الأمن الغذائي... هاجس الملك عبد العزيز قبل التأسيس وبعده

مشاريع التوطين والزراعة في الدولة الناشئة أثارت الأميركيين والفرنسيين


مجموعة من المزارعين السعوديين يحملون منتوجات إحدى المزارع عام 1950م (دارة الملك عبد العزيز مجموعة جامعة جورج واشنطن)
مجموعة من المزارعين السعوديين يحملون منتوجات إحدى المزارع عام 1950م (دارة الملك عبد العزيز مجموعة جامعة جورج واشنطن)
TT

الأمن الغذائي... هاجس الملك عبد العزيز قبل التأسيس وبعده


مجموعة من المزارعين السعوديين يحملون منتوجات إحدى المزارع عام 1950م (دارة الملك عبد العزيز مجموعة جامعة جورج واشنطن)
مجموعة من المزارعين السعوديين يحملون منتوجات إحدى المزارع عام 1950م (دارة الملك عبد العزيز مجموعة جامعة جورج واشنطن)

كان تحقيق الأمن الغذائي هاجس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (طيب الله ثراه) منذ رحلته لإعادة ملك الآباء والاجداد؛ فالملك المؤسس وضع، عندما وحَّد وأسَّس الكيان الكبير (المملكة العربية السعودية)، الأمن الغذائي ضمن أولوياته إلى جانب نشر الأمن، وإقرار التنظيمات الإدارية للدولة الناشئة، ونشر التعليم، وتحقيق منظومة صحية عاجلة لمعالجة ومكافحة الأوبئة والأمراض المعدية التي حصدت الأرواح.

الباحثة والمؤرخة والمهتمة بتاريخ الملك عبد العزيز، دلال بنت زيد آل معدي، رصدت لـ«الشرق الأوسط» الجهود التي بذلها الملك عبد العزيز لتحقيق الأمن الغذائي للسكان، من خلال مشاريع لافتة ومنتجة كانت لها أهداف تعدَّت المجال الزراعي إلى أهداف تنموية واجتماعية وسياسية وأمنية داخلية وخارجية.

توطين البادية إصلاح اجتماعي بغطاء زراعيبدايةً، تؤكد آل معدي أن الملك عبد العزيز أدرك في بداية حياته ومعاصرته لنهاية الدولة السعودية الثانية، وما سمعه من والده وأجداده عن الدولة السعودية الأولى، أهمية الإصلاح الاجتماعي؛ فرأى من منطلق حكمته القبائل الرحَّل الذين يطغى على طابع حياتهم عدم الاستقرار في أماكنهم، وكذلك كانت أمزجتهم مرهونة بإعطائهم الغنائم.

من أجل ذلك، اتخذ الملك عبد العزيز قراراً بتوطين البادية، عبر إنشاء أماكن أُطلق عليها «الهِجَر»، التي بُنيَت من اللبن والطين، بدلاً من الشعر والوبر. وحاول الملك عبد العزيز التصدي لأي خطوة تدعو إلى التكاسل أو زعزعة بوادر إنشاء مشروع التوطين، حينما بادر إلى إنشاء مدرسة زُودت بعدد من الفقهاء، وأمدَّهم بالأموال، ووزع بذور الشعير والحنطة على الأهالي.

وقد تعجب الكاتب الفرنسي بنوا ميشان (J.Benoist Mechin) من هذا الأمر، قائلاً: «أوليسَ من الغرابة تأسيس قوة وأمن بلد ما على الزراعة، في حين أن البلد صحراوي في معظم مساحته؛ ليس من نهر يرويه، ولا يتلقى سوى 7 سنتيمترات من المطر في العام؟!».

وأضافت آل معدي: «تتابعت جهود الملك عبد العزيز بعد إنشاء الهجر، فركز عنايته في خدمة المزارعين، وإصلاح أحوالهم؛ ففي تاريخ 4/ 4/ 1347هـ (20/ 9/ 1928م) صدرت الموافقة الملكية على إنشاء هيئة زراعية بالمدينة المنورة لكي تكون مرجعاً للمزارعين، وتلبية احتياجاتهم، وتسوية الخلافات التي قد تحدث بينهم.

