القمم العربية... تاريخ من القرارات والتحولات

46 لقاءً بين «عادي وطارئ» على مدى ثمانية عقود

الملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة الرباط عام 1974 (غيتي)
الملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة الرباط عام 1974 (غيتي)
TT

القمم العربية... تاريخ من القرارات والتحولات

الملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة الرباط عام 1974 (غيتي)
الملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة الرباط عام 1974 (غيتي)

تاريخ طويل من المشاورات والمداولات والتحولات حفلت بها القمم العربية التي حفر بعضها تاريخه في صفحات العمل العربي المشترك، بينما مرّ البعض الآخر في الذاكرة العربية مرور الكرام. فعلى مدى ثمانية عقود، عَقَد القادة العرب 46 قمة، منها 31 عادية و15 طارئة، إلى جانب 4 قمم عربية اقتصادية تنموية.

دارت عجلة القمم العربية في عِقد التأسيس بطيئة، ولا تعترف سجلات الجامعة العربية بقمة الإسكندرية في مايو (أيار) عام 1946، التي عُقدت بدعوة من ملك مصر فاروق الأول، بحضور الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية، وهي مصر، والسعودية، وشرق الأردن، واليمن، والعراق، ولبنان وسوريا، بأنها القمة الأولى، بل يبدأ العد للقمم العربية بعد عقد كامل، وتحديداً من قمة عام 1956، التي استضافتها العاصمة اللبنانية بيروت؛ لدعم مصر ضد العدوان الثلاثي، داعية إلى الوقوف إلى جانبها ضد هذا العدوان، والتأكيد على سيادتها لقناة السويس.

تصفية الأجواء العربية

وانتظر القادة العرب 6 سنوات تالية حتى يعقدوا قمتهم التالية في القاهرة عام 1964، والتي يعدّها مؤرخون «تحولاً تاريخياً في مسيرة العمل العربي المشترك». واللافت أن ذلك العام شهد قمتين عربيتين، الأولى طارئة استضافتها القاهرة في يناير (كانون الثاني)، بينما استضافت مدينة الإسكندرية القمة الثانية في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه.

ويتوقف الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية والعميد السابق لمعهد البحوث العربية التابع لجامعة الدول العربية، أمام قمة القاهرة 1964، باعتبارها واحدة من أكثر القمم العربية في تقديره تأثيراً على تصفية الأجواء العربية؛ إذ يشير إلى أن تلك الفترة كانت حافلة بحالة غير مسبوقة من الصراعات العربية - العربية، فكان هناك احتقان عربي ضد سياسات النظام العراقي الراغبة في ضم الكويت، إضافة إلى احتقان مصري - سوري عقب الانفصال عام 1961، وتباين مصري - سعودي على خلفية أحداث الثورة اليمنية، إضافة إلى صِدام مسلح جزائري - مغربي بسبب نزاعات حدودية، وفي الوقت ذاته تسارعت مشروعات إسرائيل لتحويل مجرى نهر الأردن.

ويرصد أحمد في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن «مجريات تلك القمة شهدت رفع رؤساء أركان الجيوش العربية نتيجة إلى قادتهم مفادها عدم قدرتهم على التعامل مع المشاريع الإسرائيلية في ذلك الوقت؛ وهو ما استوجب عقد قمة طارئة حضرها جميع القادة العرب، باستثناء ملك ليبيا الذي أوفد ولي عهده».

وكان للقمة دور في وضع مشروعات عربية بديلة لمواجهة المشروعات الإسرائيلية، إضافة إلى تصفية الأجواء بين الدول العربية بشكل لافت، وتكوين قيادة عسكرية عربية مشتركة، ودفعت جميع الدول العربية دون استثناء أنصبتها لتشكيل تلك القيادة، كما أرست القمة تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، التي لا تزال «الممثل الشرعي» للشعب الفلسطيني.

