الأمن الغذائي... هاجس الملك عبد العزيز قبل التأسيس وبعده

مشاريع التوطين والزراعة في الدولة الناشئة أثارت الأميركيين والفرنسيين


مجموعة من المزارعين السعوديين يحملون منتوجات إحدى المزارع عام 1950م (دارة الملك عبد العزيز مجموعة جامعة جورج واشنطن)
مجموعة من المزارعين السعوديين يحملون منتوجات إحدى المزارع عام 1950م (دارة الملك عبد العزيز مجموعة جامعة جورج واشنطن)
TT

الأمن الغذائي... هاجس الملك عبد العزيز قبل التأسيس وبعده


مجموعة من المزارعين السعوديين يحملون منتوجات إحدى المزارع عام 1950م (دارة الملك عبد العزيز مجموعة جامعة جورج واشنطن)
مجموعة من المزارعين السعوديين يحملون منتوجات إحدى المزارع عام 1950م (دارة الملك عبد العزيز مجموعة جامعة جورج واشنطن)

كان تحقيق الأمن الغذائي هاجس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (طيب الله ثراه) منذ رحلته لإعادة ملك الآباء والاجداد؛ فالملك المؤسس وضع، عندما وحَّد وأسَّس الكيان الكبير (المملكة العربية السعودية)، الأمن الغذائي ضمن أولوياته إلى جانب نشر الأمن، وإقرار التنظيمات الإدارية للدولة الناشئة، ونشر التعليم، وتحقيق منظومة صحية عاجلة لمعالجة ومكافحة الأوبئة والأمراض المعدية التي حصدت الأرواح.

الباحثة والمؤرخة والمهتمة بتاريخ الملك عبد العزيز، دلال بنت زيد آل معدي، رصدت لـ«الشرق الأوسط» الجهود التي بذلها الملك عبد العزيز لتحقيق الأمن الغذائي للسكان، من خلال مشاريع لافتة ومنتجة كانت لها أهداف تعدَّت المجال الزراعي إلى أهداف تنموية واجتماعية وسياسية وأمنية داخلية وخارجية.

توطين البادية إصلاح اجتماعي بغطاء زراعيبدايةً، تؤكد آل معدي أن الملك عبد العزيز أدرك في بداية حياته ومعاصرته لنهاية الدولة السعودية الثانية، وما سمعه من والده وأجداده عن الدولة السعودية الأولى، أهمية الإصلاح الاجتماعي؛ فرأى من منطلق حكمته القبائل الرحَّل الذين يطغى على طابع حياتهم عدم الاستقرار في أماكنهم، وكذلك كانت أمزجتهم مرهونة بإعطائهم الغنائم.

من أجل ذلك، اتخذ الملك عبد العزيز قراراً بتوطين البادية، عبر إنشاء أماكن أُطلق عليها «الهِجَر»، التي بُنيَت من اللبن والطين، بدلاً من الشعر والوبر. وحاول الملك عبد العزيز التصدي لأي خطوة تدعو إلى التكاسل أو زعزعة بوادر إنشاء مشروع التوطين، حينما بادر إلى إنشاء مدرسة زُودت بعدد من الفقهاء، وأمدَّهم بالأموال، ووزع بذور الشعير والحنطة على الأهالي.

وقد تعجب الكاتب الفرنسي بنوا ميشان (J.Benoist Mechin) من هذا الأمر، قائلاً: «أوليسَ من الغرابة تأسيس قوة وأمن بلد ما على الزراعة، في حين أن البلد صحراوي في معظم مساحته؛ ليس من نهر يرويه، ولا يتلقى سوى 7 سنتيمترات من المطر في العام؟!».

وأضافت آل معدي: «تتابعت جهود الملك عبد العزيز بعد إنشاء الهجر، فركز عنايته في خدمة المزارعين، وإصلاح أحوالهم؛ ففي تاريخ 4/ 4/ 1347هـ (20/ 9/ 1928م) صدرت الموافقة الملكية على إنشاء هيئة زراعية بالمدينة المنورة لكي تكون مرجعاً للمزارعين، وتلبية احتياجاتهم، وتسوية الخلافات التي قد تحدث بينهم.

وقد تألفت من الشيخ عباس قمقمجي رئيساً، والشيخ صالح شقلبها عضواً، وغيرهما، وقد أُعيد تشكيل الهيئة مرة أخرى في سنة 1350هـ/ 1931م وزاد عدد أعضائها فأصبحت تتألف من رئيس يسمى مدير الزراعة، وأربعة أعضاء فخريين من كبار المزارعين يرتبطون بأمير المدينة المنورة آنذاك، الأمير محمد بن عبد العزيز آل سعود.

