ما الذي أهّل «الدرعية» لتكون خامس مشاريع السعودية الكبرى؟

إنزيريلو لـ«الشرق الأوسط»: أصالة الماضي وعراقة التاريخ تشكّلان قيمة مهمة لجميع أعمالنا

وضَع الملك سلمان بن عبد العزيز حجر الأساس لمشروع «بوابة الدرعية» في نوفمبر 2019 (الشرق الأوسط)
وضَع الملك سلمان بن عبد العزيز حجر الأساس لمشروع «بوابة الدرعية» في نوفمبر 2019 (الشرق الأوسط)
TT

ما الذي أهّل «الدرعية» لتكون خامس مشاريع السعودية الكبرى؟

وضَع الملك سلمان بن عبد العزيز حجر الأساس لمشروع «بوابة الدرعية» في نوفمبر 2019 (الشرق الأوسط)
وضَع الملك سلمان بن عبد العزيز حجر الأساس لمشروع «بوابة الدرعية» في نوفمبر 2019 (الشرق الأوسط)

بدوافع الرغبة في خلق وجهة سياحية وثقافية عالمية، وتقديم تجربة متكاملة للزوار من داخل البلاد وخارجها، وتحقيق الأثر المتمثِّل في تعزيز وحماية التاريخ الحضاري للسعودية عبر تطوير المواهب المحلية في مجال البحوث الأكاديمية، ورفع قيمة التراث السعودي وتعزيز الفخر بالتاريخ المرتبط بالدرعية، والمساهمة في الناتج المحلي من خلال العوائد المستدامة لاستثمار البنى التحتية والخدمات والمرافق السياحية، يمضي «مشروع الدرعية» قُدماً ليسجّل نفسه كأحد المشاريع المحورية في مسيرة النهضة التي تمر بها السعودية ضمن رؤيتها التنموية «رؤية 2030» خصوصاً بعد إعلان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في التاسع من يناير (كانون الثاني) الجاري، عن ضمه إلى صندوق الاستثمارات العامة كخامس المشاريع الكبرى المملوكة للصندوق.
وفي هذا الإطار قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «هيئة تطوير بوابة الدرعية» جيري إنزيريلو: إن «للدرعية طابعها الخاص وأصالة ماضيها وعراقة تاريخها، وجميع هذه الميزات تشكّل قيمة كبرى ترتبط بجميع مشاريعنا التطويرية، وهي لا تقتصر على مشروعٍ معينٍ فحسب، ولكنها سمة مميزة وعلامة فارقة لجميع المشاريع والأصول، سواءً في مطل البجيري أو حي الطريف التاريخي أو المسار الرياضي على امتداد وادي حنيفة وغيرها، وكذلك ما يرتبط بها من بيئة عمرانية وتجارية، مما سيلبّي احتياجات الأجيال الشابة المتطلّعة إلى نمط حياة متميز يجمع بين العراقة والتطوّر في ذات المكان والزمان».

جانب من أحد المطاعم العالمية في مشروع «مطل البجيري» بعد إنجازه (الشرق الأوسط)

«تطوير بوابة الدرعية»
وفي حديثٍ خاص لـ«الشرق الأوسط» مع الرئيس التنفيذي ومسؤولين في الهيئة، أكّد إنزيريلو، أن مشروع «تطوير بوابة الدرعية» الذي تتجاوز مساحته 14 كم مربع «تم وفقاً للمخطط العام للمشروع الذي جرى من خلاله تقسيمه إلى مناطق متعددة تشمل تطوير البنى التحتية، وقد تم الانتهاء من تطوير مطل البجيري وحي الطريف التاريخي اللذين تم افتتاحهما مؤخراً للزوار من مختلف مناطق المملكة ومن أنحاء العالم كافة».

