انقلابيو اليمن يخضعون 200 قاضٍ في صنعاء للتعبئة الطائفية

الإرياني: الميليشيات استخدمت القضاء لتصفية خصومها

حوثيون يحتفلون في صنعاء بأحقيتهم المزعومة في حكم اليمن (إ.ب.أ)
حوثيون يحتفلون في صنعاء بأحقيتهم المزعومة في حكم اليمن (إ.ب.أ)
TT

انقلابيو اليمن يخضعون 200 قاضٍ في صنعاء للتعبئة الطائفية

حوثيون يحتفلون في صنعاء بأحقيتهم المزعومة في حكم اليمن (إ.ب.أ)
حوثيون يحتفلون في صنعاء بأحقيتهم المزعومة في حكم اليمن (إ.ب.أ)

​ذكرت مصادر يمنية محلية في صنعاء، أن الميليشيات الحوثية استدرجت 200 قاضٍ إلى اجتماع في أحد المنشآت الحكومية، قبل أن تقوم باحتجازهم ومصادرة هواتفهم منذ يوم السبت الماضي، وتمنع تواصلهم مع عائلاتهم.

وبينما لقيت الخطوة الحوثية تنديداً حكومياً، رجحت المصادر أن الجماعة قامت باحتجاز القضاة من أجل إخضاعهم لدورة تعبوية طائفية، في سياق نهجها لأدلجة الموظفين الخاضعين لها، وحشو أدمغتهم بأفكار زعيم الجماعة ومؤسسها، وهي الأفكار التي تتمحور حول أحقية الحوثي المزعومة في حكم اليمنيين.

وأكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، في بيان رسمي، واقعة احتجاز القضاة في صنعاء. وقال إن الميليشيات استدرجتهم لحضور اجتماع في معهد القضاء، وزجت بهم فيما تسمى «دورة ثقافية مغلقة»؛ حيث انقطع التواصل معهم منذ لحظة الاختطاف.

ووصف الوزير اليمني ما قامت به الميليشيات الحوثية بأنه «عمل إجرامي يندرج ضمن مخططها الهادف لتجريف مؤسسات الدولة، بما فيها السلطة القضائية».

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ)

وأضاف الإرياني أن الميليشيات الحوثية عمدت منذ لحظة الانقلاب إلى بسط سيطرتها على مفاصل السلطة القضائية، والنيل من استقلال القضاء، عبر إخضاع منتسبيها لدورات طائفية، ومحاولة إخضاعهم عبر عمليات التصفية والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والتهجير والتشريد، ونهب الأموال والممتلكات، وإحلال المئات من عناصرها القادمين من صعدة بديلاً عنهم.

واتهم وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني الميليشيات الحوثية بأنها «استخدمت القضاء أداة لتصفية حساباتها السياسية مع مناهضي مشروعها الانقلابي، وقمع حرية الرأي والتعبير في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرتها، وابتزاز التجار، ونهب ومصادرة أموال المواطنين وممتلكاتهم، وشرعنة ممارساتها الإجرامية بحق اليمنيين»، وفق تعبيره.

وطالب الإرياني المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها الخاص لليمن «بإدانة واضحة لهذه الممارسات الإجرامية، والضغط على قيادات ميليشيا الحوثي لتحييد السلطة القضائية عن الصراع، والتوقف عن مساعيها للنيل من استقلال القضاء والمساس بالحريات القضائية، واستخدامه أداة للقمع والإرهاب السياسي».

يمنيون يخضعون للمحاكمة في صنعاء أمام محكمة حوثية (تويتر)

يشار إلى أن الميليشيات كانت قد شرعت بعد انقلابها في إحكام سيطرتها على أجهزة القضاء ومؤسساته في صنعاء، وقامت بتعيين المئات من المنتسبين إلى سلالة الحوثي في جميع مفاصل القضاء، بما في ذلك المحاكم والنيابات.

كما احتكرت الجماعة الانقلابية الدراسة في المعهد العالي للقضاء لمصلحة الموالين لها وأبناء قادتها، وسخَّرت المحاكم لإصدار مئات الأحكام التعسفية ضد خصومها السياسيين والمناهضين، بما في ذلك أحكام الإعدام ومصادرة الأموال والعقارات.

وتسعى الميليشيات الحوثية منذ انقلابها على التوافق اليمني واقتحام صنعاء، إلى تطييف المجتمعات المحلية والمؤسسات الحكومية؛ حيث فرضت ما تسمى «مدونة السلوك الوظيفي» التي تلزم العاملين الحكوميين بالاعتراف بأحقية السلالة الحوثية في الحكم.

تأزم سياسي واقتصادي

ويجزم مراقبون للحالة اليمنية بأن الجماعة الحوثية فاقمت من انهيار مؤسسات الدولة في مناطق سيطرتها، بعد أن قامت بتسخيرها لمصلحة أغراضها الانقلابية، وهو الأمر الذي سيضع مزيداً من العقبات أمام التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية.

وفي أحدث رد للحكومة اليمنية على استمرار الحرب الاقتصادية التي تشنها الجماعة ضد الاقتصاد اليمني، هددت بمراجعة التسهيلات الممنوحة للحوثيين، المتصلة برحلات مطار صنعاء وتشغيل ميناء الحديدة، رداً على هذه الحرب، واستمرار منع تصدير النفط من المناطق المحررة.

وتعاني الحكومة اليمنية من شحة حادة في الموارد، ما يهدد بعجزها عن دفع الرواتب في المناطق المحررة، والإنفاق الحتمي على الخدمات الملحة، بما في ذلك الكهرباء والماء والصحة.

