إحياء «مبادرة السلام العربية»... توجّه سعودي بآمال إقليميّة

توقعات بأن تحظى الجهود بدعم دولي وسط مشاركة عربية وأوروبية

المبادرة السعودية التي تبنّتها الجامعة العربية طُرحت قبل 4 عقود وأعيد طرحها قبل عقدين ومن المنتظر تجدد تقديمها قريباً (واس)
المبادرة السعودية التي تبنّتها الجامعة العربية طُرحت قبل 4 عقود وأعيد طرحها قبل عقدين ومن المنتظر تجدد تقديمها قريباً (واس)
TT

إحياء «مبادرة السلام العربية»... توجّه سعودي بآمال إقليميّة

المبادرة السعودية التي تبنّتها الجامعة العربية طُرحت قبل 4 عقود وأعيد طرحها قبل عقدين ومن المنتظر تجدد تقديمها قريباً (واس)
المبادرة السعودية التي تبنّتها الجامعة العربية طُرحت قبل 4 عقود وأعيد طرحها قبل عقدين ومن المنتظر تجدد تقديمها قريباً (واس)

تمثّل «المبادرة العربية للسلام» التي طرحتها السعودية بصيغة عربية في مرتين ماضيتين، فكرة سياسية عميقة نادى بها كثير من العرب، وهي أن يأخذ الجانب العربي «زمام المبادرة» في تبنّي الدعوة إلى السلام في الشرق الأوسط، وطرح حل جذري للصراع العربي – الفلسطيني، يمنح القضية الفلسطينية حقها، ويحقّق للمنطقة أمل العيش بسلام بين أطرافها كافة، في ضوء أنها تقدّم «السلام العادل» للجانبين، مرفقاً بفوائد جمّة على كثير من الصعد الاقتصادية والأمنية للجانبين في حال اتخذا المبادرة سبيلاً للحل الدائم لقضية السلام في الشرق الأوسط، كما يظهر ذلك في بنودها الـ10 المنشورة في موقع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.

منطق «خذ وأعطِ»

عمرو موسى، أمين عام الجامعة العربية إبّان طرح المبادرة للمرة الثانية في «قمة بيروت» العربية عام 2002، دلّل على ذلك في كتابه «سنوات الجامعة العربية»، قائلاً بتصرّف: «والواقع أننا على الجانب العربي، كنا نبحث عن مخرَج، فالهجمة شرسة علينا باعتبارنا إرهابيين أو على الأقل منتجين لهم، وذلك في أعقاب أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، فكان لا بد من الانتقال إلى شن حرب دبلوماسية تنقلنا من خانة الدفاع دون تقديم تنازلات مؤلمة أو مع تنازلات متبادلة. كان تفكير ولي العهد السعودي في ذلك الوقت هو التفكير السليم الذي ينبع من نفس منطق (خذ وأعطِ) وكان الأمير (الملك) عبد الله هو وحده صاحب المكانة التي تؤهله لطرح المبادرة العربية دون مزايدة من آخرين سوف يتحرجون من مهاجمته أو الاعتراض على ما يقترحه (...) وكان ذا مصداقية هائلة لدى الرأي العام العربي والحكومات العربية جميعاً ولدى العالم، ومن ثم كان اقتراحه أو مبادرته خطوة تاريخية جديرة بالتأييد الشامل لها».

عمرو موسى: «كان تفكير الملك عبد الله في ذلك الوقت هو التفكير السليم الذي ينبع من نفس منطق خذ وأعطِ» (غيتي)

