اليمن: فرص تحقيق السلام بين شبكة مصالح معقدة

محللون يؤكدون أنه خيار إجباري لإنقاذ البلاد من أزماتها المتراكمة

يمني يتأمل المدينة القديمة في صنعاء المسجلة ضمن التراث العالمي باليونيسكو (إ.ب.أ)
يمني يتأمل المدينة القديمة في صنعاء المسجلة ضمن التراث العالمي باليونيسكو (إ.ب.أ)
TT

اليمن: فرص تحقيق السلام بين شبكة مصالح معقدة

يمني يتأمل المدينة القديمة في صنعاء المسجلة ضمن التراث العالمي باليونيسكو (إ.ب.أ)
يمني يتأمل المدينة القديمة في صنعاء المسجلة ضمن التراث العالمي باليونيسكو (إ.ب.أ)

تمر الأزمة اليمنية في الوقت الراهن بأخطر مراحلها في ظل الضبابية السائدة أمام جهود السلام الإقليمية والأممية التي تصطدم بشبكة معقدة من المصالح التابعة للأطراف اليمنية المنخرطة في الصراع منذ نحو ثماني سنوات.

وبما أن الحرب لم تكن في الأساس إلا من أجل صناعة السلام –كما يؤكد محللون– في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، فإن السلام لم يعد مطلباً، بل هو خيار إجباري لا بد منه لإنقاذ البلاد والخروج من أزماتها المتراكمة وتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية الأكبر على مستوى العالم.

لكن هل الأطراف اليمنية الفاعلة اليوم على الساحة مستعدة لتحقيق السلام؟ وهل هي مستعدة أيضاً لإعلاء مصالح الشعب اليمني على المصالح الخاصة؟ وما العواقب الناتجة عن عدم تحقيق السلام في حال أخفقت الأطراف في الوصول إليه؟

يرى خبراء في الشأن اليمني أن تعقيدات المشهد تجعل الجميع أمام معضلة غير قابلة للحل ولا التفكيك إلا بالحرب، وهو ما تريده جماعة الحوثي الانقلابية، محذرين من أن ذلك سيؤدي إلى حرب أهلية قادمة قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة تُدخل اليمن مرحلة «الصوملة»، كما يتحول اليمن إلى أزمة منسية.

المحللون يعتقدون أن الأزمة اليمنية تحتاج إلى قفزة كبرى في ترتيب أوراق التعامل مع الملف اليمني وترتيب أوراق الشرعية، قبل أن تبلغ المأساة ذروتها وتنمو منظومات معقدة من الإرهاب بأوجه متعددة وتدخلات خارجية أكثر تعقيداً من الوضع الراهن.

صناعة السلام أمام شبح الحرب الأهلية

صورة لمسابقة شطرنج أُقيمت أخيراً في صنعاء الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية منذ 8 سنوات (إ.ب.أ)

يقول الدكتور نجيب غلاب، وكيل وزارة الإعلام اليمنية، إن السلام هو الخيار الأكثر جدوى لغالبية اليمنيين ومدعوم بقوة ومساعٍ حثيثة من التحالف والمجتمع الدولي. وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لم تكن الحرب في الأساس إلا من أجل صناعة السلام الذي ظل الاستراتيجية الأصل لدى الشرعية».

الجماعة الحوثية بحكم منظومتها العقدية –حسب غلاب- تؤسس لولاية سياسية واجتماعية واقتصادية شمولية وطغيانية وعنصرية، ما يجعل الحرب خيارها الوحيد، ناهيك بحجم المصالح التي تُراكمها «الحوثية» وارتباطاتها الخارجية وضعف الضغوط عليها من الداخل والخارج. وتابع: «بالنسبة لليمنيين لم يعد السلام مطلباً بل هو خيار إجباري لا بد منه لإنقاذ اليمن والخروج من أزماته المتراكمة وتخفيف وطأة المأساة الإنسانية، وهذا ما يدفع الشرعية لتقديم التنازلات كافة لسحب (الحوثية) إلى طاولة الحوار والتفاوض، وكذلك يبذل التحالف جهوداً كبيرة ويقدم الحوافز ووضع اليمن على طريق التنمية والسلام».

لكنّ غلاب يرى أن حاجة اليمن للسلام والمبالغة في التدليل، دفع جماعة الحوثي إلى رفع سقف مطالبها حتى وصلت حد إلغاء بقية اليمنيين وإقصائهم، وقال: «تسعى الجماعة لفرض سلطة شمولية مطلقة عنصرية على أسس كهنوتية، كذلك تهدد السعودية والأمن والسلم الدوليين، وتتعامل مع التفاوض بوعي منتحر يهدد الجميع».

