القمم العربية... تاريخ من القرارات والتحولات

46 لقاءً بين «عادي وطارئ» على مدى ثمانية عقود

الملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة الرباط عام 1974 (غيتي)
الملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة الرباط عام 1974 (غيتي)
TT

القمم العربية... تاريخ من القرارات والتحولات

الملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة الرباط عام 1974 (غيتي)
الملك فيصل والرئيس الجزائري هواري بومدين في قمة الرباط عام 1974 (غيتي)

تاريخ طويل من المشاورات والمداولات والتحولات حفلت بها القمم العربية التي حفر بعضها تاريخه في صفحات العمل العربي المشترك، بينما مرّ البعض الآخر في الذاكرة العربية مرور الكرام. فعلى مدى ثمانية عقود، عَقَد القادة العرب 46 قمة، منها 31 عادية و15 طارئة، إلى جانب 4 قمم عربية اقتصادية تنموية.

دارت عجلة القمم العربية في عِقد التأسيس بطيئة، ولا تعترف سجلات الجامعة العربية بقمة الإسكندرية في مايو (أيار) عام 1946، التي عُقدت بدعوة من ملك مصر فاروق الأول، بحضور الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية، وهي مصر، والسعودية، وشرق الأردن، واليمن، والعراق، ولبنان وسوريا، بأنها القمة الأولى، بل يبدأ العد للقمم العربية بعد عقد كامل، وتحديداً من قمة عام 1956، التي استضافتها العاصمة اللبنانية بيروت؛ لدعم مصر ضد العدوان الثلاثي، داعية إلى الوقوف إلى جانبها ضد هذا العدوان، والتأكيد على سيادتها لقناة السويس.

تصفية الأجواء العربية

وانتظر القادة العرب 6 سنوات تالية حتى يعقدوا قمتهم التالية في القاهرة عام 1964، والتي يعدّها مؤرخون «تحولاً تاريخياً في مسيرة العمل العربي المشترك». واللافت أن ذلك العام شهد قمتين عربيتين، الأولى طارئة استضافتها القاهرة في يناير (كانون الثاني)، بينما استضافت مدينة الإسكندرية القمة الثانية في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه.

ويتوقف الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية والعميد السابق لمعهد البحوث العربية التابع لجامعة الدول العربية، أمام قمة القاهرة 1964، باعتبارها واحدة من أكثر القمم العربية في تقديره تأثيراً على تصفية الأجواء العربية؛ إذ يشير إلى أن تلك الفترة كانت حافلة بحالة غير مسبوقة من الصراعات العربية - العربية، فكان هناك احتقان عربي ضد سياسات النظام العراقي الراغبة في ضم الكويت، إضافة إلى احتقان مصري - سوري عقب الانفصال عام 1961، وتباين مصري - سعودي على خلفية أحداث الثورة اليمنية، إضافة إلى صِدام مسلح جزائري - مغربي بسبب نزاعات حدودية، وفي الوقت ذاته تسارعت مشروعات إسرائيل لتحويل مجرى نهر الأردن.

ويرصد أحمد في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن «مجريات تلك القمة شهدت رفع رؤساء أركان الجيوش العربية نتيجة إلى قادتهم مفادها عدم قدرتهم على التعامل مع المشاريع الإسرائيلية في ذلك الوقت؛ وهو ما استوجب عقد قمة طارئة حضرها جميع القادة العرب، باستثناء ملك ليبيا الذي أوفد ولي عهده».

وكان للقمة دور في وضع مشروعات عربية بديلة لمواجهة المشروعات الإسرائيلية، إضافة إلى تصفية الأجواء بين الدول العربية بشكل لافت، وتكوين قيادة عسكرية عربية مشتركة، ودفعت جميع الدول العربية دون استثناء أنصبتها لتشكيل تلك القيادة، كما أرست القمة تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، التي لا تزال «الممثل الشرعي» للشعب الفلسطيني.

العاهل الأردني الملك حسين في الخرطوم خلال مشاركته في قمة «اللاءات الثلاث» عام 1967 (غيتي)

قمة «اللاءات الثلاث»

وبينما توالى انعقاد القمم العربية بصورة سنوية، إلا أن الذاكرة العربية ربما تحتفظ بذكرى خاصة لقمة الخرطوم في أغسطس (آب) 1967، أو قمة «اللاءات الثلاث: لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض»، كما اشتُهرت في التاريخ العربي.