وقد تألفت من الشيخ عباس قمقمجي رئيساً، والشيخ صالح شقلبها عضواً، وغيرهما، وقد أُعيد تشكيل الهيئة مرة أخرى في سنة 1350هـ/ 1931م وزاد عدد أعضائها فأصبحت تتألف من رئيس يسمى مدير الزراعة، وأربعة أعضاء فخريين من كبار المزارعين يرتبطون بأمير المدينة المنورة آنذاك، الأمير محمد بن عبد العزيز آل سعود.

رعاية مبكرة لشؤون الزراعة

وتابعت الباحثة بالقول: «ثم تولَّت وزارة المالية في سنة 1351هـ/ 1932م، برئاسة وزيرها عبد الله السليمان، رعاية شؤون الزراعة، بإشرافها على المهام المتعلقة بإنشاء المزارع النموذجية، إلى جانب قيامها باستيراد المكائن والمعدات الزراعية، وبيعها للمزارعين بالتقسيط على سنوات متتالية. وكانت تلك الخطوة دافعاً إيجابياً لتشجيع الحركة الزراعية في البلاد.

وفي سنة 1358هـ / 1939م، ناقش مجلس الوكلاء ضرورة تأسيس إدارة زراعية تكون تحت مظلة وزارة المالية تعمل على تسديد ديون المزارعين، وإصلاح أحوالهم، إلا أنه تم رفض المقترح بعد مداولات عدة، «حيث إن الوقت الحالي لا يساعد على تطبيق مثل هذا المشروع».

وتماشياً مع الجهود الملكية، وافقت الحكومة على طلب وزارة المالية المتمثل في تسجيل الأملاك الزراعية لكل قبيلة، حيث يتم تعيين هيئة في كل جهة يوكل إليها أمر مزارعها. وتتألف هذه الهيئة من عضو من الإمارة، وعضو من البلدية أو المجلس البلدي أو من المجلس الإداري في الجهات التي لا بلدية فيها، وعضو من المالية، وعضو من الشرطة، وعضو من المحكمة، حتى إذا انتهت كل لجنة من عملها قدمت بيانات وافية عن اسم الأرض إذا كان لها اسم والحدود، والموقع، واسم المالك، وتاريخ حجة استحكام الملك إذا كانت لها حجة، وأنواع المزروعات التي بها، وصرف ما يستدعي ذلك من نفقات.

وتتابع إنشاء الهيئات الزراعية التي تخدم المزارعين؛ ففي سنة 1361هـ/ 1942م، شكلت هيئة لتقسيم مساعدات الملك المتمثلة في أكياس القمح، والمبالغ المالية الشاملة 30 ريالاً مع كل كيس قمح.

وفي سنة 1367هـ/ 1948م صدرت أوامر الملك عبد العزيز بإنشاء مديرية الزراعة كأول جهاز يشرف على تطوير الزراعة، وأول مَن تولى إدارتها محمد صالح قزاز، تحت إشراف وزير المالية عبد الله السليمان.

شركات زراعية أهلية بدعم حكومي

وواصلت آل معدي حديثها قائلة: «كما أسهم أفراد الشعب السعودي مساهمة فعالة في تكوين شركات زراعية حظيت بدعم كبير من الحكومة السعودية، من أبرزها الشركة الزراعية الخيرية بمدينة الطائف التي تأسست سنة 1348هـ/ 1929م. وتشجيعاً للمزارعين في الطائف، بادر الأمير فيصل، نائب الملك، بجلب ماكينات رافعة للمياه، ووضعها على بئر شبرا.

وكان الأمير فيصل يسعى من خلال ذلك العمل إلى تشجيع الأهالي بمجرد رؤية تلك البئر، وبالتالي تصبح رغبة الأهالي في محاكاة ذلك العمل. وقد أسهمت تلك الماكينات الزراعية في تنشيط الزراعة بين الأهالي، حتى إن مزارعي وادي فاطمة كوَّنوا شركة زراعية جلبت كثيراً من الماكينات الزراعية.