العاهل الأردني الملك حسين في الخرطوم خلال مشاركته في قمة «اللاءات الثلاث» عام 1967 (غيتي)

قمة «اللاءات الثلاث»

وبينما توالى انعقاد القمم العربية بصورة سنوية، إلا أن الذاكرة العربية ربما تحتفظ بذكرى خاصة لقمة الخرطوم في أغسطس (آب) 1967، أو قمة «اللاءات الثلاث: لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض»، كما اشتُهرت في التاريخ العربي.

ويستعيد الدكتور أحمد الأجواء المصاحبة لتلك القمة، فيشير إلى أنها عُقدت في توقيت بالغ الدقة عقب «الهزيمة الفادحة» للجيوش العربية في يونيو (حزيران) 1967، وشهدت تلك القمة توافقاً مصرياً - سعودياً على حل الصراع في اليمن.

ومن القرارات اللافتة في تلك القمة أيضاً قرار تقديم دول السعودية وليبيا والكويت دعماً مالياً معتبراً لدول المواجهة مع إسرائيل، وهو ما يعدّه أحمد «حدثاً فائق الدلالة والأهمية لمنظومة الأمن القومي العربي»، فقد انزاحت التناقضات العربية للخلف، وبرز الهدف القومي المشترك لإزالة آثار العدوان، وكان الداعم الأول لدول المواجهة دول تحكمها أنظمة ملكية لطالما روّج البعض لتناقضها مع دول المواجهة، وبخاصة مصر وسوريا.

بعد سنوات ثلاث، كان العرب على موعد مع ما يصفه أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة بأنه «أسرع قمة عربية في التاريخ». فالفارق الزمني بين الدعوة إليها وبين انعقادها لم يتجاوز 24 ساعة؛ إذ انعقدت قمة القاهرة في سبتمبر (أيلول) 1970 وسط ظروف بالغة الخطورة نتيجة الصدام بين السلطات الأردنية وبين المقاومة الفلسطينية، وأسهمت تلك القمة في «وضع خط أحمر بشأن الصدام بين أي دولة عربية وبين المقاومة»، وانتهت إلى قرار بوقف إطلاق النار، وشهدت في ختامها رحيل الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر.

وتوالى قطار القمم العربية، وظلت القضية الفلسطينية الهاجس الأكبر للقادة العرب ومحور أعمال القمم التالية، ومنها قمة الجزائر في نوفمبر (تشرين الثاني) 1973، والتي دعت إلى الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس، وكذلك في قمة الرباط في أكتوبر (تشرين الأول) 1974، والتي أكدت ضرورة الالتزام باستعادة كامل الأراضي العربية المحتلة في عدوان 1967 وعدم القبول بأي وضع من شأنه المساس بالسيادة العربية على مدينه القدس، واعتمدت هذه القمة منظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني.

تحولات درامية

لكن نزيف الدم العربي لم يشأ أن يقتصر على الجبهة الفلسطينية؛ إذ امتد إلى لبنان عبر حرب أهلية طال مداها، ولم تغب القمة العربية عن الأزمة، فبدعوة من المملكة العربية السعودية عُقدت في مدينة الرياض، في أكتوبر 1976، قمة عربية مصغرة شملت 6 دول؛ بهدف وقف نزيف الدم في لبنان وإعادة الحياة الطبيعية إليه واحترام سيادة لبنان ورفض تقسيمه، وإعادة إعماره.

وفي 1978، كان العرب على موعد مع تحول درامي في مسار الصراع مع إسرائيل، فقد أطلق الرئيس المصري آنذاك، أنور السادات، مبادرته للسلام، وزار القدس، وبدأ تفاوضاً مباشراً مع إسرائيل بوساطة أميركية، وهو ما مثّل حينها «زلزالاً سياسياً» بكل المقاييس.

القمة العربية في عمّان بالأردن عام 1987 (غيتي)

وانعقد مؤتمر القمة العربي العادي التاسع في العاصمة العراقية؛ بغداد، وأقرّ المشاركون عدم الموافقة على اتفاقيتي كامب ديفيد الموقّعة بين مصر وإسرائيل لتعارضها مع قرارات مؤتمرات القمة العربية، وفي هذا المؤتمر تم نقل مقر الجامعة العربية من مصر إلى تونس ومقاطعتها وتعليق عضويتها في الجامعة مؤقتاً لحين زوال الأسباب.