ويستعيد الدكتور أحمد الأجواء المصاحبة لتلك القمة، فيشير إلى أنها عُقدت في توقيت بالغ الدقة عقب «الهزيمة الفادحة» للجيوش العربية في يونيو (حزيران) 1967، وشهدت تلك القمة توافقاً مصرياً - سعودياً على حل الصراع في اليمن.

ومن القرارات اللافتة في تلك القمة أيضاً قرار تقديم دول السعودية وليبيا والكويت دعماً مالياً معتبراً لدول المواجهة مع إسرائيل، وهو ما يعدّه أحمد «حدثاً فائق الدلالة والأهمية لمنظومة الأمن القومي العربي»، فقد انزاحت التناقضات العربية للخلف، وبرز الهدف القومي المشترك لإزالة آثار العدوان، وكان الداعم الأول لدول المواجهة دول تحكمها أنظمة ملكية لطالما روّج البعض لتناقضها مع دول المواجهة، وبخاصة مصر وسوريا.

بعد سنوات ثلاث، كان العرب على موعد مع ما يصفه أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة بأنه «أسرع قمة عربية في التاريخ». فالفارق الزمني بين الدعوة إليها وبين انعقادها لم يتجاوز 24 ساعة؛ إذ انعقدت قمة القاهرة في سبتمبر (أيلول) 1970 وسط ظروف بالغة الخطورة نتيجة الصدام بين السلطات الأردنية وبين المقاومة الفلسطينية، وأسهمت تلك القمة في «وضع خط أحمر بشأن الصدام بين أي دولة عربية وبين المقاومة»، وانتهت إلى قرار بوقف إطلاق النار، وشهدت في ختامها رحيل الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر.

وتوالى قطار القمم العربية، وظلت القضية الفلسطينية الهاجس الأكبر للقادة العرب ومحور أعمال القمم التالية، ومنها قمة الجزائر في نوفمبر (تشرين الثاني) 1973، والتي دعت إلى الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس، وكذلك في قمة الرباط في أكتوبر (تشرين الأول) 1974، والتي أكدت ضرورة الالتزام باستعادة كامل الأراضي العربية المحتلة في عدوان 1967 وعدم القبول بأي وضع من شأنه المساس بالسيادة العربية على مدينه القدس، واعتمدت هذه القمة منظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني.

تحولات درامية

لكن نزيف الدم العربي لم يشأ أن يقتصر على الجبهة الفلسطينية؛ إذ امتد إلى لبنان عبر حرب أهلية طال مداها، ولم تغب القمة العربية عن الأزمة، فبدعوة من المملكة العربية السعودية عُقدت في مدينة الرياض، في أكتوبر 1976، قمة عربية مصغرة شملت 6 دول؛ بهدف وقف نزيف الدم في لبنان وإعادة الحياة الطبيعية إليه واحترام سيادة لبنان ورفض تقسيمه، وإعادة إعماره.

وفي 1978، كان العرب على موعد مع تحول درامي في مسار الصراع مع إسرائيل، فقد أطلق الرئيس المصري آنذاك، أنور السادات، مبادرته للسلام، وزار القدس، وبدأ تفاوضاً مباشراً مع إسرائيل بوساطة أميركية، وهو ما مثّل حينها «زلزالاً سياسياً» بكل المقاييس.

القمة العربية في عمّان بالأردن عام 1987 (غيتي)

وانعقد مؤتمر القمة العربي العادي التاسع في العاصمة العراقية؛ بغداد، وأقرّ المشاركون عدم الموافقة على اتفاقيتي كامب ديفيد الموقّعة بين مصر وإسرائيل لتعارضها مع قرارات مؤتمرات القمة العربية، وفي هذا المؤتمر تم نقل مقر الجامعة العربية من مصر إلى تونس ومقاطعتها وتعليق عضويتها في الجامعة مؤقتاً لحين زوال الأسباب.