نموذج لتأسيس الشركات الزراعية في عهد مملكة الحجاز ونجد وهي الشركة الخيرية الزراعية في الطائف

واستمراراً لتأسيس الشركات الزراعية ودعماً من الجانب الحكومي، تأسست شركة «الوجه»، وهي شركة مساهمة زراعية لإحياء الأراضي الزراعية وحفر الآبار بها. وقد تأسست بناءً على طلب أهالي الوجه بقرار من مجلس الشورى رقم 510 وتاريخ: 5/ 8/ 1350هـ، 16/ 12/ 1931م.

ووافقت الحكومة السعودية سنة 1352هـ/ 1933م، على طلب الشيخ محمد سرور الصبان لتأليف شركة زراعية تهدف إلى توحيد صادرات الحجاز، والعمل على تصريفها ونهضتها. وقد كان عدد أسهمها في البداية ألف سهم، يبلغ ثمن كل سهم منها خمسة جنيهات، وفي سنة 1355هـ/ 1936م، تألفت في المدينة المنورة شركة أهلية، الغرض منها البدء بالقيام بحفر الآبار الارتوازية، وتوفير الآلات والأدوات الحديثة تدريجياً، وقد وضعت هذه الشركة نظاماً خاصاً وافقت عليه الحكومة، ويقع في 26 مادة، ومجموع أسهم الشركة ألف وخمسمائة سهم، وقيمة كل سهم ريالان عربيان يُدفعان مقدماً.

ونتيجة لنجاح الشركات الزراعية تأسست في المملكة أيضاً شركة أخرى، مثل شركة «البكيرية» سنة 1368هـ/ 1948م، التي ترأَّسها عبد الله بن محمد بن سويلم، وعملت على استثمار الأراضي الزراعية الواسعة، وقد سارعت تلك الشركة بخطواتٍ نحو الازدهار، حينما حازت على ثناء وزير المالية، عبد الله السليمان؛ فكان من أهم إنجازاتها أن استوردت أكثر من 30 ماكينة لاستخراج المياه من الآبار، وقد تم تركيبها على آبار البدائع والبكيرية.

مشروع الخرج الزراعي عالمي

ويُعدّ مشروع الخرج الزراعي حدثاً كبيراً في السعودية بهدف تأمين المنتجات الزراعية وفتح الأبواب لقيام مشاريع تنموية في البلاد الناشئة. وعن ذلك تشير الباحثة آل معدي إلى أن الملك عبد العزيز بدأ فكرة إنشاء المشروع الزراعي بالخرج بخطواتٍ تنفيذية للاعتماد على منتجاته، وليقلل الاستيراد من الخارج.

وفي ذلك يقول أحمد عبد الغفور عطار: «الخرج فكرة الملك عبد العزيز أبداها لابن سليمان، وأقامه عليها لتحقيقها، فتسلمها ابن سليمان مختومة بختم الملك، وفضها، ودرس الفكرة درساً جيداً، ثم عمل على تحقيقها مهتدياً بتعاليم متبعة... فالملك مِن ثقته في ابن سليمان جعله القائم على تنفيذ فكرة زراعة الخرج، وذلك في سنة 1354هـ/ 1936م؛ فاجتهد يطلب الآلات الفنية والبذور والسيارات والمزارعين من البلدان، وقد بدأت أولى التجارب بالزراعة في سنة 1358هـ/ 1939م، حين تم تركيب أول مضختين صغيرتين مجموع قوتهما 30 حصاناً على عين الضلع».

شهادة مراقب مزرعة خفش دغرة بالخرج بكفاءة الخبير والمترجم السعودي عبد الرحمن بن قاسم مؤرخة عام 1950م

وحول أثر مشروع الخرج الزراعي في المملكة العربية السعودية بوجهٍ عام، حددت الباحثة آل معدي ذلك في فتح الأبواب لقيام مشروعات تنموية في المملكة، كما أثبت ذلك قول وزير الزراعة ومدير المشروع الزراعي كينيث إدواردز (Kenneth ewards)، حين تحدث في واشنطن عن الإنجازات التي تمت في المشروع. كما حظي بكثير من الآراء والخطط المعدَّة لمشروعات تسير على النسق ذاته في أنحاء مختلفة من المملكة.

