الداخلية السعودية تستعرض قدراتها التقنية لتسهيل الإجراءات ورفع جودة الحياة

الذكاء الاصطناعي يخفض وفيات حوادث الطرق 35 %

مركبات أمنية ذكية كانت حاضرة في المعرض
مركبات أمنية ذكية كانت حاضرة في المعرض
TT

الداخلية السعودية تستعرض قدراتها التقنية لتسهيل الإجراءات ورفع جودة الحياة

مركبات أمنية ذكية كانت حاضرة في المعرض
مركبات أمنية ذكية كانت حاضرة في المعرض

خطت السعودية خطوات ثابتة ومتسارعة في استخدام التقنية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية لخدمة المواطنين والمقيمين، وزوار البلاد من حجاج ومعتمرين وسياح، بهدف تسهيل الإجراءات والحفاظ على الإنسان في جانب تعزيز السلامة المرورية وجودة الحياة وأمن البيئة، وذلك وفقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».

عربة قوات الأمن البيئي استقطبت كثيراً من الزوار

وتعد وزارة الداخلية من الوزارات المتقدمة، ليس على قريناتها في البلاد، وإنما تخطت الحدود والجغرافيا من خلال اعتمادها على التقنية لتقديم خدمات ذات جودة عالية للأفراد ولقطاعي الحكومة والأعمال من خلال «أبشر أفراد، أبشر أعمال، أبشر حكومة»، واستعراض خدمة بوابة «سلامة» الإلكترونية لخدمة منشآت القطاع الخاص؛ لتسهيل إجراءات التراخيص المختلفة إلكترونياً.

وحظي زوار معرض «سيتي سكيب العالمي» المقام في العاصمة الرياض، ويستعرض مشروعات «رؤية السعودية 2030»، بالتعرُف وبشكل مباشر على الخدمات التي تقدمها وزارة الداخلية والتقنية التي تعتمدها في تصريف الأعمال وإنهاء الإجراءات، واستثمار وزارة الداخلية للتقنية، وتسخيرها لخدمة الإنسان وتطوير رأس المال البشري.

انخفاض الحوادث

أسهم الذكاء الاصطناعي المساعد للكوادر البشرية «للإدارة العامة للمرور» في خفض وفيات حوادث الطرق بنسبة 35 في المائة خلال الأعوام الخمسة الماضية، في حين تسعى السعودية للوصول للهدف العالمي بخفض وفيات الطرق إلى 50 في المائة بحلول 2030.

المتحدث الرسمي للإدارة العامة للمرور، العقيد منصور بن عبيد الشكره، قال إن وزارة الداخلية ممثلة في الأمن العام «الإدارة العامة للمرور» بذلت جهوداً كبيرة في تحقيق متطلبات السلامة المرورية باستخدام الذكاء الاصطناعي في رصد وتتبع أماكن وقوع الحوادث (النقاط السوداء) ميدانياً، ووضع الحلول الضبطية والهندسية لها، حيث انخفضت الوفيات من 9311 في عام 2016 إلى 6651 في عام 2021، بحسب ما أعلنته منظمة الصحة العالمية.

آليات القوات للأمن البيئي لحماية المتنزهات والمحميات (وزارة الداخلية)

وأضاف العقيد الشكره، أن المملكة بدعم من قيادتها الرشيدة، ساعية إلى تحقيق منجز آخر بالوصول إلى الهدف العالمي بخفض وفيات حوادث الطرق بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2030 بتضافر جهود منظومة اللجنة الوزارية للسلامة المرورية بدعم من لجان السلامة المرورية في إمارات المناطق والجهات المعنية، وذلك بعد أن نجحت في تعزيز السلامة المرورية بخفض وفيات حوادث الطرق بنسبة 35 في المائة خلال الأعوام الخمسة الماضية.

أبشر أعمال

تعد منصة «أبشر» بجانبيها (الأفراد، والأعمال) إحدى الحكايات والقصص التي تُروى اليوم وغداً، حول النهضة والتقدم اللذين تعيشهما السعودية، والنقلة النوعية في تطويع التقنية بهدف تأمين جودة حياة رفيعة لسكان وزوّار المملكة، وهو ما أكده المتحدث الرسمي للمنصة، من أن المستفيد يستطيع من خلال «أبشر أعمال» إتمام إجراءات منشآته من ناحية العاملين، وكذلك مركبات منشآته بكل يسر وسهولة، وأن الهدف من المنصة تسهيل وتيسير تنفيذ العمليات لأصحاب المنشآت من خلال تسخير أحدث التقنيات وتطويعها، بما يوفر تجربة مستخدم متميزة، سعياً إلى خلق بيئة محفزة في قطاع الأعمال.

روبوت الدفاع المدني

وأوضح طارق الحميد، أن جناح وزارة الداخلية في معرض «سيتي سكيب العالمي» يحمل عنوان «أمان ونماء»، ويسلط الضوء على الأمن والتطور المستدام في المدن، وتحقيق «رؤية السعودية 2030» من خلال أنسنة المدن، وتحسين المشهد الحضري، والارتقاء بالخدمات المقدمة، لافتاً إلى أن منصة «أبشر أعمال» الإلكترونية تخدم أصحاب المنشآت في المملكة، وتمكّنهم من تنفيذ تعاملاتهم الإلكترونية الخاصة بمنشآتهم بشكل سريع وآمن، ومن خلال ذلك تم إطلاق منصة «أبشر أعمال»، مشتملة على أهم الخدمات التي يحتاجها عملاء المنصة.