ويرى الدكتور أحمد يوسف أنه بالإضافة إلى رفض تلك القمة نهج التسوية مع إسرائيل، فقد أنتجت نهجاً جديداً للتعامل مع الاختلافات العربية يقوم على المقاطعة، معتبراً أن ذلك النهج «أثبت لاحقاً عدم جدواه، وأن خسائره أكبر من فوائده، وأن حل الاختلافات داخل البيت العربي أكثر نجاعة من عزل الطرف المختلف معه؛ وهو ما استفاد منه القرار العربي في حالة سوريا مؤخراً».

ويستعيد العميد السابق لمعهد البحوث العربية من ذاكرة القمم العربية قمةَ يراها مقدمة لتطورات كبيرة لاحقة، وهي قمة فاس المغربية عام 1982، والتي قدمت «دليلاً على تبني النظام العربي نهج التسوية، ولكن بشروط أفضل من شروط كامب ديفيد»؛ إذ شهدت تلك القمة طرح مشروع الملك فهد للسلام في الشرق الأوسط (كان وقتها ولياً لعهد السعودية)، وأقرّ كمشروع للسلام العربي.

ويقفز بالذاكرة عشرين عاماً للأمام وتحديداً إلى قمة بيروت 2002، والتي تبنت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز، للسلام في الشرق الأوسط، والتي باتت تُعرَف بـ«المبادرة العربية للسلام». ويشير أحمد إلى أن تلك المبادرة «لا تزال الموقف العربي الرسمي المعلن إزاء قضية السلام».

شروخ عربية عميقة

وبالعودة إلى العقد الأخير من القرن العشرين، فقد كان قطار القمم العربية على موعد مع محطات فاصلة، تأتي في مقدمتها قمة القاهرة في أغسطس (آب) 1990، وهي القمة التي أعقبت الغزو العراقي للكويت، وكانت قرارات تلك القمة - كما يشير الدكتور أحمد يوسف - محل اختلاف كبير بين فريقين داخل الجامعة العربية، فريق يرى ضرورة الاستعانة بقوات أجنبية لطرد قوات الاحتلال التي أرسلها صدام حسين لغزو الكويت، بينما يتحفظ الفريق الآخر عن الاستعانة بقوات غير عربية لحسم نزاع عربي. واتُخِذ القرار في النهاية لصالح تحرير الكويت بالاستعانة بقوات غير عربية.

ولم يلتئم عقد القمة العربية إلا بعد تلك القمة بست سنوات كاملة عام 1996 بالقاهرة، وهو ما يراه أحمد «تجسيداً لشروخ عربية عميقة أحدثها الغزو العراقي للكويت»، لكنه يثمّن في هذا الصدد الدور القيادي الذي لعبته السعودية ومصر لجسر الفجوة بين الدول العربية وإعادة الحياة للنظام العربي برمته.

ويرصد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة غياب القمة العربية عن أحداث يراها مهمة في مسار التاريخ العربي، حيث لم تعقد قمم عربية في عام 2003، الذي شهد الغزو الأميركي للعراق، ولا في عام 2006، الذي شهد عدواناً إسرائيلياً على جنوب لبنان، وتكرر الموقف في 2011؛ نتيجة أحداث ما بات يعرف بـ«الربيع العربي»، وعدم استعداد العراق الدولة المستضيفة للقمة آنذاك لاستقبال القادة العرب.

وانعقدت تلك القمة المؤجلة في العام التالي ببغداد في مارس (آذار) 2012، حيث دعا القادة العرب إلى حوار بين السلطات السورية والمعارضة، مطالبين دمشق بالتطبيق الفوري لخطة الموفد الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية في سوريا كوفي أنان.

وربما تبرز أيضاً قمة سِرت التي استضافها العقيد معمر القذافي عام 2010 قبل سنة من إطاحته، وقمة شرم الشيخ 2015 التي شهدت دعماً عربياً لعاصفة الحزم التي قادتها السعودية في اليمن، والتي يرى الدكتور أحمد يوسف أنها «أوقفت التمدد الإيراني في اليمن».