وادي صفار وميدان الدرعية
وفي التفاصيل، كشف إنزيريلو أنه «إلى جانب عملنا المتواصل على تطوير وادي صفار، كما أعلنت الهيئة في وقتٍ سابق عن رؤيتها المستقبلية لمشروع ميدان الدرعية بوصفه المركز التجاري والقلب النابض لبوابة الدرعية، ومن المزمع افتتاحه عام 2024 ليضم أكثر من 450 علامة تجارية عالمية راقية توفّر للزوار والأهالي خيارات متنوعة على صعيدَي التسوّق والترفيه، بالإضافة إلى عددٍ من الفنادق الفاخرة والمرافق والخدمات»، واستدرك إنزيريلو: «وما ذكرته هو مثالٌ بسيط على جزءٍ من المشاريع التي نعتزم تنفيذها في الفترة المقبلة».

الإقبال الكثيف يوجِد سوقاً واعدة
ورأى الرئيس التنفيذي لمجموعة هيئة تطوير بوابة الدرعية، أن الفرص الاستثمارية والتجارية التي يحويها المشروع متعددة ومتنوعة، لعدة أسباب، أهمها «الكثافة المتوقعة لزوار الدرعية وسكانها بعد اكتمال المشروع، حيث إنه من شأن هذا الإقبال أن يوجِد سوقاً تنافسية واعدة ومليئة بالفرص النوعية». وأضاف إنزيريلو: «نحن بدورنا نشجّع رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة على المشاركة في منظومة الخدمات والمشاريع التي تقدمّها هيئة تطوير بوابة الدرعية وشركة الدرعية في إطار المعايير والضوابط والالتزامات التي تحكم عملها وتنسجم مع أهدافها الاستراتيجية».

الاستدامة
وفي جانب الاستدامة، أفاد إنزيريلو بأن هيئة تطوير بوابة الدرعية «أَوْلت منذ انطلاقها معايير الاستدامة أهميّة بالغة في جميع مشاريعها، سواءً على مستوى شراء المواد المستخدمة من خلال دعم السوق المحلية المنتج لها أو عقد الاتفاقيات مع الشركات والجهات المتخصصة بإعادة تدوير النفايات ومخلّفات البناء والأجهزة الإلكترونية وغيرها؛ لتعزيز التعاون في مجال الدراسات والأبحاث وإعادة التدوير، سعياً إلى رفع العائد الاقتصادي وتعزيز الاستدامة وإسهاماً في رفع جودة الحياة، الذي يُعدّ أحد أبرز مستهدفات (رؤية المملكة 2030)، كما نعمل على بناء شراكات فاعلة مع القطاعات الاستثمارية والشركات ذات الخبرة العالية من أجل تعظيم الأثر الاقتصادي لمشاريع الدرعية».

ولي العهد السعودي والرئيس التنفيذي لهيئة تطوير بوابة الدرعية في صورة تفاعلية على هامش منافسات «فورمولا إي»

خمسة أعوام مذهلة بالكم والنوع
ووفقاً لمسؤولين في «هيئة تطوير بوابة الدرعية»، فقد حققت الهيئة طوال عمرها البالغ خمسة أعوام منذ تأسيسها في عام 2017، كثيراً من المنجزات «المذهلة من حيث الكم والنوعية مقارنةً بمدة عمرها القصيرة»، إذ تتولّى الهيئة مسؤوليات عدة ضمن نطاق المشروع وصولاً إلى إعلان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة مؤخراً، عن ضمّه كخامس المشاريع الكبرى المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، ليصبح واحداً من المشاريع الفريدة من نوعها على مستوى العالم، وتتويجاً لسلسلة الإنجازات المتوالية التي حقّقتها الهيئة وتميّز بها المشروع في إطار مخططه الرئيسي الذي يستهدف تعزيز مفهوم الاستدامة ويواكب المتطلبات المستقبلية.
وأكّد المسؤولون ذاتهم أن الهيئة قطعت شوطاً كبيراً في إتمام مراحل التطوير على نحوٍ تم خلاله افتتاح عددٍ من الوجهات الثقافية والتاريخية والترفيهية لأهالي الدرعية وزوّارها من مختلف مناطق المملكة ومن جميع أنحاء العالم، بينما يجري العمل بوتيرة متصاعدة لاستكمال مراحل أخرى تُعدّ من المراحل المتقدمة للمشروع.

