الكويتيون انتخبوا... وبرلمانيون لـ«الشرق الأوسط»: المجلس الجديد سيكون متوافقاً

العصفور: مرحلة صعبة تنتظرها الحكومة... والوسمي: لا أتوقع قلقاً

كويتية تدلي بصوتها في انتخابات مجلس الأمة (كونا)
كويتية تدلي بصوتها في انتخابات مجلس الأمة (كونا)
TT

الكويتيون انتخبوا... وبرلمانيون لـ«الشرق الأوسط»: المجلس الجديد سيكون متوافقاً

كويتية تدلي بصوتها في انتخابات مجلس الأمة (كونا)
كويتية تدلي بصوتها في انتخابات مجلس الأمة (كونا)

مع إغلاق صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس الأمة الكويتي «البرلمان»، مساء الثلاثاء، تباين حجم المشاركة في هذه الانتخابات التي يعول عليها الكويتيون لتحقيق الاستقرار السياسي، والدفع بإقرار مشروعات الإصلاح.

وشهدت بعض المراكز الانتخابية إقبالاً كثيفاً من قبل الناخبين؛ حيث زادت نسبة المشاركة في الساعات الأخيرة قبل الإغلاق، وذلك بعد تحسن حالة الطقس.

وقال عاملون في لجان الانتخابات لـ«الشرق الأوسط» إن الإقبال في مراكزهم لامس نسبة الـ60 بالمائة، في حين اشتكى آخرون قبيل لحظات من إغلاق المراكز من ضعف المشاركة، وفي المجمل تشير تقارير إلى إحراز مشاركة تجاوزت 53 بالمائة دون أن تؤكدها المصادر الرسمية.

وفور إغلاق مراكز التصويت بدأت عملية فرز الأصوات الانتخابية، وشهدت الانتخابات التي يراقبها القضاء ومؤسسات من المجتمع المدني، انسيابية مع تسخير الحكومة كامل طاقتها لضمان تسهيل وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع.

ووجه أمير البلاد وولي العهد برقيات شكر إلى كبار المسؤولين لتنظيم انتخابات (أمة 2023)، مشيداً بما تحلى به المواطنون من حس وطني تجسد بمشاركتهم الفاعلة في ممارسة حقهم الدستوري.

كما عبّر الأمير وولي العهد عن تقديرهما لأعضاء اللجنة القضائية العليا المشرفة على سير الانتخابات.

كويتية تدلي بصوتها في انتخابات مجلس الأمة 21 (كونا) 3

واستمرت عملية الاقتراع لمدة 12 ساعة متتالية بدءاً من الساعة الثامنة صباح الثلاثاء في خمس دوائر انتخابية وفق نظام الصوت الانتخابي الواحد لاختيار 50 عضواً لمجلس الأمة من بين 207 مرشحين ومرشحة.

وشهدت الكويت مواجهات حادة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، أدت لتعطيل تشريع قوانين الإصلاح الاقتصادي، وأسهمت في فرض الجمود على الحياة السياسية. وفي ظل هذه الأزمة شهدت الكويت ثلاثة مجالس تشريعية خلال السنوات الأربع الأخيرة.

وتأتي هذه الانتخابات بعد حلّ مجلس الأمة 2020 المعاد بحكم المحكمة الدستورية حلاً دستورياً. وكانت المحكمة الدستورية قد أصدرت في 19 مارس (آذار) الماضي، حكماً ببطلان انتخابات مجلس الأمة الكويتي 2022، وعودة رئيس وكامل أعضاء مجلس الأمة السابق (مجلس 2020)، الذي سبق حله في 2 أغسطس (آب) 2022.

ودفعت القوى المشاركة في هذه الانتخابات بكامل طاقتها لحثّ الناخبين على المشاركة لصنع التغيير المنشود. ويختار الناخبون الذين يحق لهم التصويت وعددهم 793646 شخصاً، خمسين نائباً، من بين 207 مرشحين بينهم 15 سيدة في عملية اقتراع تجري وفق نظام الصوت الانتخابي الواحد.

مواطنون كويتيون يدلون بأصواتهم في انتخابات مجلس الأمة (كونا)

العصفور: مرحلة صعبة

ومع إقفال مراكز التصويت، تباينت آراء سياسيين ومحللين بارزين، تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، حيث عبّر سياسي كويتي بارز عن رأيه بأن المجلس الجديد سيكون أصعب على رئيس الحكومة قياساً بالمجلس المبطل 2022.

في حين قال محللان بارزان إنهما يتوقعان توافقاً بين السلطتين يصبغ المرحلة المقبلة، بعد سنوات من الأزمات السياسية المتفاقمة، للخروج من حالة التأزم السياسي التي مرّت بها البلاد، وأدت فعلياً إلى قيام ثلاثة مجالس تشريعية خلال السنوات الأربع الأخيرة.

