«مذبحة» على مائدة عشاء في طرابلس الليبية

تضارب بعدد القتلى... والسلطات تلتزم الصمت

جانب من تأمين «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس العاصمة خلال الاحتفال بـ«ثورة 17 فبراير» السبت 17 فبراير (وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»)
جانب من تأمين «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس العاصمة خلال الاحتفال بـ«ثورة 17 فبراير» السبت 17 فبراير (وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»)
TT

«مذبحة» على مائدة عشاء في طرابلس الليبية

جانب من تأمين «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس العاصمة خلال الاحتفال بـ«ثورة 17 فبراير» السبت 17 فبراير (وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»)
جانب من تأمين «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس العاصمة خلال الاحتفال بـ«ثورة 17 فبراير» السبت 17 فبراير (وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»)

استيقظ ليبيون على جريمة مروعة، جرت وقائعها في حي أبو سليم جنوب العاصمة الليبية طرابلس، فجر الأحد، راح ضحيتها 9 أشخاص على الأقل، في ظروف غامضة، ووسط تضارب المعلومات.

وجرت وقائع الجريمة، التي أطلقت عليها بعض المصادر «مذبحة»، عندما اقتحم مسلحون مجهولون تجمعاً لعناصر في أحد المزارع بمنطقة تخضع لنفوذ ميليشيا ما يسمى «جهاز دعم الاستقرار» الذي يترأسه عبد الغني الككلي الشهير بـ«غنيوة»، مرجحة أن الضحايا كانوا يحتفلون على مائدة عشاء بعودة زميل لهم، وهو مصعب الضبع المشاي من رحلة علاج خارجية، فداهمهم مسلحون وفتحوا النار عليهم، وأردوهم قتلى.

ولم تعلق السلطات الأمنية، أو الحكومة في طرابلس، على «المذبحة الجماعية»، مع تفاوت المصادر في رصد عدد القتلى، من 9 إلى 17 ضحية.

ووسط حالة من الغموض، التي اكتنفت الواقعة، بحسب حقوقيين ليبيين، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، تقدم عدد من رواد «السوشيال ميديا» في ليبيا ببلاغات إلى النائب العام المستشار الصديق الصور، وعماد الطرابلسي وزير داخلية حكومة عبد الحميد الدبيبة، بسرعة كشف وقائع «المذبحة».

ونقلت «قناة المسار» الخاصة، عن مصادر أمنية، الأحد، «العثور على 8 جثث لأفراد تابعين لـ(جهاز الدعم والاستقرار) داخل إحدى منازل منطقة المشروع في طرابلس بعد تصفيتهم». لكن قناة «الحدث» التابعة لشرق ليبيا تحدثت عن مقتل 9 شخصاً رمياً بالرصاص بعد اقتحام منزل كانوا يوجدون به.

وعرفت ليبيا مبكراً، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، وانفلات الأوضاع الأمنية، عدداً من الجرائم الدامية التي قُيّدت «ضد مجهول» في غرب ليبيا وشرقها.

ومن بين الجرائم الأكثر دموية في البلاد، العثور على 36 جثة على طريق الكسارات بين مدينتي الأبيار وبنغازي، شرق البلاد، عام 2017، بجانب مقتل 17 مواطناً، بينهم أطفال ونساء في قصف جوي على مدينة درنة في العام ذاته، من طيران وصف بـ«المجهول». وحتى الآن، لم يكشف عن الفاعل وراء هذه الجرائم.

واعتبر أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أن «جريمة القتل الجماعي، التي طالت اليوم 17 مواطناً، هي الأخطر من نوعها التي تشهدها مدينة طرابلس»، متحدثاً عن «واقع أمني كارثي وحالة فوضى تشهدها مدن طرابلس ومصراتة والزاوية والعجيلات».

وتساءل حمزة في تصريح صحافي، الأحد، عن دور السلطات في طرابلس في حماية الأمن، محملاً المسؤولية القانونية لرئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، ووزير داخليته، بالإضافة إلى رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، مطالباً بـ«تقديم من ارتكبوا هذه الجريمة وغيرها إلى العدالة».


مقالات ذات صلة

الدبيبة يشدد على التنسيق الاستخباراتي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود

شمال افريقيا مشاركون في المؤتمر العسكري لدول «الساحل والمتوسط 2026»  (حكومة الوحدة)

الدبيبة يشدد على التنسيق الاستخباراتي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود

شدّد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على أن الأمن الإقليمي «مسؤولية جماعية لا يمكن تحقيقها بشكل منفرد».