غياب حلول بديلة واقعية

ويعد غياب أي حلول واقعية أخرى من قبل الجانبين العربي والإسرائيلي، فضلاً عن عدم تشجّع المجتمع الدولي بطرح مقاربات جديدة تركز على إحلال السلام في الشرق الأوسط بوصفه نتيجة رئيسية، بعدما أوشك حل الدولتين على الوصول إلى «طريق مسدود» مرة أخرى، فضلاً عن أن الاتفاقات السابقة على غرار «كامب ديفيد» و«وادي عربة» بين أطراف عربية وإسرائيل بوساطة دولية، أفضت إلى سلام ثنائي في الغالب، تفسيرات منطقية للقابلية التي حظيت بها «المبادرات السعودية» مما كشف عن انسجامها مع مختلف المراحل على تعاقب العقود، حيث طُرحت مبادرة الملك فهد بن عبد العزيز في «قمة فاس» العربية التي انعقدت على مرتين؛ الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1981، ثم تم تعليق أعمالها، لتنعقد ثانيةً في سبتمبر العام التالي، ثم أُعيد طرح المبادرة على يد الملك عبد الله بن عبد العزيز – الأمير آنذاك – في قمة بيروت 2002، واليوم تعود لتتهيّأ للطرح على طاولة دولية من جديد بعد 4 عقود من طرحها لأول مرة، وكأن قدرها أن تُطرح كل عقدين، مما يعزّز فكرة قابليّتها لكل زمان ومكان وسط غياب خيارات بديلة محتملة وذات تأييد واسع على غرارها.

بالإضافة إلى ذلك، فإن عامل تمتُّع السعودية في كل مرحلة زمنية من تلك المراحل التي قدمت فيها «المبادرة العربية للسلام» بموثوقية غير مسبوقة على الصعيدين الدولي والعربي، أكسب المبادرة تأييداً كبيراً «نسبيّاً» في المرتين السابقتين اللتين طرحتا فيهما.

الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات في مجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد العزيز العويشق قال إنه «في ظل الجمود الدولي لحل القضية الفلسطينية فإن المبادرة العربية، بقيادة السعودية، تظل الأداة الأكثر أهمية لتحريك هذا الجمود»، مجدّداً التأكيد خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن «المبادرة العربية التي تم إقرارها في القمة العربية عام 2002 بعد أن كانت مبادرة أطلقتها المملكة العربية السعودية عام 2000 لحل القضية الفلسطينية بعد فشل الجهود الأميركية في قمة كامب ديفيد في شهر يوليو (تموز) من ذلك العام، هي الإطار الرئيسي للسياسة العربية تجاه القضية، وقد أكدت القمم العربية المتعاقبة على هذه المبادرة».

الوفد السعودي بقيادة الملك فهد بن عبد العزيز خلال «قمة فاس» 1981-1982 (موقع الفهد)

يستمر العويشق بالتأكيد على أن المبادرة التي «تشمل عناصر عدة؛ الأول الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة والعودة إلى حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، والثاني حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لقرار الأمم المتحدة رقم 194، والثالث تأسيس دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، ومقابل ذلك تعلن الدول العربية انتهاء الصراع العربي-الإسرائيلي وتأسيس علاقات طبيعية مع إسرائيل» تحظى بدعم «معظم دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، الحليف الأساسي لإسرائيل، ففي قمة جدة للأمن والتنمية التي عُقدت في 16 يوليو العام الماضي، بحضور الرئيس الأميركي ومشاركة دول مجلس التعاون ومصر والأردن والعراق، نص البيان المشترك على أن يتم حل القضية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الدولية، وفي البيان الوزاري المشترك بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون والوزير الأميركي أنتوني بلينكن في السابع من الشهر الجاري في الرياض، اتفق الجانبان على أن يكون حل القضية الفلسطينية متوافقاً مع مبادرة السلام العربية».

«إعادة إطلاق» بمشاركة متعدّدة

وفي سبتمبر الماضي، رعى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اجتماعاً مغلقاً انفردت «الشرق الأوسط» بتفاصيله التي ناقشت «إعادة إطلاق» المبادرة العربية للسلام على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بحضور الممثل الأعلى للشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي والأمين العام لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية الفلسطيني، ومساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، وعدد من وزراء خارجية وممثلين عن دول عربية وأوروبية.

وأشارت وثيقة صادرة عن الاجتماع إلى أنه ركّز على «دراسة خطط عمل ملموسة لإعادة تعبئة الشركاء الإقليميين والدوليين لإعادة الالتزام بجهودهم لدعم استئناف عملية السلام على أساس مبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ومرجعيات السلام ذات الصلة».

وفي مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إلى أن «السعودية تقود منذ عام مضى جهداً عربياً دولياً في هذا الإطار»، مضيفاً أن «اجتماعاً دوليّاً كبيراً سيعقد في سبتمبر المقبل لدعوة عدد كبير من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لإعادة التركيز على تنشيط مبادرة السلام وتحديد منطلقات أساسية لكيفية تنفيذها»، وهو الأمر نفسه الذي أعاد الترحيب به بيان قمة جدة العربية الـ32 الشهر الماضي، والوزاري الخليجي – الأميركي، والوزاري الخليجي الأسبوع الماضي على التوالي.