القمة العربية في الجزائر عام 2022 (د.ب.أ)

وكانت قمة مكة المكرمة التي عُقدت في مايو (أيار) 2019 هي آخر القمم العربية الاستثنائية، لبحث التدخل الإيراني في المنطقة، إثر الهجوم الذي استهدف سفناً تجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهجوم الحوثيين على محطتي ضخ نفطيتين بالسعودية، وأكدت الدول العربية خلالها تضامنها وتكاتفها أمام التدخلات الإيرانية، وأدانت تدخلات إيران في شؤون البحرين، وتأثيرها على وحدة سوريا، واحتلالها الجزر الإماراتية، ودعمها جماعات إرهابية.

ورغم توقف القمم العربية منذ عام 2019، بسبب جائحة فيروس «كورونا»، فإنها عادت مجدداً عام 2022 بقمة الجزائر، التي رفعت شعار «لمّ الشمل»، وشهدت المداولات السابقة عليها مساعي لإعادة شغل سوريا مقعدها في الجامعة العربية، وهو ما لم يتحقق آنذاك، ليبقى «لمّ الشمل» مؤجلاً إلى قمة جدة، التي ستكون أول قمة عربية «كاملة العدد» منذ 12 عاماً.


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

أكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخليج... هجمات إيران مستمرة رغم الهدنة

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)
الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)
TT

الخليج... هجمات إيران مستمرة رغم الهدنة

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)
الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)

واصلت إيران، أمس (الجمعة)، هجماتها العدائية تجاه دول الخليج رغم الهدنة الأميركية - الإيرانية، حيث تعاملت الكويت مع 7 طائرات مسيَّرة داخل المجال الجوي للبلاد، وأدى استهداف منشآت حيوية للحرس الوطني إلى إصابة عددٍ من منتسبيه، وأضرارٍ مادية جسيمة. وقال العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، إن المصابين يتلقون العلاج حالياً، وحالتهم مستقرة.

في المقابل، لم ترصد بقية دول الخليج أي اعتداءات حتى السابعة مساء أمس بالتوقيت المحلي لمدينة الرياض.

سياسياً، شدَّد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، خلال لقائهما في قصر لوسيل، على ضرورة العمل مع الأطراف الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار وصولاً إلى سلام دائم. وأكد ستارمر، خلال تصريحات من الدوحة، أن إشراك دول الخليج في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار يعدُ أمراً حيوياً لنجاحه.


تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)
TT

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)
جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة، والانطلاق نحو التعافي السريع، مستنداً إلى بنية تحتية متطورة، وكفاءة تشغيلية عالية، ومنظومة خدمات متكاملة.

وتابع وزراء السياحة الخليجيون خلال اجتماع استثنائي، عبر الاتصال المرئي، الثلاثاء الماضي، مستجدات الأوضاع في المنطقة، واستعراض ما قد يترتب عليها من انعكاسات على القطاع.

وجدَّد الوزراء في بيان مشترك، الجمعة، إدانتهم بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية غير المبررة وغير القانونية التي استهدفت بشكل متعمد البنية التحتية المدنية، بما فيها الموانئ، والمطارات، ومنشآت الطاقة والسياحة، ومحطات تحلية المياه، والمناطق السكنية والتجارية، في انتهاكٍ واضح لسيادتها وسلامة أراضيها وفي خرقٍ صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ودعا الاجتماع إيران إلى الامتثال لالتزاماتها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي يطالبها صراحة بأن توقف فوراً ودون قيد أو شرط أي اعتداء أو تهديد للدول المجاورة، مشيدين بقرار مجلس حقوق الإنسان رقم A/HRC/RES/61/1، وما تضمنه من مواقف ومطالبات داعمة لدول الخليج.

وأكد البيان حرص دول الخليج على أمنها، وأنها ستظل وجهات آمنة وجاذبة للسياحة العالمية، ومضيها في تطوير القطاع كإحدى ركائز اقتصاداتها المستدام، وإحدى أهم القنوات الداعمة للازدهار الاقتصادي، والتنمية المجتمعية، وذلك في ظل اهتمام وحرص قياداتها ومتابعتهم المستمرة.

الأمين العام جاسم البديوي يلقي كلمته في الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)

وأشار الوزراء إلى مواصلة القطاع السياحي في دولهم أعماله؛ نظراً لما تتمتع به الوجهات الخليجية من بنية تحتية متقدمة، وكفاءة تشغيلية عالية، ومنظومة خدمات سياحية قادرة على المحافظة على استمرارية الأداء والاستقرار.