إعادة قراءة المشهد

وخلص الدكتور نجيب، وهو أستاذ سابق لعلم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، إلى أن «الحوثية لا تسير باتجاه السلام (...) ولن تقدم تنازلات من أجل الدولة والسلام، فهي ليست مهتمة باليمن كدولة ومجتمع ولا بالتنمية والتقدم بل ببناء جهازها الموازي وتقويته وتوسيع سيطرته وتحالفاته، كما أن لديها قناعة بأن الحرب الشاملة ضدها غير ممكنة من الخارج، وأن ثورة داخلية مستحيلة».

وأضاف: «نحن أمام معضلة غير قابلة للحل ولا التفكيك إلا بالحرب، وهذا ما تريده الحوثية (...) ولذلك فإن الحرب الأهلية المتقطعة في اليمن قادمة وستكون عواقبها أكثر خطراً مما حدث في الفترات السابقة، وقد تبلغ المأساة ذروتها، وقد تنمو منظومات معقدة من الإرهاب بأوجه متعددة وتدخلات خارجية أكثر تعقيداً، مما يجعل اليمن يدخل في شتات أخطر من الصوملة، وهذا احتمال قوي».

ووفقاً للدكتور غلاب، «إن لم تتم إعادة قراءة المشهد، وطبيعة (الحوثية)، وحالة الشتات اليمني، ووضع الشرعية الذي وصل إلى القاع... سندخل في معضلات مركبة وأكثر تعقيداً من الوضع الراهن». وفي رؤيته للحل، قال الدكتور نجيب: «نحتاج إلى قفزة كبرى في ترتيب أوراق التعامل مع الملف اليمني، وترتيب أوراق الشرعية، وممارسة أقصى ضغط ممكن على (الحوثية)، وحصار شامل ومتعدد الأوجه داخلياً وخارجياً على الجهاز الموازي لـ(الحوثية) بجميع شبكاته بما في ذلك الطابور الخامس».

إحدى الأسواق في صنعاء 6 يونيو (إ.ب.أ)

فجوة متزايدة بين الأطراف

من جانبه، يوضح الدكتور عبد العزيز جابر، وهو باحث يمني في الإعلام السياسي، أن السلام في اليمن في ظل المعادلة القائمة يعد مسألة معقَّدة ولكن ليست مستحيلة، وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «هنالك بقعة ضوء في هذا المسار بدأت تَلوح في الأفق تمثلت في زيارة السفير السعودي لدى اليمن إلى صنعاء بمعيّة الوفد العماني».

وفي رده على سؤال عمّا إذا كانت الأطراف اليمنية مستعدة للسلام، تحدث جابر عن الفجوة الموجودة بين مواقف أطراف الصراع وتصوراتها لمستقبل اليمن، مبيناً أن هذه المواقف من أهم التحديات أمام إحلال السلام، وتابع: «الفجوة تتجلى في تمسُّك الحكومة الشرعية بالقرار 2216 في حين ترفض جماعة الحوثي تماماً تطبيق هذا القرار جملةً وتفصيلاً، بل لا يبدو أي مؤشر لقبولها بأي تسويات أخرى لعودة الوضع لما كان عليه قبل انقلابها».

ولفت الدكتور عبد العزيز إلى أن «المناطق المحررة وبخاصة الجنوبية يبرز موقف المجلس الانتقالي الجنوبي وعدد من المكونات الجنوبية والتي تُحكم قبضتها العسكرية والأمنية، وهذه القوى تسعى إلى استعادة استقلال جنوب اليمن، أو بالحد الأدنى منح أبنائه حق تقرير المصير، في الوقت الذي تعد مكونات سياسية يمنية أخرى ومنها حزب الإصلاح الوحدة اليمنية من أهم الثوابت الوطنية وترفض المساومة عليها». وأضاف: «في ظل هذه التصورات فإن التوفيق بين أطراف الصراع يبدو حتى مهمة صعبة ومعقدة بسبب رفض معظمهم تقبل حقيقة أنَّهم ليسوا قادرين على فرض رؤيتهم على بقية الأطراف».

المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)

ويرى الباحث في الإعلام السياسي أن من أبرز المعوقات التي تقف أمام تحقيق سلام مستدام في اليمن هو ما حققه الحوثيون من سيطرة شاملة بلغت عمق الدولة ومفاصلها، محذراً من أن «العواقب تُبرز المخاوف من استمرار الصراع والدخول في حرب استنزاف طويلة المدى تُدخل اليمن في مرحلة صعبة، ويتحول اليمن إلى أزمة منسية يبسط الحوثيون سيطرتهم على الشمال، مع الخوف من أن تفقد الحكومة الشرعية سيطرتها على عدن وباقي المحافظات خصوصاً مع تردي الخدمات».