كما أسهم مشروع الخرج الزراعي في إيجاد كفاءات تجمع بين الإدارة والزراعة، مثل حمد السليمان ابن أخي وزير المالية الذي استقبل الملك عبد العزيز حين سافر عمه الوزير عبد الله السليمان إلى الأحساء، وإكرام الوفود طيلة الأيام التي قضتها بالخرج. كما حقق المشروع مضاعفة الإنتاج الزراعي قياساً على ما تم استيراده، فقد أسهم ذلك في التوسع بزراعة المحصولات الزراعية التي كان لها أكبر الأثر في تموين المناطق المجاورة عن طريق سيارات النقل الكبيرة التي تحمل الأطنان إلى أي جهة مرغوبة.

كما أن المشروع ولّد حرصاً على اقتفاء فكرة المشروع، كمشروع خفس دغرة، الواقع جنوب غربي الخرج وبمساحة لا تتجاوز 700 هكتار، وأيضاً مشروع الهفوف الزراعي الذي أُقيم سنة 1369هـ/ 1949م، ونجحت فيه التجارب المتعددة، مثل وفرة محصول التمور لاستخدام الأسمدة التجارية، وتجربة الحراثات لحراثة أراضي المزارعين المحليين القديمة والحديثة، والعمل على إنشاء معهد زراعي في الهفوف.

ورأت الباحثة أن المشروع أدى دوراً كبيراً في تنمية العلاقات بين الحكومتين السعودية والأميركية، حيث أصبح المشروع الزراعي مثالاً للتعاون بين البلدين، إذ شكلَ المشروع أهمية سياسية. كما أنه أسهم في استتباب الأمن والرخاء، حيث زود سكان المملكة بالغذاء، كما ساهم المشروع في تدريب مختلف العمال في سبيل الانطلاقة التنموية الحديثة بالمملكة، فقد بلغ الإنتاج الزراعي والحيواني سنة 1370هـ/ 1950م، الحد الذي زادت قيمته عن تكاليف العمل، كما صرح بذلك كينيث إدواردز Kenneth ewards، مؤكداً أن موظفي الخرج بدأوا في تدريب السعوديين على استخدام الآلات الجديدة تمهيداً للاستغناء عن المساعدة الأجنبية في الوقت المناسب.

كما حقق مشروع الخرج الزراعي توفير فرص العمل من خلال التدريب على تصليح المضخات ومحركاتها بواسطة إنشاء وكالة تابعة لشركة «بارنز» الصناعية Barnes Manufacturing التي أُسست نتيجة للإقبال المتزايد عليها، فقد أسهمت بتركيب 65 مضخة، وتقديم التوجيهات لمستخدميها، وقد حازت على رضا الحكومة السعودية لجودتها، مما دفعها إلى طلب 750 مضخة أخرى.

وشددت الباحثة على أن مشروع الخرج الزراعي أسهم في افتتاح سكة الحديد بالرياض بتاريخ 19/ 1/ 1372هـ، مما شجع بعد ذلك الملك سعود على إصدار أوامره بضرورة الإسراع في إنجاز مشروع السكة الحديد التي تربط بين الرياض والدمام والمدينة المنورة وجدة ومكة، على أمل أن يعمل على إنعاش الطرق الصحراوية وقيام النهضة الزراعية الحديثة في القرى المحاذية.