ولفت البيان إلى استمرار ترحيب العديد من الوجهات السياحية الخليجية بزوارها، وأن المرافق والخدمات المرتبطة بالقطاع تعمل وفق الأطر التشغيلية المعتمدة، بما يعكس مستوى الجاهزية والدعم الذي يتمتع به. و

شدد الوزراء على أن دول الخليج تضع سلامة زوارها كأولوية راسخة، وأن الجهات المختصة تواصل أداء أدوارها، وتؤكد قدرتها على التعامل بكفاءة مع مختلف المتغيرات، حيث أظهرت جاهزية عالية وقدرة واضحة على إدارة المواقف بكفاءة، وبما يعكس قوة منظومتها التنظيمية واستقرارها.

وأكد البيان التزام دول الخليج الكامل بدعم الاستثمارات والمشروعات السياحية وحمايتها من أي تأثيرات سلبية محتملة، معلناً استمرار العمل بالمبادرات والبرامج المشتركة، وتعزيز التعاون والتكامل بين الوزارات والهيئات الخليجية لضمان استدامة النمو.

وشدد الوزراء على أهمية استمرار التنسيق الخليجي المشترك، بما يعزز تكامل الجهود، ويدعم استقرار القطاع السياحي، ويسهم في المحافظة على مكتسباته، وترسيخ مكانة دولهم بوصفها وجهات سياحية موثوقاً بها وجاذبة، فضلاً عن تطوير خطط استجابة سريعة مشتركة لأي مستجدات قد تؤثر فيه.

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين (مجلس التعاون)

وأكد البيان أن المشروعات والمبادرات السياحية في دول الخليج تمضي وفق توجهاتها المعتمدة، وبما يعكس متانة القطاع، واستمرار زخمه التنموي، وثقة المستثمرين في البيئة السياحية الخليجية.

وأشار الوزراء إلى أن ما حققته دول الخليج من تطور نوعي في القطاع السياحي، وما تمتلكه من مقومات وخبرات وقدرات تشغيلية، إضافةً إلى الأطر التنظيمية المرنة ومحرّكات النمو المتنوعة فيه، يعزز قدرتها على تجاوز التحديات الراهنة، وبدء مرحلة التعافي السريع والمضي قدماً نحو ترسيخ موقعها على خريطة السياحة الإقليمية والدولية، وأكدوا أن المرحلة الحالية لا تغير من المسار التنموي للقطاع، بل تبرز متانة بنيته، وترسخ قدرته على الانتقال من إدارة التحديات إلى تعزيز الريادة وترسيخ التنافسية.

وأوضح البيان أن دول الخليج تمتلك خبرة يعتمد عليها في إدارة الأزمات، مستندة في ذلك إلى نجاحاتها السابقة في التعامل مع ظروف ومتغيرات وأحداث جيوسياسية واقتصادية وصحية، مكَّنتها من تطوير منظومات وآليات عمل أكثر مرونة واستجابة، وأسهمت في تعزيز قدرتها الجماعية على تجاوز التحديات الراهنة بثقة وكفاءة، وبما يرسخ مكانتها كمنطقة قادرة على التكيف مع المتغيرات وصنع الفرص حتى في أصعب الظروف.

وجدَّد الوزراء التزامهم بالعمل المشترك، والتعاون لتحقيق مصالح دولهم، واستمرارهم بالعمل على تفعيل بنود الاستراتيجية السياحية الخليجية التي من شأنها المساهمة في الارتقاء باقتصادات دُولهِم، وتوفير الوظائف لأبناء شعوبها، والخدمات المميزة للسيّاح والزوار والقادمين إليها من مختلف شعوب العالم. كما جدّدوا التأكيد على أن الوجهات الخليجية ستواصل تقديم تجارب سياحية آمنة ومتميزة، مؤكدين جاهزية القطاع السياحي بدولهم، وقدرته على التعامل مع المتغيرات الحالية والمستقبلية ومواصلة النمو.