حي الطريف التاريخي (الشرق الأوسط)

 

القيمة النّوعية للمشروع
وفي ردٍّ على سؤال حول أبرز العوامل التي تجعل من «مشروع الدرعية» أحد المشاريع الكبرى في السعودية، وأحد الأصول الرئيسية في صندوق الاستثمارات العامة، أجاب المسؤولون بأن قيمة المشروع من حيث ارتباطه بالدرعية «له رمزية تاريخية وثقافية وحضارية، كونها مَهْد انطلاق الدولة السعودية منذ ما يقارب 300 عام وبوصفها أرض الملوك والأبطال، إضافةً إلى ضخامة الأصول والمستهدفات النوعية للمشروع والمتضمنة تحويله إلى وجهة ثقافية وسياحية هي الأولى عالمياً، فضلاً عن موقعه الحيوي على امتداد وادي حنيفة بطبيعته الجميلة، كما يضم المشروع حي الطريف التاريخي المسجّل في قائمة اليونيسكو لتراث العالمي منذ 2010 والذي تم افتتاحه للزوار مؤخراً بعد اكتمال أعمال التطوير فيه، إذ يعد مقر حكم أئمة الدولة السعودية في بدايات تأسيسها، ويحوي عدداً من القصور والمساجد والنطاق السكاني لأهالي الدرعية منذ ذلك الحين، إلى جانب افتتاح مطل البجيري الذي يشكّل جزءاً قيّماً من المشروع، حيث تضم منطقة المشاة ما يزيد على 20 مطعماً، منها أربعة مطاعم حاصلة على نجمة ميشلان، هي: لونغ تشيم، وهاكاسان، وتاتيل، وشي برونو، إضافةً إلى مطاعم أخرى منتقاة بدقة تقدّم باقة من المأكولات السعودية التقليدية والمعاصرة».

 

جانب من مشروع «مطل البجيري» بعد إنجازه (الشرق الأوسط)

ومن المقرّر أن يصل إجمالي عدد الفنادق في الدرعية عند اكتمال المشروع إلى 38 فندقاً ذات علامات تجارية تُعد هي الأرقى والأشهر عالمياً، وسيكون افتتاح أول تلك الفنادق خلال العام الجاري، كما سيضم المشروع 110 آلاف متر مربع كمساحة مكتبية إبداعية تضم أكثر من 23 مبنًى مكتبياً، وحسب المسؤولين في الهيئة، فإن كل هذه العوامل هي جزءٌ مما يجعل «مشروع الدرعية» أحد أهم المشاريع النوعية في السعودية وخامس المشاريع الكبرى في محفظة صندوق الاستثمارات العامة.

المستجدّات في «مشروع الدرعية»
وتتسارع وتيرة الإنجاز الذي يشهده «مشروع الدرعية»، إذ إنه من المخطط الإعلان عن افتتاح مشاريع وأصول متنوّعة سنوياً، بدءاً من عام 2022 حتى اكتمال المشروع، وفضلاً عمّا سبقت الإشارة إليه من مشروعات منجزة وأخرى يتم العمل على إنجازها، فإن المشروع وفي إطار الاهتمام بالطبيعة والغطاء النباتي سيوفّر مجموعة من المساحات الترفيهية المفتوحة، بما في ذلك 6 حدائق مع مساحات خضراء واسعة تمتد على مساحة تفوق 2 كم مربع يتخلّلها أكثر من 9 كم من الممرات والمسارات للمشي وركوب الدراجات وركوب الخيل، وسيضم أيضاً 6 معارض وأكثر من 26 معلماً ثقافياً وأكثر من 400 متجر متنوع، بالإضافة إلى أكثر من 100 سوق وبازار للحرف التقليدية المحلية والمنتجات المصنوعة يدوياً، إلى جانب العلامات التجارية المعروفة عالمياً. كما سيوفّر المشروع مواقف للسيارات مكونة من 3 طوابق تقارب مساحتها الإجمالية مليون متر مربع تقع أسفل ميدان الدرعية، فيما ستتجاوز سعتها أكثر من 10500 مركبة.