مزارع نموذجية ومصانع لمنتجاتها

وذكرت آل معدي أن المشروع الزراعي عمل على إنشاء المزارع كمزرعة وزير المالية في حداء بين مكة وجدة التي تميزت بإنتاج مختلف الخضراوات، كالطماطم التي تُشحن لمصنع عصير الطماطم في الشرائع، وجزء منها يُشحن للسوق في مكة المكرمة وجدة، وبعضها كان يُوزَّع للجالية الأجنبية في جدة، كما كان يُؤخذ منها الباميا والقرنبيط والباذنجان، وتُباع في السوق. كما امتازت المزرعة بإنتاج كميات وفيرة من البرسيم الذي كان يُخصص منه علفٌ للحيوانات، حتى إن أعداد الماعز بالمزرعة تزايدت، مما كان سبباً في إرسال بعضها إلى مكة المكرمة لبيعها.

أما الأبقار الحلوب والعجول الوليدة فقد أفيد منها في اللحوم والجبن، كتلك التي شُحِنت إلى مكة المكرمة، البالغة 4803 عبوات من الصفيح، سعة كل منها 5 غالونات، وقد بلغ عدد العاملين بالمزرعة 75 شخصاً، حتى إن المديرية استوردت جراراً بكامل ملحقاته لاستعماله في عدد من الأعمال الزراعية، وقد سارع وزير المالية إلى استخدامه في مزرعته.

وأيضاً مزرعة الشرائع بمكة المكرمة، التي أسهم حمد السليمان في أن تكون مزرعة نموذجية من خلال تخطيطها مبدئياً تخطيطاً فنياً يتوزع الماء من خلاله على جميع الأرض توزيعاً ملائماً، وتنظيف الأرض مما علق فيها من الحصى والحجارة والعظام، وحرثها وإحضار الفلاحين والوافدين الملمين بأساليب الزراعة، وتزويدها بالبذور والغراس والفسائل والمحاريث والآلات الزراعية الحديثة مثل رافعات المياه، وقد جرى تنفيذ العمل تحت إشرافه، مما عمل على أن تصبح خلال سنوات مزرعة نموذجية تمد البلاد بالتمور والقمح والخضراوات والفواكه.


مقالات ذات صلة

«مسألة حياة أو موت»... رهان على الغرائبية

سينما سارة طيبة في دور حياة في الفيلم (الشرق الأوسط)

«مسألة حياة أو موت»... رهان على الغرائبية

من حين لآخر، تعود السينما إلى السؤال: ماذا لو عرف الإنسان موعد موته؟ فرضية أغرت الأدب والسينما لعقود، لأنها لا تختبر الموت بقدر ما تختبر الحياة نفسها.

إيمان الخطاف (الدمام)
الخليج ولي العهد الكويتي الشيخ صباح الخالد لدى استقباله الأمير تركي بن محمد وزير الدولة السعودي (كونا)

مشعل الأحمد وتركي بن محمد يبحثان العلاقات السعودية - الكويتية

استقبل أمير دولة الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الثلاثاء، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج وزير الدفاع السعودي خلال مباحثاته مع نظيره المالديفي (وزارة الدفاع السعودية)

وزير الدفاع السعودي يبحث مع نظيره المالديفي التعاون الدفاعي

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع وزير الدفاع والخدمة الوطنية في جمهورية المالديف، حسن رشيد، العلاقات الثنائية بين البلدين، وآفاق التعاون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)

خاص «تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: المشجع السعودي يشارك في صناعة رواية المونديال

تعيد كأس العالم 2026 تشكيل تجربة المشجع السعودي، عبر تفاعل رقمي مستمر يجمع المشاهدة وصناعة المحتوى والنقاشات وردود الفعل الجماهيرية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد منظر عام للعاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

السعودية: 7 مليارات دولار تدفقات استثمار أجنبي داخلة في الربع الأول

كشفت البيانات الإحصائية عن نمو إيجابي في إجمالي التدفقات الداخلة للاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاقتصاد السعودي خلال الربع الأول من 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الوزراء» السعودي يدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة (واس)

​أدان مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، بأشد العبارات، استمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة على الكويت والبحرين، وعلى أمن وحرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، مما يُعد انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مجدداً تضامن السعودية مع البلدين، ودعمها الكامل لكل ما يتخذانه من إجراءات لصون سيادتهما وأمنهما.