وحسب مصرفيين في العاصمة المؤقتة، عدن، كسر الدولار الواحد حاجز 1400 ريال يمني، في أحدث تدهور للعملة اليمنية أمام العملات الأجنبية، وسط مخاوف من استمرار تهاويها، في ظل عدم توفر الموارد اللازمة للحكومة، بخاصة بعد أن خسرت عائدات تصدير النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عقب الهجمات الحوثية الإرهابية على مواني التصدير.

وكان الدولار الواحد قد استقر عدة أشهر عند حاجز 1200 ريال يمني في المناطق المحررة، قبل أن تشهد الأيام الأخيرة تراجعاً سريعاً في سعر العملة، في مقابل ثبات الدولار في مناطق سيطرة الحوثيين عند 530 ريالاً.

دعوة للمساندة

وفي لقاء جمع في الرياض، الثلاثاء، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عيدروس الزبيدي مع السفير الأميركي ستيفن فاجن، جدد الأول دعوته للمجتمعَين الإقليمي والدولي لاتخاذ موقف حاسم من التحشيد المتواصل للميليشيات، وشدد على أهمية دعم مجلس القيادة الرئاسي للقيام بدوره في التصدي لأي مغامرة قد تُقدِم عليها ميليشيات الحوثي الرافضة لكل الجهود الرامية لإنهاء الحرب وإحلال السلام.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عيدروس الزبيدي مجتمعاً في الرياض مع السفير الأميركي (سبأ)

وقالت المصادر إن اللقاء ناقش مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية في اليمن، في ظل تصعيد ميليشيات الحوثي الإرهابية في عموم الجبهات، وانسداد أفق الحل السياسي في البلاد.

كما ناقش اللقاء -حسب وكالة «سبأ»- الحكومية: «مستجدات الأوضاع الاقتصادية في المحافظات المحررة، في ظل الانهيار المتواصل لسعر العملة المحلية، جراء استمرار توقف صادرات النفط إثر الهجمات الحوثية على المنشآت النفطية في شبوة وحضرموت».

ونقل الإعلام الرسمي أن الزبيدي أكد للسفير الأميركي أن الحكومة بحاجة إلى دعم عاجل، يمكنها من تنفيذ المهام المنوطة بها لإنعاش الوضع الاقتصادي، وتقديم الخدمات للمواطنين، وانتشال الأوضاع الإنسانية في عموم البلاد.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
TT

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)

أدانت السعودية واستنكرت الهجوم الإرهابي الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في منطقة ديرة إسماعيل خان، شمال غربي باكستان، وأوقع عدداً من القتلى والمصابين.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، «رفض المملكة التام للأعمال الإرهابية والمتطرفة كافة»، مجدّدة وقوفها مع باكستان وجهودها في الحفاظ على أمنها واستقرارها، ومُعربة عن صادق تعازيها لأُسر المتوفّين، وللحكومة والشعب الباكستانيين.

نقل أحد المصابين جراء التفجير إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان شمال غربي باكستان (إ.ب.أ)

وكانت نقطة تفتيش «أمان ميلا» المشتركة في منطقة درازيندا، التابعة لديرة إسماعيل خان، بإقليم خيبر بختونخوا، قد تعرضت، السبت، لهجوم بسيارة محملة بالمتفجرات، في أحد أحدث الهجمات التي تستهدف قوات الأمن والمنشآت الحكومية بشمال غربي البلاد.

وأفادت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية بأن الانفجار استهدف نقطة التفتيش الواقعة على طريق ديرة إسماعيل خان - كويتا، قرب الحدود بين إقليميْ خيبر بختونخوا وبلوشستان، وأسفر، وفق حصيلة أعلنتها الشرطة، عن مقتل 12 شخصاً، وإصابة 35 آخرين، بينهم مدنيون، كما ألحق أضراراً واسعة بنقطة التفتيش ومنزل قريب.

مصابون جراء التفجير لدى نقلهم إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان الباكستانية (إ.ب.أ)

وفي تطور أعقب التفجير، استهدف مسلّحون سيارة إسعاف تابعة لخدمة الإنقاذ «1122» أثناء نقلها مصابين من موقع الهجوم إلى ديرة إسماعيل خان، ما أدى إلى مقتل اثنين من عمال الإنقاذ، وفق ما أوردت الإذاعة الباكستانية الرسمية.

وأكد المجلس الفيدرالي للإيرادات في باكستان أن الهجوم استهدف نقطة تفتيش مشتركة يعمل فيها عناصر من الجمارك الباكستانية وشرطة خيبر بختونخوا وإدارة الضرائب والمكوس في الإقليم، مشيراً كذلك إلى تعرض سيارة الإسعاف التي كانت تُقل المصابين لإطلاق نار بعد الهجوم.

أشخاص ينقلون مصاباً جراء التفجير داخل مستشفى في ديرة إسماعيل خان بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني (أ.ف.ب)

من جانبهما، أدان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء شهباز شريف، الهجوم، وأعربا عن تعازيهما لأُسر الضحايا. وأكد شريف أن حكومته ماضية في جهودها للقضاء على الإرهاب، في حين وجّه زرداري بتوفير أفضل رعاية طبية ممكنة للمصابين وتعزيز عمليات مكافحة الجماعات المسلّحة.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى العاصمة الأميركية، وذلك في زيارة رسمية.
وسيلتقي الأمير فيصل بن فرحان خلال الزيارة بنظيره الأميركي ماركو روبيو، لبحث العلاقات الثنائية وأبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.


من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.