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)

تكالة يعرض مقترحاً أميركياً لدمج حكومتي ليبيا

في ظل غياب أي بيان رسمي، سرّب أعضاء من «المجلس الأعلى للدولة» مناقشته مقترحاً أميركياً لتوحيد «الحكومتين»، وسط حالة من الرفض.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)

ما قصة احتجاز بلغاريا ناقلة نفط ليبية منذ 9 أعوام؟

في نوفمبر عام 2017، كان الإبحار الأخير لناقلة «بدر» الليبية قبل أن يتم «الاستيلاء عليها» من شرطة المنافذ البحرية البلغارية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزعتها حكومة «الوحدة» الأحد لاستلام وزيرها للاقتصاد مهام عمله بطرابلس

ليبيا: اتفاق مرتقب بين «النواب» و«الدولة» بشأن «الميزانية الموحدة»

تحدثت مصادر بمجلسي النواب و«الدولة» في ليبيا عن اتفاق مرتقب على إعداد «ميزانية موحدة» للعام الحالي، مع توقعات بإقرارها خلال الأسبوع الحالي.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي في لقاء سابق بالعاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)

غضب في أوساط «القذاذفة» من تأخّر كشف قتلة سيف الإسلام

طالب موالون لنظام الرئيس الراحل معمر القذافي بسرعة كشف المتورطين باغتيال سيف الإسلام بمدينة الزنتان معبرين عن قلقهم من «التباطؤ» في سير القضية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر والمغرب لفتح صفحة جديدة من العلاقات في أول اجتماع لـ«لجنة التنسيق»

جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر والمغرب لفتح صفحة جديدة من العلاقات في أول اجتماع لـ«لجنة التنسيق»

جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)

دشنت مصر مع المغرب مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، بانعقاد الجولة الأولى لـ«لجنة التنسيق والمتابعة» المشتركة في القاهرة. وأكد البلدان حرصهما على التأسيس لشراكة شاملة لتفعيل التكامل في مختلف المجالات.

وترأس رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ونظيره المغربي عزيز أخنوش، أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية-المغربية المشتركة. وحسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، ناقش الجانبان، يوم الاثنين، «عدداً من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك في ضوء رغبة البلدَين لتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات».

وبدأ رئيس وزراء المغرب زيارة للقاهرة، مساء الأحد، على رأس وفد حكومي رفيع المستوى.

وسبق أن اتفقت القاهرة والرباط على تدشين لجنة مشتركة للتنسيق والمتابعة برئاسة رئيسَي وزراء البلدَين، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي للمغرب في مايو (أيار) من العام الماضي، على أن تضم وزراء المجموعة الاقتصادية وكبار المسؤولين من البلدَين.

ويأتي انعقاد لجنة التنسيق والمتابعة المصرية-المغربية في توقيت يُكسبها أهمية استثنائية، وفق رئيس الوزراء المصري الذي قال: «في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد حالة عدم اليقين، تأتي أهمية التعاون الوثيق مع الدول الشقيقة، بوصفها خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لاحتواء آثار الأزمات، وتحويلها إلى فرص للتكامل».

وأكد أن اجتماع لجنة التنسيق «يُسهم في توسيع دوائر التعاون بين القاهرة والرباط»، مضيفاً أن «العمل العربي المشترك حين يستند إلى رؤية وشراكات حقيقية، قادر على تقديم نماذج ناجحة للتعامل مع الأزمات».

وأشار مدبولي إلى أن الاتفاقيات التي جرى توقيعها بين البلدَين «تعكس نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي، وتؤسّس لمرحلة جديدة قائمة على التكامل الاقتصادي وتبادل المنافع والخبرات»، حسب مجلس الوزراء المصري.

مدبولي وأخنوش يترأسان أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين البلدين (مجلس الوزراء المصري)

ووقّعت الدولتان على حزمة من الاتفاقيات الثنائية في ختام اجتماع «لجنة التنسيق والمتابعة» المشتركة، الاثنين، تضمّنت اتفاقيات في مجالات التعاون الصناعي، والاستثمار، ومكافحة التصحر، والتبادل الجمركي، والتعاون الدبلوماسي، والإسكان والكهرباء والطاقة المتجددة، والمجال الصحي والدوائي، والشباب والرياضة، والثقافة.