ويرى الدكتور أحمد يوسف أنه بالإضافة إلى رفض تلك القمة نهج التسوية مع إسرائيل، فقد أنتجت نهجاً جديداً للتعامل مع الاختلافات العربية يقوم على المقاطعة، معتبراً أن ذلك النهج «أثبت لاحقاً عدم جدواه، وأن خسائره أكبر من فوائده، وأن حل الاختلافات داخل البيت العربي أكثر نجاعة من عزل الطرف المختلف معه؛ وهو ما استفاد منه القرار العربي في حالة سوريا مؤخراً».

ويستعيد العميد السابق لمعهد البحوث العربية من ذاكرة القمم العربية قمةَ يراها مقدمة لتطورات كبيرة لاحقة، وهي قمة فاس المغربية عام 1982، والتي قدمت «دليلاً على تبني النظام العربي نهج التسوية، ولكن بشروط أفضل من شروط كامب ديفيد»؛ إذ شهدت تلك القمة طرح مشروع الملك فهد للسلام في الشرق الأوسط (كان وقتها ولياً لعهد السعودية)، وأقرّ كمشروع للسلام العربي.

ويقفز بالذاكرة عشرين عاماً للأمام وتحديداً إلى قمة بيروت 2002، والتي تبنت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، للسلام في الشرق الأوسط، والتي باتت تُعرَف بـ«المبادرة العربية للسلام». ويشير أحمد إلى أن تلك المبادرة «لا تزال الموقف العربي الرسمي المعلن إزاء قضية السلام».

شروخ عربية عميقة

وبالعودة إلى العقد الأخير من القرن العشرين، فقد كان قطار القمم العربية على موعد مع محطات فاصلة، تأتي في مقدمتها قمة القاهرة في أغسطس (آب) 1990، وهي القمة التي أعقبت الغزو العراقي للكويت، وكانت قرارات تلك القمة - كما يشير الدكتور أحمد يوسف - محل اختلاف كبير بين فريقين داخل الجامعة العربية، فريق يرى ضرورة الاستعانة بقوات أجنبية لطرد قوات الاحتلال التي أرسلها صدام حسين لغزو الكويت، بينما يتحفظ الفريق الآخر عن الاستعانة بقوات غير عربية لحسم نزاع عربي. واتُخِذ القرار في النهاية لصالح تحرير الكويت بالاستعانة بقوات غير عربية.

ولم يلتئم عقد القمة العربية إلا بعد تلك القمة بست سنوات كاملة عام 1996 بالقاهرة، وهو ما يراه أحمد «تجسيداً لشروخ عربية عميقة أحدثها الغزو العراقي للكويت»، لكنه يثمّن في هذا الصدد الدور القيادي الذي لعبته السعودية ومصر لجسر الفجوة بين الدول العربية وإعادة الحياة للنظام العربي برمته.

ويرصد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة غياب القمة العربية عن أحداث يراها مهمة في مسار التاريخ العربي، حيث لم تعقد قمم عربية في عام 2003، الذي شهد الغزو الأميركي للعراق، ولا في عام 2006، الذي شهد عدواناً إسرائيلياً على جنوب لبنان، وتكرر الموقف في 2011؛ نتيجة أحداث ما بات يعرف بـ«الربيع العربي»، وعدم استعداد العراق الدولة المستضيفة للقمة آنذاك لاستقبال القادة العرب.

وانعقدت تلك القمة المؤجلة في العام التالي ببغداد في مارس (آذار) 2012، حيث دعا القادة العرب إلى حوار بين السلطات السورية والمعارضة، مطالبين دمشق بالتطبيق الفوري لخطة الموفد الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية في سوريا كوفي أنان.

وربما تبرز أيضاً قمة سِرت التي استضافها العقيد معمر القذافي عام 2010 قبل سنة من إطاحته، وقمة شرم الشيخ 2015 التي شهدت دعماً عربياً لعاصفة الحزم التي قادتها السعودية في اليمن، والتي يرى الدكتور أحمد يوسف أنها «أوقفت التمدد الإيراني في اليمن».