جاء ذلك خلال الجلسة التي عُقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في جدة؛ حيث اطَّلع المجلس في مستهل الجلسة على فحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وما جرى خلاله من استعراض مجالات التعاون المشترك القائم بين البلدين، وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة.

واستعرض المجلس مجمل مشاركات السعودية في الاجتماعات الإقليمية والدولية، ضمن ما توليه من اهتمام بترسيخ أواصر التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، والدفع بالعمل متعدد الأطراف نحو مزيد من التقدم في مختلف المجالات، وتعزيز الاستجابة الجماعية للتحديات الراهنة في المنطقة والعالم.

وأعرب المجلس في هذا السياق عن دعمه نتائج الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأميركية، وما تضمن من التأكيد على الشراكة الاستراتيجية للجانبين، واستمرار التنسيق والتشاور تجاه القضايا الدولية ذات الاهتمام المتبادل؛ بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين وحماية المصالح المشتركة.

وفي الشأن المحلي؛ استعرض مجلس الوزراء مسارات تطوير البنية التحتية في مختلف مناطق المملكة، وتهيئتها لاستيعاب النمو المستمر، منوهاً ضمن هذا الإطار بتدشين المرحلة الجديدة من برنامج الأحياء المطوَّرة في مكة المكرمة، وبدء تنفيذ مشاريع المجموعة (الرابعة) من برنامج تطوير محاور الطرق الدائرية والرئيسة في الرياض؛ مما سيسهم في مواكبة التوسع العمراني، والارتقاء بالمشهد الحضري وجودة الحياة وخدمات النقل.

وأشاد المجلس بإطلاق النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي الذي يمثل منصة وطنية وإقليمية ودولية، تعزز الحوار العالمي والأولويات العربية والدور المحوري للمملكة في هذا القطاع، وجهودها المتواصلة لابتكار حلول عملية وشراكات نوعية تترجم مستهدفات تحقيق الأمن المائي، وكفاية استخدام الموارد الطبيعية، وتسريع العمل المشترك نحو مستقبل مائي أكثر استدامة.

وقدَّر المجلس فوز الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بجائزة منظمة الأمم المتحدة للخدمة العامة لعام 2026؛ ليضاف ذلك إلى سلسلة الإنجازات التي حققتها المملكة في مجال الاستفادة من البيانات والتقنيات الحديثة، لخدمة التنمية، وبناء اقتصاد رقمي مستدام قائم على المعرفة.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة (واس)

وثمَّن مجلس الوزراء جهود وزارة الداخلية السعودية، وفاعلية خططها الأمنية الاستباقية في مكافحة المخدرات وضبط مهربيها ومروجيها، وما تحقق -بفضل الله- من إنجازات ونجاحات في مواجهة هذه الآفة والتصدي لأخطارها؛ بما يعزز أمن المجتمع ويحافظ على مكتسباته.

واطَّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطَّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء، في شأنها.

وأصدر المجلس عدداً من القرارات، تضمنت الموافقة على اتفاقيتين عامتين للتعاون بين حكومة السعودية وحكومتَي سلوفاكيا وسلوفينيا. وعلى مذكرة تفاهم بين حكومة السعودية وحكومة جنوب أفريقيا للتعاون في مجال العمل.

وفوَّض المجلس وزير الاستثمار -أو مَن ينيبه- بالتوقيع على مشروع اتفاقية ثنائية لحماية الاستثمار بين حكومة السعودية وحكومة الهند. ووافق على مذكرة تفاهم بين حكومة السعودية ممثلة بالهيئة العامة للمنافسة، وحكومة البحرين ممثلة بهيئة تشجيع وحماية المنافسة.

كذلك وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين وزارة الرياضة في السعودية وإدارة الرياضة التابعة لرئاسة مجلس الوزراء الإيطالية، للتعاون في مجال الرياضة، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية ووزارة التعدين بتشيلي في مجال الثروة المعدنية، وعلى مذكرة تعاون علمي وتعليمي بين وزارة التعليم في السعودية والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج).