وستُسهم الاتفاقيات الموقّعة في تحقيق طفرة ملموسة في حجم التبادل التجاري بين البلدَين، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المشتركة، حسب مدبولي، مؤكداً التزام بلاده بـ«تفعيل مشروعات وبرامج التعاون المشتركة».

وشهد البلدان أزمة في فبراير (شباط) 2025 تمثّلت في فرض الرباط «تدابير تجارية»، ومنع شاحنات بضائع مصرية من الدخول إلى الأسواق المغربية، قبل أن يُجري وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري وقتها، حسن الخطيب، زيارة للرباط، ناقش خلالها تسهيل التبادل التجاري بين البلدَين.

وأكد رئيس الوزراء المغربي أن انعقاد لجنة التنسيق والمتابعة بمثابة «إعلان سياسي وميثاق جديد، يؤسس لشراكة استراتيجية». وقال إن التعاون المشترك يتضمّن «التكامل الفعلي والقوي في شتى المجالات، سعياً لتعزيز مكانة مصر والمغرب بوصفهما محورَين إقليميين في المنطقة».

ووفق بيان لمجلس الوزراء المصري، الاثنين، أشار أخنوش إلى أن تحقيق الشراكة النموذجية مع القاهرة يستدعي العمل على زيادة حجم وقيمة التبادل التجاري بشكل متوازن بين البلدَين. وقال إن «مفتاح التكامل الاقتصادي القائم على الربح المشترك يكمن في توسيع آفاق التعاون لتشمل تطوير الربط اللوجيستي والملاحي المباشر بين الموانئ البحرية للبلدَين»، إلى جانب تحقيق التكامل الصناعي، وإنشاء منصة استثمارية مغربية-مصرية لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود، بالإضافة إلى «تبادل الخبرات في مجال تطوير مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، والتعاون في مجال المعادن».

واستضاف المغرب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الدورة الخامسة للجنة التجارة المشتركة مع مصر بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، واتفق الجانبان، حينها، على «إنشاء منصة دائمة للتعاون، ولجنة مشتركة لإزالة العوائق التجارية، ومعالجة التحديات المرتبطة بالجمارك والقيود غير الجمركية والنفاذ إلى الأسواق».

ويشهد التبادل التجاري بين مصر والمغرب تطوراً إيجابياً، حيث بلغ حجمه نحو 1.1 مليار دولار في عام 2024؛ وحقق في الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ما قيمته 897 مليون دولار، وفق وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.

لقاء رئيسَي وزراء مصر والمغرب في القاهرة يوم الاثنين (مجلس الوزراء المصري)

ووفق نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون المغرب العربي وليبيا السابق، السفير يوسف الشرقاوي، فإن «الانفتاح في التعاون الاقتصادي بين مصر والمغرب سيشكل نوعاً من التقارب السياسي والتنسيق المشترك في عدد من القضايا الإقليمية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اجتماع لجنة التنسيق والمتابعة استهدف بشكل أساسي تحريك مسارات التعاون، بما يؤسس لشراكة استراتيجية شاملة بين القاهرة والرباط».

ويعتقد الشرقاوي أن اتفاقيات التعاون التي وُقّعت بين القاهرة والرباط تشكل نقلة نوعية على صعيد تطوير العلاقات الثنائية، وقال: «هناك فرص عديدة يمكن البناء عليها، منها اتفاقية أغادير التجارية التي وُقّعت عام 2004»، إلى جانب «تشجيع الاستثمارات المتبادلة، مع دعم حركة السياحة المشتركة»، مشيراً إلى ضرورة «تكثيف الاجتماعات الثنائية بين غرف التجارية بين البلدَين، لتنشيط حركة التبادل التجاري».

وخلال الشهر الماضي، أعلنت سفارة مصر لدى المغرب تسهيلات جديدة للمواطنين المغاربة الراغبين في زيارة البلاد بصورة دورية، وقالت في إفادة لها، الجمعة، إن التسهيلات تتضمّن «إمكانية منحهم تأشيرة متعددة الدخول صالحة لمدة 5 سنوات، تسمح لحاملها بالإقامة لمدة 90 يوماً في مرة الدخول الواحدة».