القمة العربية في الجزائر عام 2022 (د.ب.أ)

وكانت قمة مكة المكرمة التي عُقدت في مايو (أيار) 2019 هي آخر القمم العربية الاستثنائية، لبحث التدخل الإيراني في المنطقة، إثر الهجوم الذي استهدف سفناً تجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهجوم الحوثيين على محطتي ضخ نفطيتين بالسعودية، وأكدت الدول العربية خلالها تضامنها وتكاتفها أمام التدخلات الإيرانية، وأدانت تدخلات إيران في شؤون البحرين، وتأثيرها على وحدة سوريا، واحتلالها الجزر الإماراتية، ودعمها جماعات إرهابية.

ورغم توقف القمم العربية منذ عام 2019، بسبب جائحة فيروس «كورونا»، فإنها عادت مجدداً عام 2022 بقمة الجزائر، التي رفعت شعار «لمّ الشمل»، وشهدت المداولات السابقة عليها مساعي لإعادة شغل سوريا مقعدها في الجامعة العربية، وهو ما لم يتحقق آنذاك، ليبقى «لمّ الشمل» مؤجلاً إلى قمة جدة، التي ستكون أول قمة عربية «كاملة العدد» منذ 12 عاماً.


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

أكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مباحثات خليجية تتناول الأمن الإقليمي


تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة الشهر الماضي (رويترز)
تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة الشهر الماضي (رويترز)
TT

مباحثات خليجية تتناول الأمن الإقليمي


تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة الشهر الماضي (رويترز)
تصاعد الدخان بعد اعتراض طائرة إيرانية مسيرة في المنامة الشهر الماضي (رويترز)

استعرض العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في اجتماع، تطورات الأوضاع في المنطقة وتأثيراتها على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي، المستجدَّات في أعقاب مفاوضات السلام في إسلام آباد، وتبادلا وجهات النظر حيالها.

ودعت قطر إلى عدم استخدام حرية الملاحة «ورقةَ ضغطٍ»، وذلك خلال اتصال هاتفي بين رئيس وزرائها وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وعراقجي.

من جهتها استدعت الخارجية البحرينية القائم بالأعمال العراقي، وأبلغته إدانة البحرين لاستمرار الاعتداءات بالمسيّرات من الأراضي العراقية تجاه البحرين وعدد من دول الخليج.


مباحثات خليجية تناقش احتواء التصعيد تعزيزاً للأمن الإقليمي والدولي

ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)
ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)
TT

مباحثات خليجية تناقش احتواء التصعيد تعزيزاً للأمن الإقليمي والدولي

ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)
ملك البحرين والرئيس الإماراتي بحثا في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة (بنا)

شهدت الساحة الخليجية خلال الساعات الماضية مباحثات ثنائية ناقشت مفاوضات السلام بين إيران وأميركا، وذلك عقب بحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة بشأنها بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

بينما أُعلن في المنامة عن اعتراض وتدمير القوات البحرينية 7 طائرات مسيّرة معادية وسط تأكيدات رسمية بجاهزية القوات للتعامل مع أي تهديدات.

مناقشة مفاوضات السلام

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي، الاثنين، المستجدَّات في أعقاب مفاوضات السلام بين إيران وأميركا، وتبادل الجانبان وجهات النظر حيالها.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ووزير خارجية إيران عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

ولاحقاً، تلقى الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، وبحثا مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وسبل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

كما استعرض وزير الخارجية السعودي خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره القرغيزي جينبيك قولوبايف، العلاقات الثنائية بين البلدين، وناقشا مستجدات الأحداث في المنطقة، والجهود المبذولة حيالها.

إلى ذلك، بحث الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية، الاثنين، مع الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي، والشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، والشيخ عبد الله بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها، والجهود المبذولة بشأنها.

في حين دعت قطر إلى عدم استخدام حرية الملاحة البحرية «كورقة ضغط أو مساومة»، وذلك خلال اتصال هاتفي بين رئيس وزرائها وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والوزير الإيراني عباس عراقجي.