أشاد مجلس الوزراء بإطلاق النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي الذي يمثل منصة وطنية وإقليمية ودولية (واس)

كما فوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو مَن ينيبه- بالتباحث مع الجانب الباكستاني في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون العلمي الجيولوجي، بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المسح الجيولوجي الباكستانية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس أيضاً على مذكرة تفاهم بين رئاسة أمن الدولة في السعودية ولجنة الدولة للأمن القومي في الجمهورية القيرغيزية، في مجال مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، وعلى مذكرة تعاون بين دارة الملك عبد العزيز في السعودية ووكالة الأرشيف الفيدرالية في روسيا الاتحادية.

وقرر المجلس استثناء كبار السن ممن لا دخل لهم، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأيتام ذوي الظروف الخاصة ممن ليس لهم عائل، المستفيدين من نظام الضمان الاجتماعي؛ من إضافة التابعين في المسكن؛ لاحتساب الحد الأدنى من المعاش.

كما قرر أن يكون احتساب الحد الأعلى لموديلات شاحنات النقل الثقيل التي يُسمح باستيرادها إلى المملكة؛ وفقاً لسنة الموديل بدلاً من سنة الصنع.

وقرر المجلس أيضاً تجديد عضوية الدكتورة نوف بنت عبد العزيز الغامدي، في مجلس إدارة المركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية، وتعيين الدكتور محمد بن عبد الله الشايع، والدكتور بشير بن علي الشمري، والدكتورة لانة بنت حسن بن سعيد، والدكتورة منى بنت عبد الله آل مشيط، وعبد العزيز بن فوزان الفهد؛ أعضاءً في مجلس إدارة المركز.

ثمَّن مجلس الوزراء السعودي جهود وزارة الداخلية وفاعلية خططها الأمنية الاستباقية في مكافحة المخدرات وضبط مهربيها (واس)

واعتمد المجلس الحسابات الختامية للصندوق السعودي للتنمية، والمركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه، ومركز التأمين الصحي الوطني، وبنك التنمية الاجتماعية، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لأعوام مالية سابقة، ووجَّه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية، وصندوق التنمية الزراعية، وجامعة جازان.


مشعل الأحمد وتركي بن محمد يبحثان العلاقات السعودية - الكويتية

ولي العهد الكويتي الشيخ صباح الخالد لدى استقباله الأمير تركي بن محمد وزير الدولة السعودي (كونا)
ولي العهد الكويتي الشيخ صباح الخالد لدى استقباله الأمير تركي بن محمد وزير الدولة السعودي (كونا)
TT

مشعل الأحمد وتركي بن محمد يبحثان العلاقات السعودية - الكويتية

ولي العهد الكويتي الشيخ صباح الخالد لدى استقباله الأمير تركي بن محمد وزير الدولة السعودي (كونا)
ولي العهد الكويتي الشيخ صباح الخالد لدى استقباله الأمير تركي بن محمد وزير الدولة السعودي (كونا)

استقبل أمير دولة الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الثلاثاء، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي، الذي نقل إليه تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وتمنياتهما للكويت قيادةً وشعباً بدوام التقدم والازدهار.

وذكرت «وكالة الأنباء الكويتية»، أن أمير الكويت حمّل الأمير تركي بن محمد بن فهد نقل تحياته إلى خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، متمنياً للمملكة وشعبها المزيد من الرخاء، ومؤكداً عمق العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع البلدين وشعبيهما، والحرص على مواصلة تعزيزها في مختلف المجالات.

ولي العهد الكويتي الشيخ صباح الخالد لدى استقباله الأمير تركي بن محمد وزير الدولة السعودي (كونا)

كما استقبل ولي عهد الكويت، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، الأمير تركي بن محمد بن فهد، حيث جرى استعراض العلاقات الأخوية الوثيقة بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة، وفقاً لـ«كونا».

