شارع في صنعاء يحصد أرواح اليمنيين منذ سنوات

بسبب سوء التخطيط وإهمال الجماعة الحوثية

مشهد من شارع الستين في العاصمة صنعاء خلال إحدى ساعات خلوه النادرة من الزحام (إكس)
مشهد من شارع الستين في العاصمة صنعاء خلال إحدى ساعات خلوه النادرة من الزحام (إكس)
TT

شارع في صنعاء يحصد أرواح اليمنيين منذ سنوات

مشهد من شارع الستين في العاصمة صنعاء خلال إحدى ساعات خلوه النادرة من الزحام (إكس)
مشهد من شارع الستين في العاصمة صنعاء خلال إحدى ساعات خلوه النادرة من الزحام (إكس)

اضطر أنس مانع إلى نقل سكنه وعائلته من حي السنينة المزدحم غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، إلى حي آخر مزدحم في المدينة، لينقل بعدها أطفاله إلى مدرسة جديدة؛ هرباً من حوادث المرور في شارع الستين الذي تقع مدرسة أطفاله على أحد جانبيه، ويضطر هو إلى عبوره يومياً.

لجأ مانع، وهو باحث جغرافي، لهذه الخطوة بعد أن تسبب حادث مروري في شارع الستين، الذي يمر بمحاذاة حي السنينة، بوفاة أحد أطفال أقاربه، وكان حينها بصحبة أكبر أطفاله، وتسبب الحادث بأضرار نفسية لأطفاله الثلاثة الذين لم يستجيبوا للتحذيرات والتنبيهات بعدم الاقتراب من هذا الشارع.

سيارة انقسمت إلى نصفين جراء السرعة الزائدة بعد اصطدامها بجسم صلب في صنعاء (فيسبوك)

يعد شارع الستين في العاصمة صنعاء، أكبر وأوسع شوارع المدينة، ويبدأ من جنوبها الشرقي في مسار يلتف حولها من جهتَي الجنوب والغرب، لينتهي في شمالها الشرقي على مسافة تزيد على 20 كيلومتراً، وقد تم التخطيط له منذ عقود بوصفه طريقاً دائريةً موازيةً للطريق الدائرية الواقعة في قلب المدينة، لاستيعاب الزيادة في أعداد المركبات وزحامها.

يفيد مانع، الذي اضطره انقطاع الرواتب إلى العمل في محل تجاري في شارع الستين بالقرب من مقر سكنه السابق، بأنه لا يمر يوم دون وقوع حوادث مرورية عديدة أغلبها حوادث دهس مارة، أو انقلاب مركبات؛ بسبب السرعة الزائدة للمركبات من جهة، وعبور المشاة دون تنظيم وبصورة عشوائية بين السيارات المسرعة، وعدم توفر جسور أو أنفاق للعبور من جهة ثانية.

يزيد عدد ضحايا الحوادث المرورية في العاصمة صنعاء خلال العام الماضي على 12 ألف ضحية في أكثر من 9 آلاف حادث مروري، توفي منهم أكثر من 1400 شخص، منهم 260 امرأة، بينما تبلغ عدد الإصابات بين النساء أكثر 1966 امرأة، وفقاً لإحصاءات عن إدارة المرور الخاضعة للجماعة الحوثية.

وبينما تتنوع الإصابات بين «بسيطة»، و«خطرة»، و«مؤدية إلى الإعاقة»، فإن حوادث الدهس هي الأعلى من بين الحوادث، حيث يزيد عددها على 3500 حادث، بينما تتوزع البقية بين صدام المركبات، والانقلاب، والاصطدام بأجسام ثابتة، وصدام دراجات نارية، وانقلاب المركبات، والسقوط من فوق المركبات، ودهس حيوانات، وحرائق.

حالة طوارئ دائمة

يعد الجزء الغربي من شارع الستين الأكثر ازدحاماً بالمشاة نظراً لمروره بين اثنين من أكثر أحياء العاصمة اليمنية ازدحاماً وفقراً، وتنتشر على جانبيه مئات المحلات التجارية، ويتوزع مئات الباعة المتجولين على أرصفته، بينما يعبره منذ ساعات الفجر وحتى آخر ساعات الليل عشرات الآلاف من سكان الأحياء المحيطة به.

حادث انقلاب شاحنة في شارع الستين غرب العاصمة صنعاء بسبب السرعة الزائدة (فيسبوك)

وعلى مسافة تقدّر بأكثر من 4 كيلومترات، يوجد فقط جسران لعبور المشاة بين جانبي الشارع، ولا يوجد سياج لمنع المشاة من العبور على الأرض، إلا جوار الجسر الواقع باتجاه الشمال، الذي يتعارف السكان على تسميته بـ«جسر السنينة»، إلا أن هذا السياج يتعرض باستمرار للتكسير وإحداث فتحات فيه.

وتذكر مصادر طبية أن أقسام الطوارئ في المستشفيات الواقعة في الحيَّين الواقعين على جانبي الجزء الغربي من شارع الستين تستقبل ضحايا الحوادث المرورية بشكل دائم، وتعد أكثر الأقسام ازدحاماً على مدار اليوم، منذ سنوات طويلة.