ولم يكشف أي من المصادر التي تحدثت حول إعادة إحياء المبادرة عن تعديلات منتظرة على بنودها، غير أن تجديدها وتطوير منطلقاتها وفق الحاجة، أمر لا تستبعده الحسابات الإقليمية والدولية.

ضوئية من قرار مجلس جامعة الدول العربية تبنّي مبادرة السلام التي قدمتها السعودية في قمة بيروت 2002 (موقع الجامعة العربية)

ضوئية من قرار مجلس جامعة الدول العربية تبنّي مبادرة السلام التي قدمتها السعودية في قمة بيروت 2002 (موقع الجامعة العربية)

ضوئية من قرار مجلس جامعة الدول العربية تبنّي مبادرة السلام التي قدمتها السعودية في قمة بيروت 2002 (موقع الجامعة العربية)

ترحيب فلسطيني

الجانب الفلسطيني كشف لـ«الشرق الأوسط» عن ترحيبه بـ«أي جهد سعودي لتحريك المسار السياسي المتعلق بفلسطين والصراع العربي - الإسرائيلي ونثق بهذا الجهد والدور»، مشدّداً عبر حسين الشيخ، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، على محوريّة السعودية دوليّاً وإقليميّاً، وأنها «بسياستها واستداراتها المهمة في السياسة الإقليمية والدولية يمكنها إحداث تغيير جدّي في تفعيل العملية السياسية وتكتيل وتجميع الكل، ونحن الفلسطينيين نثق بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان».

نموذج إقليمي جديد للاستقرار والازدهار

«الاستقرار السياسي هو إحدى اللبنات الأساسية للنمو الاقتصادي المستدام، هذا العامل المهم هو السبب الكامن وراء رغبة الملك سلمان، وقبله الملك الراحل عبد الله، في ترسيخ الاستقرار المستقبلي للمنطقة على سلام دائم بين العالم العربي وإسرائيل، يتجسد في حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني»، وفقاً لما يعتقد الكاتب والأستاذ في جامعة جورج تاون روب سوبحاني.

ويعزّز نظريّة سوبحاني، ما تضمّنه البيان الختامي لـ«قمة بيروت» العربية عام 2002، من أن المبادرة جاءت «انطلاقاً من اقتناع الدول العربية بأن الحل العسكري للنزاع لم يحقق السلام أو الأمن لأي من الأطراف».

ويجادل سوبحاني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأنه «لا يوجد أحد يفهم الفوائد الاقتصادية والسياسية والروحية للسلام أفضل من ولي العهد السعودي بصفته مهندس النهضة السعودية، وهو يدرك تماماً أن حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو عامل مهم في خلق نموذج إقليمي جديد، ويبدو أن السلام، خاصةً السلام الدائم الذي يأخذ في الاعتبار الازدهار الاقتصادي للشعب الفلسطيني، هو الدافع لكيفية رؤية الأمير محمد بن سلمان لمبادرة السلام العربية».

«مبادرة سلام عربية بنسخة محدثة»

من جانبه، يرى المحلل السياسي نضال السبع، أنه «بعد النجاح الكبير الذي حققته السعودية، بتأمين الإجماع العربي على عودة سوريا إلى الجامعة العربية من خلال معادلة الخطوة مقابل الخطوة، تتجه الرياض اليوم إلى إعادة الزخم للمبادرة العربية للسلام، وإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية»، مفسّراً بأنه يظهر أن «الإدارة الأميركية تعمل جاهدة على الدفع نحو التطبيع وتعزيز حضور إسرائيل في العالم العربي، وبالنسبة للرياض فهي تعتبر نفسها الأب الروحي للمبادرة العربية للسلام التي أُعلنت في بيروت عام 2002 وهي أول من حمل مشروع سلام حقيقي للمنطقة، وربما ترى أن الظروف مهيأة للدفع نحو مبادرة سلام عربية بنسخة محدثة، وهكذا طرح سيأخذ مفعوله العربي والدولي، والأهم، أن هذه النسخة المحدثة تشكّل أرضية للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية والمنطقة بما فيها الجولان المحتل»، حسبما علّق السبع لـ«الشرق الأوسط».