بريطانيا تؤكد أهمية إشراك دول الخليج في تثبيت الهدنة بالمنطقة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تؤكد أهمية إشراك دول الخليج في تثبيت الهدنة بالمنطقة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)

وصفَ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر زيارته لمنطقة الخليج بـ«المثمرة»، مؤكداً أن إشراك دُولِها في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار بالشرق الأوسط يعدَّ أمراً حيوياً لنجاحه، وذلك خلال تصريحات من الدوحة، الجمعة، ضمن جولة استمرت ثلاثة أيام، تهدف لتعزيز الهدنة من أجل التوصل لحل دائم للصراع.

وفي الكويت، تعاملت القوات المسلحة مع 7 طائرات مسيَّرة معادية داخل المجال الجوي للبلاد، في حين استهدف العدوان الإيراني منشآت حيوية تابعة للحرس الوطني، ما أسفر عن إصابة عددٍ من منتسبيه، وأضرارٍ مادية جسيمة. ولم ترصد بقية دول الخليج أي اعتداءات حتى الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي لمدينة الرياض.

قطر

بحث الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر حول القضايا الراهنة، مؤكدَين أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بينهما.

ورحَّب أمير قطر ورئيس الوزراء البريطاني خلال لقائهما في قصر لوسيل، الجمعة، بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، مؤكدَين أهميته في خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)

وشدَّد الجانبان على ضرورة العمل المشترك مع الأطراف الدولية لتثبيته والبناء عليه، وصولاً إلى اتفاق سلام دائم، بما يضمن أمن المنطقة، واستقرار سلاسل الإمداد، واستمرارية تدفقات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، ويسهم في دعم الأمن والسلم الدوليين.

من جانب آخر، استعرض الشيخ محمد بن عبد الرحمن، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الجمعة، مع رئيس الوزراء البريطاني، آخر التطورات في المنطقة على ضوء إعلان وقف إطلاق النار، كما ناقشا علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، لا سيما في المجالين الدفاعي والاقتصادي.

وجدَّد رئيس الوزراء القطري ترحيب بلاده بإعلان وقف إطلاق النار، وتأكيدها ضرورة البناء عليه بشكل عاجل لمنع اتساع رقعة التوتر في المنطقة، مشدداً على أهمية ضمان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة والتجارة الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي، بما يسهم في الحفاظ على استقرار الشرق الأوسط وسلاسل الإمداد العالمية.

بدوره، جدَّد رئيس الوزراء البريطاني إدانته للاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها قطر، مؤكداً تضامن بلاده الكامل ودعمها لإجراءاتها الرامية إلى حفظ سيادتها وأمنها واستقرارها، وضرورة تحويل إعلان وقف إطلاق النار إلى اتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

الشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في الدوحة (قنا)

وأكد ستارمر، خلال مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» من قطر، أهمية إشراك دول الخليج في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار بالشرق الأوسط، وقال إنها «جارة لإيران، وإذا أردنا لوقف إطلاق النار أن يصمد، ونحن نأمل ذلك، فيجب أن يشملهم الأمر... لديهم وجهات نظر قوية جداً بشأن مضيق هرمز».

وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أن هذه النقطة المهمة كانت محور نقاش خلال اتصاله الهاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، الذي ركز على «خطة عملية» للملاحة الآمنة في مضيق هرمز بوصفه جزءاً جوهرياً من الحل، مشدداً على أن إيقاف إطلاق النار يحتاج إلى «مزيد من العمل».

واستعرض الدكتور محمد الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، هاتفياً، الجمعة، مع يوسف رجي، وزير الخارجية اللبناني، آخر تطورات المنطقة لا سيما في لبنان، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وجدَّد الخليفي إدانة قطر للغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق لبنانية واسعة، وتضامنها الكامل مع لبنان في الإجراءات التي يتخذها للحفاظ على أمنه واستقراره، وتأكيد موقفها الثابت تجاه وحدته وسيادته وسلامة أراضيه.

من جانبه، قال عبد الله العطية، وزير البلدية القطري، إن توافر المنتجات الغذائية بكميات كافية وجودة عالية تلبي احتياجات المستهلكين يمثل أولوية قصوى، وذلك عقب جولة ميدانية ضمن المتابعة المستمرة لمنظومة الأمن الغذائي وتعزيز الإنتاج المحلي.