وبرأي البرلماني المعروف سعود العصفور فإن المجلس المقبل سيكون أصعب على رئيس الحكومة أحمد النواب من المجلس السابق المبطل 2022، وذلك «لاختلاف طبيعة النواب المنتخبين».

ويضيف العصفور في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المجلس السابق كان بشكل كامل ليس على خلاف مع الشيخ أحمد النواف، أما المجلس المقبل فسيضم بعض العناصر التي يعتقد أنها على خلاف معه».

ويرى أن على رئيس الحكومة مسؤولية كبيرة وهي «أن يأتي بتشكيلة حكومية قوية وقادرة على التعامل مع المجلس بحيث يشكل فريق عمل بخطة ورؤية واضحة وقادرة على تحقيق بعض المنجزات الشعبية التي يلمسها الشعب».

البرلماني الكويتي سعود العصفور

وما يفرق عن التجربة السابقة - برأي العصفور - أن مجلس 2022 جاء وسط حالة تفاؤل رسمها الخطاب الأميري، بينما المجلس المقبل يأتي وسط حالة من الترقب والقلق بعد أن أسفرت العملية السياسية عن حالات إبطال وحلّ للمجلس المنتخب.

ويؤكد العصفور لـ«الشرق الأوسط» «أن على نواب (مجلس 2023) مسؤولية كبيرة في تلافي الأخطاء السابقة التي ارتكبتها السلطة التشريعية في مجلس 2022، وأهمها غياب الأولويات وعدم التنسيق بين الأعضاء».

ويضيف: «يجب أن يكون هناك تنسيق سابق لجلسة القسم بأن يجري تحديد القوانين التي يرى النواب الإصلاحيون أنها ذات أولوية ويجب إقرارها في وقت مبكر وعلى رأسها قانون المحكمة الدستورية وتعديلاته حتى لا تتكرر عمليات الإبطال مجدداً».

وطالبَ العصفور الحكومة المقبلة بأن تشكّل تشكيلاً سليماً قادراً على أن يعمل كفريق واحد مرتكزاً على خطة العمل التي تقدمها الحكومة، مع ضرورة التفاهم مع مجلس الأمة حول أولوية القضايا المطروحة بشكل يضمن مزيداً من التعاون».

كويتية تدلي بصوتها في انتخابات مجلس الأمة (كونا)

عبيد الوسمي: لا داعي للقلق

النائب السابق والمرشح عبيد الوسمي قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يتوقع أن تشهد العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تجاذباً حاداً، طالما جرى الالتزام بالدستور. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قبيل إغلاق صناديق الاقتراع: «لا يبدو لي أنه سيكون هناك قلق طالما التزمت الحكومة بالمعايير الدستورية المقررة بتقديم برنامج عمل واضح».

وأضاف الوسمي أنه لا يعِد (إذا فاز في هذه الدورة) بتمرير المدة التشريعية دون توتر مع الحكومة. وقال: «لا أعد بشيء، فكل شيء بيد الجهاز التنفيذي، فإذا قدمت السلطة التنفيذية مشروعاً يقبل به المواطنون فوظيفة النواب أن نكون رقباء على هذا البرنامج».

وعن أولويات المرحلة المقبلة قال الوسمي: «لن تختلف هذه الأولويات عما سبق، من تبني وثيقة الكويت التي قدمت لأمير البلاد، وحاولنا قدر المستطاع أن تحظى بقبول أطراف العملية السياسية، وفي المدة المقبلة الكويت بحاجة إلى مشروع مختلف».

المناع: فرصة جديدة

ويقول المحلل السياسي الأكاديمي الكويتي، الدكتور عايد المناع لـ«الشرق الأوسط»، إن «نتيجة الانتخابات تبدو أقلّ توتراً في تعاملها مع السلطة التنفيذية مما سبقها، وذلك على ضوء ما حدث من صدمات من إبطال وحلّ للمجلس النيابي».

يضيف: «هناك رغبة في التهدئة والعمل على ضوء البرنامج الذي يفترض أن تقدمه الحكومة فور تشكيلها خلال أسبوعين إلى مجلس الأمة، وعلى ضوء هذا البرنامج فإنه من المتوقع أن تمنح السلطة التشريعية فرصة للحكومة لتنفيذ برنامجها مع استمرار المتابعة من خلال العمل الرقابي والتشريع القانوني، دون أن تكون هناك رغبة أو طموحات نيابية لشدّ الانتباه من خلال عمليات الاستجواب والاستعراضات والتهديد بطرح الثقة بالحكومة».

الدكتور عايد المناع

وقال المناع: «أعتقد أن المدة المقبلة ستكون أقلّ توتراً من السابق خصوصاً أننا نتذكر أن الخطاب الأميري الذي ألقاه ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح في 22 يونيو (حزيران) 2022 أشار إلى أنه بالإمكان إذا استعصت الأوضاع السياسية على الإصلاح أن يجري اللجوء إلى إجراءات أكثر تأثيراً، وهذا قد يقود إلى خيارات لا يرتضيها النواب ولا تخدم المسار الديمقراطي».

من بين تلك الخيارات – برأي مناع - «اللجوء إلى تعليق العمل ببعض بنود الدستور وتعطيل الحياة البرلمانية ولو لبعض الوقت».

يضيف: «لذلك فإن الضرورة تستدعي مرحلة من التعاون بين السلطتين في المدة التي تعقب ظهور نتائج الانتخابات».

دشتي: تفاؤل حذر

وفي لقاء مع المرشح في الدائرة الثالثة، والمحلل السياسي، الدكتور إبراهيم دشتي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن المجلس الجديد سيكون على وفاق مع الحكومة، ولكن المأمول من رئيس الحكومة أن يقدم برنامجاً متوافقاً مع تطلعات الشعب.

وأضاف: «نأمل ضمن مخرجات هذه الانتخابات أن يأتي التشكيل الوزاري الجديد باستراتيجية واضحة تقود لصناعة التغيير؛ فالشارع الكويتي محبط، ولا نملك الوقت لإبقاء أو زيادة هذا الإحباط، حيث تبعاته كارثية».

وتابع دشتي: «في ظل النظام الانتخابي الحالي، فإن البرلمان قادر على صنع التغيير ولكن بحدود، لأن ديمقراطيتنا نسبية وليست كاملة». ويضيف قائلاً: «إن الدستور يمنح المشرعين الكويتيين (مساحة من التشريع والرقابة)، ونريد أن يجري استغلال هذه المساحة لخلق الإصلاحات».

الدكتور إبراهيم دشتي

من يتحمل المسؤولية؟

وفي لقائه مع «الشرق الأوسط» يرى عضو مجموعة السبعة البرلماني سعود العصفور أن التجربة النيابية للمجلس المبطل «لا يمكن تقييمها لأنها تجربة غير ناضجة وغير مكتملة»، ويضيف: «مجلس 2022 مثّل فرصة ذهبية لكنها ضاعت على الشعب الكويتي، فقد كانت هناك حالة توافق كبيرة داخل المجلس، بين الأعضاء والرئاسة، وبين المجلس والحكومة، وكانت الأرضية مناسبة للدفع بمنجزات تشريعية يمكن أن تحدث تغييراً ملموساً في البلاد، لكن لم يجرِ استغلال الفرصة، فجرى تعطيل المجلس منذ الشهر الأول، ثم انسحاب الحكومة من الجلسات، حتى إبطال المجلس بحكم المحكمة الدستورية.

وبرأي العصفور فإن من يتحمل المسؤولية في إفشال تجربة مجلس 2022 هما السلطتان التنفيذية والتشريعية. يقول: «تتحمل السلطة التنفيذية المسؤولية، لكن المجلس أيضاً يتحمل المسؤولية ولو بنسبة أقلّ». يوضح قائلاً: «وبالنسبة للسلطة التشريعية؛ فإن حالة الارتياح التي صاحبت مجلس 2022 ووصول أكبر عدد من النواب ذوي التوجه الإصلاحي أدت إلى عدم الإحساس بالرغبة لإحداث تنسيق أكبر بين الأعضاء»، ويضيف: «كان هناك سباق أولويات ولم يكن هناك اتفاق حولها، ولم يأت هذا التوافق إلا متأخراً».

لكنه يضيف: «المسؤولية الكبرى تقع على عاتق السلطة التنفيذية التي لم يأتِ قرارها بشكل واضح، مع وجود تباين كبير بين أعضاء الحكومة».

ورداً على القول بأن الاستجوابات أسهمت في توتير العلاقة بين السلطتين، قال العصفور: «الاستجوابات جاءت بعد حالات الانسحاب المتكررة من الحكومة، وهي جاءت ردة فعل وهي نتيجة وليست سبباً»، وبالنسبة لرغبة الأعضاء إقرار حزمة معونات شعبية، قال: «من حق الأعضاء أن يطرحوا ما يشاؤون، والحكومة تمتلك الأدوات الدستورية لردها». وبرأيه فإن رئاسة مجلس الأمة «شبه محسومة لصالح أحمد السعدون».



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.