وفي السياق نفسه، التقى الأمير تركي بن محمد بن فهد رئيس مجلس الوزراء الكويتي، الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، وبحث الجانبان أوجه التعاون الثنائي، إضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وكان الأمير تركي بن محمد بن فهد قد وصل إلى الكويت، مساء الاثنين، في زيارة رسمية، وكان في استقباله وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ حمد جابر العلي الصباح، وعدد من كبار المسؤولين الكويتيين.


مسؤول عُماني لـ«الشرق الأوسط»: لا تسجيل لأي حالات تلوث في مياه الخليج العربي

سالم البوسعيدي قنصل عام سلطنة عمان بجدة (واس)
سالم البوسعيدي قنصل عام سلطنة عمان بجدة (واس)
TT

مسؤول عُماني لـ«الشرق الأوسط»: لا تسجيل لأي حالات تلوث في مياه الخليج العربي

سالم البوسعيدي قنصل عام سلطنة عمان بجدة (واس)
سالم البوسعيدي قنصل عام سلطنة عمان بجدة (واس)

من أمن الطاقة إلى أمن المياه، تتسع أولويات دول الخليج في ظل المتغيرات الإقليمية، مع تنامي الاهتمام بحماية الموارد المائية بوصفها أحد مقوّمات الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي.

وبينما تتواصل الجهود لتعزيز استدامة الموارد المائية وتنويع مصادرها، يؤكد مسؤول عُماني أن دول مجلس التعاون تُواصل تنسيقها المشترك لضمان أمن المياه، مشيراً إلى أن دول الخليج لم تسجل، حتى الآن، أي حالات تلوث للمياه، رغم ما تشهده المنطقة من تطورات.

وقال، لـ«الشرق الأوسط»، رئيس وفد الأعمال المشارك في الاجتماع التشاوري الثاني للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه، قنصل عام سلطنة عمان بجدة، سالم البوسعيدي، على هامش أسبوع المياه السعودي في جدة، إن مستوى المشاركة في الحدث، الذي جمع مسؤولين وخبراء وممثلي شركات من دول عربية وأوروبية وأفريقية، يعكس الأهمية المتزايدة لقضايا المياه والأمن المائي على المستويين الإقليمي والدولي.

ورداً على سؤال حول تأثير التوترات التي تشهدها المنطقة، بما في ذلك مضيق هرمز، على أمن إمدادات المياه، أكد البوسعيدي أن التنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي مستمر، وقال: «التشاور قائم بين دول الخليج على مستوى الوزراء المعنيين بالمياه، ونتمنى دائماً السلامة للدول والشعوب».

وأضاف أن دول الخليج، إلى جانب اعتمادها على تحلية مياه البحر، تعمل على تنويع مصادرها المائية، من خلال إنشاء السدود والاستفادة من التقنيات الحديثة، كما بدأت بعض الدول تطبيق تقنيات الاستمطار؛ بهدف زيادة الموارد المائية وتعزيز استدامتها.

وأشار إلى أن قضية المياه تمثل أولوية في جميع الظروف، سواء في أوقات السلم أم الأزمات، مؤكداً أن دول الخليج تُواصل تطوير حلولها التقنية والاستثمارية للحفاظ على أمنها المائي وتنويع مصادر الإمداد.

وأكد البوسعيدي أن دول مجلس التعاون لم تسجل، حتى الآن، أي حالات تلوث للمياه، موضحاً أن الجهات المختصة تُتابع هذا الملف على مدار الساعة، وأن التنسيق قائم بين الجهات المعنية بالمياه ووزارات الخارجية في دول المجلس، باعتبار أن أي تهديد يتعلق بالمياه يمثل قضية مشتركة تمس جميع دول الخليج.

وحول إمكانية إعلان اتفاقيات جديدة خاصة بالأمن المائي، خلال أسبوع المياه السعودي، أوضح أن التنسيق بين دول مجلس التعاون والدول العربية مستمر، من خلال الاجتماعات الدورية لوزراء ووكلاء المياه، مؤكداً أن التعاون المشترك في هذا الملف قائم بصورة متواصلة، بما يعزز أمن المياه واستدامتها في المنطقة.