الكويت

أعلن العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، مساء الجمعة، عن رصد القوات المسلحة 7 طائرات مسيَّرة مُعادية داخل المجال الجوي للبلاد خلال 24 ساعة الماضية، تم التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة، مضيفاً أن العدوان الإيراني استهدف منشآت حيوية تابعة للحرس الوطني، ما أسفر عن إصابة عددٍ من منتسبيه، وهم يتلقون العلاج حالياً، وحالتهم مستقرة، بالإضافة إلى أضرارٍ مادية جسيمة.

الشيخ مبارك الصباح رئيس الحرس الوطني الكويتي يطمئن في مستشفى جابر الأحمد على المصابين (كونا)

وأوضح العطوان، في بيان، أن مجموعة التفتيش والتخلص من المتفجرات التابعة لـ«هندسة القوة البرية» تعاملت مع 14 بلاغاً، مؤكداً أن منتسبي القوات المسلحة يواصلون أداء واجبهم الوطني بروحٍ معنويةٍ عالية وانضباطٍ راسخ، مُجسدين التزامهم الثابت بحماية البلاد وصون أمنها واستقرارها، ومؤكدين جاهزيتهم المستمرة لتنفيذ المهام والواجبات بكل كفاءة.

وذكر العميد ناصر بوصليب، المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية، أن فرق التخلص من المتفجرات تعاملت مع 9 بلاغات ناتجة عن سقوط شظايا مرتبطة بعمليات الاعتراض الدفاعي خلال 24 ساعة في ظل استمرار الانتهاكات والاعتداءات الإيرانية على البلاد، ليرتفع إجمالي البلاغات منذ بداية العدوان إلى 802 بلاغ.

وأشار المتحدث باسم «الداخلية»، خلال الإيجاز الإعلامي، إلى مواصلة أجهزة الدولة عملها بتنظيم عالٍ وجاهزية مستمرة لمتابعة المستجدات، وضمان أمن الوطن وسلامة المواطنين، مؤكداً الاستعداد للتعامل الفوري مع أي تهديد أو تطور ميداني في ظل الظروف الاستثنائية.

إلى ذلك، أجرى رئيس الحرس الوطني الكويتي الشيخ مبارك الصباح، الجمعة، زيارة تفقدية لأحد مواقع الحرس الذي استُهدف، الخميس، بطائرات مسيَّرة معادية، واطلع على الإجراءات المتخذة في التعامل مع الحادث، مُوجِّهاً بضرورة الإسراع في تأهيله وإعادة جاهزيته التشغيلية وفق أعلى المعايير، بما يضمن استمرارية العمل وحماية المنشآت الحيوية.

الشيخ مبارك الصباح يتفقد أحد مواقع الحرس الوطني الكويتي الذي استهدف الخميس بـ«مسيّرات» معادية (كونا)

وأكد رئيس الحرس الوطني الكويتي أهمية تعزيز الجاهزية ورفع مستوى اليقظة في مختلف المواقع، مشيداً بكفاءة منتسبي الحرس، وسرعة استجابتهم في التعامل مع المستجدات بما يسهم في حماية المنشآت الحيوية صون أمن البلاد.

واطمأن الشيخ مبارك الصباح، خلال زيارته مستشفى جابر الأحمد، الجمعة، على الحالة الصحية لعدد من المصابين في أثناء أداء واجبهم في أحد مواقع المسؤولية جراء استهدافه بـ«مسيّرات» معادية، مؤكداً حرص الحرس الوطني على متابعة أوضاعهم وتقديم الرعاية الصحية اللازمة الكاملة لهم، ومشيداً بما أبدوه من شجاعة وإخلاص في أداء واجبهم.

البحرين

أعلنت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين»، عدم رصد أي صواريخ باليستية أو طائرات مسيَّرة معادية، مؤكدة أن جميع أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية وأهبة الاستعداد الدفاعي.

وأوضحت القيادة، في بيان، أن رجال وحدة هندسة الميدان الملكية يواصلون مهامَّهم في تأمينِ المواقعِ المتضررة لضمان السلامة العامة للمواطنين والمقيمين، مُهيبة بالجميع الابتعاد التام عنها وأي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، وتجنب تصوير مواقع سقوط أي حطام.

وأضافت أن استخدام الصواريخ والمسيّرات في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مُبدِية الفخر بما يظهره رجال «قوة الدفاع البحرين» من جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة.