اليمن: فرص تحقيق السلام بين شبكة مصالح معقدة

محللون يؤكدون أنه خيار إجباري لإنقاذ البلاد من أزماتها المتراكمة

يمني يتأمل المدينة القديمة في صنعاء المسجلة ضمن التراث العالمي باليونيسكو (إ.ب.أ)
يمني يتأمل المدينة القديمة في صنعاء المسجلة ضمن التراث العالمي باليونيسكو (إ.ب.أ)
TT

اليمن: فرص تحقيق السلام بين شبكة مصالح معقدة

يمني يتأمل المدينة القديمة في صنعاء المسجلة ضمن التراث العالمي باليونيسكو (إ.ب.أ)
يمني يتأمل المدينة القديمة في صنعاء المسجلة ضمن التراث العالمي باليونيسكو (إ.ب.أ)

تمر الأزمة اليمنية في الوقت الراهن بأخطر مراحلها في ظل الضبابية السائدة أمام جهود السلام الإقليمية والأممية التي تصطدم بشبكة معقدة من المصالح التابعة للأطراف اليمنية المنخرطة في الصراع منذ نحو ثماني سنوات.

وبما أن الحرب لم تكن في الأساس إلا من أجل صناعة السلام –كما يؤكد محللون– في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، فإن السلام لم يعد مطلباً، بل هو خيار إجباري لا بد منه لإنقاذ البلاد والخروج من أزماتها المتراكمة وتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية الأكبر على مستوى العالم.

لكن هل الأطراف اليمنية الفاعلة اليوم على الساحة مستعدة لتحقيق السلام؟ وهل هي مستعدة أيضاً لإعلاء مصالح الشعب اليمني على المصالح الخاصة؟ وما العواقب الناتجة عن عدم تحقيق السلام في حال أخفقت الأطراف في الوصول إليه؟

يرى خبراء في الشأن اليمني أن تعقيدات المشهد تجعل الجميع أمام معضلة غير قابلة للحل ولا التفكيك إلا بالحرب، وهو ما تريده جماعة الحوثي الانقلابية، محذرين من أن ذلك سيؤدي إلى حرب أهلية قادمة قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة تُدخل اليمن مرحلة «الصوملة»، كما يتحول اليمن إلى أزمة منسية.

المحللون يعتقدون أن الأزمة اليمنية تحتاج إلى قفزة كبرى في ترتيب أوراق التعامل مع الملف اليمني وترتيب أوراق الشرعية، قبل أن تبلغ المأساة ذروتها وتنمو منظومات معقدة من الإرهاب بأوجه متعددة وتدخلات خارجية أكثر تعقيداً من الوضع الراهن.

صناعة السلام أمام شبح الحرب الأهلية

صورة لمسابقة شطرنج أُقيمت أخيراً في صنعاء الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية منذ 8 سنوات (إ.ب.أ)

يقول الدكتور نجيب غلاب، وكيل وزارة الإعلام اليمنية، إن السلام هو الخيار الأكثر جدوى لغالبية اليمنيين ومدعوم بقوة ومساعٍ حثيثة من التحالف والمجتمع الدولي. وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لم تكن الحرب في الأساس إلا من أجل صناعة السلام الذي ظل الاستراتيجية الأصل لدى الشرعية».

الجماعة الحوثية بحكم منظومتها العقدية –حسب غلاب- تؤسس لولاية سياسية واجتماعية واقتصادية شمولية وطغيانية وعنصرية، ما يجعل الحرب خيارها الوحيد، ناهيك بحجم المصالح التي تُراكمها «الحوثية» وارتباطاتها الخارجية وضعف الضغوط عليها من الداخل والخارج. وتابع: «بالنسبة لليمنيين لم يعد السلام مطلباً بل هو خيار إجباري لا بد منه لإنقاذ اليمن والخروج من أزماته المتراكمة وتخفيف وطأة المأساة الإنسانية، وهذا ما يدفع الشرعية لتقديم التنازلات كافة لسحب (الحوثية) إلى طاولة الحوار والتفاوض، وكذلك يبذل التحالف جهوداً كبيرة ويقدم الحوافز ووضع اليمن على طريق التنمية والسلام».

لكنّ غلاب يرى أن حاجة اليمن للسلام والمبالغة في التدليل، دفع جماعة الحوثي إلى رفع سقف مطالبها حتى وصلت حد إلغاء بقية اليمنيين وإقصائهم، وقال: «تسعى الجماعة لفرض سلطة شمولية مطلقة عنصرية على أسس كهنوتية، كذلك تهدد السعودية والأمن والسلم الدوليين، وتتعامل مع التفاوض بوعي منتحر يهدد الجميع».

إعادة قراءة المشهد

وخلص الدكتور نجيب، وهو أستاذ سابق لعلم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء، إلى أن «الحوثية لا تسير باتجاه السلام (...) ولن تقدم تنازلات من أجل الدولة والسلام، فهي ليست مهتمة باليمن كدولة ومجتمع ولا بالتنمية والتقدم بل ببناء جهازها الموازي وتقويته وتوسيع سيطرته وتحالفاته، كما أن لديها قناعة بأن الحرب الشاملة ضدها غير ممكنة من الخارج، وأن ثورة داخلية مستحيلة».

وأضاف: «نحن أمام معضلة غير قابلة للحل ولا التفكيك إلا بالحرب، وهذا ما تريده الحوثية (...) ولذلك فإن الحرب الأهلية المتقطعة في اليمن قادمة وستكون عواقبها أكثر خطراً مما حدث في الفترات السابقة، وقد تبلغ المأساة ذروتها، وقد تنمو منظومات معقدة من الإرهاب بأوجه متعددة وتدخلات خارجية أكثر تعقيداً، مما يجعل اليمن يدخل في شتات أخطر من الصوملة، وهذا احتمال قوي».

ووفقاً للدكتور غلاب، «إن لم تتم إعادة قراءة المشهد، وطبيعة (الحوثية)، وحالة الشتات اليمني، ووضع الشرعية الذي وصل إلى القاع... سندخل في معضلات مركبة وأكثر تعقيداً من الوضع الراهن». وفي رؤيته للحل، قال الدكتور نجيب: «نحتاج إلى قفزة كبرى في ترتيب أوراق التعامل مع الملف اليمني، وترتيب أوراق الشرعية، وممارسة أقصى ضغط ممكن على (الحوثية)، وحصار شامل ومتعدد الأوجه داخلياً وخارجياً على الجهاز الموازي لـ(الحوثية) بجميع شبكاته بما في ذلك الطابور الخامس».

إحدى الأسواق في صنعاء 6 يونيو (إ.ب.أ)

فجوة متزايدة بين الأطراف

من جانبه، يوضح الدكتور عبد العزيز جابر، وهو باحث يمني في الإعلام السياسي، أن السلام في اليمن في ظل المعادلة القائمة يعد مسألة معقَّدة ولكن ليست مستحيلة، وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «هنالك بقعة ضوء في هذا المسار بدأت تَلوح في الأفق تمثلت في زيارة السفير السعودي لدى اليمن إلى صنعاء بمعيّة الوفد العماني».

وفي رده على سؤال عمّا إذا كانت الأطراف اليمنية مستعدة للسلام، تحدث جابر عن الفجوة الموجودة بين مواقف أطراف الصراع وتصوراتها لمستقبل اليمن، مبيناً أن هذه المواقف من أهم التحديات أمام إحلال السلام، وتابع: «الفجوة تتجلى في تمسُّك الحكومة الشرعية بالقرار 2216 في حين ترفض جماعة الحوثي تماماً تطبيق هذا القرار جملةً وتفصيلاً، بل لا يبدو أي مؤشر لقبولها بأي تسويات أخرى لعودة الوضع لما كان عليه قبل انقلابها».

ولفت الدكتور عبد العزيز إلى أن «المناطق المحررة وبخاصة الجنوبية يبرز موقف المجلس الانتقالي الجنوبي وعدد من المكونات الجنوبية والتي تُحكم قبضتها العسكرية والأمنية، وهذه القوى تسعى إلى استعادة استقلال جنوب اليمن، أو بالحد الأدنى منح أبنائه حق تقرير المصير، في الوقت الذي تعد مكونات سياسية يمنية أخرى ومنها حزب الإصلاح الوحدة اليمنية من أهم الثوابت الوطنية وترفض المساومة عليها». وأضاف: «في ظل هذه التصورات فإن التوفيق بين أطراف الصراع يبدو حتى مهمة صعبة ومعقدة بسبب رفض معظمهم تقبل حقيقة أنَّهم ليسوا قادرين على فرض رؤيتهم على بقية الأطراف».

المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)

ويرى الباحث في الإعلام السياسي أن من أبرز المعوقات التي تقف أمام تحقيق سلام مستدام في اليمن هو ما حققه الحوثيون من سيطرة شاملة بلغت عمق الدولة ومفاصلها، محذراً من أن «العواقب تُبرز المخاوف من استمرار الصراع والدخول في حرب استنزاف طويلة المدى تُدخل اليمن في مرحلة صعبة، ويتحول اليمن إلى أزمة منسية يبسط الحوثيون سيطرتهم على الشمال، مع الخوف من أن تفقد الحكومة الشرعية سيطرتها على عدن وباقي المحافظات خصوصاً مع تردي الخدمات».

وأشار جابر إلى حديث محافظ حضرموت الأخير عن أن «الحضارم يحملون رسالة سلام وتعايش، لكن لم يعد باستطاعتهم الانتظار سنوات لحسم صراعات أزلية».

طفل يمنيّ يمر أمام مبانٍ مدمَّرة عليها رسم للفنان علاء روبل في عدن (أ.ف.ب)

عناد يقابله خوف وتشتت

بدوره، يعتقد لطفي نعمان زهز، كاتب سياسي يمني، أن التحركات السياسية التي شهدتها السنة الأخيرة تستحق التشجيع مهما اعترضها من عثرات متوقَّعة، على حد تعبيره. وأوضح أن «أطراف (اليمننة) متشبثون بتحقيق السلام إنما كلٌّ على طريقته، ووفق رؤيته الخاصة التي يريد فرضها على الطرف الآخر».

وحسب نعمان فإن «أكبر تحدٍّ يقف في طريق السلام في اليمن يتمحور في عناد وتعنت يقابله تخوف وتشتت». وأضاف: «بدلاً من أن يجلسوا جميعاً لبحث النقاط الممكن التوافق عليها، يتضح أنهم يرفضون الجلوس معاً، حسب تصريحات بعض المطلعين، كما يتباعدون جميعاً بطرح كل ما يمكن الاختلاف حوله، فيؤخرون الوصول للتسوية المرجوة».

عواقب أي تأخير في الوصول لتسوية نبلغ بها مرحلة السلام –وفقاً للطفي نعمان- لا يتحملها ولم يتحملها ولن يتحملها سوى المواطن المحروم من راتبه، وحريته، وكل حقوقه الأساسية، وقال: «يفترض من جميع الفاعلين في المشهد حث كل الأطراف اليمنية على تأكيد إنسانيتهم وشعورهم بالمسؤولية الوطنية تجاه اليمن، كل اليمن واليمنيين، ويجب أن يتنبهوا إلى أن السلام لليمن خير وأبقى».


مقالات ذات صلة

زعيم الحوثيين يلوّح بالانخراط في الحرب إلى جانب إيران

العالم العربي حشد من الحوثيين في صنعاء يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي بعد مقتله (رويترز)

زعيم الحوثيين يلوّح بالانخراط في الحرب إلى جانب إيران

رفع زعيم الحوثيين سقف التهديد بالانخراط في الحرب دعماً لإيران، في حين تكشف التقارير العسكرية عن حيازة الجماعة ترسانة من الصواريخ والمسيرات والقدرات البحرية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
شؤون إقليمية إيراني مسن يركب دراجة هوائية بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

مخاوف من استعانة إيران بوكلائها لمهاجمة أهداف أميركية في الخارج

حذّر مسؤولون أميركيون وغربيون من مؤشرات كثيرة تفيد بأن إيران قد تلجأ إلى أذرعها ووكلائها في المنطقة لتنفيذ هجمات انتقامية ضد أهداف أميركية بالخارج

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ فوق تل أبيب (أرشيفية - رويترز) p-circle

تأهّب إسرائيلي تحسّباً لضربة أميركية قريبة على إيران

يقدّر مسؤولون أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يميل إلى شنّ ضربة عسكرية واسعة على إيران «قريباً»، بعدما أخفقت طهران في تلبية المطالب الأميركية خلال المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية تعزي قطر وتركيا في ضحايا سقوط المروحية

المروحية القطرية سقطت ‌في ‌المياه ​الإقليمية ‌بعد تعرضها ‌لعطل فني (أ.ف.ب)
المروحية القطرية سقطت ‌في ‌المياه ​الإقليمية ‌بعد تعرضها ‌لعطل فني (أ.ف.ب)
TT