وحول إذا ما كان التقارب المصري-المغربي سيدعم مصالح القاهرة المائية في ظل العلاقات الجيدة بين الرباط وأديس أبابا، أكد الشرقاوي أن تطوير العلاقات بين البلدَين العربيين يخدم العديد من القضايا العربية والأفريقية. وأشار إلى أن القاهرة يمكن أن تستفيد من الخبرات المغربية في مجال تحلية المياه.

وخلال الاجتماع مع نظيره المغربي، الاثنين، أشار رئيس الوزراء المصري إلى اهتمام بلاده بالتعاون مع المغرب في مجال تحلية المياه «للاستفادة من التجربة المغربية في هذا الملف».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السودانيون يحيون ذكرى السادس من أبريل... والإطاحة بنميري والبشير

البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)
البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)
TT

السودانيون يحيون ذكرى السادس من أبريل... والإطاحة بنميري والبشير

البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)
البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)

أحيا السودانيون، الاثنين، ذكرى السادس من أبريل (نيسان)، الذي يعدُّونه علامة بارزة في تاريخهم الحديث؛ إذ استطاعوا في ذلك اليوم من عام 1985 إسقاط نظام جعفر نميري في ثورة شعبية؛ وفي اليوم ذاته من عام 2019 شارك الملايين فيما عُرف بـ«اعتصام القيادة العامة للجيش» الذي استمر حتى بعد الإطاحة بنظام عمر البشير في 11 أبريل من العام ذاته.

لكن الاحتفال جاء باهتاً هذه السنة، كما في السنتين الماضيتين، في ظل حرب ضروس بين الجيش و«قوات الدعم السريع» تدخل عامها الرابع بعد نحو أسبوع، ما جعل الاحتفال مناسبة للمناداة بوقف هذه الحرب التي وصفتها أطرافها بأنها «حرب عبثية»، وللمطالبة باستعادة شعارات الثورة «حرية، سلام، عدالة».

وتصدر شعارات الاحتفال هذا العام هتاف «الشعب أقوى والردة مستحيلة»، متزامناً مع المطالبة بوقف الحرب تحت شعار: «بعزيمة ديسمبر وصلابة أبريل سنطفئ نيران الحرب».

شعار الاحتفاء بذكرى 6 أبريل الذي تبناه النشطاء هذا العام (منصات)

وفي «ميدان الاعتصام»، وقف قائد الجيش ورئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، متحدثاً عن «السادس من أبريل» ورمزيته، وعن انحياز القوات المسلحة لإرادة الشعب. ولم ينسَ الإشارة إلى ما أسماها «الوقفة الصلبة» للشعب السوداني مع الجيش في الحرب.

وردد البرهان شعار الثورة «جيش واحد وشعب واحد»، وقال إن الشعب السوداني «لا يقبل الذل أو الهوان، ولا يقف مكتوف الأيدي أمام أي تجبّر». وأضاف: «شعار جيش واحد شعب واحد ليس مجرد كلمات، بل هو واقع تجلى في أسمى صوره خلال معركة الكرامة، حيث هبّ الجميع لنصرة الوطن».

وجدد التأكيد على أن القوات المسلحة ماضية فيما أسماه «استكمال مسيرة البناء التي بدأت في 1985 - 2019»، والتزامه بـ«الوصول إلى التحول الديمقراطي المنشود»، الذي يحدد فيه الشعب تقرير مصيره واختيار حكومته عبر الوسائل التي يرتضيها.

ماذا حدث في 6 أبريل؟

في مثل هذا اليوم قبل سبعة أعوام، تجمع آلاف المتظاهرين قرب القيادة العامة للجيش السوداني مطالبين بتنحي الرئيس حينها عمر البشير. وقوبلت هذه الاحتجاجات بإجراءات أمنية صارمة أدت إلى مقتل عشرات المحتجين في هجمات ليلية شنتها قوات الأمن على تجمعات المتظاهرين الذين تمسكوا بالاعتصام إلى حين سقوط النظام.

وقد تُوجت تلك التجمعات السلمية، التي انطلقت في السادس من أبريل، بعزل الجيش السوداني للبشير في 11 من الشهر ذاته، أي بعد خمسة أيام من التظاهرات المتواصلة قرب مباني وزارة الدفاع ومقر «بيت الضيافة»، حيث قضى البشير أيامه الأخيرة قبل مغادرته السلطة.

