وافق مجلس الأمة الكويتي «البرلمان» في جلسته الخاصة، الخميس، على مشروع قانون إنشاء مفوضية عامة للانتخابات في مداولته الأولى.
ويأتي على رأس التعديلات الجديدة «قانون المسيء» الذي يؤدي للحرمان من العمل السياسي، في سعي لرد الاعتبار للمتضررين من هذا القانون، ووصف خالد المونس رئيس اللجنة المشتركة لصياغة القانون، التشريعات الجديدة بأنها تمثل «أحد أركان الإصلاح لإنهاء حقبة الإعدام السياسي وفترة المسيء».
وجاءت نتيجة التصويت على مشروع القانون في مداولته الأولى بموافقة 56 عضوا وعدم موافقة عضو واحد من إجمالي الحضور وعددهم 57 عضوا.
ووجه أحمد السعدون رئيس المجلس، الدعوة لعقد جلسة خاصة الأسبوع المقبل لمناقشة المداولة الثانية لمشروع (مفوضية الانتخابات) والميزانية العامة للدولة.
ويهدف مشروع قانون انتخابات أعضاء مجلس الأمة «المفوضية العليا للانتخابات»، إلى إصلاح العملية الانتخابية من خلال إضافة قواعد قانونية جديدة إلى النظام الانتخابي تعمل على خلق بيئة مناسبة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تتميز بمستويات عالية من المشاركة وتعزز الديمقراطية في المجتمع الكويتي.
ووفقا لتقرير اللجنة المشتركة فقد نصت إحدى مواد مشروع القانون على أن «تنشأ المفوضية العامة للانتخابات وتتولى الإشراف على الانتخابات وتنظيم العملية الانتخابية بالتنسيق مع الجهات الحكومية وغير الحكومية المعنية بالانتخابات وتلحق بوزير العدل».
كما نصت على أن تشكل المفوضية العامة للانتخابات من سبعة قضاة كويتيين شاغلي درجة وكيل بمحكمة التمييز أو محكمة الاستئناف أو ما يعادلها من أعضاء النيابة العامة برئاسة أقدمهم ويصدر مرسوم بندبهم للعمل بالمفوضية لمدة أربع سنوات بالإضافة إلى عملهم الأصلي، وذلك بعد موافقة المجلس الأعلى للقضاء.
ويكون للمفوضية العامة للانتخابات أمانة عامة تتألف من أمين عام وأمين مساعد أو أكثر وعدد كاف من الموظفين ترشحهم المفوضية ويصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصاتها ومكافآت أعضائها قرار من وزير العدل بناء على اقتراح رئيس المفوضية.
وتصدر المفوضية «لائحة بالقواعد والإجراءات التي تسير عليها خلال مباشرتها لعملها وتدرج الاعتمادات المالية للمفوضية ضمن ميزانية وزارة العدل».
وقال المونس، إن تأجيل التصويت على المداولة الثانية للمشروع جاء بهدف عرض القانون على الرأي العام، وتلقي الملاحظات ووجهات النظر عليه، مضيفاً أن هناك ملاحظات نيابية، للإضافة أو حذف مادة أو كلمة؛ لذلك كان من المهم إقراره في المداولة الأولى وتأجيل المداولة الثانية إلى الجلسة القادمة. وبيّن أن «قانون مثل هذا الحجم هو قانون فني بحت بذلنا فيه جهدا، والمداولة الثانية ستكون يوم الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين».
قانون المسيء
ويتضمن قانون انتخابات مجلس الأمة رد الاعتبار للمتضررين من قانون المسيء، كما يمثل نقلة نوعية وتتويجا للجهود المشتركة بين السلطتين لتحقيق الإصلاحات السياسية المطلوبة.
وقال المونس إن اللجنة بعد الدراسة تبين لها أن القانون يهدف إلى إصلاح العملية الانتخابية وخلق بيئة مناسبة لإجراء الانتخابات لتكون حرة ونزيهة وتعزز الديمقراطية في المجتمع الكويتي، ومنها تحديد الموطن الانتخابي للمواطن للحد من تلاعب نقل الأصوات وإنشاء مفوضية عامة وإدخال تعديلات على شروط الناخب وعدم حرمان المسيء أبديا.
بدوره، أوضح النائب عبد الكريم الكندري عضو اللجنة التشريعية، أن بعض التعديلات قد تؤدي إلى عرقلة القانون وهو ليس فقط يتعلق بمفوضية بل يعيد إلى قاعة المجلس أناسا بسبب عزلهم سياسيا، مضيفا «القانون سوف يعيد إلى القاعة أصواتا فقدتها الكويت».
وبالنسبة للنائب محمد هايف فقد دعا للتفريق بين المساس بالذات الإلهية والأنبياء والجرائم الأخرى، موضحا أنه «لا سبيل لرد الاعتبار عن سب الله والأنبياء لأن هذا كفر ويُقام عليه الحد أو يستتاب فلا بد أن نفرق بين حق الله وحق المخلوق». فيما قال النائب حمد العليان «كنا نتمنى نسف المادة المتعلقة بقانون المسيء، وعدم الاكتفاء برد الاعتبار».
وقال النائب حسن جوهر «قد لا يكون هذا القانون كافيا للطموح، لذلك أحذر من الدخول بالتفاصيل حتى لا يتم الترصد لعرقلة القانون»، موضحا أنه «آن الأوان لقبر قانون المسيء الذي دفع البلد ثمنه بتفشي كل أنواع الفساد السياسي والتشريعي».
من ناحيته، أوضح النائب سعود العصفور أن إنشاء مفوضية للانتخابات مطلب قديم، لتحقيق الإصلاح السياسي حتى لا يُترك الأمر لهيمنة وزارة الداخلية وتحقيق العدل بشكل مباشر. وأضاف: «فيما يتعلق برد الاعتبار فهو أمر جيد لإتاحته الفرصة لمن حرم بسبب قانون المسيء من أن يشارك في العملية الانتخابية، وإن كنا نريد إلغاءه بشكل كامل وأن يُنسف».
وقالت النائبة جنان بوشهري إن مشروع الحقوق السياسية للمرأة الذي رفعته الحكومة قبل 18 عاما لم يشمل ضوابط وقواعد التزام المرأة بالضوابط الشرعية، مشيرة إلى أن رفض الحكومة التعديلات النيابية المقدمة من بعض الأعضاء على القانون يؤكد إيمانها بأهمية مشاركة المرأة وإقرار حقوقها السياسية.
وذكر النائب مهلهل المضف أن مضمون القانون ينظم سير العملية الانتخابية ويؤكد سلامتها، ويتضمن ضوابط على الإنفاق على الحملات، ومعالجة لمن عوقب بقانون المسيء الذي يمثل عيبا سياسيا في دولة مثل الكويت التي بها دستور مضى عليه أكثر من 60 سنة.
وأضاف «لأول مرة التقت الإرادة الشعبية والنيابية وأثمرت إنجاز قوانين إصلاح سياسي، وأتمنى استمرار الجهود لإقرار المزيد من قوانين الإصلاح السياسي، وهناك وطنيون تم حرمانهم بقانون سيئ جدا وهو قانون المسيء وتجب معالجة هذا الأمر».
من جهة أخرى، أعلن رئيس مجلس الأمة عن تقدمه باقتراح قانون بتعديل بعض أحكام القانون، بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة، لتصبح خمس دوائر انتخابية بحيث يدلي الناخب بصوته لأربعة مرشحين، أحدهم من دائرته و3 من خارجها وإعلان فوز أول 50 مرشحاً.