السعودية تعزي قطر وتركيا في ضحايا سقوط المروحية

المروحية القطرية سقطت ‌في ‌المياه ​الإقليمية ‌بعد تعرضها ‌لعطل فني (أ.ف.ب)
المروحية القطرية سقطت ‌في ‌المياه ​الإقليمية ‌بعد تعرضها ‌لعطل فني (أ.ف.ب)

أعربت السعودية عن خالص تعازيها ومواساتها، الأحد، لذوي شهداء الواجب ولحكومتي وشعبي قطر وتركيا، إثر حادث سقوط طائرة مروحية جراء تعرضها لعطل فني في أثناء تأديتها عملاً روتينياً في المياه الإقليمية القطرية.

وأودى حادث سقوط المروحية الذي وقع فجر الأحد، بحياة طاقمها من منتسبي القوات المسلحة القطرية والقوات المشتركة القطرية-التركية.

وأعرب بيان لوزارة الخارجية السعودية، عن «تضامن المملكة ووقوفها إلى جانب ذوي شهداء الواجب وحكومتي وشعبي قطر وتركيا في هذا الحادث الأليم، مع خالص تمنياتها للجميع بالأمن والسلامة».

وأفادت وزارة الدفاع القطرية، فجر ​الأحد، بأن ⁠مروحية ⁠قطرية سقطت ‌في ‌المياه ​الإقليمية للدولة ‌بعد تعرضها ‌لعطل فني في ‌أثناء تأدية «واجب روتيني».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الداخلية القطرية وفاة طاقم الطائرة في حادث التحطم.


الدفاعات الخليجية تتصدى لهجمات إيرانية... وسقوط مروحية قطرية في البحر

الدفاعات السعودية اعترضت ودمّرت 16 طائرة مسيّرة و3 صواريخ باليستية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية اعترضت ودمّرت 16 طائرة مسيّرة و3 صواريخ باليستية (وزارة الدفاع)
TT

الدفاعات الخليجية تتصدى لهجمات إيرانية... وسقوط مروحية قطرية في البحر

الدفاعات السعودية اعترضت ودمّرت 16 طائرة مسيّرة و3 صواريخ باليستية (وزارة الدفاع)
الدفاعات السعودية اعترضت ودمّرت 16 طائرة مسيّرة و3 صواريخ باليستية (وزارة الدفاع)

دمّرت الدفاعات السعودية، الأحد، 16 طائرة مسيّرة أطلقتها إيران تجاه المنطقة الشرقية، ورصدت الدفاعات الجوية السعودية إطلاق 3 صواريخ باليستية باتجاه منطقة الرياض، وتم اعتراض أحد الصواريخ، فيما سقط الصاروخان الآخران في منطقة غير مأهولة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه قطر مقتل 7 أشخاص (3 قطريين و4 أتراك) بعدما تسبب خلل فني بسقوط مروحية كانوا على متنها لدى أدائهم مهمة في المياه الإقليمية القطرية.

الكويت

رصدت منظومة الدفاع الجوي الكويتي خلال الـ24 ساعة الماضية عدد 9 صواريخ باليستية معادية داخل المجال الجوي للبلاد، وتمكّنت من اعتراضها والتعامل معها، دون أن تشكّل أي أضرار مادية، كما تم رصد عدد 4 طائرات «مسيّرة» معادية، وتم التعامل معها وتدميرها. وأكدت القوات المسلحة جاهزيتها الكاملة لحماية أمن الوطن وصون سيادته.

وقدمت هيئة الطيران المدني، الأحد، رسالة احتجاج رسمية إلى منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، وذلك على خلفية الانتهاكات الجسيمة والاعتداءات الإيرانية التي طاولت سيادة الدولة على أجوائها ومرافق مطار الكويت الدولي.

قدمت الهيئة العامة للطيران المدني رسالة احتجاج رسمية إلى منظمة «إيكاو» على خلفية الاعتداءات الإيرانية (كونا)

وأضافت «الهيئة»، في بيان لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، أنها في رسالتها أكدت أن «هذه الاعتداءات تعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق والاتفاقات الدولية المنظمة للطيران المدني، حيث عرضت سلامة الركاب وشركات الطيران والعاملين في مطار الكويت الدولي، إضافة إلى منشآت مطار الكويت الدولي، لمخاطر جسيمة».