وأشار جابر إلى حديث محافظ حضرموت الأخير عن أن «الحضارم يحملون رسالة سلام وتعايش، لكن لم يعد باستطاعتهم الانتظار سنوات لحسم صراعات أزلية».

طفل يمنيّ يمر أمام مبانٍ مدمَّرة عليها رسم للفنان علاء روبل في عدن (أ.ف.ب)

عناد يقابله خوف وتشتت

بدوره، يعتقد لطفي نعمان زهز، كاتب سياسي يمني، أن التحركات السياسية التي شهدتها السنة الأخيرة تستحق التشجيع مهما اعترضها من عثرات متوقَّعة، على حد تعبيره. وأوضح أن «أطراف (اليمننة) متشبثون بتحقيق السلام إنما كلٌّ على طريقته، ووفق رؤيته الخاصة التي يريد فرضها على الطرف الآخر».

وحسب نعمان فإن «أكبر تحدٍّ يقف في طريق السلام في اليمن يتمحور في عناد وتعنت يقابله تخوف وتشتت». وأضاف: «بدلاً من أن يجلسوا جميعاً لبحث النقاط الممكن التوافق عليها، يتضح أنهم يرفضون الجلوس معاً، حسب تصريحات بعض المطلعين، كما يتباعدون جميعاً بطرح كل ما يمكن الاختلاف حوله، فيؤخرون الوصول للتسوية المرجوة».

عواقب أي تأخير في الوصول لتسوية نبلغ بها مرحلة السلام –وفقاً للطفي نعمان- لا يتحملها ولم يتحملها ولن يتحملها سوى المواطن المحروم من راتبه، وحريته، وكل حقوقه الأساسية، وقال: «يفترض من جميع الفاعلين في المشهد حث كل الأطراف اليمنية على تأكيد إنسانيتهم وشعورهم بالمسؤولية الوطنية تجاه اليمن، كل اليمن واليمنيين، ويجب أن يتنبهوا إلى أن السلام لليمن خير وأبقى».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص تلامذة يمنيون في الطابور الصباحي في إحدى مدارس صنعاء (إ.ب.أ) p-circle

خاص مدارس الحوثيين في اليمن... معسكرات تجنيد مبكّر

منذ صعودها عام 2014 في اليمن، عمدت جماعة الحوثيين إلى ترسيخ أقدامها في البنية التعليمية لجعل المدارس مكاناً لتشكيل الوعي والاستقطاب والتجنيد.

عاصم الشميري (جدّة)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

يثير انخراط الحوثيين لنصرة إيران نقاشاً واسعاً بين اليمنيين وتتفاوت ردود الفعل بين قلق من التبعات وتوقعات بتأثير هذه الخطوة على مستقبل الجماعة الانقلابية.

وضاح الجليل (عدن)
شؤون إقليمية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
TT

دول الخليج تطارد خلايا إيران

عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)
عناصر خلية إرهابية في البحرين (بنا)

أظهر رصد أجرته «الشرق الأوسط»، ضبط الأجهزة الأمنية في دول الخليج 9 خلايا تابعة لإيران وحلفائها، وخاصة «حزب الله»، وذلك في 4 دول خليجية حتى اللحظة، وهي «قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات».

واكتشفت أولى الخلايا في دولة قطر بتاريخ 3 مارس (آذار) 2026، بينما كان آخرها، في 30 من الشهر ذاته، ما يعني أن الخلايا التسع تم ضبطها خلال 27 يوماً فقط؛ الأمر الذي يعني أن دول الخليج ضبطت خلية أمنية تابعة لإيران كل 3 أيام خلال الشهر الماضي.

وبيّن الرصد، أن عدد الذين تم القبض عليهم وتفكيك خلاياهم التسع، كانوا نحو 74 شخصاً، وينتمون طبقاً للبيانات الرسمية لدول الخليج إلى الجنسيات «الكويتية، واللبنانية، والإيرانية، والبحرينية»، وتركّزت مستهدفاتهم، بحسب البيانات الرسمية والاعترافات، في التخابر مع عناصر إرهابية في الخارج بما من شأنه النيل من سيادة الدولة وتعريض الأمن والسلامة للخطر، إلى جانب جمع أموال لتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية، بالإضافة إلى مخططات اغتيال تستهدف رموزاً وقيادات والإضرار بالمصالح العليا، إلى جانب اختراق الاقتصاد الوطني.


رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
TT

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن استقرار منطقة الخليج العربي ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل ضرورة دولية قصوى للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد العالمي، وتجنب الدخول في أزمة طاقة تؤدي إلى كساد عالمي، مشدداً على أن دول المجلس تمد يدها للسلام، لكنها لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

جاء كلام الأمين العام خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن حول التعاون الأممي - الخليجي، بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، الخميس. وقال البديوي إن «دول الخليج تتعرَّض منذ 28 فبراير (شباط) 2026 لعدوان وهجمات إيرانية آثمة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، طالت منشآتٍ مدنية وحيوية، الأمر الذي أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين والعسكريين وأضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها».

وجدَّد البديوي إدانة مجلس التعاون بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادتها ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والميثاق الأممي، مؤكداً على أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

كما دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة من أجل الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، وحماية الممرات المائية، وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية في جميع المضايق البحرية، وإشراك دول الخليج في أي محادثات أو اتفاقيات مع طهران، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار الاعتداءات.

جاسم البديوي دعا مجلس الأمن إلى اتخاذ جميع الإجراءات لوقف الهجمات الإيرانية فوراً (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد الأمين العام على موقف مجلس التعاون بضرورة وقف تلك الهجمات فوراً لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وأهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وجدَّد البديوي ترحيب دول الخليج بقرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها، مشدداً على ضرورة تنفيذه بشكل كامل، واتخاذ ما يلزم لضمان الامتثال له، ومنع تكرار هذه الاعتداءات، بما يسهم في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأكيد دول الخليج على حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من الميثاق الأممي، منوهاً بأنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، دون أن تغفل التزامها الراسخ بتجنب الانزلاق نحو تصعيد لا يخدم أحداً.

ونوَّه البديوي بأن «دول الخليج لا تدعو إلى الحرب، وإنما تطالب بالسلام والأمن والاستقرار الذي تستحقه الشعوب كافة، في وقت تؤكد فيه على أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن استمرار التصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويقود إلى تداعيات خطيرة على السلم والأمن الدوليين».

وأوضح الأمين العام أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار في الخليج العربي تعدَّى كل الخطوط الحمراء، حيث قامت بإغلاق مضيق هرمز، ومنعت مرور السفن التجارية وناقلات النفط، وفرضت مبالغ على البعض للعبور في المضيق، مضيفاً أن دائرة النزاع اتسعت بتهديدات جماعة الحوثي لإقفال مضيق باب المندب، في مخالفة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

جاسم البديوي شدَّد على أن سلوك إيران المزعزع للاستقرار تعدَّى كل الخطوط الحمراء (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي على أن «أضرار إيقاف الملاحة لا تتوقف عند حدود دول مجلس التعاون، بل تتعداها إلى أن طالت العديد من دول العالم، التي باتت تعاني الآن من نقص في احتياجاتها من النفط والغاز ومشتقاتها من الأسمدة والبتروكيماويات».

ولفت إلى رغبة دول الخليج في إقامة علاقات طبيعية مع إيران، والعمل على معالجة جميع المشاغل الأمنية لدول المجلس بكل شفافية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، والجزر الإماراتية الثلاث المحتلة عبر اتخاذ خطوات عدة تبدي حسن النية لدى طهران، بما فيها الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والكف عن الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة ودعم الميليشيات المسلحة.

وشدَّد الأمين العام على «أننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي، فإما أن يُصان الأمن الجماعي بالفعل، أو يُترك لمعادلات القوة وحدها»، مضيفاً: «نحن في مجلس التعاون، دعاة استقرار، وشركاء في المسؤولية، نمد يدنا للسلام، لكننا لا نقبل التفريط في أمننا والمساس بسيادة أراضينا، ولا نقبل أن يكون استقرار منطقتنا رهينة للفوضى، ولا أن يصبح اقتصاد العالم أسيراً لتهديد الممرات، ليبقى الخليج العربي رغم كل التحديات، منطقة استقرار، لا ساحة صراع، شريكاً فاعلاً في الأمن، لا عبئاً عليه».


روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
TT

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس بوتين بالأمير محمد بن سلمان، الخميس، التداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية والاقتصاد العالمي، كما أكد على دعم روسيا في حفظ سيادة وأمن أراضي المملكة.وتبادل ولي العهد السعودي والرئيس الروسي وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.