يتابع السبع: «في المرحلة المقبلة، سوف نشهد حراكاً سعوديّاً دبلوماسياً، عنوانه الدفع نحو الحل السياسي الشامل والدائم وفق المبادرة العربية للسلام المحدثة مقابل تطبيع العلاقات».

وتتوقّع مصادر تتابع الأحداث، أن من شأن إعادة إحياء مبادرة السلام العربية أن تمنح زخماً جديداً لجهود السلام في المنطقة في ضوء اتجاه دول كثيرة إلى حل كثير من الخلافات والمشكلات الثنائية مثل الاتفاق بين السعودية وإيران في الصين في شهر مارس (آذار) الماضي.



تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
TT

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة، داعية المجتمع الدولي إلى إلزام قوات الاحتلال بإعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين فوراً.

وأعربت الأمانتان العامتان للمنظمة والجامعة، ومفوضية الاتحاد، في بيان مشترك، عن إدانتها الشديدة لقيام وزير إسرائيلي باقتحام باحات المسجد الأقصى، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، عادَّة ذلك اعتداءً سافراً على حرمة المسجد، وانتهاكاً صارخاً للقرارات والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وحذَّر البيان من خطورة استمرار إغلاق قوات الاحتلال للمسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي، في إطار تصعيد وتيرة الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس المحتلة، ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما يشكّل تهديداً خطيراً للسلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكدت المنظمات الثلاث أن إسرائيل لا تملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها مدينة القدس الشرقية، عاصمة دولة فلسطين، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وجدَّد البيان رفضها القاطع لجميع القرارات والتدابير الإسرائيلية غير القانونية الرامية إلى تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي للمدينة المقدسة، وطابعها العربي والإسلامي والمسيحي، وتقويض السيادة الفلسطينية والوجود الفلسطيني فيها، ومحاولات عزلها عن محيطها الفلسطيني.

ودعت المنظمات الثلاث المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه إلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحترام الحق في حرية العبادة وحرمة الأماكن المقدسة، وإعادة فتح أبواب المسجد الأقصى فوراً أمام المصلين، ورفع جميع القيود المفروضة على وصول المواطنين الفلسطينيين إليه.


الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
TT

الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)

سبق إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فجر الأربعاء، التوصل إلى اتفاق «بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران» على وقف فوري لإطلاق النار لمدة أسبوعين، جملة من المشاورات السياسية المكثّفة بين السعودية والدول الإقليمية الفاعلة في مسار المفاوضات التي أفضت لهذه النتيجة.

الخارجية السعودية أعربت، الأربعاء، عن ترحيب المملكة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، منوهة في هذا الإطار بالجهود المثمرة لرئيس الوزراء الباكستاني، والمشير عاصم منير قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني في التوصل لهذا الاتفاق.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي في 26 مارس (آذار) مهلة الـ10 أيام لإيران بغرض التوصل لاتفاق، كثّفت الدبلوماسية السعودية تواصلها مع الأطراف المعنية، حيث أجرت 8 جولات من المشاورات، ركّزت في معظمها على مناقشة التطورات الجارية، كما أكّد الطرفان خلالها على تعزيز التنسيق والتشاور فيما بينهما، وكان أحدث جولة في هذا الإطار في الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب مشاورات هاتفية عقدها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الباكستاني إسحاق دار في اليوم نفسه.

تقدير باكستاني لضبط النفس السعودي

كما أصدرت الحكومة الباكستانية، الثلاثاء، بياناً أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية من السعودية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وقال رئيس الوزراء الباكستاني: «تحدَّثتُ مع أخي العزيز صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية، ونقلتُ إليه تضامنَ باكستان الثابتَ مع المملكة العربية السعودية. كما أدنتُ الهجومَ الذي شنَّته إيران في وقتٍ سابقٍ من اليوم»، مؤكِّداً «أننا نقف كتفاً إلى كتف مع أشقائنا وشقيقاتنا في المملكة العربية السعودية»، وأضاف: «أعربتُ عن تقديري لضبط النفس الذي أبدته المملكة في ظلِّ القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب السمو الملكي ولي العهد، وجدَّدتُ تأكيد التزام باكستان بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام وخفض التصعيد في المنطقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