قصر سلوى في الدرعية (الشرق الأوسط)

شركة ومفهوم جديدان يرسمان الخطة الاستراتيجية
وضمن خطتها للانتقال إلى مرحلة استراتيجية جديدة تحقّق الموازنة بين الأعمال التشريعية والتطويرية، أنشأت هيئة تطوير بوابة الدرعية «شركة الدرعية». وستكون الشركة مستقلة عن «هيئة تطوير بوابة الدرعية» التي ستمثّل الجهة التشريعية والمقدمة لجميع الخدمات الحكومية، وستدعم الشركة وتمكّن قدرات منسوبيها لخدمة جميع الأعمال التطويرية والتشغيلية. كما تم إطلاق مفهوم «الدرعية» كعلامة تجارية؛ لتكون ذراعاً تسويقية للوجهة السياحية والأصول المرتبطة بها.
إذ تسعى «الدرعية» إلى الإسهام في تنويع الإيرادات ومصادر الدخل، حيث تعمل على استكشاف فرص جديدة وواعدة عبر الاستثمار المباشر في الأصول المختلفة وغيرها من الفرص الاستثمارية الأخرى، بناءً على الأسس التي انطلق منها المشروع وبما يُسهم في رفع القيمة التنافسية للدرعية سياحياً واقتصادياً، فيما تواصل سعيها للارتقاء بمستوى الأداء وتوظيف جميع الإمكانات والقدرات بشكلٍ فاعلٍ يجعل منها وجهة أولى عالمياً ويُسهم في تحقيق النمو الاقتصادي.

دعم لا محدود من قيادة البلاد
وأكد المسؤولون أن «شركة الدرعية» و«هيئة تطوير بوابة الدرعية» تحظيان بدعمٍ لا محدود واهتمام بالغٍ من القيادة، حيث يُعد المشروع جزءاً من «رؤية السعودية 2030»، وسوف «يُسهم في الاحتفاظ بهذا الإرث التاريخي العظيم وإبراز أرض الملوك والأبطال كمنطلق الدولة السعودية منذ ما يقارب 300 عام، إضافةً إلى جعل الدرعية وجهة سياحية وثقافية هي الأولى عالمياً»، مما سيسهم بشكلٍ مباشر في استقطاب 27 مليون زائر محلي ودولي بحلول عام 2030، والذي يعد دعماً للاستراتيجية الوطنية للسياحة التي تهدف إلى استضافة 100 مليون سائح من أنحاء العالم في السعودية بحلول العام 2030.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
الخليج الدفاعات السعودية تؤكد جاهزيتها للتصدي لمختلف التهديدات وحماية الأجواء والمنشآت الحيوية (وزارة الدفاع)

السعودية: تدمير 8 صواريخ أُطلقت باتجاه الرياض... وإسقاط 12 مسيّرة

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية، الثلاثاء، سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية، تمثلت في إطلاق صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.

الخليج باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«التعاون الخليجي» يدين قرار إسرائيل بإعدام الأسرى الفلسطينيين

دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)
دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)
TT

«التعاون الخليجي» يدين قرار إسرائيل بإعدام الأسرى الفلسطينيين

دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)
دعا المجتمع الدولي للقيام بواجباته القانونية والإنسانية في وقف هذه القرارات المهددة للشعب الفلسطيني (الشرق الأوسط)

أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الثلاثاء، بأشد عبارات الاستنكار، قرار قوات الاحتلال الإسرائيلي بإعدام الأسرى الفلسطينيين.