وأكد آل ثاني «ضرورة فتح الممرات البحرية، وضمان حرية الملاحة، وعدم استخدامها كورقة ضغط أو مساومة»، محذراً من «الآثار السلبية لذلك على دول المنطقة، وإمدادات الطاقة والغذاء في العالم، وانعكاساتها على الأمن والسلم الدوليين».

وشدد على ضرورة تجاوب واشنطن وطهران «مع جهود الوساطة الجارية بينهما، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، ويفضي للتوصل إلى اتفاق مستدام، ويحول دون تجدد التصعيد».

وناقش وزير الخارجية القطري ونظيره الإيراني، خلال الاتصال، آخر التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وضرورة تثبيته بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

مباحثات ثنائية

استعرض العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في المنامة، الاثنين، تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، إضافة إلى تأثيراتها في أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر بشأنها.

جاء ذلك عقب بحث الملك حمد بن عيسى والشيخ محمد بن زايد العلاقات بين البلدين، وسُبل تعزيز التعاون والعمل المشترك بما يخدم مصالحهما المشتركة وأولوياتهما التنموية.

ولاحقاً، استقبل الملك حمد بن عيسى، الفريق أول بحري تشارلز برادفورد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية والوفد المرافق بمناسبة زيارته للمملكة، مشيداً بالعلاقات الاستراتيجية القوية والشراكة التاريخية الوثيقة، التي تجمع بين البلدين منذ عقود طويلة، منوهاً بالتطور المستمر الذي يشهده التعاون الثنائي في المجالات الدفاعية والعسكرية وفي الميادين كافة بما يحقق كل الأهداف والتطلعات.

وجرى خلال اللقاء بحث مجريات الأحداث الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى عدد من المسائل محل الاهتمام المشترك، وأشاد العاهل البحريني بالدور المحوري الفاعل الذي تضطلع به الولايات المتحدة، إلى جانب الدول الشقيقة والصديقة، في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي.

ولي عهد البحرين أكد متانة علاقات بلاده مع الولايات المتحدة الأميركية (بنا)

إلى ذلك، أكد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء البحريني، على ما تشهده العلاقات البحرينية الأميركية من تقدم وتطور مستمرين على مختلف المستويات، وما يجمعهما من شراكات استراتيجية راسخة على الأصعدة كافة.

واستعرض الأمير سلمان بن حمد، خلال لقاء ثنائي مع الفريق أول بحري تشارلز برادفورد كوبر، الاثنين، آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وتطورات الأوضاع في المنطقة، بالإضافة إلى القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

بينما استدعت وزارة الخارجية البحرينية، الاثنين، القائم بالأعمال في السفارة العراقية لدى البحرين، وأبلغته إدانة البحرين واستنكارها استمرار الاعتداءات بالطائرات المسيّرة الصادرة من الأراضي العراقية تجاه البحرين وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي.

وسلّم السفير الشيخ عبد الله بن علي آل خليفة، مدير عام العلاقات الثنائية بوزارة الخارجية، القائم بالأعمال العراقي أحمد إسماعيل الكروي مذكرة احتجاج رسمية بهذا الخصوص.

وشددت «الخارجية» البحرينية على أهمية تعامل العراق «مع تلك التهديدات والاعتداءات بشكل عاجل ومسؤول، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية والإقليمية ذات الصلة، والتأكيد على احتفاظ المملكة بحقها في اتخاذ جميع الاحترازات والإجراءات اللازمة لحفظ أمنها واستقرارها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها».

في حين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، في وقت لاحق، تمكن دفاعاتها الجوية من اعتراض وتدمير 7 طائرات مسيرة استهدفت أراضيها، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الطائرات المسيّرة التي تم اعتراضها وتدميرها إلى 523 طائرة مسيرة، إضافة إلى 194 صاروخاً منذ بدء الاعتداءات الإيرانية. وأكدت القيادة، في بيان، أن جميع أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية وأهبة الاستعداد الدفاعي.