رعاية مبكرة لشؤون الزراعة

وتابعت الباحثة بالقول: «ثم تولَّت وزارة المالية في سنة 1351هـ/ 1932م، برئاسة وزيرها عبد الله السليمان، رعاية شؤون الزراعة، بإشرافها على المهام المتعلقة بإنشاء المزارع النموذجية، إلى جانب قيامها باستيراد المكائن والمعدات الزراعية، وبيعها للمزارعين بالتقسيط على سنوات متتالية. وكانت تلك الخطوة دافعاً إيجابياً لتشجيع الحركة الزراعية في البلاد.

وفي سنة 1358هـ / 1939م، ناقش مجلس الوكلاء ضرورة تأسيس إدارة زراعية تكون تحت مظلة وزارة المالية تعمل على تسديد ديون المزارعين، وإصلاح أحوالهم، إلا أنه تم رفض المقترح بعد مداولات عدة، «حيث إن الوقت الحالي لا يساعد على تطبيق مثل هذا المشروع».

وتماشياً مع الجهود الملكية، وافقت الحكومة على طلب وزارة المالية المتمثل في تسجيل الأملاك الزراعية لكل قبيلة، حيث يتم تعيين هيئة في كل جهة يوكل إليها أمر مزارعها. وتتألف هذه الهيئة من عضو من الإمارة، وعضو من البلدية أو المجلس البلدي أو من المجلس الإداري في الجهات التي لا بلدية فيها، وعضو من المالية، وعضو من الشرطة، وعضو من المحكمة، حتى إذا انتهت كل لجنة من عملها قدمت بيانات وافية عن اسم الأرض إذا كان لها اسم والحدود، والموقع، واسم المالك، وتاريخ حجة استحكام الملك إذا كانت لها حجة، وأنواع المزروعات التي بها، وصرف ما يستدعي ذلك من نفقات.

وتتابع إنشاء الهيئات الزراعية التي تخدم المزارعين؛ ففي سنة 1361هـ/ 1942م، شكلت هيئة لتقسيم مساعدات الملك المتمثلة في أكياس القمح، والمبالغ المالية الشاملة 30 ريالاً مع كل كيس قمح.

وفي سنة 1367هـ/ 1948م صدرت أوامر الملك عبد العزيز بإنشاء مديرية الزراعة كأول جهاز يشرف على تطوير الزراعة، وأول مَن تولى إدارتها محمد صالح قزاز، تحت إشراف وزير المالية عبد الله السليمان.

شركات زراعية أهلية بدعم حكومي

وواصلت آل معدي حديثها قائلة: «كما أسهم أفراد الشعب السعودي مساهمة فعالة في تكوين شركات زراعية حظيت بدعم كبير من الحكومة السعودية، من أبرزها الشركة الزراعية الخيرية بمدينة الطائف التي تأسست سنة 1348هـ/ 1929م. وتشجيعاً للمزارعين في الطائف، بادر الأمير فيصل، نائب الملك، بجلب ماكينات رافعة للمياه، ووضعها على بئر شبرا.

وكان الأمير فيصل يسعى من خلال ذلك العمل إلى تشجيع الأهالي بمجرد رؤية تلك البئر، وبالتالي تصبح رغبة الأهالي في محاكاة ذلك العمل. وقد أسهمت تلك الماكينات الزراعية في تنشيط الزراعة بين الأهالي، حتى إن مزارعي وادي فاطمة كوَّنوا شركة زراعية جلبت كثيراً من الماكينات الزراعية.

نموذج لتأسيس الشركات الزراعية في عهد مملكة الحجاز ونجد وهي الشركة الخيرية الزراعية في الطائف

واستمراراً لتأسيس الشركات الزراعية ودعماً من الجانب الحكومي، تأسست شركة «الوجه»، وهي شركة مساهمة زراعية لإحياء الأراضي الزراعية وحفر الآبار بها. وقد تأسست بناءً على طلب أهالي الوجه بقرار من مجلس الشورى رقم 510 وتاريخ: 5/ 8/ 1350هـ، 16/ 12/ 1931م.