وعد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، القرار الصادر من الكنيست الإسرائيلي، انتهاكاً صارخاً وخرقاً لكافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.

ودعا الأمين العام للمجلس الخليجي، المجتمع الدولي، للقيام بواجباته القانونية والإنسانية، في وقف هذه القرارات والممارسات غير القانونية لقوات الاحتلال الإسرائيلية، التي تمثل تهديداً للشعب الفلسطيني.

وجدد تأكيده على الموقف الثابت والراسخ لمجلس التعاون في دعمه للقضية الفلسطينية، والتوصل إلى حل يقوم على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.


«الخليج» يواصل تصديه للاعتداءات الإيرانية... ويتمسّك بالمشاركة في أي اتفاق أمني

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

«الخليج» يواصل تصديه للاعتداءات الإيرانية... ويتمسّك بالمشاركة في أي اتفاق أمني

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
أحبطت الدفاعات الجوية السعودية سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

واصلت الدفاعات الجوية في دول الخليج التصدي لعشرات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت أعياناً مدنية وممتلكات خاصة، في انتهاكٍ صارخ للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.

وفي خضم التصعيد شدَّدت دول الخليج على ضرورة مشاركتها في أي اتفاق أمني مقبل يتعلق بالمنطقة، مؤكدة أن أمنها الإقليمي جزء لا يتجزأ من أي ترتيبات مستقبلية. وأوضح ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، أنَّ دول الخليج تمتلك موقفاً موحَّداً يهدف إلى إنهاء حالة التصعيد، مشيراً إلى توافق خليجي بشأن ضرورة أن تكون هذه الدول طرفاً أسياسياً في أي اتفاق يُبرَم في المنطقة.

وفيما يلي أبرز التطورات الميدانية في دول المنطقة:

السعودية

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية، الثلاثاء، سلسلة هجمات استهدفت منطقة الرياض والمنطقة الشرقية، تمثَّلت في إطلاق صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة، بينما أعلن الدفاع المدني تسجيل إصابتين طفيفتين؛ نتيجة سقوط شظايا اعتراض في محافظة الخرج، إلى جانب أضرار مادية محدودة.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، إنَّه تمَّ اعتراض وتدمير 4 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه منطقة الرياض. وبعد ذلك بفترة وجيزة، أعلن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية إضافية، كما تمَّ اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية، ليصل إجمالي ما تم إسقاطه 8 صواريخ.

كما تمكَّنت قوات الدفاع الجوي، بحسب المالكي، من اعتراض وتدمير 12 طائرة مسيّرة خلال الساعات الماضية، في إطار التصدي المتواصل للهجمات الجوية.

من جانبه، أفاد الدفاع المدني بأنَّ فرق الدفاع باشرت، سقوط شظايا اعتراض طائرة مسيّرة على حي سكني في محافظة الخرج، حيث تضرَّرت 3 منازل، وعدد من المركبات، وأسفر الحادث عن إصابتين طفيفتين، غادرت إحداهما المستشفى بعد تلقي الرعاية الطبية اللازمة، وكان الدفاع المدني قد أعلن، في وقت سابق من اليوم نفسه، سقوط شظايا مسيّرة في المحافظة، نتجت عنها أضرار مادية محدودة في 6 منازل دون تسجيل إصابات.

في الأثناء، فعّلت وزارة الحج والعمرة في السعودية، غرفة عمليات خاصة لتيسير قدوم «ضيوف الرحمن» في ظلِّ الأحداث التي تشهدها المنطقة، لهدف حلّ جميع التحدّيات وتقديم الخدمات للحجاج القادمين من خارج المملكة، بالتعاون مع هيئة الطيران المدني والجهات المعنية؛ بما يضمن راحتهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء المناسك بيسر وأمان.