ويؤكد طه دحان، وهو عامل صحي، أن المستشفى الذي يعمل فيه استقبل خلال شهر رمضان الماضي ضحايا لأكثر من 45 حادثاً مرورياً في شارع الستين، حيث يشهد هذا الشهر، خصوصاً في الأيام الأخيرة منه، زيادة كبيرة في الحوادث.

ويعلل دحان هذه الزيادة في شهر رمضان بزحام المتسوّقين الذين يغامرون بعبور الشارع رغم حركة السيارات المسرعة، إضافة إلى أن كثيراً من السائقين يقودون سياراتهم وهم تحت تأثير النعاس؛ بسبب السهر الطويل، ما يؤدي إلى حوادث تصادم وانقلاب.

ويضيف دحان، بسخرية مريرة، أن من أهم الاستثمارات التي يمكن أن تكون ذات عائد مادي افتتاح مستشفيات متخصصة في طوارئ الحوادث المرورية، حيث سيجد أطباء العظام والأعصاب والأوعية الدموية فرص عمل كبيرة.

يزدحم شارع الستين في صنعاء بالمشاة من العمال والموظفين والطلاب منذ ساعات الصباح الأولى (فيسبوك)

ويتهم السكان الجماعة الحوثية بفرض الجبايات والإتاوات على مختلف أنشطتهم الاقتصادية عبر مختلف المؤسسات التي تسيطر عليها، دون أن تقوم هذه المؤسسات بواجباتها تجاه المواطنين، وهو ما يظهر في تجاهل مسببات الحوادث المرورية وعدم الاكتراث بالأعداد الهائلة للضحايا.

شارع بلا معايير

ينتقد الخبراء تصميم شارع الستين على أنه طريق سريعة وسط المدينة دون وضع حلول تحوله إلى شارع عادي مثله مثل غيره من الشوارع في قلب المدينة، واستبدال شوارع جديدة به في أطراف المدينة لتتحول إلى طرق سريعة، وإيجاد حلول لمنع وقوع الحوادث فيه.

ويحمِّل سكان العاصمة صنعاء الجماعة الحوثية المسؤولية عن الخوف الذي يسيطر عليهم؛ بسبب الحوادث المرورية في مختلف شوارع المدينة، خصوصاً تلك التي يشهدها شارع الستين الغربي؛ بسبب إهمال البنى التحتية للشوارع، وعدم تحديثها.

وبينما يطالبون بإنشاء سياجات حاجزة في منتصفه تمنع المرور فيه سيراً على الأقدام، ووضع المطبات التي تمنع السائقين من القيادة بسرعات جنونية، يرى المختصون المدنيون أن الأزمة أعمق من مجرد طريق سريعة وحوادث مرورية.

ويوضح المهندس المدني، أحمد الأصبحي، أن من أكبر عيوب شارع الستين قلة تقاطعات الشوارع معه، فالجزء الغربي من الشارع مثلاً، لا يتقاطع معه أي شارع على مسافة طويلة جداً تزيد على 5 كيلومترات، ما يجعله يبدو خطاً فاصلاً بين مدينتين أو حيَّين، وليس شارعاً في المدينة والحي نفسه.

يمتد شارع الستين من جنوب شرقي العاصمة صنعاء في طريق دائرية حولها من جهتَي الجنوب والغرب وحتى الشمال الشرقي (خرائط غوغل)

ويشير الأصبحي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا العيب يجعل الشارع طريقاً سريعة في منطقة مزدحمة عمرانياً وسكانياً، ولا يضع اعتباراً لذلك، إلى جانب أن الأحياء الواقعة على جانبَي الشارع تبدو كما لو أنها معزولة عن بعضها؛ بسبب اتساع الشارع غير المألوف في مدينة ضيقة الشوارع، وعدم وجود شوارع تقطعه وتصل بينها.

ويرى أن الحل، الذي لن يحدث إلا في حال استعادة الدولة وتوجهها لإصلاح عيوب عشوائية التخطيط وكوارث العبث، سيكون من خلال إعادة الاعتبار إلى الإنسان، وإعادة تخطيط المدن والشوارع بما يليق باحتياجاته ومتطلبات رفاهيته.


مقالات ذات صلة

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

المشرق العربي سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

 غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع في عدن مع تعهد بزيادة دعم الحكومة اليمنية، وسط تأكيدات على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي والخدمات الأساسية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

تسببت الأمطار الغزيرة في أضرار واسعة بالمنازل التاريخية في صنعاء القديمة، وسط مخاوف من انهيارات إضافية، واتهامات للحوثيين بالإهمال، وغياب التدخلات العاجلة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

الحوثيون يعلنون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال خمسة أيام، وسط تأكيد إسرائيلي باعتراض صاروخ دون أضرار، وإشادة إيرانية بانخراط الجماعة في الحرب.

«الشرق الأوسط» (عدن)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.