ووافقت الحكومة السعودية سنة 1352هـ/ 1933م، على طلب الشيخ محمد سرور الصبان لتأليف شركة زراعية تهدف إلى توحيد صادرات الحجاز، والعمل على تصريفها ونهضتها. وقد كان عدد أسهمها في البداية ألف سهم، يبلغ ثمن كل سهم منها خمسة جنيهات، وفي سنة 1355هـ/ 1936م، تألفت في المدينة المنورة شركة أهلية، الغرض منها البدء بالقيام بحفر الآبار الارتوازية، وتوفير الآلات والأدوات الحديثة تدريجياً، وقد وضعت هذه الشركة نظاماً خاصاً وافقت عليه الحكومة، ويقع في 26 مادة، ومجموع أسهم الشركة ألف وخمسمائة سهم، وقيمة كل سهم ريالان عربيان يُدفعان مقدماً.

ونتيجة لنجاح الشركات الزراعية تأسست في المملكة أيضاً شركة أخرى، مثل شركة «البكيرية» سنة 1368هـ/ 1948م، التي ترأَّسها عبد الله بن محمد بن سويلم، وعملت على استثمار الأراضي الزراعية الواسعة، وقد سارعت تلك الشركة بخطواتٍ نحو الازدهار، حينما حازت على ثناء وزير المالية، عبد الله السليمان؛ فكان من أهم إنجازاتها أن استوردت أكثر من 30 ماكينة لاستخراج المياه من الآبار، وقد تم تركيبها على آبار البدائع والبكيرية.

مشروع الخرج الزراعي عالمي

ويُعدّ مشروع الخرج الزراعي حدثاً كبيراً في السعودية بهدف تأمين المنتجات الزراعية وفتح الأبواب لقيام مشاريع تنموية في البلاد الناشئة. وعن ذلك تشير الباحثة آل معدي إلى أن الملك عبد العزيز بدأ فكرة إنشاء المشروع الزراعي بالخرج بخطواتٍ تنفيذية للاعتماد على منتجاته، وليقلل الاستيراد من الخارج.

وفي ذلك يقول أحمد عبد الغفور عطار: «الخرج فكرة الملك عبد العزيز أبداها لابن سليمان، وأقامه عليها لتحقيقها، فتسلمها ابن سليمان مختومة بختم الملك، وفضها، ودرس الفكرة درساً جيداً، ثم عمل على تحقيقها مهتدياً بتعاليم متبعة... فالملك مِن ثقته في ابن سليمان جعله القائم على تنفيذ فكرة زراعة الخرج، وذلك في سنة 1354هـ/ 1936م؛ فاجتهد يطلب الآلات الفنية والبذور والسيارات والمزارعين من البلدان، وقد بدأت أولى التجارب بالزراعة في سنة 1358هـ/ 1939م، حين تم تركيب أول مضختين صغيرتين مجموع قوتهما 30 حصاناً على عين الضلع».

شهادة مراقب مزرعة خفش دغرة بالخرج بكفاءة الخبير والمترجم السعودي عبد الرحمن بن قاسم مؤرخة عام 1950م

وحول أثر مشروع الخرج الزراعي في المملكة العربية السعودية بوجهٍ عام، حددت الباحثة آل معدي ذلك في فتح الأبواب لقيام مشروعات تنموية في المملكة، كما أثبت ذلك قول وزير الزراعة ومدير المشروع الزراعي كينيث إدواردز (Kenneth ewards)، حين تحدث في واشنطن عن الإنجازات التي تمت في المشروع. كما حظي بكثير من الآراء والخطط المعدَّة لمشروعات تسير على النسق ذاته في أنحاء مختلفة من المملكة.

كما أسهم مشروع الخرج الزراعي في إيجاد كفاءات تجمع بين الإدارة والزراعة، مثل حمد السليمان ابن أخي وزير المالية الذي استقبل الملك عبد العزيز حين سافر عمه الوزير عبد الله السليمان إلى الأحساء، وإكرام الوفود طيلة الأيام التي قضتها بالخرج. كما حقق المشروع مضاعفة الإنتاج الزراعي قياساً على ما تم استيراده، فقد أسهم ذلك في التوسع بزراعة المحصولات الزراعية التي كان لها أكبر الأثر في تموين المناطق المجاورة عن طريق سيارات النقل الكبيرة التي تحمل الأطنان إلى أي جهة مرغوبة.

كما أن المشروع ولّد حرصاً على اقتفاء فكرة المشروع، كمشروع خفس دغرة، الواقع جنوب غربي الخرج وبمساحة لا تتجاوز 700 هكتار، وأيضاً مشروع الهفوف الزراعي الذي أُقيم سنة 1369هـ/ 1949م، ونجحت فيه التجارب المتعددة، مثل وفرة محصول التمور لاستخدام الأسمدة التجارية، وتجربة الحراثات لحراثة أراضي المزارعين المحليين القديمة والحديثة، والعمل على إنشاء معهد زراعي في الهفوف.