وكشف الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة، عن إطلاق غرفة العمليات الخاصة خلال كلمة له في افتتاح «منتدى العمرة والزيارة» الذي تُعقَد أعماله بمركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات بالمدينة المنورة تحت شعار «تاريخ يُروى في كل محطة»، مؤكداً الجاهزية العالية للوزارة والجهات ذات العلاقة للتعامل مع التغيّرات الطارئة كافة في ظلِّ الأحداث التي تشهدها المنطقة.

ناقلة نفط في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الكويت

رصدت القوات المسلحة الكويتية، وتعاملت خلال الـ24 ساعة الماضية مع 5 صواريخ باليستية معادية، و7 طائرات مسيّرة، داخل المجال الجوي الكويتي، وتمَّ التعامل معها وفق الإجراءات المتبعة.

وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية أن طاقم ناقلة النفط الخام الكويتية العملاقة «السالمي» تمكَّن من إخماد الحريق الذي اندلع، فجر الثلاثاء، إثر اعتداء إيراني آثم استهدف الناقلة بشكل مباشر خلال وجودها في منطقة المخطاف بدولة الإمارات خارج ميناء دبي.

وقالت المؤسسة، في بيان لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، إن طاقم الناقلة تعامل فوراً مع الحريق ونجح في السيطرة عليه وإخماده، بالتنسيق مع السلطات المحلية في دولة الإمارات لتقييم الأضرار.

وأضافت أنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية بين أفراد الطاقم البالغ عددهم 24، مشيرة في الوقت ذاته إلى عدم وقوع أي تسرب نفطي أو تلوث في البيئة البحرية المحيطة.

وذكرت أنَّها تواصل التنسيق مع الجهات المعنية لتقييم حجم الأضرار بدقة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق المعايير المعتمدة

عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)

البحرين

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين اعتراض وتدمير منظومات الدفاع الجوي 182 صاروخاً و400 طائرة مسيّرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على البلاد.

وفي وقت سابق قبضت البحرين، على 3 أشخاص إثر قيامهم بتشكيل خلية تنتمي لـ«حزب الله» اللبناني الإرهابي، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالتهم للنيابة العامة.

وذكرت الداخلية البحرينية، في بيان، أن الموقوفين قاموا بالتنسيق مع عناصر إرهابية في الخارج، والسعي للتخابر معهم؛ للنيل من سيادة الدولة، وبثِّ الخوف والرعب لدى المواطنين والمقيمين، وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.

ولفت البيان إلى أنهم قاموا بإرسال صور ومعلومات عن تداعيات العدوان الإيراني، الذي تتعرَّض له البحرين، وجمع أموال تحت ستار العمل الخيري، وتحويلها لصالح أنشطة «حزب الله»، تمهيداً لتكليفهم من قياداته بتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية في البلاد.

تطرَّقَ اللقاء إلى الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة ضد دولتَي الإمارات وقطر ودول المنطقة (وام)

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، الثلاثاء، مع 8 صواريخ باليستية و4 صواريخ جوالة و36 طائرة مسيّرة مقبلة من إيران.

وذكرت وزارة الدفاع أنَّ الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة مع 433 صاروخاً باليستياً، و19 صاروخاً جوالاً، و1977 طائرة مسيرة.

وأعلن مكتب دبي الإعلامي إصابة 4 أشخاص بجروح طفيفة؛ نتيجة سقوط شظايا على منازل في حي سكني جنوب المدينة.

وذكر المكتب الإعلامي عبر منصة «إكس»، أن «الجهات المختصة تتعامل مع حادث ناتج عن سقوط شظايا على عدد من المنازل السكنية»؛ ما أسفر عن أضرار مادية وإصابة.

ومن جانب آخر بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقائهما، الثلاثاء في أبوظبي، تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ التصعيد العسكري وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين بجانب تأثيراته الخطيرة على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

كما تطرَّق اللقاء إلى الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة ضد دولتَي الإمارات وقطر ودول المنطقة، والتي تستهدف المدنيِّين والمنشآت والبنى التحتية المدنية، وجهود البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما، وسلامة أراضيهما ومواطنيهما.

