تأسر الألباب مشاهد متعددة لكرم السقاية والرفادة التي يحظى بها ضيوف الرحمن من كل حدب وصوب طوال رحلتهم الإيمانية في المشاعر المقدسة إلى جانب منظومة الخدمات المتكاملة المسخرة لراحتهم.
وخلال المرور في الاتجاهات الأربعة وسط الحشود المليونية، يلاحظ انتشار شباب على جوانب الطرق في منى وعرفات ومزدلفة وجسر الجمرات، لتأمين كل ما يحتاج إليه الحاج بالمجان، في هذه الأيام التي تشهد ارتفاعا في درجات الحرارة... منها ما هو مقدم من مشروع السقاية والرفادة لضيوف البيت الحرام، وأخرى من جمعيات خيرية وفاعلي خير.

وليس هناك مشهد واحد متفرد، بل مئات المئات من المشاهد المنتشرة، في صورة متكررة من كل عام، حيث هناك من يقوم بتوزيع المظلات الشمسية للحماية من أشعة الشمس، ومن يقدم المياه والعصائر والألبان الباردة إلى جانب وجبات الطعام، وجميعها مجانية تجسد كرم وطن وأبنائه الذين يقدمون الكثير لراحة الحجاج دون كلل ولا ملل.
هو كرم لا يضاهى، كان هذا رأي الحاج الأردني أحمد البشيتي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» قياساً بما لمسه من حرص على توفير كل سبل الراحة للقادم لأداء النسك، مشيراً «عند سيرك بضعة أمتار بسيطة في مشعر عرفات أو منى ستجد شابا يقدم لك الماء البارد وآخر العصائر وعلى الطرف الآخر من يقدم لك الوجبات وجميعها بالمجان... سمعنا دوماً عن الكرم السعودي ولكن ما شاهدناه من خدمات يفوق التوقعات».

بدوره، قال سالم المنصري صاحب الـ54 عاما القادم من جنوب اليمن لأداء الفريضة للمرة الأولى، إن كرم الضيافة ليس أمرا مستغرباً على أهله، وأضاف: «ما وجدناه من تسهيلات وخدمات لا تكفي كلمات الشكر والثناء قدره... نشعر حقاً بالفخر والاعتزاز بأبناء هذه البلاد وتنافسهم على خدمة الحجاج»، وتابع: «يكفي عند تقديم الشكر لأحدهم على ما يقدم تجد عبارة واحدة.. (خدمتنا هي شرف لهم)... وأقول لهم أنتم من أسعدنا وشرفنا».

ويقول طلال الجبالي رئيس مركز بشركة مطوفي حجاج الدول العربية، إن خدمة الحاج أمر استثنائي بالنسبة له، رغم أنه على مشارف الـ60 من عمره، مشيراً إلى أن توزيع وجبات الطعام على الحجاج في أثناء مرورهم أمام مخيمهم أمر اعتاد عليه منذ سنوات طويلة، وأخذه عن والده المتوفى مع بدء عمله في مساعدته منذ نعومه أظفاره.
وأضاف الجبالي، الذي شغل مساعد مطوف ثم وكيلا، قبل أن يصبح عضوا ورئيس مكتب قبل 20 عاما: «هذا العام في مشعر عرفات لدينا قرابة الـ450 وجبة أرز ولحم نقوم بتوزيعها على الحجاج ،عن نفسي وأسرتي. وهو أمر اعتدنا عليه طوال أيام وجود الحجاج، ونقوم به منذ عقود... تعلمت ذلك من أبي الذي توفاه الله، واليوم أقوم به أنا وسأورثه لأبنائي من بعدي».

وأشار الجبالي «لدي اثنان من الأبناء ورغم مشاغلهما والتزاماتهما المتعددة، فإنه من المستحيل ألا تجدهما في الحج وفي خدمة ضيوف الرحمن، هو أمر اعتادا عليه ويفتخران به... هناك كثير ممن يقوم بالعمل الذي نقوم به، سواء من العائلة، أو غيرها، وجميعهم مبتغاهم الأجر والثواب».