ولاحقاً، قرر المتظاهرون تمديد الاعتصام عقب إعلان الجيش تنحي البشير، مطالبين بتسليم السلطة للمدنيين. وبعد مرور نحو 58 يوماً من الاعتصام، داهمت قوات أمنية تحت إشراف المجلس العسكري الذي ترأسه آنذاك قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو مقر الاعتصام، وفضته بالقوة، مما أسفر عن مقتل مئات المحتجين السلميين.

«إرادة شعبية»

وصف «تجمع الأطباء الديمقراطيين»، وهو أحد المكونات التي قادت الثورة، ذكرى أبريل بأنها تعبر عن «إرادة لا تكسرها السنين»، وقال في بيان بالمناسبة إن الذكرى تجدد روح الجسارة، وتُذكّر بـ«الشعب المعلم» في مدرسة الثورات.

وعاهد بيان الأطباء الشعب السوداني بالوقوف إلى جانب الحق، والتزام مسار التحول الديمقراطي المدني، واستئصال تمكين «جماعة الإخوان»، وتطهير مؤسسات الدولة كافة منهم، وبناء نظام وطني يخدم المواطن لا الولاءات الحزبية، وبما أسماه «الوفاء للشهداء، وأهداف الثورة في الحرية والسلام والعدالة».

لقطة أرشيفية لاعتصام القيادة العامة الذي أدى للإطاحة بعمر البشير في أبريل 2019 (متداولة)

من جهتها، ذكرت «تنسيقية لجان مقاومة أم درمان القديمة»، في بيان أصدرته الاثنين، أن الشعب السوداني عانى ويلات الحرب التي قال إن «قوات الدعم السريع» أشعلتها، واصفة إياها بـ«الكيان الموازي» الذي نشأ على حساب الوطن والمواطن.

كما أكد البيان على أهمية العمل من أجل مستقبل ديمقراطي للشعب السوداني دون السماح بعودة الحكم العسكري، مشدداً على أن الحكم المدني هو الضامن الوحيد لتحقيق تطلعات الشعب في الحرية والعدالة والتنمية.

أما «حزب الأمة القومي»، فقد ندد بالحرب الحالية، قائلاً في بيان أصدره الاثنين: «إن ما تعيشه البلاد اليوم من حرب وانهيار إنساني غير مسبوق يفرض على الجميع مسؤولية تاريخية مضاعفة، تستوجب الارتقاء إلى مستوى تضحيات الشعب».

ودعا الحزب إلى نبذ خطاب الكراهية والعنف، والتكاتف الوطني الصادق لاستعادة الدولة من براثن الحرب والفوضى. وختم الحزب بيانه بقول إن استلهام روح السادس من أبريل «ليس ترفاً رمزياً، بل ضرورة نضالية تعيد توجيه البوصلة نحو وحدة الصف الوطني وتحقيق أهداف الثورة كاملة غير منقوصة».


البرهان يعفي نائبه ومساعديه في قيادة الجيش السوداني

صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)
صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)
TT

البرهان يعفي نائبه ومساعديه في قيادة الجيش السوداني

صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)
صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)

أصدر رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، قراراً قضى بإلغاء القرار رقم 164 لسنة 2023 الخاص بتعيين نائب القائد العام ومساعدي القائد العام.

قرار إعفاء نائب ومساعدي قائد الجيش السوداني (مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة)

وكان الفريق شمس الدين كباشي يشغل منصب نائب القائد العام للجيش السوداني، وكان الفريق ياسر العطا والفريق إبراهيم جابر مساعدين لقائد الجيش، وهم أعضاء في «مجلس السيادة» الانتقالي.

ووفقاً لمكتب الناطق باسم القوات المسلحة، نص القرار على إبقاء المعنيين أعضاءً بهيئة قيادة القوات المسلحة.

ويأتي القرار بعد أيام قليلة من تعيين عضو المجلس، ياسر العطا، رئيساً لهيئة أركان الجيش.

ولاحقاً أصدر البرهان قراراً بتعيين مساعدين للقائد العام، شمل تعيين كل من الفريق أول شمس الدين كباشي مساعداً لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي، والفريق أول ميرغني إدريس سليمان إدريس مساعداً لشؤون الصناعات العسكرية، والفريق إبراهيم جابر إبراهيم كريمة مساعداً لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري.

قرار تعيين مساعدين لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة)

وتعد هذه التغييرات هي الأبرز في الجيش السوداني و«مجلس السيادة»، أعلى سلطة سيادية في البلاد، منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.