغيرتين مجموع قوتهما 30 حصاناً على عين الضلع».

شهادة مراقب مزرعة خفش دغرة بالخرج بكفاءة الخبير والمترجم السعودي عبد الرحمن بن قاسم مؤرخة عام 1950م

وحول أثر مشروع الخرج الزراعي في المملكة العربية السعودية بوجهٍ عام، حددت الباحثة آل معدي ذلك في فتح الأبواب لقيام مشروعات تنموية في المملكة، كما أثبت ذلك قول وزير الزراعة ومدير المشروع الزراعي كينيث إدواردز (Kenneth ewards)، حين تحدث في واشنطن عن الإنجازات التي تمت في المشروع. كما حظي بكثير من الآراء والخطط المعدَّة لمشروعات تسير على النسق ذاته في أنحاء مختلفة من المملكة.

كما أسهم مشروع الخرج الزراعي في إيجاد كفاءات تجمع بين الإدارة والزراعة، مثل حمد السليمان ابن أخي وزير المالية الذي استقبل الملك عبد العزيز حين سافر عمه الوزير عبد الله السليمان إلى الأحساء، وإكرام الوفود طيلة الأيام التي قضتها بالخرج. كما حقق المشروع مضاعفة الإنتاج الزراعي قياساً على ما تم استيراده، فقد أسهم ذلك في التوسع بزراعة المحصولات الزراعية التي كان لها أكبر الأثر في تموين المناطق المجاورة عن طريق سيارات النقل الكبيرة التي تحمل الأطنان إلى أي جهة مرغوبة.

كما أن المشروع ولّد حرصاً على اقتفاء فكرة المشروع، كمشروع خفس دغرة، الواقع جنوب غربي الخرج وبمساحة لا تتجاوز 700 هكتار، وأيضاً مشروع الهفوف الزراعي الذي أُقيم سنة 1369هـ/ 1949م، ونجحت فيه التجارب المتعددة، مثل وفرة محصول التمور لاستخدام الأسمدة التجارية، وتجربة الحراثات لحراثة أراضي المزارعين المحليين القديمة والحديثة، والعمل على إنشاء معهد زراعي في الهفوف.

ورأت الباحثة أن المشروع أدى دوراً كبيراً في تنمية العلاقات بين الحكومتين السعودية والأميركية، حيث أصبح المشروع الزراعي مثالاً للتعاون بين البلدين، إذ شكلَ المشروع أهمية سياسية. كما أنه أسهم في استتباب الأمن والرخاء، حيث زود سكان المملكة بالغذاء، كما ساهم المشروع في تدريب مختلف العمال في سبيل الانطلاقة التنموية الحديثة بالمملكة، فقد بلغ الإنتاج الزراعي والحيواني سنة 1370هـ/ 1950م، الحد الذي زادت قيمته عن تكاليف العمل، كما صرح بذلك كينيث إدواردز Kenneth ewards، مؤكداً أن موظفي الخرج بدأوا في تدريب السعوديين على استخدام الآلات الجديدة تمهيداً للاستغناء عن المساعدة الأجنبية في الوقت المناسب.

كما حقق مشروع الخرج الزراعي توفير فرص العمل من خلال التدريب على تصليح المضخات ومحركاتها بواسطة إنشاء وكالة تابعة لشركة «بارنز» الصناعية Barnes Manufacturing التي أُسست نتيجة للإقبال المتزايد عليها، فقد أسهمت بتركيب 65 مضخة، وتقديم التوجيهات لمستخدميها، وقد حازت على رضا الحكومة السعودية لجودتها، مما دفعها إلى طلب 750 مضخة أخرى.

وشددت الباحثة على أن مشروع الخرج الزراعي أسهم في افتتاح سكة الحديد بالرياض بتاريخ 19/ 1/ 1372هـ، مما شجع بعد ذلك الملك سعود على إصدار أوامره بضرورة الإسراع في إنجاز مشروع السكة الحديد التي تربط بين الرياض والدمام والمدينة المنورة وجدة ومكة، على أمل أن يعمل على إنعاش الطرق الصحراوية وقيام النهضة الزراعية الحديثة في القرى المحاذية.

مزارع نموذجية ومصانع لمنتجاتها

وذكرت آل معدي أن المشروع الزراعي عمل على إنشاء المزارع كمزرعة وزير المالية في حداء بين مكة وجدة التي تميزت بإنتاج مختلف الخضراوات، كالطماطم التي تُشحن لمصنع عصير الطماطم في الشرائع، وجزء منها يُشحن للسوق في مكة المكرمة وجدة، وبعضها كان يُوزَّع للجالية الأجنبية في جدة، كما كان يُؤخذ منها الباميا والقرنبيط والباذنجان، وتُباع في السوق. كما امتازت المزرعة بإنتاج كميات وفيرة من البرسيم الذي كان يُخصص منه علفٌ للحيوانات، حتى إن أعداد الماعز بالمزرعة تزايدت، مما كان سبباً في إرسال بعضها إلى مكة المكرمة لبيعها.

أما الأبقار الحلوب والعجول الوليدة فقد أفيد منها في اللحوم والجبن، كتلك التي شُحِنت إلى مكة المكرمة، البالغة 4803 عبوات من الصفيح، سعة كل منها 5 غالونات، وقد بلغ عدد العاملين بالمزرعة 75 شخصاً، حتى إن المديرية استوردت جراراً بكامل ملحقاته لاستعماله في عدد من الأعمال الزراعية، وقد سارع وزير المالية إلى استخدامه في مزرعته.

وأيضاً مزرعة الشرائع بمكة المكرمة، التي أسهم حمد السليمان في أن تكون مزرعة نموذجية من خلال تخطيطها مبدئياً تخطيطاً فنياً يتوزع الماء من خلاله على جميع الأرض توزيعاً ملائماً، وتنظيف الأرض مما علق فيها من الحصى والحجارة والعظام، وحرثها وإحضار الفلاحين والوافدين الملمين بأساليب الزراعة، وتزويدها بالبذور والغراس والفسائل والمحاريث والآلات الزراعية الحديثة مثل رافعات المياه، وقد جرى تنفيذ العمل تحت إشرافه، مما عمل على أن تصبح خلال سنوات مزرعة نموذجية تمد البلاد بالتمور والقمح والخضراوات والفواكه.


مقالات ذات صلة

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

أعلنت وزارة الثقافة السعودية عن مبادرة دعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
عالم الاعمال شراكة بين «كيو» و«مارغوليز هولزلي» لتطوير مراكز البيانات في السعودية والمنطقة

شراكة بين «كيو» و«مارغوليز هولزلي» لتطوير مراكز البيانات في السعودية والمنطقة

أعلنت شركة «كيو» عن إبرام شراكة استراتيجية مع «مارغوليز هولزلي أركيتكتشر»، بهدف تطوير حلول متكاملة لمشروعات مراكز البيانات في السعودية ودول الخليج وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو.

«الشرق الأوسط» (دبي)

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.