وأوضحت أن هذه الأحداث أدت إلى اضطراب حركة الملاحة الجوية ما استدعى وقف رحلات الطيران كافة، وتسبب في خسائر مادية كبيرة لقطاع الطيران المدني وإصابات بشرية، إضافة إلى تعريض أمن وسلامة الركاب والمنشآت للخطر.

وشددت في رسالتها الرسمية على أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة من قبل منظمة الطيران المدني الدولي لضمان حماية المجال الجوي والمنشآت المدنية ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات، بما يكفل سلامة وأمن الطيران المدني وسيادة الكويت على أجوائها والمباني والمنشآت التابعة لمطار الكويت الدولي وفقاً للمعايير الدولية.

وركزت في رسالتها على احتفاظ دولة الكويت بكامل حقوقها القانونية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنها ومرافقها.

البحرين

اعترضت منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين موجات تتابعية من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، حيث اعترضت، الأحد، صاروخين ومسيّرتين أطلقتها إيران على البلاد.

وأضافت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 145 صاروخاً و246 طائرة مسيرة، استهدفت البحرين، منذ بدء الاعتداء الغاشم.

وأهابت القيادة العامة بالجميع ضرورة التقيد بأقصى درجات الحيطة والحذر حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة، وعن أي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، وتجنب تصوير مواقع سقوط الحطام، وعدم تناقل الإشاعات، مع الحرص على استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، مع أهمية متابعة وسائل الإعلام الرسمية ‏والحكومية لاستقاء المعلومات والتنبيهات والتحذيرات.

وبينت القيادة العامة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين.

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الأحد، مع أربعة صواريخ باليستية، و25 طائرة مسيرة قادمة من إيران.

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية، في بيان صحافي، الأحد، إنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 345 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1773 طائرة مسيرة.

وأكد المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش، على منصة «إكس»: «أن العدوان الإيراني الغاشم على دول الخليج العربي يحمل تداعياتٍ جيوسياسية عميقة، ويكرّس الخطر الإيراني محوراً رئيسياً في الفكر الاستراتيجي الخليجي، ويعزّز خصوصية أمن الخليج واستقلاليته عن المفاهيم التقليدية للأمن العربي. فالصواريخ والمسيرات والخطاب العدواني إيراني. والنتيجة تجاه تعزيز قدراتنا الوطنية والأمن الخليجي المشترك وتوثيق شراكاتنا الأمنية مع واشنطن».

قطر

قالت وزارة الدفاع القطرية في ‌وقت ‌مبكر ​من ‌صباح ​الأحد، إن ⁠مروحية ⁠قطرية سقطت ‌في ‌مياهها ​الإقليمية ‌بعد تعرضها ‌لعطل فني ‌أثناء تأدية «واجب روتيني»، وأعلنت وزارة الداخلية القطرية لاحقاً أن 7 أشخاص قتلوا في حادث تحطم المروحية.

وأضافت الوزارة في بيان لها على موقع «إكس»: «تعلن وزارة الدفاع أنه في إطار عمليات البحث والإنقاذ المستمرة عن طاقم وأفراد الطائرة المروحية المخصصة لنقل الأفراد التي سقطت فجر الأحد، في المياه الإقليمية للدولة، فقد تأكد استشهاد كل من النقيب (طيار) مبارك سالم دواي المري، والنقيب (طيار) سعيد ناصر صميخ، والرقيب فهد هادي غانم الخيارين، والوكيل عريف محمد ماهر محمد من منتسبي القوات المسلحة القطرية، والرائد سنان تاشتكين من القوات المشتركة القطرية التركية، وكل من سليمان جيمرا كهرامان وإسماعيل أناس جان من المتعاونين المدنيين من الجنسية التركية من ركاب الطائرة».

مجلس التعاون

جدَّد مجلس التعاون إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، وما تشمله من استهداف متعمد للبنية التحتية والمنشآت النفطية، في انتهاك صارخ لأحكام القانون الدولي والأعراف الدولية، وتهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة وسلامة إمدادات الطاقة العالمية.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، أن استمرار الاعتداءات يكشف بوضوح عن النهج التصعيدي للحكومة الإيرانية تجاه دول المجلس، ويعد عملاً عدوانياً مرفوضاً يقوض جهود التهدئة ويهدد الأمنين الإقليمي والدولي.