كما أعرب شريف، الأربعاء، عن امتنانه لعدد من الدول من ضمنها السعودية، والصين، وتركيا، ومصر، وقطر «لما قدمته من دعمٍ قيّم وكامل الجهود من أجل التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، وإتاحة الفرصة للمساعي الدبلوماسية السلمية لبلوغ نهاية شاملة وحاسمة لهذا الصراع»، وأضاف: «أعرب عن بالغ تقديري وشكري للدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ إن دعمها المتواصل والتزامها بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يظل عنصراً أساسيا ومحورياً في إنجاح جهودنا».

وقبل إعلان ترمب كان التشاور والتنسيق بين البلدين يتصاعد بوتيرة عالية حيال الأوضاع الراهنة؛ إذ سبق أن التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني في جدة يوم 12 مارس الماضي، كأول زعيم يزور المملكة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود بشأنه. كما استعرضا أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بمختلف المجالات.

كما بحث ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الباكستاني في 25 مارس الماضي مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن المنطقة والعالم، والجهود المبذولة بشأنها، وشدّد شهباز شريف على دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً وبحَزم إلى جانبها ضد ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة تمس أمنها وسيادتها.

4 جولات سياسية مع مصر

علاوة على ذلك، تواصلت جولات التشاور والتنسيق السعودية إقليميّاً ودوليّاً، وأظهرت البيانات الرسمية، أن الجانبين السعودي والمصري عقدا خلال الفترة الممتدة من إعلان الرئيس الأميركي لمهلة العشر أيام وحتى 6 أبريل (نيسان) الجاري شملت 4 جولات، وتضّمنت لقاء ثنائيّاً جمع الوزيرين، إلى جانب مشاركة الوزيرين في الاجتماع الوزاري الرباعي في باكستان، بمشاركة وزيري خارجية باكستان وتركيا، بالإضافة لاتصال هاتفي بين الجانبين أعلنت عنه الخارجية المصرية الأحد، وكذلك زيارة نائب وزير الخارجية المصري إلى الرياض، ولقائه المسؤولين السعوديين الاثنين.

3 اتصالات سعودية - روسية خلال 24 ساعة

وعلى جانب روسيا، أجرى البلدان 4 جولات من المشاورات خلال الأيام القليلة الماضية، وكانت 3 منها خلال أقل من يوم واحد، وكان ذلك الخميس، وشملت اتصالات على الأصعدة كافة، حيث بحث ولي العهد السعودي والرئيس الروسي تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، والتداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية وعلى الاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وفي اليوم نفسه بحث وزيرا الخارجية تطورات الأوضاع، كما أجرى نائب وزير الخارجية الروسي، اتصالاً بنظيره السعودي في الإطار ذاته.

وواصلت الدبلوماسية السعودية جهودها للتنسيق والتشاور خلال الأيام الماضية أيضاً مع الأطراف الأخرى الفاعلة، مثل الولايات المتحدة، والصين، وتركيا، وشملت هذه المشاورات اتصالات هاتفية واجتماعات مشتركة.


«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رغم المراجعة الحادة التي طالت تقديرات المنطقة، ثبّت «البنك الدولي»، اقتصاد السعودية عند موقع الصدارة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة في 2026، ليبرز باعتباره أكثر اقتصادات الخليج قدرة على التعايش مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة.

وبينما هوت توقعات جيرانه إلى مناطق الانكماش، عكس تقرير «البنك الدولي» فاعلية الأداء السعودي في امتصاص الصدمات المالية، وهو ما جعل المملكة النقطة الأكثر تماسكاً في تقديرات المؤسسة المالية العالمية التي قلصت نمو منطقة الشرق الأوسط إلى النصف.

وجاءت هذه المراجعة مدفوعة بالشلل الذي أصاب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع البنك الدولي إلى توقع انكماش اقتصاد العراق بنسبة 8.6 في المائة، والكويت بواقع 6.4 في المائة، وقطر بـ5.7 في المائة.

في المقابل، أبقى «البنك الدولي» على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري عند 4.3 في المائة، مع تنبيهه إلى أن المخاطر لا تزال تميل نحو الجانب السلبي.