وبحث الشيخ محمد بن زايد، والشيخ تميم بن حمد، العلاقات الأخوية وسبل تعزيز مختلف مسارات التعاون والعمل المشترك، بما يخدم الأولويات التنموية والمصالح المشتركة للبلدين ويعود بالخير والازدهار على شعبيهما.

قطر

أكدت قطر أنَّ دول الخليج العربية، التي تتعرَّض لهجمات إيرانية، على اتصال دائم للتنسيق بما يخدم مصلحة الجميع. وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، إن دول الخليج تمتلك موقفاً مُوحَّداً بشأن إنهاء حالة التصعيد في المنطقة.

وأكد الأنصاري، في مؤتمر صحافي عقده في الدوحة، أهمية مشاركة دول الخليج في أي اتفاق أمني مقبل، مشدِّداً على أنَّ قادة الخليج أوضحوا أنَّ دولهم يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق يتم التوصُّل إليه في المنطقة.

وأضاف الأنصاري: «هناك كثير من الخطوط الحمراء التي تمَّ تجاوزها في هذه الحرب، خصوصاً استهداف منشآت البنية التحتية والنووية، في حين يعمل قادة دول الخليج من أجل إنهاء هذه الحرب».

وأشار الأنصاري إلى دعم قطر جهود الوساطة التي تقودها باكستان، معرباً عن أمله في أن «تسهم في تحقيق السلام، وخفض التوتر في المنطقة».

وحذَّر من مخاطر التهديد الذي تتعرَّض له الملاحة في الخليج. وقال إن التهديد بإغلاق مضيق هرمز يمسُّ أمن الطاقة العالمي، داعياً للامتناع عن مهاجمة البنية التحتية للطاقة. وقال: «نتحرَّك مع الشركاء الدوليِّين بشأن مضيق هرمز، وملتزمون بأمن الطاقة وسلاسل التوريد».

وأضاف الأنصاري أنَّ رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بحث خلال زيارته إلى واشنطن حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وشدَّد الأنصاري على رفض بلاده القاطع أي محاولات لجرِّ الدوحة إلى الصراع، معرباً عن قلق بلاده من احتمال التدخل البري الأميركي في إيران. وعدَّ أن استهداف المنشآت النووية ومحطات تحلية المياه وشبكات الكهرباء يهدِّد بكارثة إنسانية.


رئيس الإمارات وأمير قطر يبحثان الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة

رئيس دولة الإمارات يستقبل أمير قطر في أبوظبي (وام)
رئيس دولة الإمارات يستقبل أمير قطر في أبوظبي (وام)
TT

رئيس الإمارات وأمير قطر يبحثان الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة

رئيس دولة الإمارات يستقبل أمير قطر في أبوظبي (وام)
رئيس دولة الإمارات يستقبل أمير قطر في أبوظبي (وام)

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال لقائهما الثلاثاء في أبوظبي، تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ التصعيد العسكري وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين، بجانب تأثيراته الخطيرة على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

كما تطرَّق اللقاء إلى الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة ضد دولتَي الإمارات وقطر ودول المنطقة، والتي تستهدف المدنيين والمنشآت والبنى التحتية المدنية، وجهود البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما، وسلامة أراضيهما ومواطنيهما.

تطرق اللقاء إلى الاعتداءات الإيرانية الإرهابية المستمرة ضد دولتي الإمارات وقطر ودول المنطقة (وام)

وبحث الشيخ محمد بن زايد، والشيخ تميم بن حمد، العلاقات الأخوية وسبل تعزيز مختلف مسارات التعاون والعمل المشترك، بما يخدم الأولويات التنموية والمصالح المشتركة للبلدين ويعود بالخير والازدهار على شعبيهما.