ورأت الباحثة أن المشروع أدى دوراً كبيراً في تنمية العلاقات بين الحكومتين السعودية والأميركية، حيث أصبح المشروع الزراعي مثالاً للتعاون بين البلدين، إذ شكلَ المشروع أهمية سياسية. كما أنه أسهم في استتباب الأمن والرخاء، حيث زود سكان المملكة بالغذاء، كما ساهم المشروع في تدريب مختلف العمال في سبيل الانطلاقة التنموية الحديثة بالمملكة، فقد بلغ الإنتاج الزراعي والحيواني سنة 1370هـ/ 1950م، الحد الذي زادت قيمته عن تكاليف العمل، كما صرح بذلك كينيث إدواردز Kenneth ewards، مؤكداً أن موظفي الخرج بدأوا في تدريب السعوديين على استخدام الآلات الجديدة تمهيداً للاستغناء عن المساعدة الأجنبية في الوقت المناسب.

كما حقق مشروع الخرج الزراعي توفير فرص العمل من خلال التدريب على تصليح المضخات ومحركاتها بواسطة إنشاء وكالة تابعة لشركة «بارنز» الصناعية Barnes Manufacturing التي أُسست نتيجة للإقبال المتزايد عليها، فقد أسهمت بتركيب 65 مضخة، وتقديم التوجيهات لمستخدميها، وقد حازت على رضا الحكومة السعودية لجودتها، مما دفعها إلى طلب 750 مضخة أخرى.

وشددت الباحثة على أن مشروع الخرج الزراعي أسهم في افتتاح سكة الحديد بالرياض بتاريخ 19/ 1/ 1372هـ، مما شجع بعد ذلك الملك سعود على إصدار أوامره بضرورة الإسراع في إنجاز مشروع السكة الحديد التي تربط بين الرياض والدمام والمدينة المنورة وجدة ومكة، على أمل أن يعمل على إنعاش الطرق الصحراوية وقيام النهضة الزراعية الحديثة في القرى المحاذية.

مزارع نموذجية ومصانع لمنتجاتها

وذكرت آل معدي أن المشروع الزراعي عمل على إنشاء المزارع كمزرعة وزير المالية في حداء بين مكة وجدة التي تميزت بإنتاج مختلف الخضراوات، كالطماطم التي تُشحن لمصنع عصير الطماطم في الشرائع، وجزء منها يُشحن للسوق في مكة المكرمة وجدة، وبعضها كان يُوزَّع للجالية الأجنبية في جدة، كما كان يُؤخذ منها الباميا والقرنبيط والباذنجان، وتُباع في السوق. كما امتازت المزرعة بإنتاج كميات وفيرة من البرسيم الذي كان يُخصص منه علفٌ للحيوانات، حتى إن أعداد الماعز بالمزرعة تزايدت، مما كان سبباً في إرسال بعضها إلى مكة المكرمة لبيعها.

أما الأبقار الحلوب والعجول الوليدة فقد أفيد منها في اللحوم والجبن، كتلك التي شُحِنت إلى مكة المكرمة، البالغة 4803 عبوات من الصفيح، سعة كل منها 5 غالونات، وقد بلغ عدد العاملين بالمزرعة 75 شخصاً، حتى إن المديرية استوردت جراراً بكامل ملحقاته لاستعماله في عدد من الأعمال الزراعية، وقد سارع وزير المالية إلى استخدامه في مزرعته.

وأيضاً مزرعة الشرائع بمكة المكرمة، التي أسهم حمد السليمان في أن تكون مزرعة نموذجية من خلال تخطيطها مبدئياً تخطيطاً فنياً يتوزع الماء من خلاله على جميع الأرض توزيعاً ملائماً، وتنظيف الأرض مما علق فيها من الحصى والحجارة والعظام، وحرثها وإحضار الفلاحين والوافدين الملمين بأساليب الزراعة، وتزويدها بالبذور والغراس والفسائل والمحاريث والآلات الزراعية الحديثة مثل رافعات المياه، وقد جرى تنفيذ العمل تحت إشرافه، مما عمل على أن تصبح خلال سنوات مزرعة نموذجية تمد البلاد بالتمور والقمح والخضراوات والفواكه.


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا )
الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
الخليج «الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)

السعودية تبدأ استقبال طلائع الحجاج

أكملت السعودية جاهزيتها لاستقبال حجاج هذا العام الذين يبدأون، السبت، التوافد على البلاد من مختلف أنحاء العالم وسط خدمات متكاملة، ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.


«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.