وشدد على أن الادعاءات الإيرانية التي تحاول تحميل دول مجلس التعاون مسؤولية أي عمليات عسكرية؛ ادعاءات باطلة ومرفوضة رفضاً قاطعاً، ولا تستند إلى أي أساس من الصحة.

وأوضح أن دول مجلس التعاون تحتفظ بحقها الكامل، المكفول بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي، في اتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات لحماية أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وثرواتها، والرد على هذه الاعتداءات.

ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في إدانة الاعتداءات، واتخاذ موقف حازم ورادع، والعمل على دفع إيران للامتثال الفوري لقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، بما يسهم في وقف هذه الانتهاكات والحفاظ على استقرار المنطقة.

وأكد على وحدة دول مجلس التعاون وتضامنها الكامل في مواجهة أي تهديد يمس أمنها ومصالحها، مجدداً التزامها الثابت بالعمل المشترك لتعزيز استقرار المنطقة وتحقيق السلام لشعوبها.

هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تكشف عن استهداف سفينة شحن قبالة سواحل الشارقة (قنا)

استهداف سفينة شحن قبالة سواحل الشارقة

أفادت هيئة ‌عمليات ‌التجارة ‌البحرية ‌البريطانية بأنها تلقت بلاغاً عن حادث وقع على بعد 15 ميلاً بحرياً شمال الشارقة، في الإمارات.

ونقلت الهيئة في بيان عن ربان سفينة شحن بضائع، وقوع انفجار ناجم عن مقذوف مجهول بالقرب من السفينة.

وأضافت أن جميع أفراد الطاقم بخير، فيما تجري السلطات تحقيقاً بالحادث، ونصحت الهيئة السفن بالعبور بحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.

وتتعرض السفن في مضيق هرمز أو على مقربة منه للهجوم منذ أن أغلقت إيران هذا الممر المائي الحيوي، رداً على الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير على إيران.


رسالة احتجاج من «الطيران المدني» الكويتي إلى «إيكاو» بشأن الاعتداءات الإيرانية

رئيس الوزراء الكويتي يتفقد المرافق المتضررة جراء هجوم بمسيرات إيرانية على مطار الكويت (كونا)
رئيس الوزراء الكويتي يتفقد المرافق المتضررة جراء هجوم بمسيرات إيرانية على مطار الكويت (كونا)
TT

رسالة احتجاج من «الطيران المدني» الكويتي إلى «إيكاو» بشأن الاعتداءات الإيرانية

رئيس الوزراء الكويتي يتفقد المرافق المتضررة جراء هجوم بمسيرات إيرانية على مطار الكويت (كونا)
رئيس الوزراء الكويتي يتفقد المرافق المتضررة جراء هجوم بمسيرات إيرانية على مطار الكويت (كونا)

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني الكويتية، الأحد، أنها تقدّمت برسالة احتجاج رسمية إلى منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، وذلك على خلفية الانتهاكات الجسيمة، والاعتداءات الإيرانية التي طالت سيادة الكويت على أجوائها، والاعتداء على مرافق مطار الكويت الدولي.

وأضافت الهيئة العامة للطيران المدني الكويتية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الكويتية، أنها أكدت في رسالتها أن «هذه الاعتداءات تعد انتهاكاً صارخاً للمواثيق، والاتفاقيات الدولية المنظمة للطيران المدني، حيث عرضت سلامة الركاب وشركات الطيران والعاملين في مطار الكويت الدولي إضافة إلى منشآت مطار الكويت الدولي لمخاطر جسيمة».

وأوضحت أن هذه الأحداث أدت إلى اضطراب حركة الملاحة الجوية، ما استدعى وقف رحلات الطيران كافة، وتسببت في خسائر مادية كبيرة لقطاع الطيران المدني، وإصابات بشرية، إضافة إلى تعريض أمن وسلامة الركاب والمنشآت للخطر.

وشددت في رسالتها الرسمية على أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة من قبل منظمة الطيران المدني الدولي لضمان حماية المجال الجوي، والمنشآت المدنية، ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات بما يكفل سلامة وأمن الطيران المدني، وسيادة دولة الكويت على أجوائها، والمباني والمنشآت التابعة لمطار الكويت الدولي وفقاً للمعايير الدولية.

كما شددت في رسالتها على احتفاظ دولة الكويت بكامل حقوقها القانونية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمنها، ومرافقها.