ثانيتان للرد

كثير منا لا يدرك أهمية الوقت في الأعمال كافة، إلا أن ذلك يختلف تماماً لدى المركز الوطني للعمليات الأمنية المشارِك في جناح وزارة الداخلية، فثانيتان كفيلتان للرد والمتابعة لأي اتصال يرد للمركز.

وتُجرى هذه العملية من الرقم الموحد للطوارئ (911) المخصص للجميع (أفراد المجتمع والمقيمين)، إذ تُستقبَل المكالمات الطارئة بزمن لا يتجاوز الثانيتين للمكالمة الواحدة، ومن ثم تحويلها بعد تدوين المعلومات للجهات ذات العلاقة بما لا يتجاوز 45 ثانية، للتعامل مع الموقف بشكل سريع ومباشر يضمن سلامة الحالة أو الإفادة على الاستفسار المقدم في وقت وجيز.

الأمن البيئي

من الأمور التي استقطبت الزوار في الحدث العالمي لجناح وزارة الداخلية العرض المباشرة لآلياتها ومعداتها في قطاعات مختلفة، ومن ذلك آليات القوات الخاصة للأمن البيئي، التي تستخدمها في حماية ومراقبة المتنزهات، والأماكن الوعرة، والأودية، والجبال، والمحميات، واستعراض دورها في الأنظمة البيئية والمراقبة الأمنية؛ لحماية الحياة الفطرية والتوازن الطبيعي بين مكوناتها.

هذه الآليات المختلفة في شكلها العام وتجهيزاتها الداخلية، كانت محط استفسارات كثير من الزوار حول دورها في الحد من وقف عمليات الإتلاف والتخريب للأماكن العامة، وكيف لهذه الآلية من رص المخالفين وتتبعهم، حيث تعتمد عليها وزارة الداخلية ضمن شبكة متابعة ومراقبة مدعومة بكوادر مدرّبة تعد للحفاظ على سلامة المحميات والمتنزهات.

روبوت للحريق

لم تكن التقنية حاضرة في الخدمات فقط، ولم تكن حكراً على قطاع دون سواه في وزارة الداخلية التي عملت على تطوير قطاعاتها كافة، وتسهيل خدماتها، ومن ذلك «الروبوت» الذكي الذي عرضته المديرية العامة للدفاع المدني لزوار المعرض، الذي يسهم وبشكل كبير في مكافحة الحرائق، ضمن حلولها التقنية للمحافظة على الأرواح والممتلكات.

روبوت الدفاع المدني لإطفاء الحرائق (وزارة الداخلية)

وزُوّد الروبوت الذكي بثلاث فتحات لمخارج المياه والرغوة، وكاميرات حرارية لتقديم صور واضحة يتعامل بها بشكل دقيق وسريع، إذ يعمل «الروبوت» المتحرك في عمليات الإطفاء التي يصعب وصول الأفراد إليها، بهدف تعزيز سلامتهم، خصوصاً في الحرائق ذات الخطورة العالية والمناطق التي لا يمكن الاقتراب منها، والمهام ذات الجهد العالي، وهذا يسهم بشكل كبير في محاصرة الحرائق والسيطرة عليها في وقت وجيز دون المخاطرة بالأفراد.

مركبات ذكية

وُظّفت تقنيات الأنظمة الأمنية الذكية المختصة بالذكاء الاصطناعي، في تسهيل المهام المتمثلة في تعزيز الأمن والأمان والسلامة العامة لأفراد المجتمع، بضبط المخالفات الأمنية في طرق مدن ومحافظات المملكة، ومن ذلك «الأنظمة الذكية للمركبات الأمنية»، المتمثلة في وجود كاميرات خارجية أمامية وخلفية، وعلى الجوانب؛ للتعرُف على المخالفين وتوثيق الحالات الأمنية، وكاميرا داخلية للتوثيق الأمني، وكاميرات جسدية لرجل الأمن للتوثيق الأمني بالصوت والصورة، إضافة إلى أحدث أنظمة الذكاء الاصطناعي (منصة سواهر) بالتعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وهي كاميرات توثيق لحظية لمداخل ومخارج عدد من مناطق المملكة بكاميرات ذكية لأمن وسلامة وانسيابية الحركة المرورية لمرتادي الطرق من المواطنين والمقيمين والزوار.

يذكر أن وزارة الداخلية، وتحت رعاية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وبحضور مدير الأمن العام الفريق محمد بن عبد الله البسامي، خرجت (الأحد) 9400 رجل أمن أتموا تأهيلهم العسكري في مدن التدريب في مناطق الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمنطقة الشرقية، وعسير، والقصيم.


مقالات ذات صلة

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

خاص تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف مخاوف «أنثروبيك» تحولاً أوسع حول إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل المخاطر السيبرانية على البنوك ما يوسع الهجوم والدفاع معاً بسرعة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

وجّه الرئيس الأميركي رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا معالج "غرافيتون5"

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل

لتطوير جيل جديد من الأدوات الذكية والخدمات المبتكرة للمستخدمين

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

برنامج ذكاء اصطناعي... يتنبأ بترقيتك المقبلة

يرصد الموظفين ذوي الإمكانات العالية قبل إشغال المنصب بثلاث إلى خمس سنوات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة، وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من كل ما من شأنه المساس بالنظام العام، ومؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.