أجواء آمنة

وفي الكويت، تلقى وزير الخارجية الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح اتصالاً هاتفياً من نظيره الهندي الدكتور سوبراهمانيام جايشانكار، تم خلاله مناقشة تطورات الأحداث الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

بينما أكدت «الداخلية» الكويتية مواصلة الأجهزة الأمنية والعسكرية متابعة الوضع الأمني الإقليمي من كثب، مع الأخذ بعين الاعتبار التنسيق المستمر والجهوزية الكاملة مع جهات الدولة المعنية بما يضمن أمن البلاد وسلامة المواطنين والمقيمين، بينما شدد العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية على أن أجواء الكويت آمنة ولم تُرصد أي تهديدات خلال الـ24 ساعة الماضية.

أمير قطر خلال استقباله المبعوث الخاص للرئيس الكوري الجنوبي في الدوحة (قنا)

تضامن كوري مع قطر

تسلم الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، رسالة خطية من الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، تتضمن دعم وتضامن بلاده مع دولة قطر في أعقاب العدوان الإيراني على الدولة وعدد من دول المنطقة، متطلعاً إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة الراهنة.

وسلَّم الرسالة كانغ هون سيك، المبعوث الخاص للرئيس الكوري الجنوبي خلال استقبال أمير قطر له في مكتبه بالديوان الأميري، حيث جرى خلال اللقاء استعراض علاقات التعاون الثنائي بين البلدين ، خاصة في مجالات الطاقة والاقتصاد، إضافة إلى تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.

تأكيد على مواصلة التنسيق

بحث السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، مع كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، خلال اتصال هاتفي، مستجدات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار، عقب انتهاء المفاوضات بين أميركا وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق.

وناقش الجانبان تكثيف الجهود الدولية للحيلولة دون تفاقم التوترات، وفقاً لوكالة أنباء عُمان، كما بحثا وجهات النظر إزاء سبل احتواء التصعيد ومعالجة جذور الأزمة بما يعزّز الاستقرار ويصون مصالح دول المنطقة.

وفي سياق متصل، أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق دولياً، ودعم المساعي الرامية إلى التهدئة والحلول السلمية والدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي.

سلطان عمان والرئيس البوتسواني يشهدان توقيع عدد من الاتفاقيات (وكالة الأنباء العمانية)

بينما، شهد السلطان هيثم بن طارق والرئيس البوتسواني دوما جيديون بوكو بقصر البركة العامر توقيع اتفاقيات تعاون بين البلدين، وذلك عقب جلسة مباحثات عُقدت برئاسة سلطان عمان ورئيس بوتسوانا، ناقشت أوجه التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة.

شملت الاتفاقيات مجالات استكشاف المعادن، وتطوير وتشغيل مرفقين لتخزين المنتجات النفطية؛ الأول في المنطقة الساحلية في ناميبيا والآخر في بوتسوانا، وتطوير وبناء وتمويل محطة طاقة شمسية كهروضوئية بقدرة 500 ميغاواط في الساعة مع نظام تخزين بالبطاريات في ماون ببوتسوانا.


قطر تؤكد تثبيت وقف النار وترفض استخدام «هرمز» ورقة مساومة

وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية القطرية)
وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية القطرية)
TT

قطر تؤكد تثبيت وقف النار وترفض استخدام «هرمز» ورقة مساومة

وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية القطرية)
وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية القطرية)

بحث الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في اتصال هاتفي، آخر التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وضرورة تثبيته بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، الاثنين، جرى خلاله «استعراض آخر التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وضرورة تثبيته بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأعرب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، خلال الاتصال، عن ضرورة تجاوب الأطراف كافة مع جهود الوساطة الجارية، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، ويفضي للتوصل إلى اتفاق مستدام، ويَحول دون تجدد التصعيد.

كما أكد ضرورة فتح الممرات البحرية، وضمان حرية الملاحة، وعدم استخدامها ورقة ضغط أو مساومة، مشدداً في هذا السياق على الآثار السلبية لذلك على دول المنطقة، وإمدادات الطاقة والغذاء في العالم، وانعكاساتها على الأمن والسلم الدوليين.